تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

القسم في القرآن الكريم

الأمثال والقسم في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٨)

شرح الدرس

الدرس ١٣: القسم في القرآن الكريم

اهتم العلماء الذين ألفوا في علوم القرآن بموضوع القسم، ووضعوا فيه كتباً خاصة تناولوا فيها الآيات التي ورد فيها القسم في القرآن الكريم، ومن أبرز هؤلاء: العلامة ابن القيم في كتابه: (التبيان في أقسام القرآن). وفي هذا الدرس سنتعرف إلى معنى القسم، وأركانه، وأهدافه في القرآن الكريم.

معنى القسم:

  • القسم: بمعنى الحلف واليمين. وسمي الحلف يميناً؛ لأن العرب كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم بيمينه على يمين صاحبه.
  • والقسم: أسلوب من أساليب التوكيد، فهو يستخدم من أجل توكيد الخبر وتحقيقه، خاصة إذا كان المخاطب شاكاً في الخبر أو منكراً له. فالاستعداد النفسي في تقبل الحق والانقياد له يختلف من شخص لآخر، فالنفس الصافية تستجيب للهدى، ويكفيها لذلك الللمحة والإشارة، أما النفس التي غشيتها ظلمة الباطل، فلا بد معها من استخدام صيغ التأكيد، وفي مقدمتها القسم.

صيغة القسم:

الصيغة الأصلية للقسم أن يُؤتى بالفعل (أُقسِمُ) أو (أحلفُ) متعدياً بالباء إلى المقسم به، كقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ} [النحل: ٣٨]. ولما كان القسم يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء، ثم عوض عن الباء بالواو، كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ} [الليل: ١]، وبالتاء في لفظ الجلالة، كقوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء: ٥٧].

أغراض القسم في القرآن الكريم:

ورد القسم في القرآن الكريم لأغراض مختلفة، أهمها:

  1. تأكيد الخبر وتقريره، وتلك عادة العرب الذين كانوا يقطعون كلامهم بالقسم؛ لأن القصد من القسم تحقيق الخبر وتوكيده. وهذا الغرض يظهر لنا إذا علمنا أن المقسم عليه كثير ما يكون من

الأمور الخفية الغائبة، فيقسم عليها لإثباتها، مثل قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: ١ - ٤]، والمعنى: أن الله تعالى يقسم بيوم القيامة تأكيداً على وقوعه.

  1. لفت الأنظار إلى الكون وما يحويه من أسرار عجيبة، وما فيه من نظام بديع محكم؛ ليكون ذلك دافعاً للإيمان بالله عز وجل، من خلال التفكر في عظمة مخلوقاته، قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ} [الليل: ١ - ٤]. فقد أقسم سبحانه بالليل والنهار، وما فيهما من نظام دقيق لا يتخلف؛ وذلك للفت النظر إلى عظمة الله تعالى وقدرته.
  2. إثبات صدق الرسول ﷺ؛ إذ كانت العرب تعتقد أن الأيمان الكاذبة تضر صاحبها، ومع قسمه ﷺ لم يصب بسوء ما، بل ارتفع شأنه وعلا ذكره ﷺ، فكان دليلاً على صدقه، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: ٣].
  3. إبراز المعقول في صورة المحسوس؛ وذلك أن الأمر المعقول إذا صُوِّر في شيء حسي، فإن العقل يستوعبه بصورة أكبر، ومثاله قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [التكوير: ١٧ - ١٩]، فقد أقسم الله تعالى بالليل والصبح وصورهما في صورة محسوسة مشاهدة.
  4. الإشارة إلى أحداث بارزة في تاريخ البشرية، من خلال القسم بالأمكنة، ومثال ذلك:
  • القسم بالطور في قوله تعالى: {وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} [الطور: ١ - ٢]، ففي هذا القسم إشارة إلى جبل الطور الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام وأبلغه رسالته.
  • القسم بالبلد الأمين في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢)} [التين: ١ - ٢]، ففي هذا القسم إشارة إلى مكة المكرمة التي بني فيها أول بيت لعبادة الله تعالى، وهي التي انبعث منها نور الإسلام الذي بدد ظلمات الجهل والضلال، ثم شع في آفاق الدنيا وملأ جنباتها.

أركان القسم:

للقسم أركان أربعة هي:

  1. المقسم: وهو إما الله تعالى، وإما العباد، فالقرآن الكريم نزل بلغة العرب، ومن عادتهم القسم إن أرادوا أن يؤكدوا أمراً، فالقسم ضرب من البيان ألفه العرب؛ ليوثقوا به أنباءهم، ويبينوا أنه كثيراً ما يجيء للاستشهاد والاستدلال على صدق المقال. فهو -إذن- نوع من الدليل الواقعي المحسوس الذي يستميل المشاعر والوجدان، ويثير الانتباه والتفكير.

فقد ورد عن أحد الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: ٢٢ - ٢٣]، صرخ وقال: «من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه لليمين».

  1. المقسم به: كالقسم بالكون وما فيه؛ للدلالة على عظمة الله وقدرته، وتوجه الأنظار إلى التفكر والتدبر. والقسم بما خلق الله تعالى في الأرض، كالتين والزيتون والبحار؛ للدلالة على ما فيها من فوائد ومنافع للناس.
  2. جواب القسم أو المقسم عليه: الغالب في المقسم عليه أن يكون في الكلام، كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: ١ - ٢]، فقد أقسم بالزمن للدلالة على قيمة الزمن وأهميته في حياة الإنسان، وجواب القسم مذكور في الكلام، وهو قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: ٢].

    وقد يُحذف جواب القسم إذا كان في السياق ما يدل عليه؛ لأن حذفه في هذه الحالة أبلغ وأوجز، كما في قوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: ١]، فإنه في المقسم به من تعظيم القرآن، ووصفه بأنه ذو الشرف والقدر ما يدل على المقسم عليه، وهو كونه حقاً من عند الله غير مفترى. وتقدير الجواب: إن الفرقان لحق.

  3. أدوات القسم: وأدوات القسم التي وردت في القرآن الكريم هي: (الباء، والواو، والتاء). والباء هي الأصل في أدوات القسم، قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} [الأنعام: ١٠٩]، وقال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: ١ - ٣]، وقال تعالى: {قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} [الصافات: ٥٦].

أنواع القسم في القرآن الكريم:

في القرآن الكريم كثير من الأقسام، ولا يعنينا هنا ما ورد في القرآن الكريم من أقسام جاءت على لسان بعض الناس، كالمنافقين واليهود وغيرهم، كقوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْكُمْ} [التوبة: ٦٢]، لكن الذي يعنينا هنا ما أقسم به الله تعالى، وبالنظر فيما أقسم الله تعالى به في القرآن الكريم يظهر أن ذلك جاء على نوعين، هما:

  1. إقسامه تعالى بذاته وصفاته: أقسم الله تعالى بذاته وصفاته في القرآن الكريم؛ للدلالة على تعظيم المقسم عليه وأنه حق لا مرية فيه، كما يتضح من الأمثلة الآتية:
  • قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: ٤٠]؛ فإضافة لفظ الرب في القسم إلى

المشارق والمغارب تدل على القدرة البالغة في تسخير الشمس، بحيث تشرق وتغرب بانتظام ودقة وإحكام.

  • قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [مريم: ٦٨]؛ فالقسم بلفظ الرب مضافاً إلى الرسول ﷺ بيان لعظمة الرسول الكريم، وما خصه الله به من فضل ومنزلة، وما أكرمه به من صلات وعطايا ومعجزات، وما هيأه له من خير في الدنيا والآخرة؛ ليعلمنا كيف نعظمه، ونستجيب له، ونحافظ على ما أمرنا به ونهانا عنه.
  1. القسم بمخلوقات الله تعالى: إذا استقصينا القسم بمخلوقات الله تعالى في القرآن الكريم نجده تعالى يقسم على أصول الإيمان التي يجب على الخلق معرفتها، ومن أمثلة ذلك:
  • القسم على وحدانية الله تعالى، كقوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ} [الصافات: ١ - ٤]، فقد أقسم القرآن الكريم بالصافات -وهي الملائكة- على وحدانية الله تعالى.
  • القسم على أن القرآن حق، كقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: ٧٥ - ٧٧]، فقد أقسم الله تعالى بمواقع النجوم، وأشار إلى عظمة هذا القسم، على أن القرآن حق من عند الله تعالى.
  • القسم على أن الرسول حق، كقوله تعالى: {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)} [يس: ١ - ٣]، فقد أقسم الله تعالى بالقرآن الحكيم على أن محمداً ﷺ صادق فيما يبلغ عن ربه.

حكمة القسم بغير الله تعالى:

قد يتساءل البعض: لماذا نجد في القرآن الكريم صيغة للقسم بغيره سبحانه وتعالى؟ والجواب: أننا إذا تأملنا فيها ما أقسم الله تعالى به، نجد أن القسم جاء لحكم عظيمة، منها:

  • أن يكون المقسم به مما أنكره بعض الناس؛ فيقسم الله تعالى لتقرير وجوده في عقل المنكرين، كالقسم بالملائكة؛ للدلالة على حقيقة وجودها.
  • أن يكون المقسم به مما جهل بعض الناس حكمة الله في خلقه؛ فيقسم الله تعالى لتنبيه الشعور على ما فيه من حكمة وعظة، كالقسم بمواقع النجوم؛ للتنبيه على حكمة الله في خلقها.

٥٣ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    ( ) أقسم الله تعالى في القرآن الكريم بذاته وبغير ذاته. ( ) الواو هي الأصل في أدوات القسم. ( ) القسم أسلوب من أساليب توكيد الكلام. ( ) من أغراض القسم إبراز المعقول في صورة المحسوس.

  2. أعلل ما يأتي:
  • تسمية الحلف باليمين.
  • حذف جواب القسم إذا كان في السياق ما يدل عليه.
  1. أبين مثالين يستدل من خلالهما على أن القسم في القرآن الكريم بغير الله تعالى جاء على أصول الإيمان.
  2. من أغراض القسم إثبات صدق الرسول ﷺ، أوضح ذلك.
  3. أذكر حكمتين لقسم الله تعالى بغيره في القرآن الكريم.

٥٤ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم

تعريفات أساسية

القَسَم

أسلوب من أساليب التوكيد، فهو يستخدم من أجل توكيد الخبر وتحقيقه

الصيغة الأصلية للقَسَم

أن يُؤتى بالفعل (أُقسِمُ) أو (أحلفُ) متعدياً بالباء إلى المقسم به

معاينة موضوع «القسم في القرآن الكريم» من وحدة «الأمثال والقسم في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٨، التعريفات: ٢.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، القسم في القرآن الكريم (ص ٥٨–٦٢)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة