تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الزهد بما في أيدي الناس (شرح)

الحديث النبوي الشريف (شرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٩)

شرح الموضوع

الزهد بما في أيدي الناس (شرح)

عن حكيم بن حزام قال: سألتُ النبي ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال: «إِنَّ هذا المالَ -وربما قال سفيان: قال لي: يا حكيم، إِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حلوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بطيبِ نفسٍ بُورِكَ لَهُ فيه، ومَنْ أَخَذَهُ بإشرافِ نفسٍ لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خيرٌ مِنَ اليد السفلى»(١).

راوي الحديث:

حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو خالد المكي، وهو من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ أم المؤمنين عَمَّتَهُ، وَالزُّبَيْرُ ابْنُ عَمِّهِ اسلم يوم الفتح، وشارك في غزوة حنين والطائف، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين، كان عالماً بالنسب، أخرج له الجماعة.

شرح الحديث:

سبب ورود الحديث: أن النبي ﷺ أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه، فقال حكيم: يا رسول الله، ما كنت أظن أن تُقَصِّر بي دون أحد من الناس، فزاده، ثم استزاده حتى رضي؛ فذكر نحو الحديث. بيَّنَ هذا الحديث الشريف كرم الرسول ﷺ وسخاءه في البذل والعطاء، حيث أعطى السائل، ثم أعطاه، ثم أعطاه، حتى أجزل له العطاء.

قوله ﷺ: «إن هذا المال خَضِرَةٌ حلوةٌ»:

قال ابن الأنباري: قوله: «المال خَضِرَةٌ حلوةٌ» ليس هو صفة المال، وإنما هو للتشبيه؛ فكأنه قال: المال كالنباتات الخضراء الحلوة، وفي هذا إشارة إلى عدم بقائه؛ لأن الخضراوات لا تبقى، ولا تُزاد للبقاء؛ أي: شبهه في الرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة، فإنَّ الأخضر مرغوب فيه، وفي اجتماع الخضرة مع الحلاوة تكون الرغبة أشد. كما أنَّ (الخضرة) في قوله عليه السلام: «هذا المال خضرة . . .»؛ لأن المراد من المال الدنيا.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: «هذا المال خضرة حلوة»، ح رقم (٦٤٤١).

قوله ﷺ: «فَمَنْ أَخَذَهُ بطيبِ نفسٍ بُورِكَ لَهُ فيه، ومَنْ أَخَذَهُ بإشرافِ نفسٍ لم يبارك له فيه»:

قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه وتعرّضها له وطمعها فيه، وأما طيب النفس فهو قناعتها ورضاها، وهو عائد على الآخذ والمعطي، فمن أخذه بغير سؤال ولا طمع، بورك له فيه، ومَنْ أخذه من صاحبه بغير رضا النفس ولا قناعتها لم يبارك له فيه.

قوله ﷺ: «كالذي يأكل ولا يشبع»:

أي: كَمَنْ به الجوع الكاذب، كلما ازداد أكلاً ازداد جوعاً، وقيل: هو الذي لا يشبع به داء لا يشبع بسببه، وقيل: يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية، وضرب الرسول ﷺ المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة؛ لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير، فبيَّنَ بالمثال المذكور أن البركة قد تكون في الشيء القليل، وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالأكل إنما يأكل ليشبع، فإذا أكل ولم يشبع كان في أكله عناء بغير فائدة، وكذلك المال ليست الفائدة في عينه، وإنما هي لما يتحصل به من المنافع، فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة، كان وجوده كعدمه.

قوله ﷺ: «اليد العليا خير من اليد السفلى»:

تعددت الآراء في تفسير اليد العليا واليد السفلى، والمعتمد قول الجمهور: أنَّ اليد العليا هي المُنْفِقة، أو المُعطية، والسفلى هي السائلة، وفي رواية: «قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا ارزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيمًا إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله ﷺ حتى توفي»(١). ومعنى لا ارزأ: أي: لا أنقص مال أحد بالطلب منه، وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء، وذلك من كرم أخلاقه؛ لما تعلمه من النبي ﷺ في توجيهه له.

ما يستفاد من الحديث:

  1. عدم الإلحاح في السؤال.
  2. الحث على الإنفاق في وجوه الطاعات.
  3. الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر.
  4. العبرة بالبركة، وليس بكثرة المال.
  5. عدم جواز المسألة لغير المحتاج.

  1. أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة، باب الاستعفاف من المسألة.

التقويم

  1. أعرف بالصحابي راوي الحديث الشريف.
  2. أبين معنى التراكيب الآتية:

    إن هذا المال خَضِرَة حلوة، بإشراف نفس، اليد العليا، اليد السفلى، بطيب نفس، لا أرزأ.

  3. أوضح المراد من قوله ﷺ: «وكان كالذي يأكل ولا يشبع».
  4. أذكر سبب امتناع أخذ حكيم العطاء مع أنه حقه.
  5. أذكر خمس فوائد للحديث الشريف.

تعريفات أساسية

إشراف النفس

تطلعها إليه وتعرّضها له وطمعها فيه

طيب النفس

قناعتها ورضاها، وهو عائد على الآخذ والمعطي

لا ارزأ

لا أنقص مال أحد بالطلب منه

اليد العليا

هي المُنْفِقة، أو المُعطية

المال خضرة حلوة

المال كالنباتات الخضراء الحلوة، وفي هذا إشارة إلى عدم بقائه

كالذي يأكل ولا يشبع

كَمَنْ به الجوع الكاذب، كلما ازداد أكلاً ازداد جوعاً

معاينة موضوع «الزهد بما في أيدي الناس (شرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (شرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٩، التعريفات: ٦.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، الزهد بما في أيدي الناس (شرح) (ص ١١٠–١١٢)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة