تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

إعجاز القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٩)

شرح الموضوع

إعجاز القرآن الكريم

جرت سنة الله تعالى أن يبعث الرسل لهداية الناس إلى المنهج الحق وإصلاح أمورهم في الدنيا والآخرة، وإثبات صدق دعوتهم ورسالتهم؛ ولذا أيدهم بالمعجزات. فما المعجزة؟ وما الفرق بينها وبين الإعجاز؟ وما المقصود بإعجاز القرآن الكريم؟

الإعجاز لغة واصطلاحاً:

الإعجاز لغة: مشتق من عَجَزَ بمعنى ضعف، فالإعجاز: إثبات العجز، قال تعالى:

﴿قَالَ يَاوَيْلَتَىٰ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾

[المائدة: ٣١]

أي أضعفت أن أكون مثله. وإعجاز القرآن الكريم معناه: إثبات عجز البشر، وعدم قدرتهم على الإتيان بمثل القرآن؛ لإظهار صدق النبي ﷺ في دعوى النبوة والرسالة.

الفرق بين المعجزة والإعجاز:

المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة، المقرون بالتحدي، السالم من المعارضة، يُجريه الله تعالى على يد نبي مرسل من أنبيائه، تصديقاً له في دعوته، وإثباتاً لرسالته. وأما الإعجاز: فهو عدم قدرة البشر وعجزهم عن الإتيان بالمعجزة التي تحدى بها الرسول قومه؛ لإثبات صدق الدعوة. فالمعجزة هي ما تحدى بها النبي قومه، كنجاة إبراهيم عليه السلام من النار، وقدرة عيسى عليه السلام أن يخلق من الطين طيراً بإذن الله. وأما الإعجاز فإثبات عجز القوم وعدم قدرتهم أن يأتوا بمثل المعجزة. وتجدر الإشارة أن الاكتشافات العلمية لا تعد من المعجزات؛ لأنها تكشف عن السنن والقوانين التي أودعها الله في الكون، والعلماء لا يقدرون على خلق وإيجاد هذه السنن في الكون.

شروط تحقق المعجزة:

يشترط لتحقق المعجزة ما يأتي:

  1. أن تكون أمراً خارقاً للعادة؛ أي تجري على خلاف سنن الكون، فالعصا جماد مصنوع من الخشب، إلا أن الله تعالى جعل فيها الحياة فصارت أفعى تلقف ما صنع السحرة. وهذا أمر لا

    يقدر عليه إلا الله تعالى، فهو الذي خلق الأشياء وأودع فيها الخواص والقوانين، ولا يقدر على تغييرها إلا الله.

  2. أن تأتي على يد من يدعي الرسالة؛ ليثبت بها صدق رسالته ونبوته.
  3. أن يتحدى بها النبي قومه؛ لإثبات عجزهم عن الإتيان بمثلها.
  4. وجود الدافع لرد التحدي، فقد جاء الأنبياء بعقيدة وشريعة تخالف ما عليه أقوامهم من عقائد باطلة وشرائع فاسدة، وعملوا على تغييرها، وهذا يقتضي منهم بذل كل جهد وطاقة للرد على هذا التحدي لإبطال ما جاء به.

إثبات معجزة القرآن الكريم:

تحققت جميع الشروط السابقة في إثبات معجزة القرآن الكريم بالأدلة الآتية:

  1. أنزل الله تعالى القرآن الكريم على محمد ﷺ باللغة العربية، قال تعالى:

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

[يوسف: ٢]،

فالقرآن الكريم نزل بلغة العرب؛ أي أنه جاء بمثل ألفاظهم وأساليب بيانهم، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، فلا حجة لهم في عدم قدرتهم وعجزهم عن الإتيان بمثله، ويجب عليهم التسليم بأن هذا القرآن من عند الله تعالى.

  1. أن التحدي شمل العرب وغيرهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله.
  2. وجود الدافع لرد التحدي، حيث إن القرآن الكريم هاجم عقائدهم وبين بطلانها، وسخر من آلهتهم وأصنامهم، وبين فساد نظمهم وتشريعاتهم، قال تعالى:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ﴾

[النجم: ١٩-٢١].

وقال تعالى:

﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾

[الزمر: ٦٤].

  1. ثبوت عجزهم عن رد التحدي، فبدل أن يأتوا بمثله اتهموا النبي ﷺ بالكهانة والسحر، ثم ادعوا أن الذي يعلمه غلام نصراني، قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾

[النحل: ١٠٣]،

﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾

[الصافات: ٣٦].

ولم يكتفوا بذلك نتيجة عجزهم، بل قاموا بإيذاء النبي ﷺ وأصحابه بكل أصناف الأذى، وشنوا الحروب الكثيرة للقضاء على دعوة الإسلام، ولو كان باستطاعتهم الإتيان بسورة واحدة من القرآن الكريم لهان عليهم الأمر واكتفوا بذلك. لماذا كانت معجزة النبي ﷺ عقلية؟ أيد الله تعالى الأنبياء قبل بعثة محمد ﷺ بمعجزات حسية شاهدها أقوامهم، وانتهت هذه المعجزات بموت الأنبياء عليهم السلام؛ لأن رسالتهم كانت لأقوام معينين ولزمن معين. أما معجزة محمد ﷺ فكانت معجزة عقلية تتمثل بالقرآن الكريم؛ لتتناسب مع كون رسالته عامة لكل البشر، وخاتمة الرسالات، وليظل التحدي قائماً إلى قيام الساعة.

دلالة إعجاز القرآن الكريم:

إعجاز القرآن الكريم يدل على عجز البشر عن الإتيان بمثله؛ لاحتوائه على عقائد وتشريعات وأخبار حدثت في الماضي وستحدث في المستقبل، واشتماله على حقائق ومعارف تصلح لكل زمان ومكان، فإعجازه بالنسبة لعصر النبوة يعني عدم قدرة العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثله من حيث صياغة ألفاظه وأسلوبه ونظمه وعظمة تشريعاته. وهذا الأمر مستمر، وفي زمننا يكتشف العلماء من مظاهر إعجازه البياني والتشريعي والعلمي ما يدل قطعاً على أنه من عند الله تعالى، بما تضمنه من حقائق ومعارف لم يعرفها العلماء إلا في هذا العصر، قال ﷺ: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة»(١).

القدر المعجز من القرآن الكريم:

اختلف العلماء في القدر المعجز من القرآن على أقوال ثلاثة هي:

  1. أن القدر المعجز من القرآن هو جميعه لا بعضه.
  2. أن القدر المعجز من القرآن هو كل ما أطلق عليه أنه قرآن، وإن كان أقل من سورة.
  3. أن القدر المعجز من القرآن سورة تامة ولو كانت قصيرة، كسورة الكوثر، أو ما يساويها من القرآن الكريم. وهذا هو الرأي الراجح؛ لأن أقل التحدي جاء في القرآن الكريم لسورة من مثله.

مراحل التحدي بالقرآن الكريم:

تدرج الله تعالى في تحدي البشر أن يأتوا بمثل هذا القرآن من الأكثر إلى الأقل ليثبت عجزهم، فكان التحدي على مراحل ثلاث، هي:

  1. التحدي بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى:

﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾

[الطور: ٣٣-٣٤].

  1. تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله، وذلك بعد عجزهم عن الإتيان بمثله كله، قال تعالى:

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾

[هود: ١٣].

  1. لما ثبت عجزهم تحداهم الله أن يأتوا بسورة واحدة من مثله، قال تعالى:

﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾

[البقرة: ٢٣].

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) لا يشترط في المعجزة أن تأتي على يد رسول. ب ( ) معجزة محمد ﷺ حسية كمعجزات الأنبياء السابقين. ج ( ) القدر المعجز من القرآن الكريم يتضمن الإتيان به كله. د ( ) الاكتشافات العلمية تعد من المعجزات.

  2. أعلل: معجزة النبي ﷺ عقلية.
  3. أفرق بين المعجزة والإعجاز.
  4. أبين القدر المعجز من القرآن الكريم.
  5. أستدل على أن القرآن الكريم قد تحدى البشر أن يأتوا بسورة من مثله.
  6. ما الشروط الواجب توافرها في المعجزة؟
  7. كيف تثبت الإعجاز في القرآن الكريم؟

تعريفات أساسية

إعجاز القرآن الكريم

إثبات عجز البشر، وعدم قدرتهم على الإتيان بمثل القرآن؛ لإظهار صدق النبي ﷺ في دعوى النبوة والرسالة

المعجزة

هي الأمر الخارق للعادة، المقرون بالتحدي، السالم من المعارضة، يُجريه الله تعالى على يد نبي مرسل من أنبيائه، تصديقاً له في دعوته، وإثباتاً لرسالته

الإعجاز

عدم قدرة البشر وعجزهم عن الإتيان بالمعجزة التي تحدى بها الرسول قومه؛ لإثبات صدق الدعوة

معاينة موضوع «إعجاز القرآن الكريم» من وحدة «الإعجاز في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٩، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، إعجاز القرآن الكريم (ص ٢٢–٢٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة