شرح الموضوع
نَتاجاتُ التَّعَلُّمِ
- بَيانُ مَفْهومِ الِاجْتِهادِ وَحُكْمِهِ في الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ.
- بَيانُ أَهَمِّيَّةِ الِاجْتِهادِ في الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ.
- تَوْضيحُ شُروطِ الْمُجْتَهِدِ في الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ.
- تَعَرُّفُ أَهَمِّ الْمَجامِعِ الْفِقْهِيَّةِ وَدَوْرِها في الِاجْتِهادِ الْجَماعِيِّ.
- ذِكْرُ بَعْضِ نَماذِجِ الِاجْتِهادِ في الْحَياةِ الْمُعاصِرَةِ.
- تَقْديرُ دَوْرِ الِاجْتِهادِ في مَعْرِفَةِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ.
التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
الاجتهاد: كيف تواكب الشريعة كل عصر؟
أَرْسَلَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلى النَّاسِ كافَّةً، وَجَعَلَ رِسالَتَهُ صالِحَةً لِكُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ
- امتازت رسالته ﷺ بِالْوَسَطِيَّةِ، وَالِاعْتِدالِ، وَالشُّمولِ، وَالْمُرونَةِ، وَالْواقِعِيَّةِ.
- ما جَعَلَها قابِلَةً لِمُواكَبَةِ مُخْتَلِفِ الْأَحْداثِ وَالتَّطَوُّراتِ في كُلِّ عَصْرٍ، وَقادِرَةً عَلى إِيجادِ الْحُلولِ لِما يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ مِنْ مَسائِلَ وَأَحْوالٍ.
- وأمر النبي ﷺ الْمُسْلِمينَ بِالرُّجوعِ إِلى ما في مَصادِرِ الشَّريعَةِ مِنْ قَواعِدَ وَأُصولٍ كُلِّيَّةٍ لِتَعَرُّفِ أَحْكامِ ما يَسْتَجِدُّ لَهُمْ مِنْ قَضايا.
- للاجتهاد مكانة مُهِمَّة ودور عظيم في بيان الأحكام الشرعية المناسبة للوقائع المختلفة في حياة الناس.
الْفَهْمُ وَالتَّحْليلُ

أَوَّلًا: مَفْهومُ الِاجْتِهادِ، وَحُكْمُهُ
الاجتهاد: ما هو، وفي أي مسائل يجوز؟
- لا يجوز الاجتهاد في مَسائِلَ قَطْعِيَّةِ الدَّلالَةِ عَلى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، مِثْلَ:
- وُجوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضانَ.
- وُجوبِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ.
- نِصابِ الْوَرَثَةِ مِنَ الْميراثِ.
- حكمه: الِاجْتِهادُ واجِبٌ عَلى عُلَماءِ الْمُسْلِمينَ في كُلِّ عَصْرٍ.
- المراد برد الأمر إلى الله تعالى والرسول ﷺ هُوَ النَّظَرُ في الْكِتابِ وَالسُّنَّةِ بِوَصْفِ كُلٍّ مِنْهُما مَصْدَرًا لِاسْتِنْباطِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ.
- الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم حَرَصوا عَلى الرُّجوعِ إِلى كِتابِ اللهِ تَعالى إِذا وَقَعَتْ حادِثَةٌ أَوْ مَسْأَلَةٌ جَديدَةٌ.
- فَإِنْ لَمْ يَجِدوا فيهِ حُكْمًا رَجَعوا إِلى السُّنَّةِ.
- وَإِذا لَمْ يَجِدوا فيها الْحُكْمَ اجْتَهَدوا بِحَسَبِ الْأُسُسِ وَالْأُصولِ وَالْمَنْهَجِ الَّذي تَعَلَّموهُ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ.
ثانِيًا: أَهَمِّيَّةُ الِاجْتِهادِ
- الاجتهاد وسيلة لِاسْتِنْباطِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ فيما يَتَعَلَّقُ بِحَياةِ النَّاسِ مِنْ أُمورٍ مُسْتَحْدَثَةٍ في كُلِّ عَصْرٍ.
- تركه يتسبب في تَراجُعِ الْأُمَّةِ، وَإِيقافِ نَهْضَتِها الْعِلْمِيَّةِ وَالْحَضارِيَّةِ، وَالْحَيْلولَةِ دونَ الْقِيامِ بِدَوْرِها في بِناءِ الْحَضارَةِ.
- لذلك لا يَجوزُ أَنْ يَخْلوَ أَيُّ زَمانٍ مِنْ عُلَماءَ أَكْفِياءَ لِأَداءِ هذِهِ الْمُهِمَّةِ.
ماذا يَحْدُثُ لَوْ؟
ماذا لو توقّف الاجتهاد؟
ماذا يَحْدُثُ لَوْ أُغْلِقَ بابُ الِاجْتِهادِ، وَاكْتُفِيَ بِالْأَحْكامِ الْمُقَرَّرَةِ سابِقًا في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحابِهِ رضي الله عنهم؟
ثالِثًا: شُروطُ الْمُجْتَهِدِ
من يحقّ له أن يجتهد؟
لَيْسَ كُلُّ شَخْصٍ أَهْلًا لِلِاجْتِهادِ في اسْتِنْباطِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ
- من أبرز الشروط: لا بُدَّ مِنْ تَوافُرِ مَجْموعَةٍ مِنَ الشُّروطِ فيمَنْ يُناطُ بِهِ أَداءُ هذِهِ الْمُهِمَّةِ.
- الإسلام والعقل والبلوغ: الْإِسْلامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلوغُ.
- العدالة والتقوى: لِضَمانِ أَنْ يَكونَ الْمُجْتَهِدُ مُؤْتَمَنًا عَلى شَرْعِ اللهِ تَعالى، وَثِقَةً فيما يُطْلِقُهُ مِنْ أَحْكامٍ.
- الإحاطة بأصول الشريعة: الْعِلْمُ بِأُصولِ الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ، مِثْلَ: الْقُرآنِ الْكَريمِ وَعُلومِهِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّريفَةِ وَعُلومِها؛ فَهما الْمَرْجِعانِ الْأَساسِيَّانِ لِلْمُجْتَهِدِ في مَعْرِفَةِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ.
- اللغة العربية: التَّمَكُّنُ مِنَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِيَكونَ الْمُجْتَهِدُ قادِرًا عَلى فَهْمِ الْمَعاني وَالدَّلالاتِ لِنُصوصِ الْقُرآنِ الْكَريمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّريفَةِ.
وماذا يضيف علم الأصول وفهم الواقع؟
- ومن الشروط أيضًا:
- أصول الفقه ومقاصد الشريعة: الْعِلْمُ بِأُصولِ الْفِقْهِ وَقَواعِدِهِ، وَما أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَماءُ، وَفَهْمُ مَقاصِدِ الشَّريعَةِ الَّتي جاءَتِ الشَّريعَةُ لِتَحْقيقِها.
- مهارات الفكر: امْتِلاكُ مَهاراتِ الْبَحْثِ وَالتَّحْليلِ وَالتَّفْكيرِ النَّاقِدِ.
- مستجدات العصر: الِاطِّلاعُ عَلى مُسْتَجَدَّاتِ الْعَصْرِ، وَظُروفِ الْمُجْتَمَعِ، وَمُشْكِلاتِهِ، وَتَيَّاراتِهِ الْفِكْرِيَّةِ وَالسِّياسِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ؛ لِكَيْ يَتَمَكَّنَ الْمُجْتَهِدُ مِنْ إِيجادِ الْحُكْمِ الْمُناسِبِ لِما يَظْهَرُ مِنْ أُمورٍ تَتَطَلَّبُ بَيانَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فيها.
- فهم المسألة: فَهْمُ الْمَسْأَلَةِ الْمَطْروحَةِ فَهْمًا دَقيقًا؛ إِذِ الْحُكْمُ عَلى الشَّيْءِ فَرْعٌ مِنْ تَصَوُّرِهِ.
- ويمكن الرُّجوعُ إِلى الْمُتَخَصِّصينَ في الْعُلومِ الْمُخْتَلِفَةِ لِتَعَرُّفِ دَقائِقِ الْمَسْأَلَةِ الْمَطْروحَةِ.
رابِعًا: الِاجْتِهادُ الْجَماعِيُّ وَإِنْشاءُ الْمَجامِعِ الْفِقْهِيَّةِ
الاجتهاد الجماعي: لماذا رأي الجماعة أقرب للصواب؟
كانَ الِاجْتِهادُ الْجَماعِيُّ مَوْجودًا في صورَةٍ أَوَّلِيَّةٍ زَمَنَ الْخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ
- في زمن الخلفاء الراشدين كانوا يَسْتَشيرونَ عُلَماءَ الصَّحابَةِ لِلْبَتِّ في الْقَضايا الْمُسْتَجَدَّةِ، وَيَأْخُذونَ بِآرائِهِمْ.
- في العصر الحديث تَطَوَّرَتْ وَسائِلُ الِانْتِقالِ مِن بَلَدٍ إِلى آخَرَ، وَسُهولَةِ التَّواصُلِ بَيْنَ الْعُلَماءِ؛ ما ساعَدَ عَلى تَطَوُّرِ الِاجْتِهادِ الْجَماعِيِّ إِلى صورَتِهِ الْمُؤَسَّسِيَّةِ الْحَديثَةِ.
- من مزاياه:
- تَمْثيلُهُ رَأْيَ عَدَدٍ أَوْ جَماعَةٍ؛ ما يَجْعَلُهُ أَقْرَبَ إِلى الصَّوابِ مِنْ رَأْيِ الْفَرْدِ.
- إِقْرارُهُ بَعْدَ كَثيرٍ مِنَ الْمُناقَشاتِ وَالْمُحاوَراتِ، وَتَقْديمِ عَدِيدٍ مِنَ الْبُحوثِ، وَاسْتِعْراضِ شامِلٍ لِمُخْتَلِفِ الْأَدِلَّةِ.
- اعْتِمادُهُ عَلى أَصْحابِ الِاخْتِصاصِ مِنْ مُخْتَلِفِ التَّخَصُّصاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالطِّبِّيَّةِ، وَالثَّقافِيَّةِ، وَالسِّياسِيَّةِ، وَالِاجْتِماعِيَّةِ، وَالِاقْتِصادِيَّةِ.
- لتقديم الحلول لِما يَسْتَجِدُّ، أُنْشِئَتْ مَجامِعُ فِقْهِيَّةٌ لِتَقومَ بِهذا الدَّوْرِ الْجَليلِ، مِثْلَ:
- مَجْمَعِ الْبُحوثِ الْإِسْلامِيَّةِ في جامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ.
- مَجْمَعِ الْفِقْهِ الْإِسْلامِيِّ الدَّوْلِيِّ التَّابِعِ لِمُنَظَّمَةِ التَّعاوُنِ الْإِسْلامِيِّ في جِدَّةَ.
خامِسًا: مِنْ نَماذِجِ الِاجْتِهادِ الْمُعاصِرِ
التبرع بالأعضاء: ماذا قرّر العلماء؟
أَسْهَمَ التَّقَدُّمُ الطِّبِّيُّ في زِراعَةِ الْأَعْضاءِ الْبَشَرِيَّةِ، فَظَهَرَتِ الْحاجَةُ إِلى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ في مَسْأَلَةِ التَّبَرُّعِ بِالْأَعْضاءِ وَبَيْعِها
- مسألة جديدة: لَمْ تَكُنْ مَطْروحَةً قَديمًا؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ بِزِراعَةِ الْأَعْضاءِ.
- التبرع أثناء الحياة: أَجازَ الْعُلَماءُ ذلِكَ؛ شَرْطَ أَلَّا يَكونَ الْعُضْوُ مِنَ الْأَعْضاءِ الَّتي تَعْتَمِدُ عَلَيْها حَياةُ الْمُتَبَرِّعِ.
- مِثالُ ما يَجوزُ: تَبَرُّعُهُ بِإِحْدى كُلْيَتَيْهِ.
وبعد الموت، وفي البيع؟
- التبرع بعد الموت: أَجازَ الْعُلَماءُ ذلِكَ؛ لِما فيهِ مِنْ تَحْقيقِ مَقاصِدِ الشَّريعَةِ بِحِفْظِ النُّفوسِ، وَحِمايَةِ الْأَرْواحِ مِنَ الْإِزْهاقِ.
- يَجوزُ التَّبَرُّعُ بِأَيِّ عُضْوٍ يُمْكِنُ الْإِفادَةُ مِنْهُ في إِنْقاذِ حَياةِ مَريضٍ، مِثْلَ: الْكُلْيَةِ، وَالْقَلْبِ، وَالْقَرْنِيَّةِ.
- بيع الأعضاء في حالِ الْمَوْتِ أَوِ الْحَياةِ: ذَهَبَ الْعُلَماءُ إِلى حُرْمَةِ ذلِكَ؛ لِمَنْعِ التَّكَسُّبِ بِالْأَعْضاءِ، فَالْإِنْسانُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ.
الْإِثْراءُ وَالتَّوْسِعُ
- من مهامّ دائرة الإفتاء العام:
- إِصْدارُ الْفَتاوى في الشُّؤونِ الْعامَّةِ الَّتي تَهُمُّ جَميعَ النَّاسِ، أَوِ الشُّؤونِ الْخاصَّةِ الَّتي تَتَعَلَّقُ بِأَفْرادٍ مُعَيَّنينَ يَطْلُبونَ الْفَتْوى.
- إِعْدادُ الْبُحوثِ وَالدِّراساتِ الْإِسْلامِيَّةِ اللَّازِمَةِ في الْأُمورِ الْمُهِمَّةِ وَالْقَضايا الْمُسْتَجَدَّةِ.
- إِصْدارُ مَجَلَّةٍ عِلْمِيَّةٍ دَوْرِيَّةٍ مُتَخَصِّصَةٍ تُعْنى بِنَشْرِ الْبُحوثِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُحَكَّمَةِ في عُلومِ الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ وَالدِّراساتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِها.
الْقِيَمُ الْمُسْتَفادَةُ
التَّقويمُ وَالْمُراجَعَةُ
أُبَيِّنُ مَفْهومَ كُلٍّ مِمَّا يَأْتي: أ. الِاجْتِهادُ في الشَّريعَةِ الْإِسْلامِيَّةِ.
أُبَيِّنُ دَلالَةَ الْآيَةِ الْكَريمَةِ الْآتِيَةِ عَلى الِاجْتِهادِ: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
أَذْكُرُ ثَلاثَةً مِنَ الشُّروطِ الْواجِبِ تَوافُرُها في الْمُجْتَهِدِ.
أُعَلِّلُ: ب. وُجوبُ أَنْ يَكونَ الْمُجْتَهِدُ عالِمًا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
أُبَيِّنُ مَفْهومَ كُلٍّ مِمَّا يَأْتي: ب. الِاجْتِهادُ الْجَماعِيُّ.
أُعَدِّدُ اثْنَتَيْنِ مِنْ مَزايا الِاجْتِهادِ الْجَماعِيِّ.
أُعَلِّلُ: أ. ظُهورُ الِاجْتِهادِ الْجَماعِيِّ في الْعَصْرِ الْحَديثِ.
أَذْكُرُ ثَلاثًا مِنْ مَهامِّ دائِرَةِ الْإِفْتاءِ الْعامِّ في الْأُرْدُنِ.