تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

آداب الاستئذان (حفظ وشرح)

الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١١)

شرح الموضوع

آداب الاستئذان (حفظ وشرح)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كنتُ في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنتُ على عمر ثلاثاً فلم يُؤذَن لي، فرجعتُ، فقال: ما منعك؟ قلتُ: استأذنتُ ثلاثاً فلم يُؤذَن لي، فرجعت، وقال رسول الله ﷺ: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يُؤذَن له فليرجع» . فقال: والله لتقيمنَّ عليه ببينة، أَمِنكُم أحدٌ سَمِعَه من النبي ﷺ؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنتُ أصغر القوم، فقمتُ معه، فأخبرتُ عمر أن النبي ﷺ قال ذلك(١).

راوي الحديث:

أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، له ولأبيه صحبة، واستُصغر يوم أحد فلم يُؤذن له بالخروج، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير عن الرسول ﷺ، مات بالمدينة سنة ثلاث -أو أربع أو خمس- وستين، وروى له الجماعة.

الصحابة المذكورون في الحديث:

  • أبو موسى هو أبو موسى الأشعري (عبدالله بن قيس).
  • عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أمير المؤمنين، مشهور جُمّ المناقب، واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصف، وروى له الجماعة.
  • أُبي بن كعب هو ابن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى بأبي الطفيل أيضاً، من فضلاء الصحابة، اختلف في سنة وفاته اختلافاً كبيراً، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: غير ذلك، وروى له الجماعة.

شرح الحديث:

يدور الحديث الشريف حول قصة استئذان أبي موسى الأشعري على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورجوعه عندما لم يأذن له، وتعليل ذلك باتباع سُنَّة النبي ﷺ الداعية إلى استئذان المسلم ثلاثاً، ومن ثم العودة إذا لم يُؤذن له.


١ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً. وفي الحديث قضيتان مهمتان: أدب الاستئذان، وقبول خبر الواحد، وفيما يأتي بيانهما:

أولاً: أدب الاستئذان:

قوله ﷺ: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له، فليرجع»: أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة. وهذا دليل على شمولية التشريعات الإسلامية لكل جوانب الحياة، فهي لا تترك شأناً من شؤون الحياة إلا وجعلت له حكماً شرعياً، وقد رتبت سُنَّة النبي ﷺ للتواصل الاجتماعي وللزيارات بين الناس أحكاماً، وجعلت لذلك آداباً، فلا يجوز لإنسان أن يقتحم حرمة البيوت، أو أن يدخلها دون إذن أصحابها، وفي ذلك حفظ لخصوصيات الناس وستر عوراتهم. والسنة أن يُسلِّم، ويستأذن ثلاثاً لما ثبت من قوله ﷺ وفعله، فأما ما ثبت من قوله ﷺ فحديث الدرس الذي رواه البخاري، وأما ما ثبت من فعله ﷺ فما رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال(١): «خرجنا مع النبي ﷺ، وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه، فسلّم فلم يُؤذن له، ثم سلّم الثانية ثم الثالثة، فلم يُؤذن له، فقال: «قضينا ما علينا»، ثم رجع، فأدركه سعد فقال: «يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما سلّمتَ من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك، ولكن أحببتُ أن تكثر من السلام عليَّ وعلى أهل بيتي»؛ فثبت الاستئذان ثلاثاً من قوله ﷺ ومن فعله. ويُجمع بين الاستئذان والسلام كما صرح به القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا} النور: ٢٧، حتى تستانسوا؛ أي تستأذنوا فمن يملك الإذن، وعبّر عن الاستئذان بالاستئناس، وهي من لفتات القرآن الجميلة؛ ليدلل على أن الأصل في زيارة الناس في بيوتهم هو إدخال الأنس على قلوبهم، فلا يطرق الباب بقوة أو عنف، ولا يدخل بدون استئذان؛ لأن في ذلك مفاجأة لأصحاب البيت، واطلاع على عوراتهم أو خصوصياتهم دون إذن، ولذلك لا بد من الاستئناس الذي هو الاستئذان بلطف. واختلف العلماء في أيهما يقدّم؟ السلام أم الاستئذان، والصحيح أن الذي جاءت به السُنَّة، وقاله المحققون: أن يقدّم السلام، فيقول: السلام عليكم، أدخل؟ وقيل: يقدّم الاستئذان، وقام بعض العلماء بالتفصيل؛ كالماوردي من الشافعية، حيث قال: إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قدّم السلام، وإلا قدّم الاستئذان.


١ رواه البخاري في الأدب المفرد: ٥٢٢ / ٥٢٣، باب إذا سلّم الرجل على الرجل في بيته وصححه الألباني.

هل تجوز الزيادة في الاستئذان على ثلاث مرات؟

إذا استأذن فلم يُؤذن له، وظن أن صاحب البيت لم يسمعه، فهل تجوز الزيادة على ثلاث مرات؟

اختلف أهل العلم في ذلك

قال جمهور أهل العلم: لا يجوز الزيادة في الاستئذان على ثلاث؛ لظاهر قوله ﷺ في حديث الباب: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً . . .»، وقال بعض الفقهاء: تجوز الزيادة على ثلاث؛ لأن التكرار للإعلام، فإذا غلب على ظن المستأذن أن صاحب البيت لم يسمع جاز له أن يزيد على الثلاث، ولذا كان ﷺ إذا تكلم أعاد ثلاثاً؛ ليتحقق من وصول كلامه إلى المستمع.

قول عمر رضي الله عنه: «والله لتقيمنَّ عليه ببينة»

ذهب البعض إلى أن خبر الواحد ليس بحجة، والجمهور على أنه حجة، وهو ما عليه العمل. وقد احتج بقول عمر رضي الله عنه مَن زعم أن عمر لا يقبل خبر الواحد، ولا حجة له فيه؛ لأن قول عمر رضي الله عنه هو من باب الاحتياط والتثبت مما يضاف إلى النبي ﷺ حتى لا يسارع الناس أو يستعجلوا بالنقل على لسان النبي ﷺ فيكون في ذلك فرصة للمبتدعين والكذابين للاجتراء بالكذب على النبي ﷺ، ولا يفهم من ذلك أن عمر رضي الله عنه يشكك في رواية أبي موسى رضي الله عنه، ولكنه يريد أن يعلم الناس.

أتعلم:

ويفهم من كلام عمر رضي الله عنه وطريقته في التثبت من صحة خبر الواحد، خبر الواحد هو: ما رواه واحد أو اثنان أو ما لم يبلغ حد التواتر. أنه متى ثبتت صحة خبر الواحد بطرق التثبت المعتبرة يؤخذ به.

ما يستفاد من الحديث:

١ أدب الاستئذان ثلاث مرات، ولا يكرر إلا إذا ظن أنه لم يسمع. ٢ يجمع بين السلام والاستئذان، ويقدّم السلام على الاستئذان. ٣ كان عمر رضي الله عنه يقبل خبر الواحد، وما وقع منه في قصة أبي موسى الأشعري هو من باب الاحتياط والتثبت مما يضاف إلى رسول الله ﷺ. ٤ قد يخفى على العالم المتبحر من العلم ما يعلمه من هو دونه، ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه. ٥ من مهمة ولي الأمر والعلماء الاحتياط والتثبت مما يُضاف إلى الرسول ﷺ.

التقويم

١ أكمل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنت في مجلس من مجالس الأنصار . . . . . . الحديث». ٢ أترجم لراوي الحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ٣ أختار الجواب الصحيح فيما يأتي: ١ من آداب الاستئذان:

  • أ. أن يستأذن مرتين.
  • ب. أن يستأذن ثلاث مرات.
  • ج. أن يستأذن فوق ثلاث مرات.

    ٢ طَلَبُ عمر رضي الله عنه من أبي موسى أن يأتي ببينة يدل على أن:

  • أ. عمر رضي الله عنه يريد الاحتياط لحديث رسول الله ﷺ، لا رد خبر الواحد.
  • ب. عمر رضي الله عنه لا يقبل خبر الواحد.
  • ج. عمر رضي الله عنه يقبل خبر الواحد لكن مع وجود دليل معه.

    ٤ أبين رأي العلماء في مسألة تقديم السلام على الاستئذان. ٥ أبين مراد عمر رضي الله عنه من قوله لأبي موسى الأشعري: والله لتقيمن عليه ببينة. ٦ أعلل ما يأتي:

  • أ. عبّر القرآن الكريم عن الاستئذان بالاستئناس.
  • ب. أجاز بعض العلماء الزيادة على الثلاث في الاستئذان.

    ٧ أذكر ثلاث فوائد مستنبطة من الحديث.

تعريفات أساسية

الاستئناس

هو الاستئذان بلطف

خبر الواحد

ما رواه واحد أو اثنان أو ما لم يبلغ حد التواتر.

معاينة موضوع «آداب الاستئذان (حفظ وشرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ١١، التعريفات: ٢.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، آداب الاستئذان (حفظ وشرح) (ص ٤٤–٤٧)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة