شرح الموضوع
بَيْنَ يَدَيِ النَّصِّ:
الْفَرَزْدَقُ: هُوَ هَمّامُ بْنُ غالِبٍ التَّمِيمِيُّ، وَيُكَنَّى بِأَبِي فِراسٍ، وُلِدَ فِي الْبَصْرَةِ عام (٣٨هـ)، وَنَشَأَ فِي بادِيَتِها، وَماتَ فِيها سَنَة (١١٤هـ)، وَامْتازَ شِعْرُهُ بِالْقُوَّةِ، وَالْجَزالَةِ. زَيْنُ الْعابِدِينَ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي طالِبٍ (رضي الله عنه)، جَدَّتُهُ السَّيِّدَةُ فاطِمَةُ الزَّهْراءُ (رضي الله عنها) ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ (ﷺ) وَقَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كامِلاً فِي سِنٍّ صَغِيرَةٍ، وَضُرِبَ الْمَثَلُ بِعِلْمِهِ، وَفِقْهِهِ. وَقَدْ نَظَمَ الْفَرَزْدَقُ هذِهِ الْقَصِيدَةَ لَمّا حَجَّ هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلافَةِ أَبِيهِ، فَطافَ بِالْبَيْتِ الْحَرامِ، وَحاوَلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ؛ لِيَسْتَلِمَهُ، وَيُقَبِّلَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ؛ لِكَثْرَةِ الزِّحامِ، فَجَلَسَ يَنْظُرُ إِلَى النّاسِ، وَمَعَهُ أَعْيانُ الشّامِ، فَبَيْنَما هُوَ كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَ زَيْنُ الْعابِدِينَ، فَطافَ بِالْبَيْتِ الْحَرامِ، فَلَمّا وَصَلَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَنَحَّى لَهُ النّاسُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ: مَنْ هَذا الَّذِي هابَهُ النّاسُ هذِهِ الْهَيْبَةَ؟ فَقالَ هِشامٌ: لا أَعْرِفُهُ، وَكانَ الْفَرَزْدَقُ حاضِراً، فَقالَ: أَنا أَعْرِفُهُ، ثُمَّ أَنْشَدَ هذِهِ الْقَصِيدَةَ.
الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ زَيْنَ الْعابِدِينَ
(الْفَرَزْدَقُ)
- هَذا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وَطْأَتَهُ وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
- هَذا ابْنُ خَيْرِ عِبادِ اللهِ كُلِّهِمُ هَذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ الْعَلَمُ
- هَذا ابْنُ فاطِمَةٍ، إِنْ كُنْتَ جاهِلَهُ بِجَدِّهِ أَنْبِياءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا
- وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَنْ هَذا؟ بِضائِرِهِ الْعُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ
- كِلْتا يَدَيْهِ غِياثٌ عَمَّ نَفْعُهُما يَسْتَوْكِفانِ، وَلا يَعْرُوهُما عَدَمُ
- سَهْلُ الْخَلِيقَةِ، لا تُخْشَى بَوادِرُهُ يَزِينُهُ اثْنانِ: حُسْنُ الْخَلْقِ وَالشِّيَمُ
- ما قالَ: لا قَطُّ، إِلّا فِي تَشَهُّدِهِ لَوْلا التَّشَهُّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ
- عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْإِحْسانِ، فَانْقَشَعَتْ عَنْهَا الْغَياهِبُ وَالْإِمْلاقُ وَالْعَدَمُ
- إِذا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قالَ قائِلُها إِلَى مَكارِمِ هَذا يَنْتَهِي الْكَرَمُ
- يُغْضِي حَياءً، وَيُغْضَى مِنْ مَهابَتِهِ فَما يُكَلَّمُ إِلّا حِينَ يَبْتَسِمُ
- مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ طابَتْ مَغارِسُهُ وَالْخِيمُ وَالشِّيَمُ
- يَنْشَقُّ ثَوْبُ الدُّجَى عَنْ نُورِ غُرَّتِهِ كَالشَّمْسِ تَنْجَابُ عَنْ إِشْراقِها الظُّلَمُ
- إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْ أَوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قِيلَ: هُمُ
- لا يَسْتَطِيعُ جَوادٌ بَعْدَ جُودِهِمُ وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإِنْ كَرُمُوا
الْبَطْحاءُ: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ. غِياثٌ: ما يُغاثُ بِهِ الْمُضْطَرُّ، وَيُساعَدُ مِنْ طَعامٍ أَوْ نَجْدَةٍ. يَسْتَوْكِفانِ: يُطْلَبُ مِنْهُما الْغَيْثُ وَالْمَطَرُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلَى الْكَرَمِ. يَعْرُوهُما: يُصِيبُهُما. بَوادِرُهُ: جَمْعُ بادِرَةٍ، وَهِيَ الْحِدَّةُ وَالْغَضَبُ. الْبَرِيَّةُ: الْخَلْقُ. الْغَياهِبُ: مُفْرَدُها غَيْهَبٌ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ. الْإِمْلاقُ: الْافْتِقارُ. يُغْضِي: يُطْبِقُ جَفْنَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ. الْخِيمُ: الْأَصْلُ. الشِّيَمُ: مُفْرَدُها شِيمَةٌ، وَهِيَ الْخُلُقُ، وَالطَّبِيعَةُ. الدُّجَى: السَّوادُ، وَالظُّلْمَةُ. تَنْجَابُ: تَنْكَشِفُ.
الْفَهْمُ وَالاسْتِيعابُ:
- نَضَعُ دائِرَةً حَوْلَ رَمْزِ الْإِجابَةِ الصَّحِيحَةِ فِيما يَأْتِي:
- ما مَعْنَى (وَطْأَتَهُ) فِي: (هَذا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحاءُ وَطْأَتَهُ)؟
- أ. مَوْضِعُ قَدَمِهِ.
- ب. قُوَّتُهُ.
- ج. حُسْنُ خُلُقِهِ.
- د. كَرَمُ يَدِهِ.
- بِمَ وَصَفَ الشّاعِرُ مَمْدُوحَهُ فِي قَوْلِهِ: «كِلْتا يَدَيْهِ غِياثٌ عَمَّ نَفْعُهُما»؟
- أ. بِالْقُوَّةِ.
- ب. بِالْكَرَمِ.
- ج. بِالشَّجاعَةِ.
- د. بِالتَّرَفُّعِ عَنِ الرَّذائِلِ.
- ما اسْمُ الْخَلِيفَةِ الَّذِي نُظِمَتِ الْقَصِيدَةُ فِي زَمانِهِ؟
- ما (الْبَيْتُ) الَّذِي قَصَدَهُ الشّاعِرُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ؟
- نَذْكُرُ أَرْبَعاً مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي مُدِحَ بِها زَيْنُ الْعابِدِينَ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْأَبْياتِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ.
الْمُناقَشَةُ وَالتَّحْلِيلُ:
- نَذْكُرُ الْبَيْتَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ كُلِّ مَعْنًى مِمّا يَأْتِي:
- أ. زَيْنُ الْعابِدِينَ بْنُ عَلِيٍّ يَعْرِفُهُ النّاسُ جَمِيعاً.
- ب. زَيْنُ الْعابِدِينَ يَمْتازُ بِالْحَياءِ الشَّدِيدِ، وَبَشاشَةِ الْوَجْهِ.
- ج. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ خاتَمُ الْأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ.
- اتَّخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الشُّعَراءِ شِعْرَ الْمَدْحِ وَسِيلَةً لِلتَّكَسُّبِ، وَلا يَنْطَبِقُ ذلِكَ عَلَى الْفَرَزْدَقِ فِي هذِهِ الْقَصِيدَةِ، نُوَضِّحُ ذلِكَ.
- سَيْطَرَتْ عَلَى الشّاعِرِ فِي الْقَصِيدَةِ مَشاعِرُ وَعَواطِفُ مُتَعَدِّدَةٌ، نَذْكُرُ ثَلاثاً مِنْها.
- عَلامَ يَدُلُّ قَوْلُ الشّاعِرِ: لَوْلا التَّشَهُّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ؟
٥. نُوَضِّحُ جَمالَ التَّصْوِيرِ فِيما يَأْتِي
- أ. مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ طابَتْ مَغارِسُهُ وَالْخِيمُ وَالشِّيَمُ
- ب. يَنْشَقُّ ثَوْبُ الدُّجَى عَنْ نُورِ غُرَّتِهِ كَالشَّمْسِ تَنْجَابُ عَنْ إِشْراقِها الظُّلَمُ
١. ما نَوْعُ التّابِعِ الَّذِي تَحْتَهُ خَطٌّ فِيما يَأْتِي
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ طابَتْ مَغارِسُهُ وَالْخِيمُ وَالشِّيَمُ؟
- ما جَذْرُ كُلٍّ مِنْ: (التَّقِيِّ، يَسْتَوْكِفانِ)؟
- نُوَظِّفُ كَلِمَةَ (الْعَلَمُ) فِي جُمْلَتَيْنِ مُفِيدَتَيْنِ بِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.