شرح الموضوع
كان الفيلسوف اليوناني بيرون (360-270 ق.
هل المعرفة ممكنة؟
هل يستطيع الإنسان أن يعرف الحقيقة؟
ينقسم الفلاسفة في مسألة "هل المعرفة ممكنة؟" إلى قسمين:
| أصحاب مذهب الشك (Scepticism) | أصحاب مذهب اليقين |
|---|---|
| ينكرون إمكانية المعرفة | يرون أنّ المعرفة ممكنة |
| ينكرون قدرة الإنسان على معرفة الحقيقة خارج ذاته | يثقون في قدرة الإنسان على الوصول إلى الحقيقة |
- الطريق إلى الحقيقة عند الفريقين: سواء أكان ذلك عن طريق العقل أم الحواس.
اتجاه الشك
الشك من أجل الشك أم الشك المنهجي؟
- يمكننا التمييز في الشك بين اتّجاهين.
| الشك من أجل الشك | الشك المنهجي |
|---|---|
| الذي لا يؤدي إلى غاية ما | الذي لا يكون حقيقيًا، بل مصطنعًا يفرضه صاحبه بإرادته من أجل الوصول إلى اليقين |
بروتاغوراس: الإنسان مقياس الأشياء
- بروتاغوراس السفسطائي اليوناني من أبرز فلاسفة الشك القدماء.
- شكّك بقدرة الحواس والعقل على المعرفة وإدراك الحقيقة.
- تصبح المعرفة نسبية وذاتية؛ لذا يكون الإحساس هو المصدر الوحيد للمعرفة.
- اختلاف الأفراد في التكوين والشعور يظهر الشيء نفسه، كل مرة بطريقة مختلفة.
- لا يمكن تحديد حقيقة موضوعية للشيء، ولا الحديث عن حقيقة مطلقة إذا اختلفت الأحكام.
- النتيجة:
- الصواب هو ما أراه أنا صوابًا والخطأ هو ما أراه أنا خطأً.
- الخير هو ما يبدو لي خيرًا، والشر هو ما يبدو لي شرًا.
ما الفرق بين الشك كمذهب والشك كمنهج؟
بيرون: الشك المطلق
كان الفيلسوف اليوناني بيرون (360-270 ق.م) قد قال بالشك المطلق في الحس والعقل معًا.
- ظهر في مرحلة علت فيها موجة الشك المطلق في العصور اليونانية والرومانية القديمة.
- الحكم نفسه قابل للصدق أو الكذب بدرجة متساوية: صادق مرة وكاذب مرة أخرى.
- النتيجة: الامتناع عن الحكم، وما ينطوي عليه من اللامبالاة وعدم الاكتراث.
- قد ينتهي إلى الموقف "اللاأدري".
- الشك المطلق لا يقود إلى المعرفة؛ لأنه لا يؤدي إلى أي يقين ولا مخرج منه.
إثراء
أي شك يصنع الفلسفة؟
- الشك الذي يشكّل منبعًا للفلسفة هو ذلك الذي تكون غايته اليقين والحقيقة.
- يكون بمنزلة النقد والتمحيص الذي ينفذ إلى بواطن الأمور.
- فيؤدي إلى تمييز الثابت من المتغير والحق من الباطل.
- كل الفلسفات الكبرى التي عرفها التاريخ تقوم على هذا الشك المستنير الذي يولد اليقين.
موقف أفلاطون من الشك
أفلاطون: الظلال والأشياء الحقيقية
- شكّ أفلاطون ورفض وصف المعرفة الحسية بصفة الحقيقة.
- خرج من شكّه إلى الاعتقاد بعالم المُثُل والحقائق الأزلية.
- نسبة عالم المُثل إلى عالم الحس كنسبة الأشياء الموجودة خارج الكهف إلى الظلال والأشباح التي يراها سجين الكهف.
- نار توقد في طرف الكهف فيعكس ضوؤها الأشياء الخارجية صورًا وظلالًا وأشباحًا، فلا يرى السجين غيرها.
- وكذلك حالنا: نعتقد أنّ عالم المحسوسات والأشياء هو عالم الحقائق، بينما هي مجرد صور لعالم الحقائق.
موقف ديكارت من الشك
ديكارت: كيف يصير الشك منهجًا؟
أصبح الشك مع ديكارت منهجًا صريحًا لإقامة الفلسفة، على أساس تجربة فكرية في الشك يستطيع أي منا ممارستها.
- بدأ بشك منهجي: رفض جميع المذاهب القائمة، وشكّ في كل ما تعلمه من قبل.
- استبعد شهادة الحواس: السمع قد لا يكون دقيقًا، والبصر قد يرينا الأشياء على غير حقيقتها.
- استُبعدت شهادة المخيلة وشهادة العقل والاستدلال.
- شك في كل شيء: حواسه وعقله والعالم الخارجي.
- أمعن في الشك إلى درجة افتراض وجود شيطان ماكر يعبث به ويضلله.
"أنا أفكّر إذن أنا موجود"
- استمر في الشك حتى وجد في شكّه بداية اليقين.
- حين يشك يفكر، وما دام يفكر فهو موجود.
- انطلاقًا منه توصل إلى حقائق أخرى.
- طبيعة الإنسان الحقيقية هي الفكر، والوجود ملازم للفكر (النفس) وليس للجسم.
كانط: عالم الظواهر وعالم الشيء في ذاته
- عالم الظواهر هو العالم الحسي الذي تحدثنا عنه العلوم الطبيعية وقوانينها (قوانين الظواهر) التي وضعها كانط.
- العلم الحديث منفصل عن عالم الجوهر أو الشيء في ذاته، ولا يتعامل معه.
- الميتافيزيقا وحدها تتحدث عن عالم الجوهر أو الشيء في ذاته.
- عالم المثل الذي رأى أفلاطون أنه عالم الحقائق الخالدة هو نفسه عالم الجوهر عند كانط، البعيد عن متناول المعرفة اليقينية.
- كانط لم ينكر وجود عالم الشيء في ذاته، بل أنكر إمكان معرفته فقط.
- يبدو كانط شاكًا في إمكان المعرفة الميتافيزيقية.
- لكنه عاد فأثبت الحقائق الميتافيزيقية كوجود الله وخلود النفس، بالاستناد إلى الضمير الخلقي.
- لم يبقَ لديه إلا ميتافيزيقا الأخلاق، بعد أن رفض الميتافيزيقا الوجودية (التقليدية).
- الميتافيزيقا التقليدية كانت تدور حول إثبات وجود الله والنفس وجوهر العالم المادي.
- الشك قد لازم تلك الفلسفات كلها على نحو ضمني.
مذهب اليقين
مذهب اليقين: الثقة بقدرة الإنسان على المعرفة
- مذهب اليقين يضع الثقة في قدرة الإنسان على بلوغ الحقيقة المطلقة.
- لا قصور في قدراته التي لا حدود لها على الوصول إلى المعرفة.
- قسم من الفلاسفة الاعتقاديين يرى أن العقل هو أداة المعرفة اليقينية.
- قسم آخر يرى أن الحواس والتجربة هي أساس ضروري لكل معرفة.
- يتجلى عند الناس الذين يصدقون الأمور ببساطة ويتخذون موقفًا دون تمحيص.
- ويتجلى في الفلسفات الطبيعية اليونانية الأولى التي كانت تتصور إمكان تفسير العالم الطبيعي بافتراض الماء أو الهواء أو النار.
- ظهر الشكل المذهبي الاعتقادي بعد ظهور الشك في قيمة تلك التفسيرات الساذجة.
من الشكاكين والدوغمائيين إلى العقليين والتجريبيين
- مذهب اليقين بصفته فلسفة ظهر ردّ اعتبار لمعرفة الحقيقة والدفاع عنها في صورة اعتقاد بقدرة العقل المطلقة.
- تطوّر النقاش حول هذه الموضوعات.
- لم يعد بين الشكاكين والدوغمائيين.
- بل أصبح بين العقليين والتجريبيين.
المراجعة
أختبر فهمي
أبيّن الفرق بين الشك غاية والشك منهجًا.
أستنتج فائدة تطبيق الشك المنهجي للوصول إلى الحقيقة.
أفسّر: اختلاف ديكارت مع كانط في كيفية بلوغ المعرفة.
أفكّر: ماذا يعني شك كانط في إمكان المعرفة الميتافيزيقية؟
أفسّر: اختلاف الشكّاكين والدوغمائيين حول أصل الحقيقة.
أفكّر: تعد مبررات تبني الموقف الدوغمائي مقنعة.
أذكر أدوات وسبل الوصول إلى المعرفة.
أختار رمز الإجابة الصحيحة في كل مما يأتي:
- صاحب مقولة "الإنسان مقياس الأشياء جميعًا" هو:
- أ. أفلاطون.
- ب. أرسطو.
- جـ. بروتاغورس.
- د. فيثاغورس.
- الفيلسوف الذي تبنى الشك المنهجي من أجل بلوغ اليقين هو:
- أ. كانط.
- ب. ديكارت.
- جـ. أفلاطون.
- د. أرسطو.