شرح الدرس
العمل الاجتماعي مع كبار السن هو مجال متخصّص من مجالات العمل الاجتماعي، يركّز على تقديم المساعدة والدعم للأشخاص المسنين وأسرهم.
ما الخدمات التي يقدّمها العمل الاجتماعي لكبار السن؟

يتلقى اختصاصي العمل الاجتماعي الذي يعمل مع كبار السن تدريبًا للتعامل مع احتياجاتهم البدنية، والنفسية، والاجتماعية الفريدة. ويساعدهم أيضًا في مواجهة التحديات المصاحبة للشيخوخة، وتعزيز رفاهيتهم، وتحسين جودة حياتهم.
ويتيح العمل الاجتماعي مع كبار السن فرصة التعامل مع احتياجاتهم بشكل شامل. وعن طريق تبنّي نهج متكامل، يمكن مساعدة كبار السن على مواجهة تحديات متعددة، مثل إدارة الأمراض المزمنة، ومعالجة القضايا الصحية النفسية، والاتصال بالموارد المجتمعية، وتعزيز الروابط الاجتماعية.
أبرز التحديات التي يواجهها كبار السنّ بشكل عام وفي الأردن بشكل خاص:
- مشكلات صحية: مع التقدم في العمر، تصبح الحركة أصعب، وقد يضعُف البصر والسمع، وتظهر أمراض مثل السكري أو أمراض القلب.
- مشكلات نفسية: قد يشعر بعض كبار السن بالوحدة أو الحزن، خاصة إذا فقدوا أشخاصًا قريبين منهم أو ابتعد الأبناء عنهم.
- نظرة المجتمع: أحيانًا يعتقد بعض الناس أن كبار السن لا يستطيعون العمل أو الإسهام في المجتمع.
- صعوبات مالية: قد يواجه كبار السن صعوبة في دفع تكاليف العلاج أو المعيشة بسبب التقاعد أو قلة الدخل.
- وقت الفراغ: عندما يتقاعد كبار السن من العمل أو تقلّ مسؤولياتهم، يصبح لديهم وقت طويل؛ ما قد يؤدي الى شعورهم بالوحدة والملل.
وهنا يبرز دور مهنة العمل الاجتماعي في مساعدة كبار السنّ على التغلّب على تلك التحديات، عن طريق تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وربطهم بالخدمات الصحية والمالية، وتنظيم أنشطة ترفيهية وثقافية تناسب قدراتهم، إضافة إلى الدفاع عن حقوقهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وبهذا يُسهم اختصاصي العمل الاجتماعي في تمكين كبار السنّ من العيش بكرامة والحفاظ على جودة حياتهم.
ويهدف العمل الاجتماعي مع كبار السن إلى تحقيق ما يأتي:
- دعم الأسرة ومقدمي الرعاية
- تيسير الوصول إلى الخدمات
- مكافحة العزلة الاجتماعية
- تعزيز الاستقلالية والاعتماد على النفس
- توفير الدعم النفسي والعاطفي
- تحسين جودة الحياة
- الدفاع عن حقوقهم
أدوار اختصاصيّ العمل الاجتماعي ومعاقهم مع كبار السنّ
يركز اختصاصيو العمل الاجتماعي المتخصصون في العمل مع كبار السن على معالجة التحديات المختلفة التي يواجهها كبار السن خلال مراحل الشيخوخة، مع تعزيز الاستقلالية والاعتماد على الذات والكرامة في هذه المرحلة من الحياة. وتشمل أدوارهم الأساسية ما يأتي:
- التقييم: تقييم احتياجات كبار السن لوضع خُطط رعاية تعالج الجوانب الصحية، والسكنية، وغيرها من القضايا ذات الصلة.
- التثقيف والتوعية: نشر الوعي حول قضايا الشيخوخة داخل الأسر والمجتمعات لتقليل الوصمة وتعزيز الفهم.
- الإرشاد والدعم النفسي: تقديم الدعم العاطفي والموارد لمساعدة كبار السن على التكيّف مع التغيرات والتحديات في حياتهم.
- الدعوة والمناصرة: ضمان حصول كبار السن على الخدمات والدعم اللازمين، والدفاع عن حقوقهم.
- المساندة المادية: تقديم خدمات اجتماعية صحية وإرشاد كبار السن في إدارة شؤونهم المالية والاستفادة من الخدمات الحكومية.
- البحث العلمي وصنع السياسات: المشاركة في البحوث وتطوير السياسات لتحسين جودة حياة كبار السن على نطاق أوسع.
التّنوع البشري
في دراسة عالمية أجراها برنامج القيم العالمية (World Values Survey)، قورنت تصورات الناس حول «دور الأسرة في رعاية المسنين» في أكثر من 50 دولة. أظهرت النتائج اختلافات ملحوظة عبر الثقافات:

في دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية، عَدَّ أكثر من 80% من المشاركين أنَّ مسؤولية رعاية الوالدين الكبار تقع أولًا على الأبناء، ويُنظر إلى دور مؤسسات الرعاية على أنه حل ثانوي أو طارئ.
أما في السويد والنرويج، فقد رأى معظم المشاركين أنَّ مسؤولية رعاية المسنين هي في الأساس مسؤولية الدولة عن طريق أنظمة الرعاية الاجتماعية، في حين تُشجع الأسرة على الدعم العاطفي من الدعم العملي اليومي.
هذه الفروقات تعكس تنوّع القيم والممارسات حول العالم، وتؤكد أن اختصاصي العمل الاجتماعي يجب أن يكون واعيًا بالخلفية الثقافية للعملاء، وأن يتجنّب فرض نموذج واحد للرعاية أو الدعم، بل يكيّف تدخله بما يتناسب مع القيم والمعتقدات السائدة في ثقافة المستفيد.
المهارات التي يحتاجها اختصاصي العمل الاجتماعي في مجال رعاية كبار السنّ
تتطلب النجاح في هذا المجال مجموعة متنوعة من المهارات لدعم كبار السن بفعالية، ومن أبرزها:
- يجب على الاختصاصي تطوير نفسه باستمرار؛ لكي يستطيع مواكبة المستجدات وتقديم الخدمات بأعلى درجات المهنية والاحترافية.
- معرفة بعلم الشيخوخة
- الكفاءة الثقافية
- التعاطف والرحمة
- مهارات التواصل
- حلّ المشكلات
- الدفاع عن الحقوق
تؤدي وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن دورًا مهمًا في رعاية كبار السن خصوصًا لكبار السن ذوي الظروف الخاصة والذين لا يوجد لهم داعم من الأبناء أو الأقارب، حيث تُشرف على تسع دور لرعاية المسنين موزعة على أربع محافظات (عمان، البلقاء، إربد، الزرقاء)، منها خمس دور تطوعية وأربع دور خاصة. وتؤدي الوزارة دورًا رقابيًا على دور الرعاية؛ لضمان احترام حقوق المسنين. وتُعدُّ جمعية الأسرة البيضاء واحدة من أقدم الجمعيات لرعاية المسنين في الأردن، تأسست عام 1971، وقد افتتحت دار الضيافة للمسنين التابعة للجمعية عام 1979 ومقرها الرئيس في الجويدة/ عمان.
تهدف رؤية الدار إلى: التميز في تحقيق حياة كريمة لكبار السن، وتوفير حيز مكاني لتقديم برامج مناسبة تملأ الفراغ لدى كبار السن الذين يعيشون مع أسرهم، ثقافيًا واجتماعيًا وترويحيًا.
وتقوم رسالة الدار على: توفير الرعاية الشاملة والمتكاملة لكبار السن بإيواء من لا عائل له، أو عجزت أسرهم عن تلبية احتياجاتهم، وتقديم الخدمات المتخصصة وفقًا لنظام الخدمة المقدَّمة للمسنين، والسعي للتطور الدائم للخدمات المقدَّمة لهم، وأتباع الطرائق العلمية في العمل مع الالتزام بجودة الخدمة، والاعتماد على قيم العمل في إدارة رعاية المسنين؛ لحفظ كرامة المسن وتقديره واحترامه.

أمسحُ الرمز المجاور للحصول على معلومات شاملة عن نوعية الخدمات المقدمة من دار الضيافة.
أختبرُ معلوماتي
- لماذا يُعدّ العمل الاجتماعي مع كبار السن مهمًا؟ وكيف يساعدهم في حياتهم؟
- ما أبرز المشكلات والتحديات التي يعاني منها كبار السن؟
- أوضّح دور اختصاصي العمل الاجتماعي مع كبار السن.
- ما أهم المهارات التي يجب على اختصاصي العمل الاجتماعي إتقانها مع كبار السن؟
أختبرُ معلوماتي
- أجيب عن الأسئلة الآتية:
- أ. أذكر عناصر مهنة العمل الاجتماعي:
- ب. أذكر أهم المبادئ الأخلاقية في العمل الاجتماعي:
- ج. أذكر أشكال التدخل الوقائي مع اليافعين:
- د. أوضح كيف يسهم العمل الاجتماعي في التعامل مع اضطراب التهريج:
- هـ. كيف يمكن الربط بين الأهداف العامة للعمل الاجتماعي وأدوار اختصاصي العمل الاجتماعي مع كبار السن؟
- د. أعدّد أهداف العمل الاجتماعي:
الوحدة الرابعة عشرة: قضايا معاصرة في العلوم النفسية والاجتماعية
تتناول هذه الوحدة بعض القضايا المعاصرة التي تخصُّ الأفراد والمجموعات من حيث وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الأفراد والجماعات، وبعض الظواهر ذات الآثار السلبية كسلوك التنمر، وكذلك ثقافة الحوار وتقبّل الآخرين، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة، وأخيرًا، الصحة النفسية للفرد وتقبّل الذات.
بعد قراءتي هذه الوحدة أتوقع أن أكون قادرًا على:
- توضيح تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في الفرد والمجموعات إيجابًا وسلبًا.
- توضيح ظاهرة التنمر والإجراءات المناسبة للحدّ منها أو القضاء عليها.
- بيان أهمية تقبّل الآخرين والآثار التي تنعكس على الفرد والمجتمع نتيجة لذلك.
- إظهار توجّهات إيجابية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة والإسهام في نشر الوعي حولهم، والتخلص من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهم.
- التعرّف إلى جوانب الصحة النفسية والعوامل المؤثرة فيها، وكيف تزيد من تقبّلي لذاتي؟
أقرأ وأتأمل (مطالعة ذاتية)
عانت نسرين ذات الثلاثين عامًا من مشكلات وصعوبات عندما أنجبت مولودتها جود. ولما بلغت جود السنة الثانية من عمرها، لاحظت والدتها أنها لا تستجيب لها عندما تحاول ملاعبتها، وأنها لا تعبّر عن رغباتها بشكل واضح. وبعد فترة من الزمن زاد توتر والدة جود عندما لاحظت عليها نوعًا من العناد، وكذلك قيامها ببعض حركات اليدين بشكل متكرر؛ ما جعل والدة جود تتوجّه إلى الطبيب لاستشارته حول ذلك. وعند مراجعة الطبيب بدأ يطرح مجموعة من الأسئلة حول طبيعة ولادة جود، وإن كان هناك نقص أوكسجين في أثناء عملية الولادة، وكذلك في ما إذا كانت والدة جود تدخن في أثناء الحمل، ونوع الغذاء الذي كانت تتناوله، وما شابه ذلك من الأسئلة حول صحة الأم في مرحلة الحمل، وعملية الولادة نفسها. وعلى الرغم من أن الطبيب أخبر والدة جود بأن الوقت ما زال مبكرًا لتأكيد صحة جود فإنَّ المؤشرات الأولية كانت تدل على أن جود كانت تُصنف من الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، ومن ثمَّ طُلب منها متابعة حالة جود بشكل منتظم.
وعندما دخلت جود المدرسة بدأت زميلتها مرح تسخر من حركاتها داخل الصف من دون معرفة المعلمة. وقد أخبرت والدتها عن استهزائها بجود مرات عدّة. غضبت والدة مرح وأخبرتها أن سلوكها كان خاطئًا، ومن ثمَّ يتوجب عليها الاعتذار من جود، وهو ما حدث في اليوم التالي؛ حيث اعتذرت مرح من زميلتها، ثم أصبحت بعد ذلك من أعز الصديقات. صارت جود في ما بعد تتلقى الدعم من جميع زميلاتها ومن المعلمات، ودخلت في برنامج مخصص لأطفال اضطراب طيف التوحد. ومع تقدّم جود في العمر أصبحت تعتمد على نفسها للقيام بمعظم الأشياء، والتواصل مع الآخرين، وظلت صداقتها بمرح متينة وقوية.
