شرح الموضوع
يسعى الإنسان بطبيعته إلى أن يكون سعيداً، وهذا جزء من فطرته التي خُلق عليها، فهو لا يبحث عن الألم والشقاء مادام سوياً.
الدرس الثاني: السعادة الفردية والمسؤولية الاجتماعية وعلاقة الفرد بالمجتمع
السعادة: هل يسعد الفرد وحده؟
هل يمكن للإنسان السوي أن يكون سعيداً وأهله وجيرانه وأصدقاؤه تعساء؟ وهل يتأثر الإنسان بسعادة الآخرين وتعاستهم ويؤثر فيهم؟
- يسعى الإنسان بطبيعته إلى أن يكون سعيداً، وهذا جزء من فطرته التي خُلق عليها.
- لا يبحث عن الألم والشقاء مادام سوياً.
- أفعال البشر في كل أحوالهم تسعى إلى ما يسبب لهم السعادة ويجلب لهم الطمأنينة ويبعدهم عن الألم والحزن.
لماذا اهتمت الفلسفة بالسعادة؟
- اهتمت الفلسفة منذ بداياتها بمحاولة فهم ماهية السعادة وكيفية الوصول إليها وتحققها والحفاظ على استمراريتها.
- السعادة جزء أصيل من الخير الذي يسعى إليه كل الناس.
أفلاطون: لماذا لا تكون اللذة هي السعادة؟
- اقترنت السعادة بالأخلاق عند الفلاسفة اليونانيين؛ فهدف فلسفة الأخلاق هو تحقيق السعادة.
- تم ربط السعادة بالفضيلة، ولهذا رفض أفلاطون أن يربط بين السعادة واللذة.
- السبب الأول: اللذة لا تكون خيراً في ذاتها، بل خيراً للشخص الذي يمارسها.
- مقياس اللذة ليس مقياساً واحداً متفقاً عليه.
- الخير عنده ما يوجد عند الجميع بوصفه خيراً موضوعياً ينطبق على كل الناس وهم متفقون عليه.
أفلاطون: اللذة والرغبة لا تصنعان الخير
- السبب الثاني: ربط الخير باللذة يعني انعدام الفرق بين الخير والشر.
- قد تحقق اللذة السعادة لشخص، ولكنها قد تحقق التعاسة لآخر.
- تحقيق السعادة لفرد على حساب شقاء شخص آخر أمر لا أخلاقي.
- السبب الثالث: اللذة تحقيق لرغباتنا، والرغبات مجرد مشاعر تتبدل وتتغير.
- الخير يجب ألا يقوم على الرغبة، لأنها مبدأ ذاتي قد يتناقض مع مبادئ الآخرين.
أرسطو والسعادة
أرسطو: الخير مبدأ كلي للحياة
- جوهر الأخلاق عند أرسطو هو البحث في ما يحقق الخير والسعادة للإنسان.
- من أبرز سمات هذا الخير أنه مبدأ كلي للحياة غير مرتبط بالفرد وحده.
- الفرد يسعى إلى تحقيق ما لديه من استعدادات طبيعية لتحقيق هذا الخير المشترك.
- هذا الميل الطبيعي مرتبط بالجانب العقلاني للفرد.
- المطلوب أن يدرك كل الناس ويبحثوا ويعملوا، ويتدبروا معنى السعادة وماهيتها وطرائق تحصيلها.
أرسطو: كيف يكون الإنسان سعيداً؟
- هذه السمات تجعل من الفرد شخصاً فاضلاً، والشخص الفاضل أياً كانت درجة إدراكه هو بالضرورة سعيد.
- الإنسان صنفان:
- إنسان عادي لم يصل لمعرفة الحقيقة ولكنه فاضل في سلوكه؛ فهو سعيد لأنه فاضل أخلاقياً.
- إنسان سعيد سعادة حقيقية لأنه يحوز الفضيلة العقلية الخاصة بالفلاسفة.
أبيقور: السعادة لذة وسكينة
- المجتمعات وعلاقاتها تتغير لأسباب متنوعة.
- رأى أبيقور أن الخير الأسمى يتمثل في السعادة التي تُطلب لذاتها.
- السعادة وسيلة لتحقيق اللذة بمعناها الحسي، وتتوافق مع طبيعة البشر بوصفها نقطة البداية والغاية
- في تحقيق السعادة التي تؤدي إلى السكينة والهدوء والاعتدال والتوازن والتخلص من الخوف.
- الشر الأبرز هو الألم الذي يقود إلى نقيض السعادة واللذة.
السعادة والمدرسة النفعية
النفعية: السعادة معيار السلوك
- جعلت المدرسة النفعية السعادة أو اللذة أو المنفعة هي الغاية التي يسعى إليها كل الناس في كل أفعالهم.
- الناس كائنات اجتماعية عاقلة، تقوم بأفعالها التي تدفع إلى الاستمرار في الحياة وتجلب لهم ما يسعدهم.
- السعادة معيار سلوك الإنسان ومقياس أهدافه في الحياة.
- لا يستطيع الإنسان الاستمرار إلا بأن يكون سعيداً بعيداً عن الألم؛ فهذان الحالان يوجهان ويحكمان أفعاله وأهدافه.
- يجعل ذلك طلب السعادة مطلباً كلياً.
النفعية: أكبر سعادة لأكبر عدد
- السعادة التي يريدها النفعيون تقوم على تحقيق أكبر قدر منها لأكبر عدد من الناس.
- ليس بالضرورة أن تكون حسية فردية، بل هي السعادة العقلية التي تتطابق مع معنى الخير الذي يشمل الناس.
- الإنسان العاقل عند جون ستيوارت مل هو الذي يبتعد عن اللذة الحسية إذا تعارضت مع إنسانيته وأوقعت الضرر بالآخرين.
- السعادة الحقيقية هي التي تكون لدى أكبر عدد ممكن من الناس، وليس السعادة الفردية التي قد تتعارض مع سعادة الآخرين.
السعادة والواجب
كانط: لماذا يرفض السعادة الفردية؟
- رفض كانط في مذهبه الأخلاقي المتعلق بالواجب السعادة الفردية.
- العقل جوهر فلسفته، وهو الذي يحدد الخير الأسمى بوضع قوانين أخلاقية مرتبطة بقيمتها الذاتية وليس بنفعها أو ضررها.
- العقل سلطة عليا تضع القوانين الأخلاقية المبنية على الإرادة الخيرة.
- الإرادة الخيرة تحفظ الإنسان من الوقوع في الانحراف والخطيئة، ويحرره من الشهوات الداخلية والضغوط الخارجية.
- الواجب يسعى إلى تحقيق الخير الأسمى.
- ضمانة هذا الفعل أن يكون قاعدة للناس كلهم في كل زمان ومكان.
- يجب تقديم السلوك بوصفه قانوناً عاماً لكل البشر، قائماً على المساواة المطلقة مع الآخرين.
- عندها يكون تحقيق السعادة مطلباً كلياً لا ذاتياً، لأن فعل الواجب يقوم على طلب الخير الذي يصلح لكل البشر وليس اللذة المرتبطة بالفرد.
لماذا تُرفض السعادة الفردية؟
- السعادة الفردية مرفوضة لأنها مطلب فردي يتغير بتغير أسبابها وزمانها والموقف المرتبط بها.
- ويتغير بتغير الفهم المتعلق بدواعيها والعلاقة التي تحكمها.
- الإنسان العاقل لا يفعل إلا ما يكون مفيداً لكل الناس وغير قابل للتغير والتبدل.
إضاءة:
المراجعة
اختبر نفسك: السعادة والمسؤولية
أناقش: هل تعتقد أن هناك تعارضاً بين السعادة الفردية والمسؤولية؟
أحللُ: اختلف الفلاسفة تاريخياً في مفهوم السعادة وهدفها.
أفكرُ: يرى مذهب الواجب أن السعادة ليست هدفاً من أهداف الأخلاق، لماذا؟
أناقش: هل تعتقد أن هناك تعارضاً بين السعادة الفردية وسعادة المجتمع؟
أفكرُ: هل يؤثر الواقع في النظر إلى طبيعة السعادة وطرائق الحصول عليها؟ أضربُ أمثلة عن طريق المدارس الفلسفية.
أفكرُ: هل ترى الفرد سوياً إذا اهتم بسعادته الفردية على حساب سعادة مجتمعه الذي يعيش فيه؟
أقارن السعادة في الفكر الإسلامي مع مفاهيم السعادة في الفلسفات اليونانية والأوروبية.
أفكرُ: لا أحد وصل إلى مفهوم السعادة بصورة دقيقة.