شرح الموضوع
نَتَاجَاتُ التَّعَلُّمِ
- تلاوةُ الآيات الكريمة (٦٣ - ٧٧) من سورة الفرقان تلاوةً صحيحة.
- بيانُ معاني المفردات والتراكيب الواردة في الآيات الكريمة.
- تفسيرُ الآيات الكريمة تفسيرًا سليمًا.
- تَمَثُّلُ التوجيهات الواردة في الآيات الكريمة.
- حِفْظُ الآيات الكريمة غيبًا.
التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
عباد الرحمن: أي قيم نعرفها من قبل؟
خلق الله تعالى الناس لتوحيده وعبادته
- علاقتهم بالله: مراقبته سبحانه، والصِّدْق، والإخلاص في عبادته، وعمارة الأرض وَفْق ما أمر
- علاقتهم بالآخرين: التواضع، وحفظ اللسان، والحياء
الْمُفْرَدَاتُ وَالتَّرَاكِيبُ
معاني كلمات الآيات
- معاني المفردات:
- هَوْنًا: رفقًا وسكينة.
- غَرَامًا: دائمًا لازمًا.
- يَقْتُرُوا: يبخلوا.
- قَوَامًا: وسطًا.
- أَثَامًا: عذابًا شديدًا.
- مُهَانًا: ذليلًا.
- مَتَابًا: توبةً صحيحةً كاملةً.
- الزُّور: الكذب.
- اللَّغْو: العبث الذي لا خير فيه.
- لَمْ يَخِرُّوا: لم يتغافلوا.
- صُمًّا: لا يسمعون.
- قُرَّةَ أَعْيُنٍ: ما يَسُرُّ النفس، ويطمئن القلب.
- إِمَامًا: قدوةً.
- الْغُرْفَة: الدرجة العليا في الجَنَّة.
- يَعْبَؤُا: يبالي.
- لِزَامًا: سببًا لعذابكم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نصّ الآيات الكريمة من سورة الفرقان
الْفَهْمُ وَالتَّحْلِيلُ
من هم عباد الرحمن، وماذا تقول الآيات عنهم؟
تبدأ الآيات الكريمة بذِكْر صفات عباد الرحمن

- سورة الفرقان مَكِّيَّة، وعدد آياتها (٧٧) آية
- سُمِّيَت بهذا الاسم لورود لفظة (الفرقان) فيها؛ وهي تشترك مع سورة المُلْك في المطلع بلفظة (تبارك)
أوَّلًا صفات عباد الرحمن
الوقار والحلم: كيف يمشي عباد الرحمن ويردّون على الجاهل؟
ذكرت الآيات الكريمة مجموعة من الخصال التي يَتَّصف بها عباد الله المؤمنون، وقد جاءت كلمة (عباد) مضافة إلى كلمة (الرحمن) تشريفًا للعباد، وتكريمًا لهم
- أ. الوقار والتواضع: يمشي عباد الرحمن في سكينة ووقار بلا ضعف ولا تكبُّر، ولا يغترُّون بأنفسهم
- قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾
- فهم يتواضعون للناس، ولا يتطاولون عليهم
- فالتواضع سبب رفعتهم عند الله، ومحبَّة الناس لهم
- وقوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ﴾ ليس المقصود به فقط السير على الأقدام، وإنَّما فيه دلالة على سيرتهم اليومية وسلوكهم العملي في التعامل مع الناس
- ب. الإعراض عن الجاهلين: يَتَّصف عباد الرحمن بالحلم، ويتجنَّبون الانتصار للنفس
- قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾
- أعرضوا عنهم، ولم يقابلوا ذلك بالمِثْل، وإنَّما قابلوه بالقول الطيِّب
- وسبب ذلك هو جِدُّهم، وانشغالهم بمعالي الأمور، وعلمهم أنَّ ما يصدر عن هؤلاء ناشئ عن جهل وعدم معرفة
ماذا يدلّ قوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ﴾ على سيرة عباد الرحمن؟
قيام الليل والخوف من النار: كيف يتعلّقون بربهم؟
- ج. الحرص على العبادة: فهم يتقرَّبون إليه سبحانه بالفرائض والنوافل، وبخاصَّة قيام الليل
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾
- ومعنى ﴿يَبِيتُونَ﴾ أي يقضون ليلهم في الصلاة والتهجُّد
- وقد جاء خَصُّ صلاة الليل بالذِّكْر؛ لأنَّ العبادة فيه أقرب إلى الخشوع، وأبعد عن الرِّياء
- وفي تقديم لفظة ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ بيان لسبب استحقاقه عز وجل العبادة وحده
- وفي قوله تعالى: ﴿سُجَّدًا﴾، مع أنَّ السجود يأتي بعد القيام، إشارة إلى مكانة السجود ومنزلته؛ فهو أكثر علامات الخضوع والعبودية لله تعالى
- د. الخوف من عذاب النار: فهم يتوجَّهون إلى الله تعالى بالدعاء أنْ يَصرف عنهم عذاب النار
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾
- ويسألونه أن يغفر لهم ما قد يقعون فيه من الذنوب التي توجب العذاب الدائم الملازم
- ثُمَّ جاء الحديث عن جهنَّم، ووصفها بأنَّها مكان سيِّئ لِمَنْ يدخلها من عصاة المؤمنين الذين تكون إقامتهم فيها إقامة مُؤقَّتة
- قال تعالى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾
- أو مَنْ يدخلها من الكافرين الذين يخلدون فيها
الإنفاق: لماذا لا إسراف ولا إقتار؟
- هـ. الاعتدال والتوازن: يَتَّصف عباد الرحمن بالاعتدال والتوازن والتوسُّط في إنفاق المال
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾
- فلا هم مُسرفون يزيدون على الحدِّ، ولا هم مقترون في إنفاقهم، فيوصفون بالبخل والشُّح
- قال تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾
- الإسراف يُفضي إلى استنفاد المال، فيصير الإنسان محتاجًا إلى غيره
- الإقتار يؤدِّي إلى إمساك المال؛ فلا يستفيد منه مالكه، ويُحرم منه مَنْ يستحقُّه
أُبَيِّنُ
الكبائر: ما الذي يبتعد عنه عباد الرحمن؟
يحرص عباد الرحمن على اجتناب كلَّ ما يُغضب الله تعالى من الذنوب والمعاصي
- الإشراك بالله: فلا يجعل عباد الرحمن لله تعالى نِدًّا في عبادتهم إياه، ويخلصون له وحده سبحانه
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾
- قتل النفس التي حرَّم الله: فهم لا يعتدون على الآخرين بالقتل إلا مَنْ استحقَّ ذلك، مثل العدوِّ المحارب
- قال تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
- الزِّنا: وهو من أعظم الفواحش التي تضرُّ بالفرد والمجتمع
- قال تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾
- شهادة الزور: فمن صفات عباد الرحمن، تجنُّب شهادة الزور
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾
- مثل: أكل أموال الناس، وتضييع حقوقهم
- وهي تُلحق الضرر والأذى بالآخرين، وتُسبِّب لصاحبها غضب الرَّبِّ سبحانه، وتودي به إلى الهلاك
العاقبة والتوبة: هل يُغفر لمن أذنب؟
- عاقبة هذه الأعمال: ثُمَّ بيَّنت الآية الكريمة عاقبة مَنْ يقوم بهذه الأعمال القبيحة، وهي العذاب الشديد
- قال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾
- وكذلك مضاعفة العذاب، والخلود فيه مع الذُّلِّ والهوان
- قال تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾
- وقد اتَّفق العلماء على أنَّ الخلود هنا جاء بمعنى الإقامة الطويلة، لا الإقامة الدائمة
- الاستثناء: ثُمَّ استثنت الآيات الكريمة من عاقبة العذاب الشديد مَنْ فعلوا شيئًا من المعاصي، ثُمَّ تابوا عنها
- فهؤلاء يمحو الله تعالى ما سبق منهم من سيِّئات، ويُثبِّت مكانها ما قاموا به بعد ذلك من صالحات
- قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
- علامة التوبة الصادقة: أنْ يقترن بها العمل الصالح الذي يُثبت صِحَّة التوبة، وجديتها، وأنَّها خالصة لله عز وجل
- قال تعالى: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾
اللغو والقرآن والأسرة: كيف يتعاملون معها؟
- ز. البُعد عن المجالس التي لا خير فيها: نزَّه عباد الرحمن أنفسهم عن حضور مجالس اللغو
- وإذا مَرُّوا بِمَنْ يمارسه لم يَنْجَرُّوا إليه، ولم يشاركوا فيه
- قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾
- والتعبير بالمرور إشعار بأنَّهم لم يتعمَّدوا الذهاب إلى هذه الأماكن والمجالس، وإنَّما كان أمرًا عابرًا بغير قصد منهم
- ح. تعظيم كلام الله تعالى، والعمل به: إذا سمع عباد الرحمن آيات القرآن الكريم تُتلى عليهم انتفعوا بها، وتدبَّروها، وفهموها، وعملوا بما جاء فيها
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾
- فهذه الآية الكريمة فيها ثناء على المؤمنين، ومدح لهم على حُسْن وعيهم، وتعريض بالكافرين على جهلهم وقِلَّة تدبُّرهم
- ط. الحرص على صلاح أُسَرهم، وهداية مَنْ حولهم: فهم لا يكتفون بصلاح أنفسهم، وإنَّما يسعون لصلاح غيرهم، وأَوْلى الناس بذلك أُسَرهم
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
- ففي هذه الآية الكريمة بيان أنَّ المؤمن مَنْ يُحبُّ الخير، ويفرح به لِمَنْ حوله
- وكذلك بيان لمسؤولية الإنسان عَمَّن حوله، بدءًا بالأقرب فالأقرب
ثانِيًا جزاء عباد الرحمن
الجزاء: ماذا ينتظر عباد الرحمن؟
جاءت خاتمة الآيات الكريمة لبيان جزاء مَنْ اتَّصف بهذه الصفات
- أ. الدرجات العالية في الجَنَّة: والتنعُّم بما فيها؛ لصبرهم على طاعة الله تعالى، وبُعدهم عن معصيته
- قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾
- ب. التكريم والترحيب: من الملائكة الذين يستقبلونهم، ويقفون على خدمتهم
- قال تعالى: ﴿وَيَلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾
- ج. الإقامة الدائمة في الجَنَّة:
- قال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾
- هذه المنزلة العالية، وهذا الجزاء العظيم، كان بسبب استجابتهم لأمر الله عز وجل، وعبادتهم له، ودعائهم إياه
- مُنوِّهةً بأنَّه لا قيمة عند الله تعالى لمن لا يستجيب لأمره، ولا يلتزم عبادته
- قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾
- ثُمَّ خُتمت الآيات الكريمة بتوبيخ الكافرين على تكذيبهم، الذي سيكون سببًا لعذابهم
- قال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾
الإِثْرَاءُ وَالتَّوْسُعُ
صفات أخرى للمؤمنين الصالحين في القرآن
وردت في القرآن الكريم صفات أُخرى يَتَّصف بها عباد الرحمن والمؤمنون الصالحون
- العِفَّة:
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
- الجهاد في سبيل الله:
- حفظ الأمانات، والوفاء بالعهود:
- والهدف من إخبار القرآن الكريم بهذه الصفات التي يُحِبُّها الله عز وجل هو ترغيب الناس فيها، وتحفيزهم على التخلُّق بها
- لتكون سببًا في حياة طيِّبة في الدنيا ونجاة من النار يوم القيامة
أَرْبِطُ مَعَ اللُّغَةِ
«أولئك» و«بما صبروا»: ماذا تفيد؟
- اسم الإشارة ﴿أُولَٰئِكَ﴾ للدلالة على المكانة الرفيعة والمنزلة العالية التي بلغها عباد الرحمن
- الباء في ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ تفيد السببية؛ أي بسبب صبرهم على تحقيق الصفات السابقة في حياتهم
القِيَمُ الْمُسْتَفَادَةُ
- القِيَم المستفادة: أُحْرِصُ على الاتِّصاف بصفات عباد الرحمن التي تُقرِّبني إلى الله تعالى
التَّقْوِيمُ وَالْمُرَاجَعَةُ
السورتان اللتان بدأتا بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ﴾ هما:
المقصود بلفظة ﴿غَرَامًا﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ هو:
أُبَيِّنُ معاني الألفاظ القرآنية الآتية: ما معنى ﴿قَوَامًا﴾؟
أُوَضِّحُ المقصود بشهادة الزور في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾.
أُبَيِّنُ معاني الألفاظ القرآنية الآتية: ما معنى ﴿مُهَانًا﴾؟
أَسْتَدِلُّ بالآيات الكريمة على البُعد عن مجالس الباطل والكلام الذي لا فائدة فيه.
أَسْتَدِلُّ بالآيات الكريمة على الحرص على الأُسرة، وهداية مَنْ حولهم.
التعبير بـ ﴿مَرُّوا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾.
أُبَيِّنُ معاني الألفاظ القرآنية الآتية: ما معنى ﴿الْغُرْفَة﴾ و﴿لِزَامًا﴾؟
يفيد حرف الباء في كلمة ﴿بِمَا﴾ في قوله تعالى: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾:
التعبير بـ ﴿أُولَٰئِكَ﴾ في قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾.