تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

مثل المؤمن ومثل الكافر (حفظ وشرح)

الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٦)

شرح الموضوع

مثل المؤمن ومثل الكافر (حفظ وشرح)

عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ المؤمن كمثل الخامَةِ من الزرع، تُفِيئُها الريحُ، تَصْرَعُها مرة وتعدِلُها أخرى، حتى تَهيج. ومثلُ الكافرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ على أصلها، لا يُفِيئُها شيءٌ حتى يكونَ انْجِعَافُها مرة واحدةً»(١).

أتعلم:

الخامة: النبتة الغضة الليّنة من الزرع. الأَرْز: شجرٌ حُرْجِيٌّ من فصيلة الصنوبريات، واحدته أرْزَة. المجذية: الثابتة المنتصبة.

راوي الحديث:

كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري الخزرجي السَّلَمي، كان ممَّن شهد العقبة في قول الجميع، واختلف في شهوده بدراً، والصحيح أنه لم يشهدها. آخى الرسول ﷺ بينه وبين طلحة بن عبيد الله، وشهد أحداً وجرح فيها أحد عشر جُرحاً. ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ إلا في غزوة بدر وتبوك.

أمّا تخلّفه عن غزوة بدر فكان لسرعة خروج المسلمين إلى المعركة، وأمّا تبوك فقد تخلّف عنها لشدة الحر وقتئذ. وهو أحد الثلاثة الذين خُلِّفُوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وتاب الله عليهم، ونزلت فيهم الآيات المعروفة في قوله تعالى:

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾

[التوبة: 118]،

وقصته في ذلك مشهورة.

كان من شعراء رسول الله ﷺ، قال ابن سيرين: كان شعراء النبي ﷺ حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة؛ فكان كعب يخوفهم الحرب، وكان حسان يُقبل على الأنساب، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر.


١ أخرجه مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز.

مخاطبة النبي ﷺ الناس على قدر عقولهم:

إنّ من كياسة النبي ﷺ وفصاحته وحسن تعامله مع الآخرين، سيما في الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد، أنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم، ويضرب لهم الأمثال؛ لتقريب الأمر أو الصورة المراد شرحها وبيانها من واقعهم المعاش، بحيث لا يترك لبساً أو شيئاً غير واضح في ذهن المستمع وعقله. وهذا بلا ريب فصاحة وبلاغة وحسن خطاب، فعلى الدعاة أن يتحلوا بهذه الصفة ويخاطبوا الناس بما يفهمون، وبما يدركون، ويضربوا لهم الأمثال من واقعهم حتى تصل المعلومة أو يصل المراد إلى الأذهان والعقول، وتتضح الصور بما لا يدعُ مجالاً للخلط أو الخطأ في الفهم.

التوجيه النبوي لأمر النِّعَم والابتلاءات؟

يشبّه النبي ﷺ المؤمن فيما يمر به من ابتلاءاتٍ ومِحَنٍ أو أمراض أو نقص في الأنفس والثمرات؛ وذلك في نفسه أو ولده أو زوجه أو ماله، بالنبتة الغضة الطرية، ولكن هذه الابتلاءات والمحن لا تزعزع إيمانه، ولا تخدش عقيدته، ولا تُخرجه عن دائرة الرضا بقضاء الله وقدره وصبره على ابتلاء الله له، بل في ذلك تكفير لذنوبه وخطاياه، ورفع لدرجاته ومنازله عند ربه، قال ﷺ: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (١).

وهذا على عكس الكافر أو المنافق؛ إذ قد لا يُلِمّ به شيء من المكروهات أو المصائب التي تخفف من سيئاته وذنوبه؛ فيبقى في حالة من الرخاء ورغد العيش حتى يأتيه الأجل المحتوم وهو يحمل العظيم من الذنوب أو السيئات، ومعلوم أنّ الكافر أو المشرك لا يُكَفَّر من ذنوبه شيءٌ مما يمر به من مصائب أو محن، فشبّهه الرسول ﷺ بشجرة الأَرْزِ الضخمة المُجْذِيَة (الثابتة المنتصبة) التي لا تستطيع الريح إمالتها، فتتجعثم؛ أي: تُقْتَلع من الجذور بفعل الأعاصير أو الرياح الشديدة جداً. فقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾(٢) [هود: 102].

وبهذا تتبين لنا السنن الربانية في الابتلاءات والنِّعَم، ووجوب فهمها فهماً سليماً يتوافق مع الشرع الحنيف، وينظر إلى هذه الأمور في جانب النِّعَم والابتلاءات نظرة صائبة على الوجه الذي يريده خالق العباد ومدبر أمرهم ومحاسبهم وسائلهم عن الحقير والقطمير، فليس البلاء الواقع على الإنسان دليلاً على عدم رضا الله عنه، فالرسول ﷺ خير البشر ومع كل ذلك هو من أكثر الناس ابتلاءً . قال ﷺ: «أكثر الناس ابتلاءً الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، ويُبتلى المرء على قدر دينه»^(1).


١ أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، وقال: حسن صحيح. ٢ أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير (تفسير سورة هود)، باب: قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾. كما أنّ رفع البلاء أو عدم ابتلاء الإنسان ليس دليلاً على رضا الله عن هذا الإنسان أو رفعة منزلته عند الله سبحانه . فقد نجد بعض الظالمين يتقلبون في النِّعَم وهم أبغض الناس إلى الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴿٣٣﴾ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿٣٤﴾ وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾﴾ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥].

ما يرشد إليه الحديث:

  1. من حسن أساليب الخطاب في الدعوة إلى الله تعالى مخاطبة الناس على قدر عقولهم .
  2. ضرب المثل يُقرّب الصورة للأذهان والعقول .
  3. إعطاء الله العبدَ لا يعني دائماً رضا الله على هذا العبد .
  4. الابتلاء للعبد ليس دائماً علامة سخط الله على المبتلى .

التقويم

  1. أكمل الحديث الشريف: «مثل المؤمن كمثل الخامة .................... الحديث» .
  2. أُعرّف براوي الحديث الشريف .
  3. كان للنبي ﷺ أسلوب مميز في الدعوة إلى الله تعالى والتوجيه والإرشاد، أُبيّنه .
  4. أوضح السُّنَن الربانية في فهم أمر النِّعَم والابتلاءات .
  5. أشرح الحديث: «ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها . . . . . مرة واحدة» .
  6. أذكر أربعة أمور تستفاد من الحديث .

^(1) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب المرضى - باب أشد الناس بلاء الأنبياء - وقد أخرجته في ترجمة الباب.

تعريفات أساسية

الخامة

النبتة الغضة الليّنة من الزرع

الأرزة

شجرٌ حُرْجِيٌّ من فصيلة الصنوبريات، واحدته أرْزَة

الأرز

شجرٌ حُرْجِيٌّ من فصيلة الصنوبريات، واحدته أرْزَة.

معاينة موضوع «مثل المؤمن ومثل الكافر (حفظ وشرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٦، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، مثل المؤمن ومثل الكافر (حفظ وشرح) (ص ٧٧–٧٩)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة