تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

مكارم الأخلاق (1) (شرح)

الحديث النبوي الشريف (شرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١٢)

شرح الموضوع

مكارم الأخلاق (١) (شرح)

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة -أو قال: في آنية الفضة-، وعن المياثر، والقسي، وعن لُبس الحرير، والديباج، والإستبرق»(١).

راوي الحديث:

البراء بن عازب الأوسي الأنصاري، أبو عمارة، الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، نزل الكوفة ومات بها، استصغره النبي ﷺ يوم بدر، وأول مشاهده أُحد، شهد معركة الجمل وصفين مع علي رضي الله عنه، توفي سنة إحدى وسبعين للهجرة.

الشرح:

جاء هذا الحديث كغيره من الأحاديث الشريفة في بناء جانب مهم في جسد هذه الأمة الشريفة ألا وهو جانب مكارم الأخلاق؛ ليكون بناء أمتنا عظيماً في الجوانب المعنوية، كعظمته وشموخه في الجوانب المادية. وقد أمر الحديث بسبع ونهى عن سبع، وسيقتصر الحديث في هذا الدرس على ما أمر به ﷺ، على أن يكتمل الحديث عما نهى عنه في الدرس اللاحق.

وفيما يأتي بيان لأخلاق حميدة وجهنا إليها الحديث الشريف:

أولاً: عيادة المريض:

أي: زيارته، وهو سُنَّة بالإجماع، عرفنا المريض أم لم نَعْرِفْهُ، في البيت أو المشفى أو دور الرعاية، أوغير ذلك. وقد مارس الرسول ﷺ ذلك بنفسه؛ لما للزيارة من أثر إيجابي عظيم في نفس المريض، ففي ذلك رفع

١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة، باب آنية الفضة. لمعنوياته وسرعة تعافيه، حيث يشعر من خلال الزيارة أن له مكانة عند إخوانه وجيرانه، فيُثمر هذا العمل الطيب في نفس المريض محبة عظيمة لزائره، والتآلف والتحاب هو مقصد الدين وغايته.

ثانياً: اتباع الجنائز:

وهذا هو الخلق العظيم الثاني الذي يترجم وفاء المسلم حتى بعد مفارقة روحه للجسد، حيث يبقى الوفاء وحُسن العهد، والمشي خلف الجنائز في التشييع لتوديع الموتى إلى الدار الآخرة مع الدعاء لهم سُنَّة، سواء عرفنا الميت أم لم نعرفه، فالمشي في الجنازة فيه قضاء حق الميت من حمله والصلاة عليه ودفنه، وفيه قضاء لحق أهله في مساعدتهم على تشييعه، وتطييب قلوبهم وتعزيتهم، والاعتبار بالحال الذي صار إليه الميت والذي سنصير إليه حتماً. وقد ابتدا الحديث (مكارم الأخلاق) بالمواساة في المرض والموت؛ لأنهما أشدُّ على الإنسان، وأكثر وقعاً وتأثيراً فيه، ولا ينسى أبداً مَنْ وقف إلى جانبه في مثل هذا الموقف.

ثالثاً: تشميت العاطس:

العطس: هو اندفاع الهواء بقوة من الأنف مع صوت قوي؛ بسبب تهيج في الغشاء الداخلي للأنف. والعطاس من الرحمن؛ لما ورد عنه ﷺ: «إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب»(١)، فالعطاس مفيد للجسم؛ لأنه ناشئ من خفة البدن حيث يستدعي النشاط للعبادة، أما التثاؤب فعلامة على الكسل والنعاس وامتلاء البطن وثقله؛ وقد يكون من كثرة الأكل والتخليط فيه، ويؤدي إلى الكسل عن العبادة. وأما تشميت العاطس فهو أن يقول له: يرحمك الله، وهذا دعاء له بالخير والرحمة، فكأنه دعا للعاطس بالثبات على الطاعة والبركة والرحمة، وتشميت العاطس سُنَّة على الكفاية إذا فعله بعض الحاضرين فإنه يجزيء عن الباقين. وصورته: أن يعطس الشخص فيقول: الحَمْدُ لله، فنقول له: يرحمك الله، فيردَّ: «يغفر الله لنا ولكم، ويرحمنا وإياكم»(٢)؛ لقوله ﷺ: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمته»(٣).

رابعاً: إجابة الداعي:

والإجابة: تعني تلبية الدعوة للطعام المدعو إليه، فإن كانت وليمة عرس فإجابة الدعوة واجبة إذا كان الداعي مسلماً، فإن كان صائماً تطوعاً فالاستحباب أن يفطر، وهذا من عظمة الدين الذي يجعل إدخال السرور على القلوب أولى من صيام النافلة؛ لقوله ﷺ: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك»(١).

خامساً: إفشاء السلام:

وفي رواية عند البخاري أيضاً: «ورَدُّ السلام»(٢)، ويعني: إظهاره ونشره وإشاعته؛ وذلك مما يوجب الود ويرفع التساحن، لكن هل يختلف إفشاء السلام عن رده؟ لا مغايرة في المعنى؛ لأنَّ ابتداء السلام ورده متلازمان، فإفشاءه -ابتداءً- يستلزم إفشاءه جواباً، والأصل أن يَبْذُلَ السلام لكل مسلم؛ كما جاء في الحديث المتفق عليه: «وتقرأُ السَّلامَ على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»(٣). ورَدُّ السلام فَرْضٌ بالإجماع، فإن كان السَّلام على واحد كانَ الرَّدُّ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ، وإن كان على جماعة كانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ في حَقِّهِمْ، إِذا رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الحَرَجُ عَنْ البَاقِينَ، ولا تكفي الإشارة باليد عن السلام باللسان.

سادساً: نصرة المظلوم:

وهنا يتجلى الحَسَنُ الإسلامي، وتترجم الشعارات إلى عمل، فلا يهدأ للمسلم بال وأخوه في الدين والجوار يتعرَّض للظلم، كيف لا؟ والأمة المسلمة جسد واحد إذا اشتكى منه عضو هرعت باقي الأعضاء لنجدته، وهذا الفعل من فروض الكفاية، ومن جُمْلَةِ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَر، وإنما يقوم بِهِ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.

سابعاً: إبرار المقسم:

أي جعله باراً صادقاً في قَسَمِهِ، وصورته: أن يقول شخص: أقسم عليك أن تزورني، فالسنة أن تجيبه إلى طلبه وتبرَّ بيمينه. وإبرار القَسَم سُنَّة مستحبة إذا لم يكن فيه مفسدة أو خوف ضرر، فإن كان شيء من هذا لم يبرَّ بقَسَمِهِ، فإن أقسم على أمرٍ محرَّم لم يجز للمُقْسَم عليه أن يجيب. والحكمة من تلبية القَسَم تعظيم المقسم به وهو الله عز وجل، ولئلا يأثم الحالف. وقد تبين لنا مما سبق أن هذه الأخلاق السامية بمثابة المفاتيح للقلوب المغلقة، بها يسمو الإنسان المسلم وبها يبقى الأقوى والمتفوق على غيره؛ لأن مكارم الأخلاق تأسر الآخرين وتحببهم في دين الله، وتُظهر مدى رفعة المؤمن وعظمته وطهره واستقامته. إن هذه الأخلاق الحميدة قابلة للترجمة كل حين وفي كل موقف، ومع جميع الناس، فمن أراد أن يسير على خطى الحبيب ﷺ فها هو الطريق.

ما يستفاد من الحديث الشريف:

١ استحباب مواساة الناس. ٢ نشر المحبة، وتوحيد الأمة من مقاصد الدين الحنيف. ٣ الأخلاق الكريمة من أقوى العوامل تأثيراً في النفس. ٤ كلما عظمت أخلاق المسلم، ارتقى في أعين الناس. ٥ على المسلم مراعاة حق إخوانه في الأمور الواردة في الحديث.

التقويم

١ أترجم لراوي الحديث الشريف. ٢ أوضح معاني المفردات والتراكيب الآتية: اتباع الجنائز، عيادة المريض، إفشاء السلام، تشميت العاطس، إبرار المقسم. ٣ متى تكون إجابة الدعوة واجبة؟ ٤ أعلل ما يأتي: أ إفطار الصائم الذي دعي لوليمة أولى من صيامه إذا كان الصيام نفلاً. ب إبرار المقسم من مكارم الأخلاق. ج يُندب رد السلام على مَنْ عرفت ومَنْ لم تعرف. د استحباب اتباع الجنائز.

تعريفات أساسية

العطس

هو اندفاع الهواء بقوة من الأنف مع صوت قوي

تشميت العاطس

أن يقول له: يرحمك الله، وهذا دعاء له بالخير والرحمة

إفشاء السلام

إظهاره ونشره وإشاعته

إبرار المقسم

جعله باراً صادقاً في قَسَمِهِ

اتباع الجنائز

المشي خلف الجنائز في التشييع لتوديع الموتى إلى الدار الآخرة مع الدعاء لهم

معاينة موضوع «مكارم الأخلاق (1) (شرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (شرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ١٢، التعريفات: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، مكارم الأخلاق (1) (شرح) (ص ١٣٣–١٣٦)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة