شرح الموضوع
التحذير من الفرق الضالة (شرح)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «تفترقُ اليهودُ على إحدى وسبعينَ فِرْقةً، أو اثنتين وسبعينَ فِرْقةً، والنصارى مثلُ ذلك، وتفترقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً»(١).
شرح الحديث:
هذا الحديث الشريف من معجزات النبي الأمي ﷺ؛ لأنه أخبر عن غيب وقع. قوله ﷺ: «تفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة» شك من الراوي، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو(٢): «وإن بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين ملة»، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار، إلا ملة واحدة»، قال: ومن هي يا رسول الله؟! قال: «ما أنا عليه وأصحابي». قوله: «والنصارى مثل ذلك»: أي: أنهم أيضاً تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة. قوله ﷺ: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»: المراد من (أمتي) أمة محمد ﷺ، وهم المسلمون، وفي حديث عبد الله بن عمرو المشار إليه آنفاً: «كلهم في النار إلا ملة واحدة».
المراد بالفرق الضالة المذمومة:
قصد النبي ﷺ بالذم في هذا الحديث مَنْ خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب؛ لأنّ المختلفين فيها قد كفّر بعضهم بعضاً. ولا يدخل في هذه الفرق المذمومة الاختلاف الفقهي الذي حدث بين علماء المسلمين في فروع الفقه وأبواب الحلال والحرام؛ كالخلاف بين الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة، وغيرهم. وكذلك لا يدخل في هذا الباب الخلاف الفكري والسياسي الذي يحدث بين جماعاتٍ من المسلمين؛
١ أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الإيمان، باب افتراق هذه الأمة. وقال أبو عيسى الترمذي: وفي الباب عن سعد، وعبدالله بن عمرو، وعوف بن مالك، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. ٢ المصدر نفسه، ح رقم (٢٦٤١)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. كالخلاف في الأولويات التي ينبغي للمسلمين اتباعها، وما هي أولى السبل لإعادة الإسلام لحياة الأمة، كما هو الحال اليوم. والخلاف هنا هو خلاف في الفروع، وليس فيه تكفيرٌ ولا تفسيقٌ لبعضهم البعض، وإنّما هو خلافٌ في وجهات النظر من أجل خدمة الإسلام، وليس خلافاً في العقائد. وقد بدا ظهورُ الفرقة في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم، حيث بدأت بعض الفرق المنحرفة بالظهور؛ كالشيعة والخوارج والقدرية وغيرهم، ثمّ اتسع الخلاف بعد ذلك شيئاً فشيئاً إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة، والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية. وفي رواية عبد الله بن عمرو المشار إليها آنفاً: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»(١)؛ أي: إلا أهل ملةٍ واحدة هي الناجية، وهي ما عليه رسول الله، ﷺ وأصحابه، كما بيّن الحديث ذلك.
الفرقة الناجية والفرقة الضالة:
يبرز الحديث الشريف الخطّ الواضح لأمّة الإسلام، وهو خط أهل السنّة والجماعة، وهي الفرقة الناجية التي تتمسك بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله ﷺ، وتفهمها كما فهمها السلف الصالح من الصحابة الأوائل والتابعين السائرين على طريقهم، ويحذّر من كل الفرق التائهة المنحرفة التي خرجت عن الخط القويم، فغيّرت وبدّلت، وأوّلت النصوص الشرعية بطريقةٍ بعيدةٍ عن المنطق السليم والفهم الصحيح، إشباعاً لرغبات الأفراد وأهوائهم، فضلّت وأضلّت، وقد عرف التاريخ الإسلامي الكثير من هذه الفرق؛ كبعض فرق الشيعة التي غَلَتْ في أهل البيت وناصبت غيرهم من الصحابة والمسلمين العداء، وكالخوارج الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله عنه، فكفّروه هو ومَنْ سار على منهجه القويم، وكالمعتزلة والقدرية والمرجئة والجبرية وغيرهم كثير، وقد وصل تعدادها إلى اثنتين وسبعين فرقة، كما عدّها بعض العلماء وهذا مطابقٌ لما أخبر به النبي ﷺ عن عدد هذه الفرق الضالة، وهذا الأمر من معجزات الغيب، حيث أخبر النبي ﷺ عن غيب المستقبل، الذي سيحدث فيه هذا الخلاف والفُرقة، فكان كما أخبر ﷺ. والمسلم الذي يريد الحق هو الذي يسير على خُطا الرعيل الأول الذي لم يغيّر ولم يبدّل، ونهل من النبع الصافي، من فم النبي ﷺ، وتربى على يديه، وعاش في كنف توجيهاته ﷺ.
١ أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الإيمان، باب افتراق هذه الأمة.
ما يستفاد من الحديث الشريف:
- إخباره ﷺ بافتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، وهو من علامات نبوته ﷺ.
- أهل السنة والجماعة الذين على ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه هم الفرقة الناجية، الفائزة بالجنّة بفضل الله.
- نجاح الأمة الإسلامية وصلاحها وفلاحها في الدنيا والآخرة في اتّباع رسول الله ﷺ.
- تحذير الأمة من الفرق الضالة.
التقويم
- أوضح المراد بالفرق الضالة (المذمومة).
- أذكر أربعاً من الفرق الضالة.
- أبين مصير الفرق الضالة، ومصير الفرقة الناجية.
- مَنْ هم أصحاب الفرقة الناجية؟
- أذكر أربع فوائد مستفادة من الحديث الشريف.