تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

جدل القرآن الكريم ومحكمه ومتشابهه · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٥)

شرح الدرس

الدرس ١٨: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

أنزل الله تعالى القرآن الكريم على رسوله محمد ﷺ؛ ليكون للعالمين هادياً وسراجاً منيراً، فرسم للخلق العقيدة السليمة والمبادئ القويمة في آيات بينات واضحة المعالم، وذلك من فضل الله على الناس، حيث أحكم لهم أصول الدين لتسلم لهم عقائدهم ويتبين لهم الصراط المستقيم، وتلك الآيات هي أم الكتاب التي لا يقع الاختلاف في فهمها سلامة لوحدة الأمة الإسلامية وصيانة لكيانها. وهناك آيات متشابهات قد يخفى معناها على أهل العلم، وبناءً على ذلك فقد قسم العلماء آيات القرآن الكريم إلى محكم ومتشابه، فما المراد بالآيات المحكمة، والآيات المتشابهة؟

بيان القرآن الكريم للمحكم والمتشابه:

ورد في القرآن الكريم ثلاث آيات تتحدث عن المحكم والمتشابه:

الأولى: تدل على أن القرآن الكريم محكم كله، وهي قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: ١]. ويحمل الإحكام في هذه الآية على معنى الإتقان، قال في القاموس المحيط: أحكمه: أتقنه، ومنعه من الفساد. ويكون القرآن الكريم بهذا المعنى محكماً كله؛ أي نظمت آياته نظماً، لا يطرأ عليه شيء يخل بفصاحته وبلاغته، وذلك هو الإحكام من جهة اللفظ والصياغة. وهو بعد ذلك محكم من جهة المعاني لا يلحقه تناقض، ولا يوصف خير منه بكذب، بل كل تشريع فيه مشتمل على مصلحة وحكمة، قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢]، وهذا ما يطلق عليه العلماء الإحكام العام.

الثانية: تدل على أن القرآن الكريم متشابه كله، وهي قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: ٢٣]؛ فالقرآن الكريم متشابه كله في كونه أحسن الحديث، وفي كونه مثاني، مكرر المواعظ والوعد والوعيد، يزداد بتكرار تلاوته حلاوة. وهذا ما يطلق عليه العلماء المتشابه العام. الثالثة: تدل على أن القرآن الكريم بعضه محكم، وبعضه متشابه، وهي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: ٧].

آراء العلماء في بيان المقصود بالمحكم والمتشابه الوارد في الآية الكريمة:

من خلال التدبر في الآية الكريمة يتضح أن المحكم والمتشابه في هذه الآية متقابلان، وللعلماء في بيان المقصود منهما أقوال:

  1. المحكم: ما عُرف المراد منه وكان واضحاً بيناً لا لبس فيه، كالآيات التي تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. والمتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور القرآنية، فهذه الأمور وكل ما لا تهتدي العقول إليه فهو متشابه. وهو يقتضي الإمساك عن الكلام والخوض فيه، والوقوف عند الإيمان بأنه من عند الله تعالى، ثم تسليم المعنى، وتفويضه لله تعالى، ولذا يقال عند كل من هذه الأمور: الله أعلم بمراده.
  1. المحكم: ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً وهو ما عرف بقطعي الدلالة، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١]، وقوله تعالى: {وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: ١٦٣]. والمتشابه: ما احتمل وجهاً في تفسيره وتأويله، كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨]، حيث اختلف العلماء في معنى القرء، هل المراد به الحيض أو الطهر؟
  1. المحكم: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان؛ لأنه أصل من الأصول، كالآيات التي تدعو إلى التحلي بالفضائل، كالصدق والأمانة والإحسان والإخلاص، وغيرها من الأخلاق. والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه ويحتاج في فهمه إلى رده لبعض الأصول، كالآيات التي وردت فيها ألفاظ غريبة، مثل: (الأب) في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًا} [عبس: ٣١]، أو ألفاظ مشتركة، كاليد واليمين.

الحكمة من إنزال المتشابه:

تتجلى الحكمة عند القائلين بإمكان معرفته في الآتي:

  1. حث العلماء على النظر الموجب للعلم.
  2. إظهار فضل العلماء؛ لأنهم بتدبر المتشابه يزداد حرصهم على الاجتهاد بمعرفته، وتحصيل العلوم منه، واستنباط الأحكام المرادة به، فينالون بذلك الرضا من الله تعالى، والأجر العظيم.
  3. فتح باب الجد والاجتهاد في العلوم، فإنّ القرآن الكريم باشتماله على المتشابه يحمل العلماء على تحصيل علوم كثيرة، كاللغة والنحو والبلاغة، وأصول الفقه؛ ليتمكنوا من التأويلات، وترجيح بعضها على بعض.
  4. تحريك العقول إلى الفكر والنظر للتخلص من ظلمة الجهل والتقليد.

أما عند القائلين أنّ المتشابه هو مما استأثر الله تعالى بعلمه، فتكون الحكمة منه:

  • ابتلاء الله للعباد واختبارهم، هل سيلتزمون بالوقوف عنده والتوقف عن البحث فيه أم يتشككون ويثيرون به الفتن بين المسلمين؟ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية:

﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾

[آل عمران: ٧]،

قالت: قال رسول الله ﷺ: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» <sup>(١)</sup>.

  • التفويض والتسليم والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) ورد في القرآن الكريم ما يدل على أنه محكم كله. ب ( ) ليس كل تشريع ورد في القرآن الكريم اشتمل على حكمة أو مصلحة. ج ( ) المتشابه ما احتمل وجهاً واحداً. د ( ) المحكم: ما عرف المراد منه.

  2. أبين معنى قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: ١].
  3. للعلماء في بيان المقصود من المحكم أقوال، أذكرها.
  4. للعلماء في بيان المتشابه أقوال، أذكرها.
  5. أبين الحكمة من إنزال المتشابه عند مَن يقول بإمكان معرفته.
  6. أمثل على الآيات المحكمة في القرآن الكريم، والتي لا تحتمل إلا وجهاً واحداً.

تعريفات أساسية

المحكم

ما عُرف المراد منه وكان واضحاً بيناً لا لبس فيه

المتشابه

ما استأثر الله تعالى بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور القرآنية

معاينة موضوع «المحكم والمتشابه في القرآن الكريم» من وحدة «جدل القرآن الكريم ومحكمه ومتشابهه» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٥، التعريفات: ٢.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، المحكم والمتشابه في القرآن الكريم (ص ٨١–٨٣)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة