شرح الدرس
الدرس الثالث | شعر الكفاح والحرية
شعر الكفاح والحرية
الدرس الثالث | شعر الكفاح والحرية
أتأمل
يقول مصطفى الغلاييني مادحًا الشريف الحسين بن علي:
أستخرج من البيتين عوامل وحدة الأمة العربية.
3.1 شعر الثورة العربية الكبرى
- في خضم الحرب العالمية الأولى تفتحت الروح القومية لدى العرب، وتهيأت الفرصة لانطلاق الثورة العربية الكبرى عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، وانتفضت حفيظة الشعراء العرب من معظم الأقطار العربية.
- وقد استجابت شعوب العرب للثورة أملًا في الوصول إلى التحرر والوحدة العربية، كما تحرّكت مشاعر الأدباء العرب للتغني بفضل الشريف الحسين بن علي في رفع راية الثورة، وبيان موقفهم المؤيد للتخلّص من الظلم، ومن أبرز هؤلاء الشعراء: فؤاد الخطيب، وجميل العظم، وخليل مطران، وأحمد شوقي.
مضامين شعر الثورة العربية الكبرى:
ومن أهم المضامين التي برزت في أشعارهم: الاعتزاز بالقومية العربية، والتغني بأمجاد الأمة وبثوابت الوحدة كاللغة والأرض والتاريخ والدين، والدعوة إلى بناء الدولة العربية الحديثة. ويرصد الشيخ فؤاد الخطيب الذي يُعدّ من أهم شعراء الثورة العربية الكبرى موقف العرب في قصيدة هي من أجمل القصائد التي تعبّر عن روح الوحدة العربية، ويظهر فيها تعبيرُ أمّة العرب (يعرب) بوصفها صيغةً جامعةً وموحّدة: لِمَنِ الْمَضَارِبُ فِي ظِلالِ الْوَادِي رَيَّا الرِّحَابِ تَغُصُّ بِالْوُرَّادِ (أحفظ) الله أكبر تلك أمةٌ يَعْرُبٍ نَفَرَتْ مِنَ الأَغْوَارِ وَالأَنْجَادِ وَمَشَتْ تَدُكُّ الْبَغْيَ مِشْيَةَ واثقٍ بِاللهِ وَالتَّارِيخِ وَالأَجْدَادِ لَبَّيْكَ يَا أَرْضَ الْجَزِيرَةِ وَاسْمَعِي مَا شِئْتِ مِنْ شَدْوِي وَمِنْ إِنْشَادِي (أحفظ) أنا لا أفرّق بين أهلك إنهم أهلي وأنتِ بلادهم وبلادي عَرَبٌ تَطَوَّعَ كَهْلُهُمْ وَغُلامُهُمْ لِلْمَوْتِ غَيْرَ مُسَخَّرٍ بِقِيَادِ
- تقوم القصيدة على التصوير الفني الواقعي الذي يغلب عليه الوصف، كوصف المضارب التي امتلأت مبايعين للشريف مضحّين بأرواحهم؛ فداء للثورة العربية، وقد أسرع أبناؤها من المناطق كلّها تلبية لنداء تلك الثورة المجيدة.
- وهي تتلألأُ بالتّغنّي ببطولةِ الشّريف الحسين بن علي وأبنائه، وبيان مكانته الدينية والقومية.
ولعلّ من أبرز سمات هذا الشّعر الفنية عاطفة الاعتزاز بالقومية العربية، وتوظيف النبرة الحماسية بأسلوبٍ جزل فيه فخامةُ التعبير التي تتناسبُ وطبيعة الحدث القومي، وتتسم القصيدة بالصدق الفني والواقعي.
3.2 شعر المقاومة
عُرِفَ الأدبُ الذي يدعو إلى الحرية ومواجهة العدوّ ويحضُّ على الكفاح في سبيل الخلاص منذ القدم -على اختلاف أجناسه- بـأدب المقاومة، ولعلّ عصر الحروب الصليبية، يعدّ شاهدًا قويًا على الأدب الذي كُتِبَ في تحريض النّاس على الدفاع عن المقدّسات والذّود عن الحمى والأعراض.
- وقد شهد تاريخُ العرب الحديث أنماطًا من الشعر الذي يدعو إلى التّضحية والكفاح ومقاومة المُستعمِر ومواجهته بكلّ السبل لتحرير الأوطان، مِنْ مثل التجربة الجزائرية في حركة النّضال ضدّ المستعمِر الفرنسي.
- وقد ورد فيها تعبيرُ الشعراء العرب عن وعيهم بمفهوم الهُويّة الوطنية وارتفاع الأصوات المنادية بالتحرّر.
- وقد ألهمت الثورة الجزائرية قرائح الشعراء وشَحَنَت معانيهم، وخيرُ مثال على شعراء المقاومة الجزائرية الأميرُ عبد القادر الجزائري ومفدي زكريا القائل:
أنا إن مِتُّ فالجزائر تحيا حرةً مستقلّةً لن تبيد ومن أبرز الشعراء العرب الذين صوّروا معاناة الشّعب الجزائري ورصدوا إصرارهم على الانتصار أبو القاسم الشّابي، والشاعر المغربي عبد اللطيف أحمد خالص، ومن شعره: شعبٌ أرانا في الكفاح صفائحًا بيضًا يُزيّنُها ثباتٌ نادرُ ومن شعر المقاومة ما قاله أحمد شوقي عن رفضه للمستعمر الفرنسيّ في نكبة دمشق، مُعبِّرًا عن حال الحزن التي سادت العالم العربيّ كلّه، واصفًا الخراب الذي خلّفه العدوّ وحجم المأساة: سلامٌ من صبا بَرَدَى أَرَقُّ ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ وقيل معالم التاريخ دُكَّتْ وقيل أصابها تَلَفٌ وَحَرْقُ
مضامين شعر المقاومة:
ومن أهم مضامين شعر المقاومة في الأقطار العربية:
- تصوير عواطف الشعوب العربية الرافضة للاستعمار، والتعبير عن آمالهم وآلامهم.
- التغنّي بالجهاد والنّضال، والإشادة بالبطولات.
- الدّعوة إلى التّحرير ومواجهة العدوّ، واستنهاض الهِمَم.
- وصف الخراب الذي أحدثه العدوّ في البلاد والعباد.
3.3 شعرُ المقاومة الفلسطينيّة
أستعدّ: أقرأ الأبياتَ الآتيةَ للشاعر محمود درويش: نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلا وَنَسْرِقُ مِنْ دُودَةِ القَزِّ خَيْطًا لِنَبْنِي سَمَاءً لَنَا وَنَنْسِجُ هَذَا الرَّحِيلا وَنَفْتَحُ بَابَ الحَدِيقَةِ كَيْ يَخْرُجَ اليَاسَمِينُ إِلَى الطُّرُقَاتِ نَهَاراً جَمِيلا نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلا
أبيّن علاقة المقطع بشعر المقاومة الفلسطينية. لم يكن مصطلح أدب المقاومة معروفًا في فلسطين قبل عام 1948 عام النكبة، إذ تهجّر الفلسطينيون، وبقي بعضهم، وعانوا من ظلم الاحتلال معاناةً كبيرة، وقاوموا للحفاظ على الهويّة الثقافية أمام محاولة العدوّ تذويب السُّكان العرب وتجهيلهم، من هنا بَرَزَت أهميّة صوتِ المقاومة، فعمد هذا الشّعر إلى التنبيه إلى ما يُحاكُ من مؤامراتٍ لتهويد فلسطين وشراء الأراضي وإنشاء المستوطنات.
شعراء المقاومة الفلسطينية:
ظهرت التجاربُ الشّعرية الفلسطينية المُقاومةُ مُبكِّرًا، هادفةً إلى فتح عيون النّاس على ما يحيط بالبلاد من ظلم واحتلال، ومنها تجربتا إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود. يقول إبراهيم طوقان في قصيدة (موطني): موطني... موطني.. الجلالُ والجمالُ والسناءُ والبهاءُ
في رُباك... في رُباك والحياةُ والنجاةُ والهناءُ والرجاءُ
في هواك... في هواك الشبابُ لن يكلَّ... هَمُّه أن يستقلَّ أو يبيد نستقي من الردى ولن نكون للعدى
كالعبيد... كالعبيد ولعبد الرحيم محمود المُلقَّب بالشهيد قبل موته قصيدة «الشهيد» الشهيرة منها: (أحفظ أول بيت) سأحملُ رُوحِي على راحتي وألقي بها في مَهَاوِي الرَّدَى فإمّا حياةٌ تَسُرُّ الصديق وإمّا مَمَاتٌ يغيظُ العِدَا ونفسُ الشّريف لها غايتان وُرُودُ المَنَايَا ونَيْلُ المُنى
وقد تبوّأ شعرُ المقاومة الفلسطينية حيّزًا واسعًا في شعر المقاومة العربيّ لعدة أسباب، منها:
- مكانةُ فلسطين الدينية.
- معاناةُ فلسطين من الاحتلال الصهيونيّ حتى يومنا هذا.
ولا شكّ في أنّ سجلّ شعراء فلسطين كَرَسوا شعرَهم للدفاع عن القضيّة الفلسطينية سجلّ طويل، فيه فدوى طوقان وأحمد دحبور وغيرهما، ويُحدّد غسان كنفاني مجموعةً من الشعراء الذين تحدَّوا هذا الواقع وتمردوا عليه، ومن أهمّ الشعراء: (محمود درويش وسميح القاسم).
يقول محمود درويش: وداعاً لِمَا سَوْفَ يَأْتِي بِهِ الوَقْتُ بَعْدَ قَلِيلٍ .. وَدَاعَا. وَدَاعاً لِمَا سَوْفَ تَأْتِي بِهِ الأَمْكِنَهْ.. تَشَابَهَ فِي اللَّيْلِ لَيْلِي، وَفِي الرَّمْلِ رَمْلِي، وَمَا عَادَ قَلْبِي مَشَاعَا. وَدَاعاً لِمَنْ سَأَرَاهَا بِلاداً لِنَفْسِي؛ لِمَنْ سَأَرَاهَا ضَيَاعَا.
وكان الشاعر الأردني يعبر دومًا عن آمال أمّته، ويقف في وجه الظلم والعدوان، ويحمل الهمّ الفلسطيني، ويحلم بحريّة فلسطين، ويساند أشقّاءه في الضفّة الأخرى؛ فجاءت التجربة الشعرية صادقة مُضيئةً محمّلة بالألم والأمل، كاشفةً تآخي الشعراء الأردنيين مع همّ القضيّة الفلسطينيّة. ومن هؤلاء الشعراء: مصطفى وهبي التل (عرار)، وخالد محادين، وحبيب الزيودي، وغيرهم. يقول خالد محادين: آتٍ يا قدسُ أنا كالمدّ لا أعرفُ جزراً أو ليلا لا أعرفُ حدّ