تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

التحليل النقدي الموضوعي في قراءة النصوص الأدبية

موضوعات نقدية، وقراءات تحليلية في النقد الأدبي الحديث · العربية التخصصية

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٥)

شرح الموضوع

1.3 مفهومُ التّحليلِ النّقديِّ الموضوعيِّ

النقد الموضوعي: كيف نحكم على النص بإنصاف؟

يَنبني مفهومُ النّقدِ الموضوعيِّ للنّصوصِ الأدبيّةِ على الاعتناءِ بقيمةِ التّجربةِ في العملِ الأدبيِّ

  • ما يقضي به: التّخلّي عن الأحكامِ المُسبقة، واستقبالُ الموضوعاتِ في ضوءِ المقاييسِ الفنّيّة.
  • عملُ النّاقدِ الموضوعيِّ: يقرأُ النّصَّ للكشفِ عمّا فيهِ مِنْ قدرةٍ على استعادةِ الدّهشةِ عندَ رؤيتِنا الأشياءَ المألوفة.
  • الموافقةُ والرّفض: للنّاقدِ أنْ يصرّحَ بموافقتِه أو رفضِه لأفكارِ النّصِّ، بل هوَ في بعضِ الأحيانِ مطالبٌ بذلك.
  • لا عزلةَ بينَ الموضوعات: لا يمكنُ لموضوعِ نصٍّ أدبيٍّ أنْ يكونَ معزولا عن الموضوعاتِ الأخرى.
  • واجبُ النّاقد: أنْ يستحضرَ هذهِ الموضوعات، وأنْ يكونَ قادرا على تجليةِ ما بينها مِنْ علاقات.
  • الرّسالة: رسالةٌ نقديّةٌ ورؤيةٌ فنّيّةٌ تلقى القبولَ والاحتفاء، ولا تُتّهمُ بالذّاتيّةِ أو التّجنّي.

2.3 نموذجانِ تحليليّانِ

المعلوف: كيف تُقرأ قصيدة الشراع؟

يُعبّرُ هذا النّصُّ عن تجربةٍ فرديّةٍ خاصّةٍ بالشّاعر، إلا أنّها ذاتُ بُعدٍ إنسانيٍّ عام

  • الفكرةُ العامّةُ: شفقةُ أيٍّ أمٍّ على ولدِها الذي اضطرّتْهُ الحياةُ إلى أنْ يهجرَ وطنَه، ويتركَ أهلَهُ إلى بلادِ الغربة.
  • حيثُ المعاناةُ والصّراعُ لكسبِ لقمةِ العيش.
  • نقدُ الأسلوبِ اللّغويِّ:
  • ألفاظُهُ سهلةٌ لا غرابةَ فيها في عمومِها، لكنّها خرجتْ في بُنىً فصيحةٍ تُحوِجُ المتلقّي إلى التّفكّرِ.
  • الأساليبُ المتنوّعة: النّفيُ بـ (ما)، والاستفهامُ بـ (هل) في ثلاثةِ أبياتٍ متتابعة، والاستثناءُ بـ (إلا).
  • التقديمُ والتّأخيرُ في مواضعَ منها البيتُ الأخير.
  • دلالتُها: غربةٌ مجهولةُ المسار، ومجهولةُ المصيرِ للشّاعرِ والأمِّ معا.
  • اتّجاهُ المركبِ إلى أفقٍ آخرَ خلفَ هذا الأفق؛ (خلفَ الأفقِ أفقا)، وهو نكرةٌ أيضا.
  • والشّاعرُ نفسُهُ مجرّدُ (فتىً) نكرةٌ، لا يعلمُ مَنِ الشّخصُ الذي سيكونُهُ في تلكَ البلادِ النّائيّة.
  • (صخرِ الشّطِّ): لم يتركْ أمّهُ عندَ رملِ الشّطِّ، بل تركَها عندَ صخرِ الشّطِّ، وفي الصّخرِ ما فيهِ مِنْ معاني القسوة.
  • (تَحَنانا): لا تعني الحنينَ فحسب؛ بل هوَ حنينٌ مضاعفٌ ومضطربٌ دلّتْ عليهِ صيغةُ (تَفْعال) الصّرفيّةُ.
  • دلالتُه: عدمُ معرفتِه بما يجري لأمّهِ بعدَ سفرِه وغربتِه، وتوكيدُ معنى المعاناةِ التي يلقاها مِنْ أثرِ ذلك.
  • الأبياتُ الثّلاثةُ الأخيرة: استمرارُ شوقِ الأمِّ إلى ابنِها المهاجر.
  • لا تتعبُ مِنْ تقبيلِ المراكبِ العائدةِ مِنَ المهجرِ (تشبعُهُ تقبيلا)، بل تشمُّ رائحةَ ابنِها فيها (ونشقا).
  • تخبرُ الشّراعَ بعظيمِ شوقِها، لكنّهُ لا يحتملُ كلَّ هذا الكمِّ مِنَ الشّوقِ والحنين.
  • فتلجأُ إلى الرّياحِ لتحملَ لها ما لمْ يتمكّنِ الشّراعُ مِنْ حملِه.
  • نقدُ الصّورة: اعتمدَ الشّاعرُ على كثيرٍ مِنَ الصّورِ الفنّيّةِ المعبّرةِ عن أحاسيسِه ومشاعِرِه تجاهَ هذهِ الأمِّ.
  • أنسنةُ الشّراعِ (تشخيصُه): شخصٌ يمدُّ عنقَهُ نحوَ البعيد، باحثا عن آفاقٍ جديدةٍ ليرحلَ نحوها هذا الفتى.
  • الصّورةُ التّاليةُ: (تبدّى الشّطُّ جهما لهُ) عابسا؛ لأنَّ أبناءَ الوطنِ يرحلونَ ويهجرونَ أوطانَهم، فتكسرُ الانطلاقة.
  • صورةُ الأمّ: (كأنَّ لِعَينِها في البحرِ عِرقا).
  • الشّراعُ إنسانٌ يستمع: (إلى أُذُنِ الشّراعِ يبثُّ شيئا).
  • أثرُها: تعملُ على تعميقِ المعنى، وترسمُ لوحاتٍ فنّيّةٍ تضعُنا أمامَ جمالياتِ التّعبيرِ الشّعريِّ، وحيويتِه.

أفكرُ

إلامَ رمزَ الشّاعرُ بـ (صخرِ الشّطِّ)؟

نقدُ الإيقاعِ والموسيقا

الوافر والقاف: أي نغمة تحملها القصيدة؟

  • البحر: نُظمتْ القصيدةُ على بحرِ الوافرِ ذي الإيقاعِ الهادئ، الذي يناسبُ العاطفةَ المناسبة.
  • الرّويّ: رويُّ (القاف) يعكسُ معاني الأرقِ والقلقِ التي يستجلبُها إيقاعُ هذا الحرف.
  • الموسيقا الدّاخليّة: حرفُ المدِّ الألفُ في آخرِ القافيةِ المطلقةِ يُشكّلُ نغمةً حزينة، ويعزّزُ دلالةَ الحنين.

ب - مِنْ قصّةِ (أرضِ البرتقالِ الحزين) لغسان كنفاني

أرض البرتقال الحزين: ما فكرة القصة؟

تتمثّلُ فكرةُ هذهِ القصّةِ في أنّ الوطنَ يظلُّ ساكنا في أبنائِه

  • الفكرةُ العامّةُ: الوطنَ يظلُّ ساكنا في أبنائِه، وفي أصغرِ الأشياءِ التي تنتمي إليه؛ في البرتقالة.

لغة القصة: كيف تحمل الألفاظ الألم والحنين؟

  • المعجم: جاءَ معبّرا عمّا أرادتْ تبليغَهُ مِنْ مضمونات.
  • عبّرتْ عنِ الألم: (قاسية)، و(مُرّة)، و(متوعّدين)، و(مُزبِدين)، و(القَصْف)، و(الرّصاص).
  • والتّراكيبُ عن البعدِ والفقدِ والحنينِ إلى الوطن:
  • (ابتعدتِ السّيّارةُ)، و(مرّتِ الأيّامُ)، و(أفتقدُ يافا)، و(أفتقدُ البرتقال).
  • (مجرّد وعود)، و(فقدناه)، و(أمل العودة)، و(حلم بعيد المنال).
  • أمثلتُها:
  • «ورفعني فوقَ رأسِه إلى القفصِ في سقفِ غرفةِ السّائق»؛ إشارةً إلى ازدحامِ الشّاحنة.
  • «وصلنا إلى مكانٍ ما»؛ إشارةً إلى أنّ المكانَ الذي وصلوا إليهِ غيرُ معروفٍ لهم.

الصورة والعاطفة: أين يظهر الحزن؟

  • الصّورة: بدا التّصويرُ مِنْ عتبةِ النّصِّ؛ إذ تجلّى في عنوانِها: «أرضُ البرتقالِ الحزين».
  • «ومضتْ تلكَ اللّيلةُ قاسيةً مُرّةً بينَ وجومِ الرّجالِ وأدعيةِ النّسوة».
  • «في تلكَ اللّيلةِ بدأتِ الخيوطُ تتوضّحُ».
  • العاطفة: تجلّتْ عاطفةُ الحزنِ بوضوحٍ في عنوانِ القصّة، ثمّ تبدّى امتزاجُ الحزنِ بالحسرةِ والحنينِ والمرارة.
  • حتّى خيّمَ ذلكَ على لغةِ النّصِّ وصورِه.

المكان والزمان والشخوص: كيف يوجز القاص؟

  • الزّمان: بدأتِ القصّةُ مِنْ حدثِ الخروجِ مِنْ يافا قُبيلَ النّكبةِ الفلسطينيّةِ سنة 1948.
  • مختصرا كمّا مِنَ الأحداثِ التي أوكلَها زمنُ السّردِ إلى خبرةِ المتلقّي وأفقِ توقّعِه.
  • مراعاةً لعنصرِ الإيجازِ الذي يُعدُّ مِنْ أبرزِ سماتِ القصّةِ القصيرة.
  • المكان: ذكرَهُ القاصُّ صراحةً حينَ ذكرَ يافا، وعكّا.
  • أمّا المخيّمُ فقد أشارَ إليهِ بعبارة (وصلنا إلى مكانٍ ما)؛ للدّلالةِ على غرابةِ هذا المكان.
  • الشّخصيّةُ الرّئيسة: ولدٌ صغيرٌ يروي الأحداثَ دونَ أنْ يفهمَ تفسيرَها.
  • يروي كيفَ لجأَ النّاسُ مِنْ يافا إلى عكّا بسببِ هجماتِ العدوِّ قُبيلَ عامِ النّكبةِ الفلسطينيّة 1948.
  • الشّخصيّاتُ الثّانويّة: الأعداء، والأب، والأمُّ، والأخ، والخالة، والصّغار، والولدُ الذي يحملُ البرتقالة.
  • أسهمتْ في تقدّمِ الحدثِ وتطوّرِه.
  • الإيجاز: لا يحتفي القاصُّ بالتّفصيلات، بقدرِ ما يهتمُّ بالفكرةِ الرّئيسةِ المتعلّقةِ برمزيّةِ البرتقالة.

الحدث والعقدة والحل: كيف تتحول البرتقالة إلى رمز؟

  • الأحداث: غالبا ما تعالجُ القصّةُ القصيرةُ حدثا واحدا رئيسا، أمّا الأحداثُ الأخرى فهيَ مجرّدُ أحداثٍ فرعيّة.
  • لا تُحوّلُ السّردَ عنِ المسارِ الأساسيِّ للقصّةِ، ويبقى عنصرُ الإيجازِ مسيطرا.
  • بدأَ بمشهدِ الأبِ يقذفُ بالصّغارِ إلى الشّاحنة؛ وقد تجمّعتِ الأحداثُ لتشكيلِ حُبكةِ القصّة، إلى أنْ بلغتْ عُقدةَ النّصِّ.
  • العُقدة: مجيءُ شخصٍ يحملُ برتقالةً مِنْ يافا، وهنا يرقُبُ المتلقّي بقلقٍ ما سيحدثُ في تلكَ اللّحظة.
  • ثمّ يشرحُ الكاتبُ أهمّيّةَ هذهِ البرتقالةِ أنّها ليستْ في ذاتِها، ولكنْ بما ترمزُ إليه.
  • الحلُّ: تحوّلُ «البرتقالة» إلى رمزٍ يُحيلُ إلى مفارقة؛ إذ هيَ حُلوةٌ ومُرّةٌ في آنٍ معا.
  • حلوةٌ في الطّعمِ والمذاق، ومُرّةٌ في ألمِ الذّاكرة؛ بما تذكّرُ مِنْ الأرضِ السّليبة، والوطنِ المفقود.
  • الرّاوي: تقنيّةُ الرّاوي الدّاخليِّ المشاركِ في الأحداث؛ تساعدُ على عرضِ مشاعرِ الشّخوص، وفهمِ العالمِ الدّاخليِّ لشخصيّةِ الرّاوي.
  • الإيقاعُ السّرديّ: جاءَ ملبّيا لبناءِ الأحداثِ بما يحقّقُ غايةَ الكاتب، وعنصرَ التّشويقِ لدى المتلقّي.

تعريفات أساسية

النقد الموضوعي

يَنبني مفهومُ النّقدِ الموضوعيِّ للنّصوصِ الأدبيّةِ على الاعتناءِ بقيمةِ التّجربةِ في العملِ الأدبيِّ، وتقييمِه بناءً على جودتِه الفنّيّة، لا بناءً على أحكامٍ مُسبقةٍ تستندُ إلى الإعجابِ بكاتبِ النّصِّ، أو الاتّفاقِ مع ما يطرحُهُ مِنْ أفكارٍ وآراء

معاينة موضوع «التحليل النقدي الموضوعي في قراءة النصوص الأدبية» من وحدة «موضوعات نقدية، وقراءات تحليلية في النقد الأدبي الحديث» في مادة العربية التخصصية. أقسام الشرح: ٥، التعريفات: ١.

المصدر: المركز الوطني لتطوير المناهج، التحليل-النقدي-الموضوعي-في-قراءة-النصوص-الأدبية (ص ٦٦–٧٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة