تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

دعوى الترادف في القرآن الكريم

قضايا مهمة في علوم القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٨)

شرح الدرس

الدرس ٢١: دعوى الترادف في القرآن الكريم

الناظر في اللغة العربية يجد فيها كلمات ألفاظها مختلفة ومعانيها واحدة، وهذا ما يطلق عليه العلماء الترادف، فما الترادف؟ وهل يوجد في القرآن الكريم؟

معنى الترادف:

هو اشتراك لفظين أو أكثر في حمل معنى واحد باعتبار واحد؛ أي أن يكونا من نوع واحد اسمين أو صفتين ليسا متغايرين، مثل: المطر والغيث، والخشية والخوف، والبخل والشح، وهكذا. وهنا نسأل: هل يوجد في القرآن الكريم ترادف؟ الجواب على ذلك: أنه لا يوجد، وهذه الألفاظ التي تبدو لأول نظرة أنها مترادفة؛ أي أن معناها واحد، هي في الحقيقة ليست كذلك. فلكل كلمة أو لفظة معنى يختلف عن الآخر. والأمثلة الآتية توضح هذه القضية:

ما يظن أنه مترادف وليس من المترادف:

وردت كلمات في القرآن الكريم يظن البعض أنها مترادفة، ولكن عند التدبر فيها يتبين أنها ليست مترادفة. وفيما يأتي بعض الأمثلة التي توضح ذلك:

١. الرؤيا والحلم

استعمل القرآن الكريم كلمة (الرؤيا) لما يكون حقاً وصدقاً. بينما استعمل (الحلم) فيما يكون من قبيل الهواجس. يتجلى لنا ذلك بصورة واضحة في رؤيا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده إسماعيل، كما جاء في قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: ١٠٢]. ومثل ذلك رؤيا الرسول ﷺ أنه يدخل المسجد الحرام، كما جاء في قوله تعالى: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: ٢٧]. ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء حق وصدق، وهي جزء من الوحي، فقد جاء في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ»، ثم قرأ: {إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: ١٠٢]. وفي رؤيا ملك مصر سبع بقرات، كما جاء في قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: ٤٣ - ٤٤]. والملاحظ أن الملأ من المعبرين أجابوا الملك بأن هذه الرؤيا - في نظرهم - أضغاث أحلام، وأنهم لا يعرفون تأويل الأحلام؛ ما يدل على أن الحلم يقصد به الهواجس المختلطة، والصور المشوشة التي لا تُصدق، أما الملك نفسه فقد عبر عنها بالرؤيا؛ لتأكده من رؤيتها لكنه يجهل تأويلها، ولأن الله تعالى يعلم صدق وقوعها، فاختار لها هذا اللفظ، ثم جاء يوسف عليه السلام وفسرها، جاء في الحديث الشريف عن أبي سلمة: أن أبا قتادة الأنصاري، وكان من أصحاب النبي رضي الله عنهم وفرسانه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلُمَ أَحَدُكُمُ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».

٢. المطر والغيث

من خلال التدبر في القرآن الكريم نجد أنه استعمل المطر في مواطن العذاب والانتقام، كقوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: ٨٤]، وقوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} [الشعراء: ١٧٣]. أما الغيث فقد استعمله في مواطن الرحمة والخير المقترن بالبشرى والخصب والنماء، كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: ٢٨]. وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: ٣٤].

٣. السنة والعام

استعمل القرآن الكريم كلمتي السَّنة والعام بمعنيين مختلفين، فقد استعمل السَّنة للدلالة على الجدب والقحط والشدة، كقوله تعالى :

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾

[يوسف: ٤٨]

. ثم ذكر بعد ذلك كلمة العام للدلالة على الخصب الوفير والخير الكثير ، فقال :

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾

[يوسف: ٤٩]

. وقال سبحانه عن نوح عليه السلام :

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَلِمُونَ﴾

[العنكبوت: ١٤].

فقد كانت هذه السنوات شديدة عليه ؛ لعدم إيمانهم به وسخريتهم منه ، وإصرارهم على الكفر .

--- ١ أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء. ٢ أخرجه مسلم، كتاب الرؤيا.

٤. المدّ والإمداد

فقد استعمل القرآن الكريم المدّ في الشر والمكروه ، فقال :

﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

[البقرة: ١٥]،

وقال أيضاً :

﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾

[مريم: ٧٩].

بينما استعمل القرآن الكريم الإمداد في الخير والشيء المحبب إلى النفس ، فقال :

﴿وَأَمْدَدْنَهُم بِفَكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾

[الطور: ٢٢]،

﴿وَأَمْدَدْنَكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾

[الإسراء: ٦].

وبناء على ما تقدم يتبين لنا بأنه لا ترادف في القرآن الكريم، وأنّ هذه الفروق الدقيقة بين الألفاظ القرآنية تشكل وجهاً مشرقاً من وجوه الإعجاز القرآني .

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) لا يوجد في القرآن الكريم ألفاظ يُظن أنها مترادفة. ب ( ) الرؤيا والحلم في القرآن الكريم معناهما مختلف. ج ( ) المطر والغيث في القرآن الكريم وردتا بمعنى واحد. د ( ) الحلم يقصد به الهواجس المختلطة والصور المشوشة التي لا تُصدق.

  2. أُعرّف الترادف.
  3. أفرق بين المد والإمداد في القرآن الكريم، مع المثال.
  4. أبين لماذا عبر القرآن الكريم على لسان الملك بقوله: {إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} ولم يعبر بالحلم.
  5. أفرق بين المطر والغيث في القرآن الكريم، من خلال قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: ٨٤]، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: ٢٨].

تعريفات أساسية

الترادف

اشتراك لفظين أو أكثر في حمل معنى واحد باعتبار واحد؛ أي أن يكونا من نوع واحد اسمين أو صفتين ليسا متغايرين

معاينة موضوع «دعوى الترادف في القرآن الكريم» من وحدة «قضايا مهمة في علوم القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٨، التعريفات: ١.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، دعوى الترادف في القرآن الكريم (ص ٩٣–٩٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة