تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

عظم ذنب الشرك (حفظ وشرح)

الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٦)

شرح الموضوع

الدرس

عظم ذنب الشرك

الدرس ١٤

عِظَم ذنب الشرك (حفظ وشرح)

عن أنس بن مالك ؓ، عن النبي، ﷺ قال: «يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك لأهونَ من هذا، وأنت في صُلْبِ آدم أن لا تشرك (أحسبه قال: ولا أدخلك النار)، فأبيتَ إلا الشرك»(١).

■ راوي الحديث

أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، أبو حمزة المدني، صاحب رسول الله ﷺ، وخادمه عشر سنين، قال: جاءت بي أُمّ سليم إلى النبي ﷺ، وأنا غلام، فقالت: يا رسول الله، أُنيس، ادعُ له، فقال النبي ﷺ: «اللهم أكثرْ ماله وولده، وأدخله الجنة»(٢) قال: فقد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة. وقال رسول الله ﷺ: «إنّ من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه»(٣). شهد مع رسول الله ﷺ بدراً، والحديبية، وعمرته، والحج والفتح، وحُنيناً، والطائف، وخيبر. لمّا مات أنس بن مالك، قال مورِّق: ذهب اليوم نصف العلم، ومات أنس سنة اثنتين -أو ثلاث- وتسعين، وقد جاوز المائة، وروى له الجماعة.

■ شرح الحديث

هذا حديث قدسي أخبر به رسول الله، ﷺ بأمر غيبي لا يصدر إلا عن نبيّ مؤيد بالوحي، وسيقَع هذا يوم القيامة، كما اخبر ﷺ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ۝﴾ النجم: ٣ - ٤.


١ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهباً، ح رقم ٥١/(٢٨٠٥). ٢ أخرجه ابن عساكر، والبخاري نحوه في الأدب المفرد باب رقم ٦٥٣، وابن سعد في طبقاته ٧/ ٢/ ١٢٠. ٣ متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، ح رقم (٢٧٠٣) ومسلم في صحيحه: كتاب القسامة والمحاربين، باب إثبات القصاص في الأسنان، وما في معناها، ح رقم (١٦٧٧) باختلاف يسير.

الوحدة الأولى: الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) ٥٨

أتذكر:

الحديثُ القُدسيّ: هو الذي يرويه النبي ﷺ على أنه من كلام الله تعالى، بلفظ من عنده بإحدى الصيغتين الآتيتين:

  • الأولى: أن يقول الراوي: قال رسول الله ﷺ، فيما يرويه عن ربّه.
  • الثانية: أن يقول الراوي: قال رسول الله ﷺ، يقول الله تعالى، أو قال الله تعالى.

■ قوله ﷺ: «يقول الله تبارك وتعالى: لأهون أهل النار عذاباً»: أي: لأيسر أهلها من حيث العذاب؛ قال ابن التين: يحتمل أن يُراد به أبو طالب. وقد وقع في حديث ابن عباس عند مسلم، التصريح بذلك، ولفظه: «أهونُ أهل النار عذاباً أبو طالب»(١).

■ قوله ﷺ: «لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم، زاد مسلم في رواية، فيقال له: كذبت، قد سُئلت ما هو أيسر من ذلك»(٢). قال عياض: «يشير بذلك الى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الأعراف: ١٧٢، فهذا الميثاق الذي أُخذ عليهم في صُلْبِ آدم، فمَنْ وفّى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يوفِّ به فهو كافر.

■ والمقصود بقوله ﷺ: «قد أردت منك»: أردت منك حين أخذت الميثاق، فابيت إذ اخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك، ويحتمل أن يكون المراد بالإرادة هنا الطلب، والمعنى: أمرتك فلم تفعل؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه إلا ما يريد ولا بدَّ من تأويل اردتُ على ذلك جمعاً بين الروايات؛ لأنه يستحيل عند أهل الحق (أهل السنّة) أن يريد الله تعالى شيئاً فلا يقع.

■ قوله: «كذبت»: يعني لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت؛ لأنك سُئلت أيسر من ذلك فأبيت، وهو مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ۝﴾ الأنعام: ٢٨، وبهذا يجتمع معنى هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِي ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ الزمر: ٤٧؛ أي: لو كان لهم يوم القيامة ما في الأرض جميعاً ومثله معه، وأمكنهم الافتداء لافتدوا.


١ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذاباً، ح رقم ٣٦٢-٢١٢ ٢ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهباً.

٥٩ الوحدة الأولى: الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)

■ ما يستفاد من الحديث

١ أن الله أخذ العهد على الناس وهم في صلب آدم عليه السلام ألّا يشركوا به شيئاً. ٢ ضعف الإنسان قد يقوده إلى التنكر للعهد الذي قطعه على نفسه. ٣ الله يحب لعباده دخول الجنة والنجاة من النار. ٤ أبو طالب أيسر الناس عذاباً يوم القيامة.

التقويم

١ أكمل ما يأتي: يقول الله تبارك وتعالى: لأهونِ أهل النار............... الحديث. ٢ مَنْ هو أهون أهل النار عذاباً؟ ٣ أبين المراد من قوله: «أردت منك أهون من هذا.....». ٤ أوضح معنى قوله: «وأنت في صلب آدم». ٥ أستنبط ثلاث فوائد من الحديث الشريف.

الوحدة الأولى: الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) ٦٠

تعريفات أساسية

الحديث القدسي

هو الذي يرويه النبي ﷺ على أنه من كلام الله تعالى، بلفظ من عنده

أهون أهل النار عذابا

لأيسر أهلها من حيث العذاب

قد أردت منك

أردت منك حين أخذت الميثاق، فابيت إذ اخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك

معاينة موضوع «عظم ذنب الشرك (حفظ وشرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٦، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، عظم ذنب الشرك (حفظ وشرح) (ص ٦٦–٦٨)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة