شرح الموضوع
1.3 مفهومُ التّحليلِ النّقديِّ الموضوعيِّ
النقد الموضوعي: كيف نحكم على النص بإنصاف؟
يَنبني مفهومُ النّقدِ الموضوعيِّ للنّصوصِ الأدبيّةِ على الاعتناءِ بقيمةِ التّجربةِ في العملِ الأدبيِّ
- ما يقضي به: التّخلّي عن الأحكامِ المُسبقة، واستقبالُ الموضوعاتِ في ضوءِ المقاييسِ الفنّيّة.
- عملُ النّاقدِ الموضوعيِّ: يقرأُ النّصَّ للكشفِ عمّا فيهِ مِنْ قدرةٍ على استعادةِ الدّهشةِ عندَ رؤيتِنا الأشياءَ المألوفة.
- الموافقةُ والرّفض: للنّاقدِ أنْ يصرّحَ بموافقتِه أو رفضِه لأفكارِ النّصِّ، بل هوَ في بعضِ الأحيانِ مطالبٌ بذلك.
- لا عزلةَ بينَ الموضوعات: لا يمكنُ لموضوعِ نصٍّ أدبيٍّ أنْ يكونَ معزولا عن الموضوعاتِ الأخرى.
- واجبُ النّاقد: أنْ يستحضرَ هذهِ الموضوعات، وأنْ يكونَ قادرا على تجليةِ ما بينها مِنْ علاقات.
- الرّسالة: رسالةٌ نقديّةٌ ورؤيةٌ فنّيّةٌ تلقى القبولَ والاحتفاء، ولا تُتّهمُ بالذّاتيّةِ أو التّجنّي.
2.3 نموذجانِ تحليليّانِ
المعلوف: كيف تُقرأ قصيدة الشراع؟
يُعبّرُ هذا النّصُّ عن تجربةٍ فرديّةٍ خاصّةٍ بالشّاعر، إلا أنّها ذاتُ بُعدٍ إنسانيٍّ عام
- الفكرةُ العامّةُ: شفقةُ أيٍّ أمٍّ على ولدِها الذي اضطرّتْهُ الحياةُ إلى أنْ يهجرَ وطنَه، ويتركَ أهلَهُ إلى بلادِ الغربة.
- حيثُ المعاناةُ والصّراعُ لكسبِ لقمةِ العيش.
- نقدُ الأسلوبِ اللّغويِّ:
- ألفاظُهُ سهلةٌ لا غرابةَ فيها في عمومِها، لكنّها خرجتْ في بُنىً فصيحةٍ تُحوِجُ المتلقّي إلى التّفكّرِ.
- الأساليبُ المتنوّعة: النّفيُ بـ (ما)، والاستفهامُ بـ (هل) في ثلاثةِ أبياتٍ متتابعة، والاستثناءُ بـ (إلا).
- التقديمُ والتّأخيرُ في مواضعَ منها البيتُ الأخير.
- دلالتُها: غربةٌ مجهولةُ المسار، ومجهولةُ المصيرِ للشّاعرِ والأمِّ معا.
- اتّجاهُ المركبِ إلى أفقٍ آخرَ خلفَ هذا الأفق؛ (خلفَ الأفقِ أفقا)، وهو نكرةٌ أيضا.
- والشّاعرُ نفسُهُ مجرّدُ (فتىً) نكرةٌ، لا يعلمُ مَنِ الشّخصُ الذي سيكونُهُ في تلكَ البلادِ النّائيّة.
- (صخرِ الشّطِّ): لم يتركْ أمّهُ عندَ رملِ الشّطِّ، بل تركَها عندَ صخرِ الشّطِّ، وفي الصّخرِ ما فيهِ مِنْ معاني القسوة.
- (تَحَنانا): لا تعني الحنينَ فحسب؛ بل هوَ حنينٌ مضاعفٌ ومضطربٌ دلّتْ عليهِ صيغةُ (تَفْعال) الصّرفيّةُ.
- دلالتُه: عدمُ معرفتِه بما يجري لأمّهِ بعدَ سفرِه وغربتِه، وتوكيدُ معنى المعاناةِ التي يلقاها مِنْ أثرِ ذلك.
- الأبياتُ الثّلاثةُ الأخيرة: استمرارُ شوقِ الأمِّ إلى ابنِها المهاجر.
- لا تتعبُ مِنْ تقبيلِ المراكبِ العائدةِ مِنَ المهجرِ (تشبعُهُ تقبيلا)، بل تشمُّ رائحةَ ابنِها فيها (ونشقا).
- تخبرُ الشّراعَ بعظيمِ شوقِها، لكنّهُ لا يحتملُ كلَّ هذا الكمِّ مِنَ الشّوقِ والحنين.
- فتلجأُ إلى الرّياحِ لتحملَ لها ما لمْ يتمكّنِ الشّراعُ مِنْ حملِه.
- نقدُ الصّورة: اعتمدَ الشّاعرُ على كثيرٍ مِنَ الصّورِ الفنّيّةِ المعبّرةِ عن أحاسيسِه ومشاعِرِه تجاهَ هذهِ الأمِّ.
- أنسنةُ الشّراعِ (تشخيصُه): شخصٌ يمدُّ عنقَهُ نحوَ البعيد، باحثا عن آفاقٍ جديدةٍ ليرحلَ نحوها هذا الفتى.
- الصّورةُ التّاليةُ: (تبدّى الشّطُّ جهما لهُ) عابسا؛ لأنَّ أبناءَ الوطنِ يرحلونَ ويهجرونَ أوطانَهم، فتكسرُ الانطلاقة.
- صورةُ الأمّ: (كأنَّ لِعَينِها في البحرِ عِرقا).
- الشّراعُ إنسانٌ يستمع: (إلى أُذُنِ الشّراعِ يبثُّ شيئا).
- أثرُها: تعملُ على تعميقِ المعنى، وترسمُ لوحاتٍ فنّيّةٍ تضعُنا أمامَ جمالياتِ التّعبيرِ الشّعريِّ، وحيويتِه.
أفكرُ
إلامَ رمزَ الشّاعرُ بـ (صخرِ الشّطِّ)؟
نقدُ الإيقاعِ والموسيقا
الوافر والقاف: أي نغمة تحملها القصيدة؟
- البحر: نُظمتْ القصيدةُ على بحرِ الوافرِ ذي الإيقاعِ الهادئ، الذي يناسبُ العاطفةَ المناسبة.
- الرّويّ: رويُّ (القاف) يعكسُ معاني الأرقِ والقلقِ التي يستجلبُها إيقاعُ هذا الحرف.
- الموسيقا الدّاخليّة: حرفُ المدِّ الألفُ في آخرِ القافيةِ المطلقةِ يُشكّلُ نغمةً حزينة، ويعزّزُ دلالةَ الحنين.
ب - مِنْ قصّةِ (أرضِ البرتقالِ الحزين) لغسان كنفاني
أرض البرتقال الحزين: ما فكرة القصة؟
تتمثّلُ فكرةُ هذهِ القصّةِ في أنّ الوطنَ يظلُّ ساكنا في أبنائِه
- الفكرةُ العامّةُ: الوطنَ يظلُّ ساكنا في أبنائِه، وفي أصغرِ الأشياءِ التي تنتمي إليه؛ في البرتقالة.
لغة القصة: كيف تحمل الألفاظ الألم والحنين؟
- المعجم: جاءَ معبّرا عمّا أرادتْ تبليغَهُ مِنْ مضمونات.
- عبّرتْ عنِ الألم: (قاسية)، و(مُرّة)، و(متوعّدين)، و(مُزبِدين)، و(القَصْف)، و(الرّصاص).
- والتّراكيبُ عن البعدِ والفقدِ والحنينِ إلى الوطن:
- (ابتعدتِ السّيّارةُ)، و(مرّتِ الأيّامُ)، و(أفتقدُ يافا)، و(أفتقدُ البرتقال).
- (مجرّد وعود)، و(فقدناه)، و(أمل العودة)، و(حلم بعيد المنال).
- أمثلتُها:
- «ورفعني فوقَ رأسِه إلى القفصِ في سقفِ غرفةِ السّائق»؛ إشارةً إلى ازدحامِ الشّاحنة.
- «وصلنا إلى مكانٍ ما»؛ إشارةً إلى أنّ المكانَ الذي وصلوا إليهِ غيرُ معروفٍ لهم.
الصورة والعاطفة: أين يظهر الحزن؟
- الصّورة: بدا التّصويرُ مِنْ عتبةِ النّصِّ؛ إذ تجلّى في عنوانِها: «أرضُ البرتقالِ الحزين».
- «ومضتْ تلكَ اللّيلةُ قاسيةً مُرّةً بينَ وجومِ الرّجالِ وأدعيةِ النّسوة».
- «في تلكَ اللّيلةِ بدأتِ الخيوطُ تتوضّحُ».
- العاطفة: تجلّتْ عاطفةُ الحزنِ بوضوحٍ في عنوانِ القصّة، ثمّ تبدّى امتزاجُ الحزنِ بالحسرةِ والحنينِ والمرارة.
- حتّى خيّمَ ذلكَ على لغةِ النّصِّ وصورِه.
المكان والزمان والشخوص: كيف يوجز القاص؟
- الزّمان: بدأتِ القصّةُ مِنْ حدثِ الخروجِ مِنْ يافا قُبيلَ النّكبةِ الفلسطينيّةِ سنة 1948.
- مختصرا كمّا مِنَ الأحداثِ التي أوكلَها زمنُ السّردِ إلى خبرةِ المتلقّي وأفقِ توقّعِه.
- مراعاةً لعنصرِ الإيجازِ الذي يُعدُّ مِنْ أبرزِ سماتِ القصّةِ القصيرة.
- المكان: ذكرَهُ القاصُّ صراحةً حينَ ذكرَ يافا، وعكّا.
- أمّا المخيّمُ فقد أشارَ إليهِ بعبارة (وصلنا إلى مكانٍ ما)؛ للدّلالةِ على غرابةِ هذا المكان.
- الشّخصيّةُ الرّئيسة: ولدٌ صغيرٌ يروي الأحداثَ دونَ أنْ يفهمَ تفسيرَها.
- يروي كيفَ لجأَ النّاسُ مِنْ يافا إلى عكّا بسببِ هجماتِ العدوِّ قُبيلَ عامِ النّكبةِ الفلسطينيّة 1948.
- الشّخصيّاتُ الثّانويّة: الأعداء، والأب، والأمُّ، والأخ، والخالة، والصّغار، والولدُ الذي يحملُ البرتقالة.
- أسهمتْ في تقدّمِ الحدثِ وتطوّرِه.
- الإيجاز: لا يحتفي القاصُّ بالتّفصيلات، بقدرِ ما يهتمُّ بالفكرةِ الرّئيسةِ المتعلّقةِ برمزيّةِ البرتقالة.
الحدث والعقدة والحل: كيف تتحول البرتقالة إلى رمز؟
- الأحداث: غالبا ما تعالجُ القصّةُ القصيرةُ حدثا واحدا رئيسا، أمّا الأحداثُ الأخرى فهيَ مجرّدُ أحداثٍ فرعيّة.
- لا تُحوّلُ السّردَ عنِ المسارِ الأساسيِّ للقصّةِ، ويبقى عنصرُ الإيجازِ مسيطرا.
- بدأَ بمشهدِ الأبِ يقذفُ بالصّغارِ إلى الشّاحنة؛ وقد تجمّعتِ الأحداثُ لتشكيلِ حُبكةِ القصّة، إلى أنْ بلغتْ عُقدةَ النّصِّ.
- العُقدة: مجيءُ شخصٍ يحملُ برتقالةً مِنْ يافا، وهنا يرقُبُ المتلقّي بقلقٍ ما سيحدثُ في تلكَ اللّحظة.
- ثمّ يشرحُ الكاتبُ أهمّيّةَ هذهِ البرتقالةِ أنّها ليستْ في ذاتِها، ولكنْ بما ترمزُ إليه.
- الحلُّ: تحوّلُ «البرتقالة» إلى رمزٍ يُحيلُ إلى مفارقة؛ إذ هيَ حُلوةٌ ومُرّةٌ في آنٍ معا.
- حلوةٌ في الطّعمِ والمذاق، ومُرّةٌ في ألمِ الذّاكرة؛ بما تذكّرُ مِنْ الأرضِ السّليبة، والوطنِ المفقود.
- الرّاوي: تقنيّةُ الرّاوي الدّاخليِّ المشاركِ في الأحداث؛ تساعدُ على عرضِ مشاعرِ الشّخوص، وفهمِ العالمِ الدّاخليِّ لشخصيّةِ الرّاوي.
- الإيقاعُ السّرديّ: جاءَ ملبّيا لبناءِ الأحداثِ بما يحقّقُ غايةَ الكاتب، وعنصرَ التّشويقِ لدى المتلقّي.