تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

بلاغة القسم في القرآن الكريم

الأمثال والقسم في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٦)

شرح الدرس

الدرس ١٤: بلاغة القسم في القرآن الكريم

أسلوب القسم في القرآن الكريم من الأساليب البليغة الفصيحة، وهو أسلوب عرفه العرب قديماً، وهو في اللغة العربية من المؤكدات المشهورة التي تمكّن الشيء في النفس وتقويه، وهو طريق من طرق توكيد الكلام، وإبراز معانيه ومقاصده على النحو الذي يريده المتكلم. وفي هذا الدرس سنتعرف على بلاغة القسم في القرآن الكريم.

البلاغة في التناسب بين القسم وجوابه:

تظهر بلاغة القسم في القرآن الكريم على وجه الخصوص في التناسب والعلاقة القوية بين القسم وجوابه، والأمثلة الآتية توضح ذلك:

  1. القسم في سورة الضحى، قال تعالى: {وَالضُّحَىٰ (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} [الضحى: ١ - ٣].

    سبب نزول هذه السورة تأخر نزول الوحي على محمد ﷺ(١)، حتى قال بعض المشركين: «يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك»(١). وهذا السبب يوضح العلاقة بين القسم وجوابه، فالضحى: هو وقت ارتفاع الشمس وانتشارها في الأفق، وسجى الليل: سكن، ويقصد به وقت سكون الليل وهدوئه. فقد أقسم بهما سبحانه؛ لأن الناس يشهدون تألق الضحى في النهار، ثم يشهدون من بعده فتور الليل إذا سجى وسكن، يشهدون الحالتين معاً في اليوم الواحد، وكذلك الوحي الذي تجلى نوره على المصطفى ﷺ، فإن انقطاعه لن يكون دائماً، بل لفترة قصيرة شبيهة بفترة سكون الليل وهدوئه التي لا تمتد لفترة طويلة.

  2. القسم في سورة الفجر، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)} [الفجر: ١ - ٤].

    نزلت هذه السورة إبان احتدام المعركة بين الحق والباطل، في الوقت الذي كانت قريش تحاول

  3. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تفسير سورة الضحى.

فيه استئصال شأفة المسلمين، فكان في تلك السورة الكريمة بشارة للمسلمين بنصر الله، وتهديد للمشركين بالعذاب والعقوبة، فأقسم سبحانه بالفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر. والفجر: هو ظهور الضوء عند انشقاق ظلمة الليل، وهو الوقت الذي ينتشر فيه النور، وفي ذلك من الأنس والراحة ما تطمئن به النفوس وتستريح له الأفئدة.

وهذا القسم فيه كفاية للعقلاء الذين يتفكرون في هذا الكون الذي يتعاقب فيه الليل والنهار، والظلمة والنور، وكذلك شأن الحق مع الباطل. فالباطل مهما علا واستكبر لن يدوم، وسيعقبه انتصار الحق، كما يجلو ضوء النهار ظلمة الليل. وجواب القسم محذوف دل عليه السياق، والتقدير: أي لينصرن الله دينه، وليظهرنه مشرقاً كما شقق الفجر ظلمة الليل.

وجوه البلاغة في أسلوب القسم:

نلخص فيما يأتي أهم وجوه البلاغة في أسلوب القسم في القرآن الكريم:

  1. الإيجاز: يمتاز أسلوب القسم القرآني بالإيجاز، ويظهر ذلك من خلال التدبر في كل الآيات القرآنية التي ورد فيها القسم.
  2. الجمع بين القسم والوصف: قد يجمع القرآن الكريم أنه يسهل الجمع بين القسم والوصف، كالقسم بالقرآن المجيد، قال تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: ١]، فقد أقسم الله تعالى بالقرآن ووصفه بأنه مجيد؛ ليكون الاستدلال أعظم في النفس وأوقع.
  3. الجمع بين الأدلة: من مزايا القسم في القرآن الكريم أنه يسهل الجمع بين عدة أدلة في جملة واحدة، أو في جمل متلاحقة، كما في سور: التين، والبلد، والطور، والشمس، والليل، والفجر، مع الإيجاز، ولو أن الأدلة فصلت وبُسِط فيها القول، لفقد الكلام روعته وتأثيره.
  4. إشراك السامع في استنباط الدليل: من وجوه البلاغة في القسم القرآني أنه يشرك السامع في استنباط الدليل بنفسه، وهذا يخفف عن عناده وخصومته، فيتوهم أنه هو الذي اهتدى إلى الحق بنفسه، كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: ٤٧]، إلى قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات: ٥٠]، فالآية تلفت النظر إلى أن الله تعالى وضع نظاماً دقيقاً لهذا الكون، وتدعو الإنسان إلى التفكر في هذا النظام الدقيق، حتى يصل من خلال تفكيره إلى الهدى والحق، فيشعر أنه اهتدى إلى الحق بنفسه.

٥٦ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم

صيغة القسم المبدوء بأداة النفي:

الناظر في آيات القرآن الكريم يجد أن بعض صيغ القسم بدأت بأداة النفي، ومن الأمثلة على ذلك:

  • قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: ١ - ٢].
  • قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ} [البلد: ١ - ٢].

    فما معنى القسم في هذه الأمثلة؟

ذكر العلماء في ذلك آراء، أهمها:

  1. أن (لا) لنفي القسم، فكأن الله تعالى يريد أن يقول: لا أقسم بهذه الأشياء، فهي أعظم وأجل من أن يُقسم بها، فثبوت وقوعها ظاهر، بحيث لا يحتاج إلى قسم.
  2. أن (لا) زائدة، والمعنى: أقسم. وفائدتها توكيد القسم. والصحيح هو عدم القول بوجود حروف زائدة في القرآن الكريم، فإن لكل حرف معناه وأهميته.
  3. أنها صيغة من صيغ القسم، وأصلها: لأُقسم، أشبعت فتحة اللام فظهرت الألف. وهذا هو الرأي الراجح؛ لوجود قراءة متواترة وهي قراءة (لأقسم بيوم القيامة) بالهمزة؛ أي لأنا أقسم بيوم القيامة.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    ( ) القسم ضرب من ضروب الأسلوب الإنشائي. ( ) القسم في سورة الفجر منسجم مع انتصار الحق على الباطل. ( ) يمتاز أسلوب القسم في القرآن الكريم بالإطناب. ( ) من مزايا القسم في القرآن الكريم الجمع بين عدة أدلة في جملة واحدة أو في جمل متلاحقة.

  2. أوضح العلاقة بين القسم وجوابه في سورة الضحى.
  3. أذكر آراء العلماء في صيغة القسم القرآني المبدوء بالنفي، وأبين الراجح منها.
  4. من وجوه البلاغة في أسلوب القسم في القرآن الكريم إشراك السامع في استنباط الدليل، أوضح ذلك.
  5. أمثل على أهمية الجمع بين القسم والوصف في القرآن الكريم، مبيناً أهمية ذلك.

٥٧ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم

معاينة موضوع «بلاغة القسم في القرآن الكريم» من وحدة «الأمثال والقسم في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٦.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، بلاغة القسم في القرآن الكريم (ص ٦٣–٦٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة