شرح الموضوع
إن هدف الفلسفة الأساسي منذ نشأتها مرتبط بالإنسان، إذ اهتمت بالقضايا التي تتعلق به، وما يمكن أن يؤدي إلى إدراك ومعرفة ما يؤثر فيه ليستطيع العيش بصورة أفضل، لهذا سعت الفلسفة للبحث في مجمل المعارف الإنسانية لتحقيق…
الوحدة السابعة: قضايا فلسفية
- سمات الإدراك والوعي.
قضايا فلسفية: ماذا تبحث الفلسفة في الإنسان؟
تبحث الفلسفة في المسائل التي تلقي الضوء على الإنسان فرداً بذاته وفرداً في مجتمعه، وكائناً عاقلاً له ميزات يجب فهمها وتطويرها ليتمكن من العيش الرغيد. سواء أكانت سمات شخصية له كالوعي والإرادة والحرية، أو علاقات أوسع تربطه بأسرته ومجتمعه كالسعادة والمسؤولية والحقوق والواجبات.
الدرس الأول: الإدراك والوعي
لماذا تهتم الفلسفة بالإنسان؟
- هدف الفلسفة الأساسي: مرتبط بالإنسان منذ نشأتها، إذ اهتمت بالقضايا التي تتعلق به وما يمكن أن يؤدي إلى إدراك ومعرفة ما يؤثر فيه ليستطيع العيش بصورة أفضل.
- أمران أساسيان تبحثهما الفلسفة:
- الأول فهم الإنسان ذاته.
- الثاني كيف يمكن تقديم ما يؤدي به إلى العيش الأفضل بما يتناسب مع إنسانيته.
لماذا يتجدد بحث الفلسفة في الإنسان؟
- الغاية: إيجاد الأسلوب الأمثل لفهم الواقع وتوجيه هذا الفهم لتطوير المجتمع والعلاقات بين أفراده لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الفرد والمجتمع وخلاصتها الوصول إلى السعادة.
- لماذا يتجدد البحث: لأنها مسائل متغيرة بتغير البشر وتطورهم، وبتأثير المفاهيم المعرفية والسياسية والأطر الاجتماعية التي تطرأ في كل زمان.
أولاً: الإدراك
الإدراك: كيف نعرف ما حولنا؟
أنت طالب في مدرسة وتعلم أنك طالب، وتعلم أن لك بيتاً تسكن فيه مع أسرتك، وتعرف أفراد أسرتك، وتعلم أن هناك طريقاً تصل بين بيتك ومدرستك. هل المسألة مرتبطة بعقلك أم بحواسك؟ أم في معرفتك التي اختزنتها وضبطت سلوكك في إطار هذه المعرفة؟
- يتعاون في الإدراك:
- العقل بما فيه من أفكار ومميزات ذاتية كجزء من ماهيته الأصلية، تعززه النفس بخصائصها.
- الحواس بما خُلقت عليه من خصائصها، وبما تنقله لنا من الانطباعات الحسية عن الأشياء الموجودة في الخارج.
- الغاية: نتمكن من معرفة العالم الخارجي والوصول إلى معاني ودلالات الأشياء عبر تحويلها إلى أفكار.
- الإدراك ونظرية المعرفة: موضوع الإدراك مرتبط بنظرية المعرفة بصورة أساسية، لكنه هنا يتعلق بكيفية علاقتنا بالموضوعات الموجودة خارج ذاتنا، وكيفية فهمنا لها وتعاملنا معها بناء على ما ندركه.
- الإدراك عامة: هو الطريقة التي نعرف بها الأشياء ونحاول أن نفهمها عن طريقها، وهي تعتمد على مصدرين.
1. المصدر الحسّي
مصدران للإدراك: الحواس والعقل
2. الإدراك العقلي
- ما نعرفه: ما يتعلق بالحواس وبالمَلَكات والمبادئ العقلية كعدم التناقض ومفاهيم الأبعاد والوجود وغيرها من أفكار.
- كيف يعمل: هذه الأفكار تُدمج مع ما يأتينا من الحواس، فيصبح لدينا القدرة على المعرفة التي تشكل الأساس الذي يؤدي إلى إدراك الشيء حال تعاملنا معه.

كيف يتمّ الوعي
ما الذي يلزم لتدرك الشيء؟
- تقوم عملية الإدراك على:
- ذات عاقلة ولها حواس فاعلة وسليمة.
- موضوع قابل للفهم والإدراك بصورة مباشرة، ويمكن أن يتفاعل مع الإنسان.
- علاقة سببية تبين الرابط بين وجود الشيء والذات العارفة.
- الإدراك الجماعي: تدرك أنت وزملاؤك الطلبة جميعاً وجود الكتاب الأزرق لأنه متاح أمام الجميع، وهي في الوقت نفسه تجربة شخصية لكل واحد فيكم.
- يدرك الناس في العادة كل الأشياء الموجودة أمامهم كجماعة ويتفقون على سماتها وفهمها وربما وظيفتها.
- ويتعلق بإدراكنا للأشياء النافعة المرتبطة بها أو الضرر الناتج عنها.
- لا ندرك الأشياء بصورة دائمة ومستمرة: بل نعرفها عبر علاقاتنا ومواقفنا المتكررة والمتغيرة.
- ولهذا يكون إدراكنا لأشياء كثيرة نتيجة أنه موجود عبر علاقته مع الذات.
- ونعتمد في هذه العلاقات على حالة الوعي التي تربطنا بالموجودات خارج ذواتنا في تفاعلها مع أذهاننا.
ثانياً: الوعي
الوعي: ما الذي يجمع حواسنا وعقلنا في لحظة؟
ما الذي يجعلنا ندرك وجود الكرسي في غرفة الصف، ومعرفة الطريق المؤدي إلى المدرسة، وأن زيداً هو صديقي؟
- علاقتنا بالمحيط الخارجي: تقوم على مزيج من المعارف والخبرات المتنوعة والمختزنة، والمعزّزة بأدوات نمتلكها كالعقل والحواس.
- الإنسان يتميز بالعقل الذي يرتبط به الإدراك.
- لديه حواس تتفاعل مع العالم الخارجي، وهي مفاتيح تزودنا بالانطباعات عن الأشياء الموجودة وعن كيفياتها.
- يتم التعبير عن سماتها عن طريق لغة تتضمن المعاني المعبرة عن الموقف والكيفيات.
ما الوعي؟ ليس عضواً ولا دماغاً فقط
- الإنسان كائن واعٍ: يمتلك خاصية مكوّنة من عدد من الأدوات التي تعمل مع بعضها بعضاً ليتم فهم ما يحدث دفعة واحدة.
- الوعي ليس عضواً كالعين، مع أن العين إحدى أدوات الوعي.
- الوعي ليس المخ أو الدماغ، مع أنه أداة أساسية من أدوات الوعي.
الوعي بالفلسفة
ديكارت: هل التفكير هو الوعي؟
- ديكارت: التفكير هو وعي قائم في الأساس على العقل؛ لأن التفكير هو الفعالية الجوهرية للعقل.
- يرى أن التفكير الواعي هو جوهر العقل، وهو خاص بكل فرد.
- هو الجانب الذاتي من الوعي عند الإنسان الذي يمكنه أن يكون قادراً على معرفة الشيء واختباره.
- يرتبط بالجانب الجسدي للإنسان؛ ما يشكل قواسم مشتركة بين البشر في جوانب معينة، ويساعد على الوعي الموضوعي المشترك بين الناس.
- الوعي الموضوعي: من الممكن أن يرى البشر الأشياء بصورة مشتركة كما هي موجودة في واقعها.
- فالجميع يدرك صوت السيارة أو الفرق بين الأسد والفيل لأنها أشياء مادية لها معانيها العقلية المتعارف عليها.
هيوم وكانط وجيمس: كيف رأوا الوعي؟
- ديفيد هيوم: الوعي هو مجموعة من التجارب، وحزمة من الإدراكات الحسية التي تتحول إلى أفكار.
- تربطها معاً قوانين معينة للتداعي كالتجاور المكاني أو التوالي في الزمان أو التشابه أو السببية.
- فأنت تعي كل ما تعرفه عن صديقك إذا مررت ببيته مثلاً.
- إيمانويل كانط: يرى الوعي مبدأً منظماً وموحّداً يقوم بمهام أعظم من مجرد الربط بين مجموعة الأحاسيس والحوادث الذهنية لفهم الواقع دفعة واحدة.
ما وظائف الوعي في حياتنا؟
- الوعي حالة موجودة في الإنسان: تجعله يفهم نفسه والبيئة التي يعيش فيها، والأحداث التي تقع من حوله، والروابط التي تربط بين الموجودات بصورة مباشرة.
- وظائف الوعي: فيقوم الوعي بوظائف مهمة في الحياة العقلية والواقعية للناس، أبرزها:
الوعي حالة ذاتية: ما علاقته بالذات؟
- الوعي في الجوهر: كما يراه بعض الفلاسفة كالإدراك، هو حالة ذاتية مرتبطة بكل فرد؛ لأنه مصدرها والقادر على اختبارها وتوظيفها في حياته.
- ينطلق الفرد من وعيه بذاته.
- وهو يعني المعرفة والتجارب التي يمتلكها كل واحد عن وجوده وسلوكه وأفعاله وعلاقاته.
- الوعي مفتاح: يربط بين فهم الذات لذاتها وللعالم الخارجي بصورة مبنية على الفهم المباشر والآني، وتفاعل الذات مع ذاتها ومع محيطها بصورة فورية.
إضاءة
المراجعة
مراجعة الدرس
أفكرُ: قال الفيلسوف جون سيرل: إن الوعي هو جوهر العقل، هل تتفق/ تتفقين مع هذا القول؟
أفكرُ: ما الفرق بين الإدراك والوعي عندما أضع يدي على سطح ساخن؟
أذكر مصادر الإدراك.
أناقش: عندما أخطئ، هل أكون على وعي بأنني أخطأت، وما فائدة هذا الوعي بعد الخطأ؟
أذكر أهم وظائف الوعي الإنساني.
أناقش: إذا نقص أحد أعضاء الإنسان الحسية ينقص إدراكه.
أفكرُ: يختلف إدراك الإنسان للغزال عن إدراك الأسد.