تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

السؤال والجواب في القرآن الكريم

قضايا مهمة في علوم القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (١٣)

شرح الدرس

الدرس ٢٣: السؤال والجواب في القرآن الكريم

عني القرآن الكريم بالسؤال عناية كبيرة، باعتباره وسيلة مهمة من وسائل التعلم؛ لذلك وجه القرآن إلى الانتفاع بأسلوب السؤال وحث عليه ورغب فيه. وسنوضح في هذا الدرس الجوانب المتعلقة بموضوع السؤال في القرآن الكريم.

معنى السؤال:

ينقسم الكلام عند البلاغيين إلى قسمين: خبر وإنشاء. والسؤال يدخل في القسم الثاني وهو الإنشاء، وهو أسلوب من أساليب اللغة العربية، ويكون المقصود من السؤال طلب الجواب، ويمكن أن يستخدم لغير طلب الجواب، كإفادة التقرير والتعجب وغيرها.

وللاستفهام في اللغة أدوات، منها: الهمزة، هل، ما، مَن، أي، كم، كيف، أين، أنى، متى، أيان. وكل هذه الأدوات قد ورد السؤال بها في كتاب الله تعالى.

معاني السؤال في القرآن الكريم:

ورد السؤال في القرآن الكريم مرتبطاً بعدة معان، أهمها:

  1. التعليم، وذلك كقوله تعالى: {فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣].
  2. الطلب والتوسل والاستغاثة، وقد ورد على لسان زكريا عليه السلام في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: ٣٨]، وعلى لسان نوح عليه السلام في قوله تعالى: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح: ٢٨].
  3. المناقشة والمحاسبة، وقد أخبر الله به عن خلقه يوم القيامة، قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
  4. المخاصمة والتعنت، وقد أخبر الله به عن منكري البعث، قال تعالى: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [الواقعة: ٤٧].
  5. الطلب والاستجابة، وقد أخبر الله به رسوله ﷺ، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: ١٨٦].
  6. الاستفهام، ومثاله: السؤال عن الأهلة في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩].

خصائص السؤال في القرآن الكريم:

امتاز السؤال في القرآن الكريم بمجموعة من المزايا والخصائص، أهمها:

  1. الشمول والتنوع: عالجت الأسئلة القرآنية جوانب متعددة من حياة المجتمع الإسلامي، فقد شملت أموراً خاصة بجانب الغيب، كالسؤال عن الساعة، وأموراً خاصة بالجانب المالي، كالسؤال عن الإنفاق، وأموراً خاصة ببعض الفئات، كفئة اليتامى، وأموراً خاصة ببعض السابقين، كالسؤال عن ذي القرنين، وغير ذلك.
  2. الأهمية: امتازت الأسئلة التي جاءت في القرآن الكريم بالأهمية، ويدل على ذلك ما شملته تلك الأسئلة من استفسارات حول مجالات الحياة الأساسية، وما طرحته من قضايا ملحة ومهمة تتعلق بحياة المجتمع الإسلامي وقضايا الأمة.
  3. تثبيت العقيدة وإثبات الوحدانية لله: استخدم القرآن السؤال كطريقة للإقناع والوصول إلى الحق الذي هو التوحيد ونبذ الباطل الذي هو الشرك، فقال تعالى منكراً على الكفار شركهم بالله في عبادته في الوقت الذي يقرون فيه بربوبيته: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [العنكبوت: ٦١].
  4. الإرشاد إلى سؤال أهل العلم والخبرة: وهو أسلوب تربوي علمي يوفر الجهد والوقت، وذلك بأخذ العلوم والمعارف من مصادرها الصحيحة والموثوقة، كما أن التوجيه إلى سؤال أهل العلم والخبرة يرشد إلى أهمية السؤال، وأنه طريقة من أهم طرق التعلم والكشف عن الحقائق والمعلومات، قال تعالى: {فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣].

خصائص الجواب في القرآن الكريم:

امتاز الجواب على الأسئلة في القرآن الكريم بمجموعة من الخصائص، أهمها: ١. الاتصال بالواقع: فقد انبثقت الإجابات القرآنية من واقع السائلين وما يجري في حياتهم، فإذا سئل الناس عن الخمر والميسر تكون الإجابة بالتوجيه إلى الرجوع إلى الواقع، والنظر إلى ما تحدثه الخمر وما يؤدي إليه الميسر في واقع حياتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ المائدة: 90 - 91.

ونظراً لكونها مستمدة من الواقع فقد جاءت مقنعة للعقل، فلا تجد العقول السليمة غضاضة في قبولها والتسليم بها، فالعاقل يسلم بضرورة الإقلاع عن تعاطي الخمر؛ لكثرة مضارها وقلة منافعها، كما أن العقلاء يبتعدون دائماً عن الخبائث التي ترفضها فطرهم السليمة وتأباها عقولهم الرشيدة.

٢ اغتنام الفرصة للتوجيه والإصلاح: فعندما سأل المشركون عن الشهر الحرام وحرمة القتال فيه بيّن لهم القرآن الكريم صحة ما ذهبوا إليه، ولكنه أوضح لهم -في الوقت ذاته- أن هناك أمراً هو أعظم بكثير من الأمر الذي سألوا عنه، وهو التعدي على حرمة المسجد الحرام وإخراج أهله منه، وفتنتهم بإخراجهم من مكة وردهم إلى الكفر هو أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ البقرة: 217.

٣ مراعاة مصلحة الفرد والمجتمع: تميزت الإجابات القرآنية بمراعاة المصلحة الفردية والاجتماعية، وهذا واضح في الإجابات القرآنية كافة، فعلى سبيل المثال: عندما كان السؤال عن الكيفية التي تنفق بها الأموال، كان التوجيه القرآني الحكيم بأن تنفق فيما يحفظ الصلات ويدعم الروابط والعلاقات ويقي مؤونة الحاجة، فتنفّق الأموال على الوالدين والأقربين والمساكين ونحوهم من اهل الحاجات، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة: 215.

٤ التوجيه إلى عدم تبديد الطاقة العقلية: من خصائص الإجابات القرآنية المحافظة على الطاقات العقلية وعدم تبديدها فيما لا طائل وراءه، فالله عز وجل وهب الإنسان هذه الطاقة؛ ليستخدمها فيما ينفعه في دينه ودنياه، ويبتعد بها عما لا يجديه نفعاً أو يجلب التخريب والدمار. والسؤال عن أمور لا يستطيع العقل إدراكها وفهمها هو تبديد للطاقة العقلية؛ لأنها أكبر من قدراته مهما بلغت، وأعظم من أن يصل إليها بعلومه ومعارفه، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الإسراء: 85. كما أن السؤال عن الساعة لا يجدي الإنسان شيئاً، وخير من السؤال عنها الاستعداد لها بالعمل الصالح، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ النازعات: 42 - 45.

■ أنواع السؤال في القرآن الكريم

من خلال الاطلاع على ما ورد في القرآن الكريم من أسئلة بأغراضها المختلفة، يمكن أن نصنفها إلى الأنواع الآتية:

■ أولاً: أسئلة عن المغيبات

ورد في القرآن الكريم عدد من المسائل التي سأل أقوام عنها النبي ﷺ مما هو من جملة المغيبات، سواء أكانت من الماضي أم من المستقبل، ومن الأمثلة على ذلك: ١ سؤال الصحابة رضي الله عنهم عن الله عز وجل، وهو أعظم ما سُئل عنه النبي ﷺ، ومسألة الصحابة هذه قد ذكرها الله عز وجل، وذكر جوابها باللطف أسلوب وأجمل عبارة، حيث قال جل شأنه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة: 186. وسبب نزول هذه الآية أنه جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أقريب ربنا فنناجيه ام بعيد فنناديه؟ فسكت ﷺ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. ٢ سؤال اليهود عن الروح، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الإسراء: 85. جاء في سبب نزول هذه الآية عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «بينا أنا أمشي مع رسول الله ﷺ في حَرَّة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، فقالوا: ما أربكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحى إليه، فقمت مكاني، ثم قرأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فقالوا: ألم ننهكم أن تسألوه؟!». ويلاحظ في جواب هذا السؤال الذي سأله اليهود أنه كان جواباً موجزاً، وفي ذلك تنبيه على عظم المسؤول عنه، وأنه من أمر الله وليس للبشر فيه يد، ولكون عقولهم لا تستوعبه.

■ ثانياً: أسئلة عن ظواهر كونية

ومن الأمثلة على ذلك السؤال عن الأهلة، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ البقرة: 189. والأهلة: جمع هلال، وهو القمر في أوله. وقد جاء سؤالهم استغراباً من حال الهلال، حيث يبدو صغيراً ثم يتدرج في نموه حتى يكتمل بدراً، ثم يبدأ في التناقص وهكذا؛ فكان ذلك مما استرعى انتباههم وأثار السؤال لديهم.

وقد جاء الجواب غير مطابق للسؤال، بصرف السائل إلى غير ما سأل عنه، تنبيهاً على أن ما صُرِف إليه هو المهم له، وكان المهم لهم أن يسألوه عما ينفعهم في صلاح دنياهم وأخراهم، ولذلك صرفهم عن مسؤولهم إلى بيان فائدة أخرى، لاسيما والرسول لم يجئ مبيناً لعلل اختلاف أحوال الأجرام السماوية.

■ ثالثاً: أسئلة عن أحكام شرعية

سأل الصحابة -وأحياناً غيرهم من المشركين وأهل الكتاب- أسئلة عن حكم الله تعالى في بعض أمورهم التي تُشكل عليهم، وقد جاء الجواب عنها جميعاً شافياً. ومن أمثلة ذلك: ١ السؤال عن المحيض، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ البقرة: 222. والملاحظ في جواب السؤال عن المحيض أنه قدم العلة على الحكم؛ فبيّن أنه أذى، ثم أخبر بالحكم وهو وجوب اعتزال النساء في المحيض؛ وذلك من أجل أن تنفر النفوس من هذا الفعل قبل أن يُعلم الحكم به، فتكون بذلك مهيأة لقبول الحكم. ٢ السؤال عن الحلال من الأطعمة، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ المائدة: 4. بيّن الله لهم في هذه الآية التي جاءت جواباً لسؤال عن الحلال من الأطعمة، أنه أحلّ لهم الطيبات وما اصطادته الجوارح المدربة، كالكلاب والصقور وغيرها. وهذه الآية الكريمة جاءت في غاية الإعجاز، حيث اشتملت على عدد من المعاني في عبارات موجزة النظم.

■ رابعاً: أسئلة العناد والاستكبار

وهذه الأسئلة تكون من المشركين وأهل الكتاب، والغرض منها ليس التعلم والمعرفة بل العناد والمكابرة. وجواب هذه الأسئلة يأتي غالباً مسكتاً مفحماً لهؤلاء القوم. ومثال ذلك: سؤال المشركين أن يكون الرسول ملكاً من الملائكة، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ الإسراء: 7. وهذا ضرب من الحماقة؛ لأنه لو كان الرسول ملكاً لاعترضوا، وقالوا: هذا ملك فكيف تريدون منا أن نفعل مثله ونقتدي به، وهو قد جُبل على الطاعة ولا يعرف المعصية؟!، ولهذا قال جل شأنه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ الأنعام: 9.

■ خامساً: أسئلة التثبيت واليقين

قد لا تأتي الأسئلة استفهامية أو استفتائية عن حكم مجهول، ولكنها تأتي رغبة في الطمأنينة والتثبيت وزيادة اليقين، وتجديد الإيمان برب العالمين. ومن أمثلة هذا النوع: سؤال إبراهيم الخليل عليه السلام ربه عن كيفية إحياء الموتى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ البقرة: 260. وسؤال إبراهيم هنا واضح مغزاه، فهو ليس سؤال المنكر أو الشاك في قدرة الله تعالى، بل كما قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾؛ فالهدف زيادة الطمأنينة، ولهذا لما سأله الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ البقرة: 260.

■ سادساً: أسئلة التفخيم والتهويل

وهذا أسلوب من أساليب البلاغة العربية، حيث يصاغ الكلام في أسلوب استفهام لا يراد منه الجواب، بل يراد منه تفخيم المسؤول عنه وتعظيم شأنه وتهويل أمره. ومن أمثلة ذلك:

  • قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ الحاقة: 1 - 3.
  • قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ القدر: 1 - 2.

    والملاحظ في الآيات السابقة أن السؤال جاء لغرض التهويل من شأن المسؤول عنه وتفخيم شأنه.

التقويم

١ أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي: أ ( ) ورد السؤال في القرآن الكريم بمعنى الطلب. ب ( ) سؤال المشركين إنزال القرآن على رجل ذي حسب ومال كان بدافع العناد والاستكبار. ج ( ) السؤال عن ليلة القدر في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ جاء بغرض التثبيت واليقين. د ( ) سؤال إبراهيم عليه السلام عن إحياء الموتى جاء بغرض الطمأنينة. ٢ من خصائص الجواب في القرآن الكريم الاتصال بالواقع، أبين ذلك، مع ذكر مثال واحد. ٣ أمثل من القرآن الكريم على ما يأتي: أ السؤال عن المغيبات. ب السؤال بغرض التثبيت واليقين. ٤ أذكر ثلاثة من خصائص السؤال في القرآن الكريم. ٥ أبين معنى السؤال في الآيات الآتية: أ قال تعالى: ﴿فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النحل: 43. ب قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ آل عمران: 38. ج قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الحجر: 92 - 93.

تعريفات أساسية

السؤال

أسلوب من أساليب اللغة العربية، ويكون المقصود من السؤال طلب الجواب

أسئلة العناد والاستكبار

هذه الأسئلة تكون من المشركين وأهل الكتاب، والغرض منها ليس التعلم والمعرفة بل العناد والمكابرة

أسئلة التفخيم والتهويل

أسلوب من أساليب البلاغة العربية، حيث يصاغ الكلام في أسلوب استفهام لا يراد منه الجواب، بل يراد منه تفخيم المسؤول عنه وتعظيم شأنه وتهويل أمره

معاينة موضوع «السؤال والجواب في القرآن الكريم» من وحدة «قضايا مهمة في علوم القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ١٣، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، السؤال والجواب في القرآن الكريم (ص ٩٩–١٠٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة