شرح الدرس
تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف، والمعطوف يتبع المعطوف عليه في إعرابه رفعاً ونصباً وجراً وجزماً.
الدرس ٢٢: العطف في القرآن الكريم
العطف من التوابع، وهي: التوكيد، والنعت، والبدل، والعطف، وجميعها يتبع ما قبلها في الإعراب. فما المقصود بالعطف؟ وما أقسامه وأدواته؟
تعريف العطف:
تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف، والمعطوف يتبع المعطوف عليه في إعرابه رفعاً ونصباً وجراً وجزماً.
ويأتي العطف في القرآن الكريم على حالتين
الأولى: عطف المفرد على المفرد، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: ٦]، فقد عطف الأيدي على الوجوه، وفائدته أخذ المعطوف حكم المعطوف عليه في الإعراب؛ ليتصل الكلام. والمعنى: وجوب إتيان جميع المذكورات بعد قوله: (فاغسلوا) بياناً لأركان الوضوء؛ لأنها معطوفة بعضها على بعض. الثانية: عطف الجمل على الجمل، ويشمل عطف الجملة الاسمية على مثلها، كقوله تعالى: {أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: ٥]، فجملة {وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} معطوفة على جملة {أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ}، وكلاهما جملة اسمية. كما يشمل عطف الجملة الفعلية على مثلها، كقوله تعالى: {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} [هود: ٤٢]، فجملة {وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} معطوفة على {ارْكَب مَّعَنَا}، وكلاهما جملة فعلية. وقد تعطف الجملة الاسمية على الفعلية والفعلية على الاسمية.
أدوات العطف في القرآن الكريم:
للعطف أدوات يتم بها، أهمها:
- الواو: تفيد مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم من غير دلالة على ترتيب، قال تعالى في وصف المؤمنين: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [البقرة: ٢٧٤].
- الفاء: تفيد الترتيب والتعقيب؛ أي أن المعطوف يأتي عقب المعطوف عليه من غير تأخر في الزمن، كقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: ٢٢].
- ثم: تفيد الترتيب مع التراخي، ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} [الأعراف: ١١].
- أو: تفيد التخيير أو الشك، كقوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: ١٩]؛ للدلالة على شك أهل الكهف في الفترة الزمنية التي لبثوها.
- بل: تفيد الإضراب؛ أي العدول عن الحكم السابق ونفيه وإثبات حكم جديد، ومنه قوله تعالى على لسان الكافرين في وصف الرسول ﷺ: {أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} [سبأ: ٨]؛ أي ليس الأمر كما تقولون من أنه افترى على الله كذباً وأنه مجنون، وإنما سبب كفركم هو عدم الإيمان بالآخرة والبعد عن الهدى.
- أم: لطلب تعيين أحد الأمرين، وتأتي مع الاستفهام، كقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: ٦٣ - ٦٤]، فاستخدام حرف العطف (أم) لتعيين الزارع؛ أي المثبت للزرع وهو الله تعالى.
أقسام العطف:
ينقسم العطف باعتبار المعطوف إلى ثلاثة أقسام:
- عطف على اللفظ: ومعظم الكلام على هذا الوجه، كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣]، فلفظ (تزكيهم) معطوف على لفظ (تطهرهم)؛ لبيان أن الزكاة فيها تطهير للنفس والمال.
- عطف على المحل والموضع: أي عطف الكلمة وهي المعطوف على محل المعطوف عليه في الإعراب، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ} [المائدة: ٦٩]، فجعل كلمة (الصابئون) عطفاً على محل (إن واسمها) ومحلها الرفع بالابتداء؛ إذ التقدير: المؤمنون واليهود والصابئون والنصارى.
- عطف على المعنى: كما في قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ} [غافر: ٣٦ - ٣٧]، فعطف (أطلع) مع أنها منصوبة على (أبلغ) مع أنها مرفوعة، على معنى (لعلي أن أبلغ)، فإن خبر لعل يُقرن بأن كثيراً.
التقويم
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
أ ( ) العطف من الأسماء المنصوبة. ب ( ) لم يأتِ العطف في القرآن الكريم إلا في صيغة عطف مفرد على مفرد. ج ( ) (الواو) حرف عطف يفيد الترتيب مع التعقيب. د ( ) (أو) حرف عطف يفيد التخيير أو التشكيك.
- من أقسام العطف في القرآن الكريم العطف على المعنى، أمثل على ذلك.
- من أقسام العطف في القرآن الكريم العطف على المحل والموضع، أمثل على ذلك.
- أقارن بين دلالة استخدام حرفي العطف (الفاء) و(ثم)، مع التمثيل.