تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

من مفاهيم النقد الأدبي الحديث: المعارضات، والتناص، والمفارقة

موضوعات نقدية، وقراءات تحليلية في النقد الأدبي الحديث · العربية التخصصية

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٥)

شرح الموضوع

موضوعاتٌ نقديّةٌ، وقراءاتٌ تحليليّةٌ في النّقدِ الأدبيِّ الحديثِ

أستعدُّ

قصيدتان على وزنٍ واحدٍ: ما هذا الفنّ؟

نظّمَ البوصيريُّ قصيدتَهُ التي ذاعَ ذكرُها في مدحِ الرّسولِ ﷺ، وهي التي عُرفتْ بـ(البُردةِ)

  • شوقي أُعجبَ بهذهِ القصيدةِ فعارضَها بقصيدةٍ (نَهجِ البُردةِ)

ماذا ألحظُ في وزني المطلعينِ وقافيتيهما؟

هل التزمَ شوقي موضوعَ البُردةِ ذاتَهُ؟

هل حافظَ على النّموذجِ القديمِ للقصيدةِ؟

ماذا أسمّي هذا الفنَّ الأدبيَّ؟

1.1 مفهومُ المعارضاتِ الشّعريّةِ

المعارضة: قصيدةٌ على منوالِ قصيدةٍ

فنٌّ أدبيٌّ ينظمُ فيهِ الشّاعرُ قصيدةً على منوالِ قصيدةٍ لشاعرٍ آخرَ

  • الهدف: غالبًا المنافسةُ الفنّيّةُ لإظهارِ القدرةِ الأدبيّةِ
  • وقدْ يكونُ إظهارَ الإعجابِ بالقصيدةِ المعارضةِ، أو انتقادَها
  • النشأة: ظهرتِ المعارضاتُ أوّلَ ما ظهرتْ في العصرِ الإسلاميِّ، واستمرّتْ إلى العصرِ الحديثِ
  • شعراءُ المعارضاتِ: عُرفوا بمعارضتِهم قصائدَ مشهورةً في تاريخِ الشّعرِ العربيِّ، وعلى رأسِ هؤلاءِ أحمد شوقي
  • أهمُّ أهدافِهم: إحياءُ اللّغةِ العربيّةِ بمعارضةِ القصائدِ العربيّةِ الخالدةِ
  • سعيًا لمقاومةِ حملةِ التّغريبِ التي كانتْ تواجهُها اللّغةُ العربيّةُ الفصيحةُ

فكيف عارضَ شوقي كبارَ الشّعراءِ؟

  • أ- معارضتُهُ سينيّةَ البحتريِّ التي يقولُ في مطلعِها
  • ب- معارضتُهُ داليّةَ الحُصريِّ القيروانيِّ التي يقولُ في مطلعِها
  • ج- معارضتُهُ نونيّةَ ابنِ زيدونٍ
  • معاني المفردات: جدا كلّ جبس: الجدا: العطاء. والجبس: اللّئيم المتكبّر.
  • مُضناك: مَنْ أَقْعَدَهُ حُبُّكَ. ورَحَّم: دعا له بالرّحمة. وعُوَّدُهُ: زائروهُ في مرضِهِ.
  • ينادي حمامًا على شجر الطّلْح ينوحُ في الأندلس، ويعبّرُ عن مشابهةِ حالِهِ حالَ هذا الحمامِ في الحزنِ.
  • نموذجٌ من معارضةِ أحمد شوقي همزيّةَ البوصيريِّ في مدحِ الرّسولِ ﷺ. يقولُ البوصيريُّ
  • ويقولُ أحمد شوقي
  • القصيدتان: على رويِّ (الهمزةِ)، والغرضُ مدحُ الرّسولِ ﷺ
  • تشتركانِ في تصويرِ مكانةِ النّبيِّ الأعظمِ التي لا تدانيها مكانةٌ، وعلوِّ شأنِهِ
  • البوصيريُّ: يستفهمُ متعجّبًا من منزلةِ النّبيِّ التي تفضُلُ منازلَ الخلقِ أجمعينَ
  • هي تعلو منازلَ الأنبياءِ المكرّمينَ، فهو في منزلةٍ تُشبهُ السّماءَ في مكانتِها العليّةِ
  • تمثيلُ الأنبياءِ صفاتِهِ للنّاسِ كانعكاسِ النّجمِ على سطحِ الماءِ؛ لا يؤدّي عظيمَ حقيقتِهِ
  • فالنّبيُّ هو النّورُ الذي بشّرَ بهِ الأنبياءُ، وتباهتْ بهِ الأزمانُ
  • مثالٌ أردنيٌّ: معارضةُ شعراءَ أردنيّينَ قصيدةَ الجواهريِّ (يا سيّدي أسعفْ فمي ليقولا)
  • ألقاها بينَ يدي الملكِ الحُسينِ بن طلالٍ عامَ 1992 في حفلِ توزيعِ جوائزِ الدّولةِ التّقديريّةِ، بمناسبةِ يومِ ميلادِ الملكِ
  • عارضَها الشّعراءُ لقيمتِها الموضوعيّةِ والفنّيّةِ
  • المعنى: يمدحُ الملكَ الحُسينَ بلغةٍ تستندُ إلى عاطفةٍ صادقةٍ
  • «أسعفْ فمي» تكرارٌ يعبّرُ عن عجزِهِ عن القولِ لما للملكِ من مهابةٍ
  • كلامٌ يقطرُ صدقًا يشبهُ العسلَ لا رياءَ فيهِ
  • هو الأجلُّ بينَ الملوكِ مكانةً، والأعزُّ نَسَبًا في بني هاشمٍ
  • يجمعُ المهابةَ والوداعةَ كالنّسرِ الّذي لا يخافُهُ الحمامُ؛ بَلْ يطارحُهُ الكلامَ
  • السّماتُ الفنّيّةُ: استعملَ أداةَ نداءِ القريبِ والبعيدِ (يا) أربعَ مرّاتٍ
  • دلالةً على قربِ المَلِكِ المادّيِّ مِنَ الشّاعرِ، وقربِهِ مِن نفسِهِ وقلوبِ أبناءِ شعبِهِ
  • لكنّهُ في الوقتِ ذاتِهِ البعيدُ في مكانتِهِ ومَقامِهِ المُعظَّمِ
  • إيقاعُ البحرِ الكاملِ: أشاعَ الشّعورَ بالرّاحةِ والهدوءِ
  • حرفُ المدِّ في نهايةِ القافيةِ يؤكّدُ هذا الشّعورَ
  • ومنَ القصائدِ التي عارضتْ هذهِ القصيدةَ الشّاعرُ الأردنيُّ محمّد ناجي عمايرة
  • المعارضةُ: بُنيتْ على وزنِ قصيدةِ الجواهريِّ نفسِهِ، وعلى رويِّ اللّامِ المفتوحةِ عينِهِ
  • يشيدُ العمايرةُ بمدحِ الجواهريِّ للحُسينِ؛ فالجواهريُّ شاعرٌ وفيٌّ سارَ على دربِ الكرامِ
  • جاءَ بلدَ الحسينِ حرًّا في أرضٍ حرّةٍ، وشاعرًا لا يداهنُ ولا ينافقُ في بلدٍ يأبى التّزييفَ والنّفاقَ
  • الحُسينُ الغيثُ والسّحابُ المعطاءُ، وهذهِ الصّفاتُ بعضُ مكارمِهِ، الذي يختصرُ تاريخًا منَ العزِّ والنّورِ

2.1 مفهومُ التّناصِّ

التناص: نصٌّ يسكنُ في نصٍّ

مصطلحٌ نقديٌّ حديثٌ، يُنسبُ إلى النّاقدةِ الفرنسيّةِ (جوليا كريستيفا)

  • الهدف: تعميقُ المعنى وإغنائِهِ بما يحملُهُ النّصُّ الآخرُ من مدلولاتٍ
  • ومن قيمةٍ فنّيّةٍ تتولّدُ من تفاعلِ النّصوصِ
  • الفكرة: يعبّرُ درويش عن وجودِ الشّعبِ الفلسطينيِّ وتلاحمِهِ في الأرضِ، ليدلَّ على هويّةِ الوجودِ باستحضارِ قصّةِ خلقِ آدمَ
  • كما أنَّ آدمَ في أصلِ الخلقِ من صلصالٍ، فالفلسطينيُّ علاقتُهُ بأرضِهِ علاقةُ آدمَ بصلصالِهِ
  • هي علاقةُ فرعٍ بأصلٍ تظلُّ حاضرةً في الوعيِ والذّاكرةِ، فلا تُنسى ولا تموتُ
  • نوعُهُ: تناصٌّ دينيٌّ مع قولِهِ تعالى
  • وكقولِ حيدر محمود
  • تناصٌّ دينيٌّ مع قولِهِ تعالى
  • وتناصٌّ أدبيٌّ مع قولِ الشّاعرِ
  • وكقولِ فدوى طوقان في قصيدةِ (الطّرقاتُ الأخيرةُ)
  • التناصُّ في السّطرِ (والزّيتُ يضيءُ بلا نارٍ) مأخوذٌ من الآيةِ الكريمةِ
  • الدلالة: النّورُ والإضاءةُ سيبقيانِ في الوطنِ
  • (الزّيتونةُ خضراءَ): رمزٌ للعطاءِ الخصبِ المتجدّدِ
  • (فارعةً): رمزٌ للسّموِّ والعنفوانِ
  • الزّيتُ المضيءُ يهدي الغائبينَ عن أوطانِهم؛ لكي يظلَّ الأملُ بالعودةِ حيًّا

3.1 مفهومُ المفارقةِ

المفارقة: حين يخالفُ النصُّ توقّعَك

المفارقةُ أنْ يفاجئَ مبدعُ النّصِّ الأدبيِّ قارئَهُ بشيءٍ مخالفٍ لأفقِ التّوقُّعِ

  • التوقّعُ: أبو العلاءِ المعرّيُّ كانَ كفيفَ البصرِ
  • المفارقةُ: درويش يقولُ على لسانِ المعرّي: «لستُ أعمى»!
  • أرادَ بها الدّفاعَ بأسلوبٍ فنّي عن المعرّي في وجهِ نقادِه الذين لا يرونَ في شعرِه إلا ما يريدونَ هم أنْ يروْه
  • استطاعتِ المفارقةُ أنْ تجعلَ الأعمى مُبصرًا، والمبصرينَ عُميانًا
  • شمسُ اللّيل: مفارقةٌ؛ لأنّ اللّيلَ لا شمسَ فيه؛ فهما متخالفان
  • أرادَ أن يدلَّ على أنّ ليلَ هؤلاءِ البؤساءِ لا سكينةَ فيه ولا راحةَ؛ فكلُّهُ كَدٌّ وسعيٌ كأنّهُ نهارٌ
  • كسرتْ أفقَ التّوقّعِ فجعلتْ في اللّيلِ شمسًا، تأكيدًا فنّيًّا يُمعنُ في تصويرِ حالِ البؤسِ والتّعبِ
  • اجتماعُ التّناصِّ والمفارقةِ: عنوانُ ديوانِ عليّ الفاعوريِّ «وأهشُّ بها على ألمي»
  • التناصُّ: في العنوانِ تناصٌّ مع الآيةِ
  • المفارقةُ: كسرَ تركيبُ العنوانِ أفقَ توقُّعِ القارئِ
  • المتوقَّعُ بعدَ (أهشُّ بها على) أنْ يقولَ: (غنَمي)، لا (ألمي)
  • فوائدُ المفارقةِ: تضفي على النّصِّ جاذبيةً وتشويقًا، فالضّدُّ يُظهرُ حسنَهُ الضّدُّ
  • وتُسهمُ في تسهيلِ حفظِ النّصِّ؛ إذ تثيرُ تأمّلَ المعنى الجديدِ

أستزيدُ

أبحثُ في الأوعيةِ المعرفيّةِ عنْ أمثلةٍ للمفارقةِ في قصّةٍ قصيرة، وفي عملٍ روائيّ.

تعريفات أساسية

المعارضة

فنٌّ أدبيٌّ ينظمُ فيهِ الشّاعرُ قصيدةً على منوالِ قصيدةٍ لشاعرٍ آخرَ، ملتزمًا وزنَ القصيدةِ المعارضةِ وقافيتَها

التناص

مصطلحٌ نقديٌّ حديثٌ، يُنسبُ إلى النّاقدةِ الفرنسيّةِ (جوليا كريستيفا)، وهو من تقنيّاتِ النّصِّ الفنّيّةِ والموضوعيّةِ التي تقومُ على تداخلِ النّصوصِ، إذْ يدمجُ الأديبُ جزءًا من نصٍّ آخرَ أو إشارةً إلى ذلكَ النّصِّ في عملِهِ الأدبيِّ

المفارقة

أنْ يفاجئَ مبدعُ النّصِّ الأدبيِّ قارئَهُ بشيءٍ مخالفٍ لأفقِ التّوقُّعِ، فبينما يبني النّصُّ وفقَ توقُّعِ القارئِ لمساراتِ النّصِّ، واحتمالاتِ الدّلالاتِ، يخرجُ عليهِ النّصُّ بما يخالفُ المألوفَ، فيحدثُ كسرًا للتّوقُّعِ، وأثرًا جماليًّا مضافًا

معاينة موضوع «من مفاهيم النقد الأدبي الحديث: المعارضات، والتناص، والمفارقة» من وحدة «موضوعات نقدية، وقراءات تحليلية في النقد الأدبي الحديث» في مادة العربية التخصصية. أقسام الشرح: ٥، التعريفات: ٣.

المصدر: المركز الوطني لتطوير المناهج، من-مفاهيم-النقد-الأدبي-الحديث-المعارضات،-والتناص،-والمفارقة (ص ٥٧–٦٣)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة