شرح الدرس
يعدُّ التنمر (Bullying) من الآفات الاجتماعية التي باتت تشكل خطرًا على المجتمع بشكل عام. وفي دراسة أجراها عدد من الباحثين في جامعات أسترالية وأمريكية على بيانات جُمعت حول أكثر من 317 ألف مراهق من 83 دو
الدرس الثاني: التنمر والقبول الآخر
يعدُّ التنمر (Bullying) من الآفات الاجتماعية التي باتت تشكل خطرًا على المجتمع بشكل عام. وفي دراسة أجراها عدد من الباحثين في جامعات أسترالية وأمريكية على بيانات جُمعت حول أكثر من 317 ألف مراهق من 83 دولة، أشارت نتائجها المنشورة في العام 2020 إلى أن 30.5% تقريبًا من المراهقين أفادوا بأنهم تعرضوا للتنمر، وأنَّ أعلى معدلات التنمر التي أُبلغ عنها كانت في دول منطقة حوض البحر المتوسط!. ويُعرف التنمر بأنه سلوك عدواني غير مرغوب فيه يصدر بشكل متكرر من شخص ما يسمى المتنمر تجاه شخص آخر يسمى الضحية، ويتضمن عدم تكافؤ في القوة بين طرفي التنمر، وقد يكون بشكل خفي بين المتنمر والضحية، أو بحضور شخص آخر يسمى المتفرِّج.
أشكال التنمر
يأخذ التنمر ثلاثة أشكال رئيسة، يتضمن كل واحد منها صورًا مختلفة للعدوان، وهذه الأشكال هي:
- التنمر المادي الجسدي: ويتمثل بإيذاء جسد الضحية أو ممتلكاته، ويشتمل على: الضرب أو الركل أو القرص، البصق، الدفع أو العرقلة، إلحاق الضرر بالممتلكات أو أخذها.
- التنمر الاجتماعي: ويتمثل بإلحاق الأذى بعلاقة الشخص مع الآخرين والإضرار بسمعته، ويشتمل على: استبعاد الضحية عمدًا، منع الضحية من صداقة الآخرين، نشر الشائعات عن الضحية، إحراج الضحية في الأماكن العامة.
- التنمر اللفظي: ويتمثل بإيذاء الضحية لفظيًا ونفسيًا، ويشتمل على: السخرية، الشتم أو السب، المضايقة، التهديد بإلحاق الأذى.
إثراء
يمكن لأشكال التنمر أن تحدث بطريقة مباشرة تتم من قبل المتنمر على الضحية مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة؛ إذ يُنفَّذ التنمر فيها عن طريق أشخاص آخرين (وكلاء)، أو بطريقة إلكترونية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
أسباب التنمر وآثاره
هناك أسباب عدة للتنمر بغض النظر عن جنس المتنمر، أو عرقه، أو طبقته الاجتماعية، أو ديانته. وعند فهم دوافع التنمر يمكن أن يساعد ذلك في التخلص من هذه الظاهرة. وتُظهر نتائج الدراسات أن الشخص المتنمر غالبًا ما يكون تقديره واحترامه لنفسه متدنيًا، وفي بعض الأحيان يكون لديه ثقة بنفسه مبالغ بها، وقد تؤدي به إلى فقدان التعاطف مع الآخرين، ومن ثمَّ التصرف بطريقة عدوانية عندما يشعر بالخوف أو التهديد. وتظهر نتائج هذه الدراسات أيضًا أن من يمارس التنمر على الآخرين قد يكون بحاجة لجذب انتباه الآخرين نتيجة للظروف المعيشية في أسرته، كالخلافات بين الوالدين أو حالات الطلاق. ويترك التنمر آثارًا سلبية ليس فقط في الضحية أو من يقع عليه التنمر، بل كذلك في أسرته ورفاقه في الصف، ويمكن لهذه الآثار أن تستمر مع الضحية إلى فترات زمنية طويلة، ومن هذه الآثار:
- تدني التحصيل الدراسي بسبب انخفاض مشاركة الضحية وفقدان الاهتمام بالدراسة.
- تأثر الحالة النفسية والعاطفية للضحية، فقد يقود التنمر إلى الشعور بالاكتئاب والحزن، وعدم احترام الذات.
- المشكلات الصحية المختلفة كالأرق، والصداع، وآلام المعدة.
- شعور أفراد الأسرة كالوالدين بالحزن والاكتئاب لعدم مقدرتهم على توفير الحماية للضحية.
- شعور أصدقاء الضحية وزملائه بالذنب لعدم القدرة على توفير الحماية والدعم له.
إثراء
مع التقدم التكنولوجي وتطور وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد التنمر مقتصرًا على التفاعلات التي تحدث وجهًا لوجه بين المتنمر والضحية، بل أصبح يُمارس عن طريق الوسائل التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة عن طريق تهديد الآخرين، أو تشويه سمعتهم أو نشر الأكاذيب والإشاعات حولهم، وغير ذلك من الأنشطة التي تلحق الأذى بالآخرين.
إرشادات للتعامل مع حالات التنمر
| الشخص المعني | أفعَلُ (✅) | أحذرُ (❌) |
|---|---|---|
| الضحية | أُبلِغُ والدي ومعلمي والإدارة والمرشد النفسي عند تعرضي للتنمر. | لا أُخفي تعرُّضي للتنمر مهما كان بسيطًا. |
| أطلب المساعدة وأبلغ الأطراف المعنية عند تعرضي للتنمر مباشرة. | لا أتجاهلُ خبرة تعرضي للتنمر فهي لن تزول وحدها. | |
| أتعرَّفُ إلى حقوقي للعيش في بيئة آمنة. | لا أحاول الدخول في عنف جسدي مع المتنمر. | |
| أثقُ بنفسي ومرفوع الرأس. | لا أسمحُ للمتنمر أن يفقدني ثقتي بنفسي. | |
| أبحثُ عن الأصدقاء الحقيقيين. | أتجنَّبُ الأشخاص الذين يشككونني بقدراتي. | |
| الشخص المعني | أفعَلُ (✅) | أحذرُ (❌) |
| الوالدان | أتحدَّثُ مع ابني أو ابنتي وأصغي له أو لها باستمرار وبالتحديد عند التعرض للتنمر. | أتجنَّبُ التقليل من أهمية تعرض ابني أو ابنتي للتنمر كقولي إن هذا أمر طبيعي بين الأصدقاء أو الزملاء. |
| أحاولُ التعرُّف إلى علامات تعرض ابني أو ابنتي للتنمر. | لا أتجاهل تعرض ابني أو ابنتي للتنمر، حتى لو كان بسيطًا. | |
| أبقى على تواصل دائم مع المدرسة للتعرُّف إلى المشكلات أو الصعوبات التي يواجهها ابني أو ابنتي. | لا أطلبُ إلى ابني أو ابنتي التصدي للمتنمر وحل المشكلة وحده أو وحدها. | |
| المتفرِّج | أثقُ بنفسي وأمشي مرفوع الرأس. | لا أسمحُ للمتنمر أن يفقدني ثقتي بنفسي. |
| أُبلِغُ الأشخاص المعنيين كالمرشد أو الإدارة أو المعلمين عن حالات التنمر التي قد تحدث تجاه الآخرين. | لا أتخذُ موقف الحياد تجاه التنمر فهو آفة تؤذي الفرد والمجتمع. | |
| أتحدَّثُ مع الضحية وأحاول تعزيز ثقته بنفسه. | لا أتركُ الضحية وحده. | |
| أساعد الضحية بالخروج من الموقف وأبحث عن شخص راشد للتدخل. | لا أحاول الدخول في موقف التنمر بشكل مباشر حتى لا أصبح طرفًا مباشرًا فيه. | |
| أُغيِّرُ موضوع النقاش عندما أجد أن بعضهم بدأ بالسخرية من الآخرين. | لا أُسهم في التنمر بأي شكل كان كنشر الإشاعات حول الضحية، أو إقصاء الضحية من النشاطات المختلفة. |
تقبُّل الآخر
أتمعَّنُ قوله سبحانه وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
[الحجرات: 13]
ثم أجيب عن الأسئلة الآتية:
- لماذا خاطبنا الله سبحانه وتعالى بقوله أيها الناس؟
- ما الغاية من خلق الله سبحانه وتعالى للناس من ذكر وأنثى، وشعوب وقبائل مختلفة؟
- هل كان معيار تكريم الخالق للناس بناءً على جنسهم أم قبيلتهم أم بناءً على التقوى؟
خلق الله سبحانه وتعالى البشر بصفات متنوعة وأشكال مختلفة، وجعل لكل واحد منا خصائص مشتركة مع أشخاص آخرين، وخصائص أخرى تميِّزنا عن الآخرين وتجعل من كل واحد منا عالمًا فريدًا بحد ذاته. فلو تمعَّنت بأقرب الناس من حولك كأسرتك أو أصدقائك لوجدت أن لكل واحد منهم طباعه الخاصة، ونظرته الفريدة للحياة، وطريقته الخاصة في علاقاته مع الآخرين والتعبير عن مشاعره وانفعالاته تجاه الأحداث المختلفة. ويشير تقبُّل الآخر إلى الاعتراف بأن الآخرين لديهم آراؤهم، ومشاعرهم، ومبادئهم الخاصة بهم، وأنَّ نتقبَّل ذلك من دون توجيه الانتقاد لهم أو محاولة تغيير ذلك. ويجب علينا أن ندرك أن تقبُّل الآخر لا يعني أنك تتفق مع وجهة نظره حول القضايا المختلفة، أو أن تتخلَّى عن مبادئك وتتبنَّى المبادئ التي يؤمن بها، أو أن تتخلَّى عن حقوقك من أجل هذا الشخص، أو أن تسمح له بتغيير شخصيتك بشكل لا ترغب به، بل هو تقبُّل الآخرين كما هم، ومن دون وضع شروط مسبقة لإظهار الاحترام لهم، والتعامل معهم بعدالة ومساواة، بغض النظر عن الفروق بينك وبينهم من حيث الجنس، أو العمر، أو الثقافة، أو المستوى التعليمي، أو الوظيفة أو أي فروق بينك وبينهم. ويمكن تلخيص أهمية تقبُّل الآخرين بما يأتي:
- تشجيع العدل والمساواة: عندما يشعر الأشخاص باحترام اختلافهم عن الآخرين، فإن ذلك سيعزز شعورهم بالانتماء والتقدير من المجتمع، وهذا بدوره يعزز العدالة والمساواة الاجتماعية.
- تعزيز الإبداع والابتكار: عندما يعمل الأشخاص ذوو الخبرات والخصائص المتنوعة ضمن فريق واحد، فإن ذلك سيقود إلى طرائق جديدة ومبتكرة في التفكير وحل المشكلات.
- تعزيز النمو والتعلم الشخصي: عندما يتعرض الفرد إلى خبرات متنوعة، وثقافات متعددة، ووجهات نظر مختلفة، فإن ذلك غالبًا ما يقود إلى تعزيز التعلم لديهم، وزيادة مستوى تعاطفهم مع الآخرين وتعميق فهمهم للعالم.
- الحد من الأحكام المسبقة والتمييز: عندما يتعلم الأفراد تقدير التنوع والاختلاف في الرأي واحترامه، فإن ذلك سيقلل من أحكامهم المسبقة تجاه الآخرين، ومن ثمَّ فإن ذلك سيقود إلى مجتمع أكثر تقبُّلًا وتسامحًا.
- تعزيز الإبداع والابتكار: عندما يحترم الأفراد الاختلاف والتنوع الموجود بينهم، فإن ذلك سيزيد من شعورهم بالرضا ومن ثمَّ زيادة الانتاجية سواء في العمل أو أداء الواجبات المختلفة.
أختبرُ معلوماتي
- أذكرُ ثلاثة من أشكال التنمر الاجتماعي.
- أُوضِّح أربعة من الآثار السلبية التي يتركها التنمر على الضحية.
- أذكرُ ثلاثة إجراءات يمكن للمتفرِّج فعلها للحد من ظاهرة التنمر.
- أُوضِّح كيف يسهم تقبُّل الآخر في تعزيز الإبداع والابتكار.