الخيارات الأساسية لتحديد مسار السياسة الصناعية:
- يتطلّب إعداد السياسة الصناعية من الدولة تحديد الاتجاهات الاستراتيجية التي تودّ اعتمادها في مجالات مُحدّدة.
- بناءً على ذلك، تنظر الحكومة في عدد من البدائل والخيارات المُمكنة أو الحالات والمواقف المُحتملة، ثمّ تختار أنسبها، لتعمل بعد ذلك على تحديد الأدوات والوسائل لتنفيذ هذه الخيارات وتحقيق أهدافها، أنظر الشكل (1).
الربط مع التكنولوجيا
- تؤدّي وسائل التكنولوجيا الحديثة دورًا محوريًا في نجاح السياسة الصناعية؛ إذ لم تَعُد الصناعة الحديثة تعتمد على الموارد والعمالة فحسب، بل أصبحت تقوم على الابتكار والتقنيات المُتطوّرة.
- ولهذا تسعى الحكومات بناءً على سياساتها، إلى دعم البحث العلمي، وتطوير التكنولوجيا المحلية، وتشجيع الصناعات القائمة على المعرفة، مثل: الصناعات الإلكترونية، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة المُتجدّدة.
- كذلك تُعقد شراكات مع مؤسسات بحثية وجامعات وشركات دولية لنقل التكنولوجيا وتوطينها، وتُقدّم حوافز للشركات التي تستثمر في الآلات الذكية والتحوّل الرقمي؛ فكلّما ارتفع مستوى التكنولوجيا المُستخدمة في الصناعة، زادت قدرة الدولة على المنافسة عالميًا، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
أدوات السياسة الصناعية:
- القروض الصناعية والإعانات المالية.
- المشتريات الحكومية.
- الإعفاءات والتخفيضات الضريبية.
- التسعير.
- سعر الصرف.
- تطوير القوى العاملة.
- دعم مناهج البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال الصناعية.
الإعفاءات والتخفيضات الضريبية
- تحرص الدولة على اتّباع سياسة الحماية الجمركية، وتُقدّم - في الوقت نفسه - حوافز ضريبية، مثل: إعفاء أرباح الشركات الصناعية من ضريبة الدخل مُدّة مُحدّدة، أو تخفيض الضرائب على الاستثمارات في قطاعات مُعيّنة، كما هو الحال في قطاع الطاقة المُتجدّدة وقطاع التكنولوجيا وقطاع الصناعات الدوائية.
- فقد شهد قطاع الصناعات الدوائية الأردنية نموًّا ملحوظًا بدعم من السياسات الحكومية؛ إذ حظي هذا القطاع بإعفاءات ضريبية، وتحفيزات داعمة للتصدير.
- واليوم تُصدّر شركات الأدوية الأردنية مُنتجاتها إلى أكثر من 60 دولة؛ ما وفّر آلاف الوظائف للشباب، وزاد من عائدات الدولة، ورفع مكانة الأردن عالميًا في هذا المضمار.
سعر الصرف
- يُعدّ سعر الصرف أداة اقتصادية تستخدمها الدولة للتحكّم في قيمة عملتها مُقابل العملات الأجنبية؛ فإذا قرّرت الدولة خفض قيمة عملتها (سياسة تخفيض سعر الصرف)، فإنّ صادراتها تصبح أرخص في الأسواق العالمية؛ ما يُحفّز الدول الأخرى على شرائها.
- وفي المقابل، تصبح السلع المستوردة أكثر سعرًا وغلاءً، فيقلّ استيرادها؛ ما يدعم الإنتاج المحلي.
- أمّا إذا أقدمت الدولة على رفع قيمة عملتها، فإنّ السلع المستوردة تصبح أرخص، لكنّ ذلك قد يَحدّ من القدرة التنافسية للصادرات المحلية.
تطوير القوى العاملة
- تحرص الحكومة على تدريب العمالة المحلية، وإكسابها المهارات المهنية اللازمة للعمل في الشركات والمدن الصناعية.
- على سبيل المثال، تُعدّ مؤسسة التدريب المهني واحدة من ركائز سوق العمل في المملكة؛ إذ سعت منذ إنشائها عام 1976م إلى تأهيل الشباب والشابات، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة؛ لإكسابهم المهارات المطلوبة في سوق العمل، وإثراء معارفهم وخبراتهم، وتمكينهم من مواكبة التطوّرات التكنولوجية.
أثر السياسة الصناعية في الشركات:
- زيادة القدرة التنافسية؛ إذ تساعد الصناعاتُ المحلية المدعومة الشركاتِ على منافسة المُنتجات الأجنبية.
- خفض التكاليف؛ فتوطين الإنتاج يُقلّل من تكاليف النقل والرسوم الجمركية.
- التوسّع والنمو؛ إذ يُمكن للشركات أن تفتح أبوابًا للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والأسواق العالمية.
أثر السياسة الصناعية في الأفراد والأسر:
- استقرار الأسعار؛ إذ يُقلّل الإنتاج المحلي من تأثير تقلبّات الأسعار العالمية في السلع والخدمات.
- رفع مستوى المعيشة، وذلك بزيادة الدخل، وتوفير فرص عمل مستقرة ومُتنوّعة للأفراد؛ ما يُعزّز من رفاهيتهم.
- تنمية المجتمعات المحلية؛ إذ تدعم الشركات والمصانع البنية التحتية والخدمات في المناطق المحيطة بها.
- تعزيز الثقة الوطنية؛ فالإقبال على شراء المُنتجات المحلية يُنمّي لدى الأفراد شعورًا مُتزايدًا بالثقة والفخر بالاقتصاد الوطني.
نصيحة
- لا ينبغي لنا النظر إلى السياسة الصناعية بوصفها قرارات حكومية فحسب، بل إنّها تُعدّ ركيزة أساسية في بناء مستقبل الدولة الاقتصادي، وإيجاد فرص عمل عديدة لنا ولأبناء جيلنا.
- ولهذا، فإنّ اهتمام الدولة بالصناعة إنّما هو - في الحقيقة - استثمار لطاقات الشباب؛ فقطاع الصناعة يعتمد اعتمادًا كبيرًا على مهارات العاملين من الشباب، وخبراتهم، وابتكاراتهم.