شرح الموضوع
قصيدة أبي الإقبال اليعقوبي «إن ضاق صدرك» (البحر البسيط) من أدب السجون، تصوّر آلام السجن وأهواله.
بين يدي النّص
أبو الإقبال اليعقوبيّ (١٨٨٠ – ١٩٤١م)
من مواليد اللُّد، تلقّى تعليمه الجامعيّ في مِصر، وكان من أبرز شعراء فلسطين في أواخر الحكم العثمانيّ والانتداب البريطانيّ.
يُعدّ اليعقوبيّ من أوائل روّاد أدب السّجون، فقد صوّر آلام السّجن وأهواله تصويراً دقيقاً في قصيدته اللّاميّة التي أربت على ستة وستين بيتاً، كما ذكر فيها أحوال المسجونين معه، وصنوف السّجانين، مشيراً إلى تنقّله من سجن إلى آخر داخل بلده وخارجه خلال الحكم البريطاني.
إنْ ضاقَ صدرُكَ (البحر البسيط)
- إنْ ضاقَ صَدْرُكَ أو ضاقتْ بكَ السُّبُلُ ... وقَلَّ حَوْلُك أو قلَّتْ بــكَ الحِيَلُ
- فارجعْ لربِّكَ لا للنّاسِ مُبْتَهِلاً ... إليهِ إمّا جَفاكَ الأَهْلُ والأَهَلُ
- واصْبِرْ، فما الصّبرُ إلّا النّارُ تضرمُها ... فـي الشّامتينَ وإلّا البيضُ والأَسَلُ
- وأنكرَ القومُ وُدّي حينمــا عَلِموا ... أنّي كيوسُفَ تحتَ الأرضِ (مُعْتَقَلُ)
- قضيتُ في السّجنِ أياماً رأيتُ بها ... أنْ أطلبَ الموتَ أو ينجو بيَ الأملُ
- فالسّجنُ قبرٌ ولكنْ كلُّهُ نُوَبٌ ... والعاملونَ عليهِ كلُّهُمْ نَفَلُ
- أصابَني خَزَلٌ فيهِ فأَهْرَمَني ... وكادَ يودي بِمُتْنِي ذلكَ الخَزَلُ
- ونابَني رَهَلٌ حارَ الطّبيبُ بهِ ... إنَّ الكوارثَ مِن آثارِها الرّهَلُ
- وساءَني مَغَلٌ في العينِ آلَمَها ... هَلْ يُؤلِمُ العينَ إلا ذلكَ المَغَلُ؟
- وهالَني دَأَلٌ في القلبِ أرَّقَني ... وكَمْ يُؤرِّقُ مثلي ذلكَ الدَّأَلُ
- يافا ودَيرانُ أودتْ بي سُجونُهما ... فكانَ سِيّينِ عندي الصَّابُ والعَسَلُ
- وسجنُ غَزَّةَ فيهِ لا مُنيتَ بهِ ... منَ النّوائبِ ما يَضوى بهِ البَطَلُ
- ولا تسلْ عن خُطوبِ السّجنِ في رفحٍ ... وخانِ يونسَ حيثُ استفحلَ الضَّلَلُ
- وفي القنالِ سجونٌ دونَها تَفَلٌ ... سِجنُ الزقازيقِ ذاكَ المأزِقُ التَّفَلُ
- في كلِّ يومٍ أرى في السّجنِ معركةً ... من جُنْدِها: البَقُّ والبُرْغوثُ والجُعَلُ
- ربّاهُ عجِّلْ بما أرجوه من فَرَجٍ ... فليسَ سِيّينِ فيهِ الزَّيْتُ والعَجَلُ
- ولا تَذَرْ أدْمُعي في الأسرِ هاطلةً ... دَمعُ الأسيرِ على الخدينِ مُنْهَطِلُ