شرح الدرس
أتأمّل
أسمّي هذا الكتاب الذي يقع في مجلدات كثيرة........
تمهيد:
5.1 عوامل ظهور الموسوعات:
إنّ نبحث في عوامل التأليف الموسوعي نجدها:
- المفهوم الواسع لكلمة أدب؛ كلمةُ أدب آنذاك كانت تعني الثقافة العامّة، أو الأخذَ من كلّ فنّ بطرف، وشاع استخدامها في تلك الحقبة للدلالة على هذا المعنى، وقد أثرت تلك الدلالة تأثيرًا كبيرًا في هؤلاء العلماء، ووجّهتهم تلك الوجهة الموسوعيّة في تأليفهم.
- الغنى العلمي وتطوّر البيئة الثقافية والفكرية؛ إذ وُجدت طائفةٌ من العلماء ذوي ثقافة علميّة واسعة متنوعة، ونضج فكريّ يسمح لصاحبه باستيعاب المعارف والعلوم، وبلورتها في غزارة إنتاجية.
- الخشية من ضياع العلم والمعرفة: فقد أدرك العلماء والكتاب في العصر المملوكيّ أنّ ثمّة ضياعًا لجزءٍ كبيرٍ من المعرفة والعلم والتأليف نتيجةَ فعل الغزاة بالكتب وقتل العلماء والكتاب والوراقين، فكان لا بدّ من أن ينبري العلماء لجمع التراث والمعرفة في كتب موسوعيّة؛ حفاظًا على تراث الأمّة وثقافتها وعلمها.
أستزيد
كُتب معظم «الموسوعات» في العصر المملوكيّ، الأمر الذي جعل عددًا غير قليل من الدارسين يُطلق عليه عصر «الموسوعات العلميّة»، وهو حكم فيه صحة نسبية؛ ذلك أنّ عصرًا –عُرف بأنّه جزءٌ من عصور الانحطاط– تُكتَبُ فيه كتبٌ كثيرةٌ جمعت إلى ضخامة الحجم جودةَ المعرفة والمحتوى، ورَفَدَت مكتبتنا العربيّة بكتب جامعة أصول علومنا الحضاريّة، ليستحق هذه التسمية.
5.2 التأليف الموسوعي القديم:
- من الخطأ البيّن أن يُقال إنّ الموسوعات كانت مقصورةً على الحقبة الزمنية المملوكيّة؛ فقد عُرفت من قبل في العصور التاريخيّة السابقة.
- لقد عرف العقلُ الحضاريّ الإسلامي الموسوعات، ولعلنا نقول: إنّ بعض الكتب الأولى مثل «الحيوان» للجاحظ و«عيون الأخبار» لابن قتيبة تعدّ أوّل نموذج موسوعي في التأليف.
- ثم تتوالى المؤلّفات فيظهر «العقد الفريد» لأحمد بن عبد ربه، وكتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني.
5.3 أشهر الموسوعات:
- نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري.
- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، لشهاب الدين العمري.
- صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، للقلقشندي.