شرح الدرس
بدأ سيّدنا رسول الله ﷺ دعوته في مَكَّةَ الْمُكَرَّمة، وواجه هو ومَنْ آمن معه مختلف أشكال الصَّدِّ والعذاب والاضطهاد ممَّنْ عارضوا دعوته، لكنَّه صبر ﷺ مع صحابته رضي الله عنهم، ولم يُقابِلوا العدوان…
نِتاجاتُ التَّعَلُّمِ
يُتوقَّع من الطلبة تحقيق النتاجات الآتية:
- بيان مفهوم الجهاد ومراتبه.
- تَوْضيحُ حُكْم الجهاد وفضله.
- بيانُ أخلاقيات الجهاد في الإسلام.
- تَقْديرُ رحمة الإسلام في تشريع الجهاد.
التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
بدأ سيّدنا رسول الله ﷺ دعوته في مَكَّةَ الْمُكَرَّمة، وواجه هو ومَنْ آمن معه مختلف أشكال الصَّدِّ والعذاب والاضطهاد ممَّنْ عارضوا دعوته، لكنَّه صبر ﷺ مع صحابته رضي الله عنهم، ولم يُقابِلوا العدوان بمثله، بل استمرّوا يدعون إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحَسَنة. بعد ذلك هاجر ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم إلى المدينة الْمُنَوَّرة، لكنَّ المشركين استمرّوا في عدوانهم، وحاولوا صَدَّ المسلمين عن دينهم؛ فأذن الله تعالى للمسلمين بالقتال.
أَسْتَذْكِرُ وَأُعَدِّدُ
أُعَدِّدُ بعض المعارك التي خاضها النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم؛ دفاعًا عن دين الله تعالى، ورَدًّا للعدوان. ................................................................................
الْفَهْمُ وَالتَّحْلِيلُ
الجهاد فريضة عظيمة من فرائض الإسلام، قال رسول الله ﷺ:
«رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
[رواه الترمذي].
الخريطة التنظيمية
- الجهاد في الإسلام
- مفهومه، ومراتبه
- حُكمه، وفضله
- أخلاقيات الجهاد في الإسلام
- الجهاد بالمعنى العام
- الجهاد بالمعنى الخاص
- الجهاد بالنفس
- الجهاد بالمال
- الجهاد بالكلمة

أولًا: مفهوم الجهاد، ومراتبه
يُطلق الجهاد على معنيين رئيسيين، هما: أ. الجهاد بالمعنى العام: يراد به بَذْل الوُسْع والطاقة في فعل ما أمر الله تعالى به، وأحبَّه (مثل: إقامة الصلاة، ومساعدة المحتاجين، ودعوة الناس إلى الخير، وتحمُّل المسؤولية المجتمعية، والالتزام بالقانون)، واجتناب ما نهى عنه، وكرهه (مثل: الكذب، وشهادة الزور، والغش)، قال تعالى:
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾
[الحج: 78].
قضيَّة للنقاش
أُناقشُ زملائي/ زميلاتي في أسباب وقوع الناس في الذنوب والمعاصي واستمرارهم فيها، ثمَّ أُبَيِّنُ علاقة ذلك بالجهاد. ..................................................................................................
ب. الجهاد بالمعنى الخاص: يراد به بَذْل الوُسْع والطاقة في محاربة المعتدين؛ إعلاءً لكلمة الله تعالى، ودفاعًا عن الوطن وأمن المجتمع. يأتي الجهاد بالمعنى الخاص على مراتب عِدَّة، منها:
- الجهاد بالنفس: يكون ذلك بمباشرة القتال، وبذل النفس في سبيل الله تعالى؛ دفاعًا عن الدين والوطن، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
[التوبة: 111].
وهذه المرتبة من الجهاد هي من مسؤولية الدولة لا الأفراد؛ إذ لا يحقُّ لهم خوض غماره من دون إذن ولي الأمر.
- الجهاد بالمال: يكون ذلك بتقديم المال اللازم لتجهيز الجيش، وتزويده بالأسلحة والمؤونة وما يلزم لمواجهة الأعداء، بما في ذلك بناء المصانع الحربية، وتجهيز المستشفيات، ورعاية عائلات المجاهدين، قال تعالى:
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[التوبة: 41]،
وقال رسول الله ﷺ:
«مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا»
[رواه البخاري ومسلم].
- الجهاد بالكلمة: يكون ذلك بإبداء الرأي والمشورة، والإعلام والتعبئة المعنوية؛ فقد طلب رسول الله ﷺ إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه أن يهجو المشركين، فقال ﷺ:
«اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»
[رواه البخاري]
(اهْجُهُمْ: ذَمَّهُمْ).
ثانيًا: حُكم الجهاد، وفضله
فرض الإسلام الجهاد لدوره الفاعل في المحافظة على الدين، وإعلاء كلمة الله تعالى، وردَّ العدوان عن المسلمين وأوطانهم. والأصل في الجهاد أنَّه فرض كفاية، بحيث إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين، لكنَّه يصبح فرض عين في حالات مُعَيَّنة، مثل إعلان الدولة النفير العام رسميًا، أو تكليفها أشخاصًا بذلك، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
[التوبة: 38].
للجهاد في الإسلام منزلة عظيمة وفضل كبير. ومن ذلك:
- أ. وعد الله عز وجل المجاهدين بالأجر العظيم، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
[النساء: 74].
- ب. عَدَّ النبي ﷺ الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ إذ سُئل ﷺ: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: «إيمانٌ بالله ورسوله»، قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، قيل: ثمَّ ماذا؟ قال:
«حَجٌّ مَبْرُورٌ»
[رواه البخاري ومسلم].
- ج. حذَّر القرآن الكريم المؤمنين من ترك الجهاد، والتقاعس عنه؛ لما في ذلك من مَدعاة لعذاب الله عز وجل في الدنيا؛ بأن يُسلَّط عليهم الأعداء، ويُلقوا في النار يوم القيامة؛ لتركهم هذا الواجب العظيم، قال تعالى:
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾
[التوبة: 39].
أستدلُّ بـ
أستدلُّ بالآية الكريمة الآتية على الحالة التي يكون فيها الجهاد فرض عين: قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
[التوبة: 38].
..................................................................................................
ثالثًا: أخلاقيات الجهاد في الإسلام
حرص الإسلام على إشاعة السِّلم بين الناس، وعدم اللجوء إلى الحرب إلَّا إذا تهيَّأت دواعيها وأسبابها. وممَّا يدلُّ على ذلك، تفضيل سيِّدنا رسول الله ﷺ الصلح يوم الحديبية حين قال:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»
[رواه البخاري].
من أخلاقيات الجهاد في الإسلام
- أ. عدم الاعتداء على الآخرين بغير وجه حق؛ فالجهاد لا يكون إلَّا لمن اعتدى على دين المسلمين وأوطانهم، قال تعالى:
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
[البقرة: 190].
- ب. أمر الإسلام بالتمييز بين المحاربين وغير المحاربين من الأطفال والنساء؛ فحين وجد رسول الله ﷺ امرأة مقتولة في إحدى الغزوات قال: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ»، ثمَّ قال لأصحابه:
«لَا تَقْتُلوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا»
[رواه أحمد]
(ذُرِّيَّة: نسل الإنسان. والمراد في هذا الحديث هو النساء، عَسِيفًا: أجيرا على حفظ الدواب)، وكان من وصيته ﷺ للمجاهدين:
«... وَلا تَغْدِروا، وَلا تَغُلّوا، وَلا تُمَثِّلوا، وَلا تَقْتُلوا وَليدًا»
[رواه مسلم]
(تَغُلُّوا: تأخذوا من الغنائم دون علم ولي الأمر، تُمَثِّلُوا: تُشوِّهوا جثث القتلى).
- ج. عدم الاعتداء على البيئة والحياة فيها، مثل: قتل الحيوانات، وحرق الأشجار أو قطعها، وهدم المنازل.
- د. الحرص على التزام العهود والمواثيق وعدم نقضها، قال تعالى:
﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
[التوبة: 4].
أُقارنُ
أُقارنُ بين حقيقة الجهاد وأخلاقياته في الإسلام وما يقوم به بعض المُتطرِّفين (أفراد، أو جماعات، أو دول) من ممارسات تُخالف ذلك. ..................................................................................................
الإثراء والتوسع
مَرَّ تشريع الجهاد بمراحل عديدة، يُمكن إجمالها في مرحلتين، هما:
المرحلة الأولى: الجهاد بالدعوة والكلمة وعدم اللجوء إلى القوة واستخدام السلاح؛ فقد مكث النبي ﷺ ثلاثة عشر عامًا في مكة المكرمة يدعو الناس إلى الإسلام، ويُربّي مَنْ آمنوا بدعوته، ويُعدّهم إعدادًا عقديًّا وأخلاقيًّا، ويأمرهم بالصبر على أذى المشركين، والكفّ عن قتالهم.
المرحلة الثانية: الإذن بالقتال واستخدام القوة، وذلك بعد هجرة النبي ﷺ والمسلمين إلى المدينة المنورة، حيث قويت شوكتهم، واستمرّ عدوان المشركين عليهم، فأذن الله سبحانه لهم بالقتال وردّ العدوان، قال تعالى:
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾
[الحج: ٣٩].
بعد ذلك أمرهم عز وجل بردّ العدوان، قال تعالى:
﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾
[البقرة: ١٩٤].
فعمل المسلمون على ردّ عدوان المشركين استجابة لأمر الله تعالى. والمُتتبّع سيرة النبي ﷺ يجد أن المشركين هم الذين بدؤوا الاعتداء على المسلمين، وحاولوا ردّهم عن دينهم، وإخراجهم من ديارهم، ومنع الناس من الدخول في الإسلام.
صور مشرقة
في الحادي والعشرين من شهر آذار عام ١٩٦٨ م، اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلية على الأراضي الأردنية، وحاولت احتلال بعض الأجزاء منها، فتصدّت لها القوّات المسلّحة الأردنية (الجيش العربي) ببسالة في معركة الكرامة، وألحقت بها هزيمة نكراء مُذلّة.

القِيَمُ الْمُسْتَفَادَةُ
أَسْتَخْلِصُ بعض القِيَم المستفادة من الدرس.
- أَتَمَثَّلُ مفهوم الجهاد وَفْقًا لأخلاقياته.
(2 ..................................................................................... (3 .....................................................................................
التَّقْوِيمُ وَالْمُرَاجَعَةُ
- أُفَرِّقُ بين مفهوم الجهاد بالمعنى الخاص ومفهوم الجهاد بالمعنى العام.
- أُبَيِّنُ مراحل تشريع الجهاد في الإسلام.
- أُوَضِّحُ حُكْم الجهاد في الإسلام إذا أعلنت الدولة النفير العام رسميًّا.
- أُبَيِّنُ دلالة كلّ من النصين الشرعيين الآتيين:
- أ. قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
- ب. قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾.
- أَذْكُرُ ثلاثًا من فضائل الجهاد.
- أُوَضِّحُ الحكمة من أمر المسلمين بالجهاد.
- أُعَدِّدُ ثلاثةً من أخلاقيات الجهاد في الإسلام.
- أَخْتَارُ الإجابة الصحيحة في كلّ مما يأتي:
1. فَرْض الجهاد بمعناه الخاص
- أ. قبل الهجرة إلى المدينة المنورة.
- ب. بعد الهجرة إلى الحبشة.
- ج. بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.
- د. منذ بداية الدعوة.
- إحدى الآتية لا تُمثّل مراتب الجهاد بمعناه الخاص:
- أ. مباشرة القتال في المعركة.
- ب. تحمّل المسؤولية المجتمعية.
- ج. تقديم المال اللازم للحرب.
- د. تقديم الرأي والمشورة.
- ذروة سنام الإسلام كما ذكر النبي ﷺ هي:
- أ. الصلاة
- ب. الزكاة
- ج. الجهاد
- د. العدل