شرح الموضوع
نتاجات التَّعَلُّم
- تَعَرُّفُ حُجِّيَّة السُّنة النبوية الشريفة ومكانتها.
- تَوْضيحُ علاقة السُّنة النبوية الشريفة بالقرآن الكريم.
- استنتاج واجب المسلم تجاه السُّنة النبوية الشريفة.
- التزام سُنَّة النبي ﷺ في مختلف مجالات الحياة.
التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
ما السنّة النبوية الشريفة؟
- بذل العلماء جهودًا كبيرةً في تدوين السُّنة النبوية الشريفة حتى وصلت إلينا: جمعها، وتدوينها، وتصنيفها، وشرحها.
أَتَأَمَّلُ وَأُحَدِّدُ
أَتَأَمَّلُ الأحاديث النبوية الشريفة الآتية، ثمَّ أُحَدِّدُ نوع السُّنة التي تشير إليها (قولية، فعلية، تقريرية، صفة خُلُقية، صفة خَلْقية).
أُبَيِّنُ مفهوم السُّنَّة النبوية الشريفة.
الْفَهْمُ وَالتَّحْلِيلُ
أين مكانة السنّة بين مصادر التشريع؟
- تُعَدُّ السُّنة النبوية الشريفة المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم.

أَوَّلًا: حُجِّيَّة السُّنة النبوية الشريفة ومكانتها
حُجِّيَّة السنّة: لماذا لا نكتفي بالقرآن وحده؟
أجمع علماء الأُمَّة على حُجِّيَّة السُّنة النبوية الشريفة
- لا يجوز تركها بدعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم.
- لأنَّ تركها يؤدّي إلى تضييع أحكام إسلامية عديدة، أو عدم فهمها، أو الجهل بكيفية تطبيقها.
- استند العلماء في إجماعهم إلى أدلَّة كثيرة من آيات القرآن الكريم، منها:
- ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣-٤]: السُّنة النبوية الشريفة وحي من الله تعالى.
- ﴿وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]: أمر الله تعالى بالاستجابة لأمر رسوله ﷺ.
- ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]: ربط الله تعالى طاعة الرسول ﷺ بطاعته سبحانه.
- ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]: حذَّر الله تعالى من مخالفة أمر النبي ﷺ.
أتدبّر الآية الكريمة، ثمّ أبيّن وجه الاستدلال بها على حُجّيّة السنّة النبوية المطهّرة.
أُبَيِّنُ مفهوم حُجِّيَّة السُّنَّة النبوية الشريفة.
أُعَلِّلُ: عدم الاكتفاء بالقرآن الكريم مصدرًا للتشريع، ووجوب الرجوع إلى السُّنَّة النبوية الشريفة.
أَتَوَقَّفُ
ثانياً: علاقة السنّة النبوية الشريفة بالقرآن الكريم
كيف ترتبط السنّة بالقرآن الكريم؟
للسُّنَّة النبوية الشريفة علاقة بالقرآن الكريم
- تأكيد ما جاء في القرآن الكريم: جاء في السنّة تأكيد لكثير من الأحكام التي أمر الله تعالى بها في القرآن.
- الحديث:
«إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»
[رواه أحمد].
- الآية التي يؤكدها:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾
[النساء: ٢٩]،
وهي تحريم أخذ أموال الناس بغير حقّ.
- تفسير بعض ما جاء في القرآن وبيانه: وضع القرآن قواعد عامّة وأحكامًا إجماليّة غير مُفصّلة، فعملت السنّة على تفسيرها وبيانها تفصيلًا.
- قال تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
[النحل: ٤٤].
- العقيدة: جاء لفظ (بظلم) عامًّا ليشمل كلّ ظلم في قوله تعالى:
- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
- فهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم أنّ المقصود جميع صور الظلم، فقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟!
- فبيّنت السنّة أنّ المراد بالظلم في الآية الكريمة هو الشرك.
- فقال ﷺ:
«لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]»
[متفق عليه].
- العبادات: جاء الأمر بالصلاة من دون بيان لكيفيتها وتفاصيلها في قوله تعالى:
- ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
- فصّلت السنّة عدد ركعات الصلاة وأوقاتها وسُننها وكيفيتها.
- وأمر ﷺ المسلمين بالصلاة كما كان يُصلّي أمامهم، فقال:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»
[رواه البخاري].
- المعاملات: جاء لفظ (وصية) غير مُقيّد بمقدار مُعيّن في قوله تعالى:
- ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢].
- بيّنت السنّة مقدار الوصية، وحدّدتها بألّا تزيد على الثلث.
- قال رسول الله ﷺ:
«الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
[متفق عليه].
- المطعومات: جاء النصّ عامّاً بتحريم كلّ ميتة ودم في قوله تعالى:
- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣].
- بيّنت السنّة المقصود بالميتة والدّم المُحرّم، وفسّرت كُلّاً منهما، واستثنت نوعين من أنواع الميتة والدماء من التحريم.
- قال رسول الله ﷺ:
«أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ»
[رواه ابن ماجه].
- إضافة أحكام جديدة لم ترد في القرآن الكريم، وأمر الناس بالعمل بها؛ لأنّها وحي من الله تعالى.
- ومن ذلك تحريم جمع الرجل في الزواج بين المرأة وعمّتها، أو المرأة وخالتها في الوقت نفسه.
- «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» [متفق عليه].
- وتحريم كلّ ذي ناب من السباع:
«أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»
[رواه مالك في الموطأ].
- وتحريم أكل لحوم الحُمر الأهليّة، ووجوب صدقة الفطر، وغير ذلك كثير.
أَتَأَمَّلُ النصوص الشرعية الآتية، ثمّ أُحَدِّدُ علاقة السنّة النبوية بالقرآن الكريم (التأكيد، التفسير والبيان، الإضافة).
قال تعالى:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾
[النساء: ٩٣].
وقال ﷺ:
«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»
[رواه البخاري ومسلم].
قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
[آل عمران: ٩٧]؛
وقال ﷺ:
«لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»
[رواه مسلم].
لم يرد نصّ في القرآن الكريم عن تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال؛ وقال ﷺ:
«حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ»
[رواه الترمذي].
أُحَدِّدُ فيما يأتي علاقة السُّنَّة النبوية الشريفة بالقرآن الكريم.
قال تعالى:
﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
[النساء: ١٢]؛
قال رسول الله ﷺ:
«الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
[متفق عليه].
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾
[النساء: ٢٩]؛
قال رسول الله ﷺ:
«إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»
[رواه أحمد].
أُوَضِّحُ بمثال دور السُّنَّة النبوية الشريفة في تأكيد بعض ما جاء في القرآن الكريم.
واجبنا تجاه السنّة النبوية الشريفة
ما واجبنا تجاه السنّة النبوية الشريفة؟
نظرًا إلى أهمية السنّة النبوية الشريفة ومكانتها؛ فقد ترتّب على المسلمين واجبات تجاهها
- التمسّك بها والرجوع إليها بوصفها مصدرًا تشريعيًّا، وهو من أعظم الواجبات تجاه سُنّة النبي ﷺ.
- لذا ينبغي الاستعانة بالسنّة النبوية الشريفة لتعرّف الأحكام الشرعية.
- قال تعالى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
[النساء: ٦٥].
- تعلّمها وتعليمها: بيّن سيّدنا رسول الله ﷺ أنّ لتعلّم السنّة وتعليمها فضلًا كبيرًا.
- بذل الجهود لحفظها من الضياع: بذل العلماء المسلمون في مختلف العصور جهودًا كبيرةً في جمع السنّة، وتدوينها، وبيان صحيحها من ضعيفها.
- ردّ الشُّبهات والدفاع عنها أمام المُشكِّكين، ويكون ذلك بـ:
- بكتابة المُؤلَّفات.
- وتوظيف الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي في دحض مزاعم المُتحاملين على السنّة.
- وعقد الندوات والمحاضرات التي تدافع عن السنّة النبوية وعلومها.
التَّقويمُ وَالْمُراجَعَةُ
أُعَدِّدُ ثلاثةً من واجبات المسلم تجاه السُّنَّة النبوية الشريفة.