تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

مكارم الأخلاق (2) (شرح)

الحديث النبوي الشريف (شرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٨)

شرح الموضوع

المحرَّمات من اللباس والزينة

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «ونهانا عن خواتيم الذَّهَب، وعن الشَّرْبِ في الفِضَّة -أو قال: في آنية الفِضَّة-، وعن المياثر، والقسي، وعن لُبْسِ الحرير، والديباج، والإستبرق»(١).

شرح الحديث:

تحدثنا في الدرس السابق عن سبعة أعمال حثنا رسولنا الكريم ﷺ على فعلها؛ لأنها من مكارم الأخلاق، وفي الحديث نفسه نهانا ﷺ عن سلوكات سبع وحذَّرنا من فعلها؛ لأنها لا تليق بأهل المكارم، وبالأمة العظيمة ذات الأهداف العالية الرفيعة النبيلة، ولأنَّ هذا الدين العظيم دين الوسطية والأخلاق الحميدة، فهو يدعو للتواضع وينهى عن الكِبْرِ والسَّرَفِ والمخيلة، ويُربي أتباعه على أنهم ضيوف على هذه الأرض، عليهم عمارتها بما يرضيه سبحانه والانتفاع بخيراتها، وأن يتزودوا منها بما يبلغهم المقيل، ويحقق لهم الهدف النبيل، الذي استُخلفوا من أجله وهو نشر الخير وحماية الحق، وفيما يأتي بيان لما نهى عنه الحديث الشريف:

خواتيم الذهب:

في قوله ﷺ: «ونهانا عن خواتيم الذهب»: يبين الرسول ﷺ النواهي السبع مبتدئة بالتختم بالذهب، والخواتيم جمع خاتم، وتجمع أيضاً على خواتم، وفي رواية عن البراء أيضاً: (حلقة الذهب) بدل خاتم، والنهي يفيد التحريم، فليس خاتم الذهب حرام على الرجال بالإجماع، وكذا لو كان بَعْضُهُ ذَهَباً وبَعْضُهُ فِضَّة، أو كان مُمَوَّهاً بِذَهَبٍ يسير، فهو حرام على الرجال قليله وكثيره، ويلحق بالتحريم لبس الإسورة والحلق والسلسلة وغيرها من الذهب، ثم إنَّ فيها تشبهاً بالنساء، فكلها حرام على الرجال. ويلحق بالتحريم أيضاً تركيب سِنَّ الذهب للزينة، أما إن كان لضرورة وليس له بدائل فيجوز.

١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة، باب آنية الفضة.

آنية الفضة:

في قوله ﷺ: «ونهانا عن آنية الفضة» نهي عن الأكل والشرب في آنية الفضة، والنهي يفيد التحريم، ويشمل النهي في السياق الذهب من باب أولى، والتحريم في ذلك عام للرجال والنساء، وسواء أكانت الآنية من فضة خالصة وذهب خالص، أم خلطت بشيء منهما. ومن حكم تحريم ذلك أن الذهب والفضة من الأثمان والأموال التي اتخذت أغراضاً قلّت في أيدي الناس؛ فاتخاذ الأواني من النقدين حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس؛ وكذلك لأنه من باب الشرف والخيلاء، وكسر لقلوب الفقراء، وفيه تشبّه بالأعاجم الذين كانوا يأكلون ويشربون فيهما بذحاً وبطراً؛ لذا فإنه مَنْ شرب فيها في الدنيا عوقب عليها في الآخرة؛ لقوله ﷺ: «مَنْ شرب في إناء من ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم»(١). والجرجرة: صوت الجرع المتتابع.

المياثر:

والمقصود بالمياثر في قوله ﷺ: «وعن المياثر، جَمْع مِيثَرَة بكسر الميم، وهي: وطاء وأغشية كانت النِّسَاء يَضَعْنَه لأزواجِهِنَّ على سُرُوج الخيل، أو رحل البعير، وقد اعتاد العجم على وضعها على مراكبهم، منها ما يكون من الحرير، وما يكون من الصوف، ومنها ما يكون من الديباج. وقيل: هي شيء كالفراش الصَّغِير تُتَّخَذُ مِنْ حَرِير تُحشى بقطن أو صوف، يجعلها الرَّاكِب على البعير تحته فوق الرَّحْل. وثير: أي وطيء لين، فالميثَرَة إِنْ كَانَتْ مِنَ الحَرِير كما هو الغالب فيما كان من عادتهم فهي حرام؛ لأنه جُلُوس على الحرير، واستعمال لَهُ، وهو حرام على الرِّجَال، سواء أكان عَلَى رَحْل أم سَرْج أم غيرهما، أما إن كانت من غير الحرير فهي مباحة.

القسي، والحرير والديباج والإستبرق:

قوله ﷺ: «والقسي، وعن لُبْس الحرير والديباج والإستبرق»: أي: ومما نهى عنه أيضاً لُبْس القَسِّي، وَهِيَ نِسْبَة إلى بَلَد يُقَال لَهَا: القَسّ في مِصْر، والقَسِّي: ثِيَابٌ مُضَلَّعَة فيها حرير؛ أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع، ليست حريراً صرفاً، فهي ثياب مَخْلُوطَة بالحَرِير، وقيل: مصنوعة من الخز وقيل القز، والتحريم جاء هنا؛ لأنها من الحرير. وأما لُبْس الإِسْتَبْرَق والديباج، فهو نوع مِنَ الْحَرِير، فَكُلَّه حرام على الرِّجَال، سواء ألبسه للخلاء أو غيرها، إلا أن يلبسه لضرور صحية؛ لما ورد أنه ﷺ «رخص للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير؛ لحكة بهما»(٢)، فيجوز لبسها لِمَنْ به هذا البلاء لأجل الحكة وما في معناها من الأذى، فأفاد ذلك جواز لبس الحرير للرجل الذي به علة يخففها لبس الحرير.

١ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء. ٢ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة. وكل ما سبق من النهي عن لبس الحرير للرجال يقصد به الحرير الطبيعي، أما الصناعي فلا يشمله التحريم. وأما النِّسَاء فمباح لَهُنَّ لُبْس الحرير بجميع أنواعه، وأما الصِّبْيَان: فيجوز إلباسهم الحلي والحرير؛ لأنه لا تكليف عليهم. وكل ما سبق ذكره من إستبرق وديباج وقَسِّي هو من أنواع الحرير. وهكذا يتبين لنا حرص الإسلام على بناء أمة متميزة في أخلاقها وطعامها وشرابها؛ لتكون خير أمة أُخرجت للناس.

يستفاد من الحديث الشريف:

  1. رسالة المسلم عظيمة بعيدة عن الترف والتمسك بالقشور.
  2. البطر والتكبر من الأخلاق الذميمة التي نهى عنها الإسلام.
  3. الركون للدنيا ومتاعها الزائلة ينافي الجهاد ونشر الخير.
  4. حرمة لبس الذهب للرجال مهما قلّ.
  5. حرمة الأكل في أواني الذهب والفضة للرجال والنساء.
  6. لُبْس الحرير حرام على الرجال.

التقويم

  1. أوضح المراد مما يأتي: يجرجر، القَسِّي، الديباج، الإستبرق، المياثر.
  2. ماذا يلحق بتحريم خواتيم الذهب على الرجال؟
  3. أعلل ما يأتي:
  • أ. تحريم لُبْس الذهب على الرجال.
  • ب. تحريم لُبْس القَسِّي من الثياب.
  • ب. تحريم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة.
  1. أعدد أربعة أمور نهى عنها الحديث الشريف.
  2. أذكر الحكم الشرعي فيما يأتي:
  • أ. رجل به علة في جلده لبس الحرير.
  • ب. ركّب رجل سنّاً من ذهب.
  1. أذكر ثلاثة دروس مستفادة من الحديث الشريف.

تعريفات أساسية

الجرجرة

صوت الجرع المتتابع

المياثر

وطاء وأغشية كانت النِّسَاء يَضَعْنَه لأزواجِهِنَّ على سُرُوج الخيل، أو رحل البعير

القسي

ثِيَابٌ مُضَلَّعَة فيها حرير؛ أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع، ليست حريراً صرفاً

الإستبرق والديباج

نوع مِنَ الْحَرِير

معاينة موضوع «مكارم الأخلاق (2) (شرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (شرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٨، التعريفات: ٤.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، مكارم الأخلاق (2) (شرح) (ص ١٣٧–١٣٩)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة