شرح الدرس
يَتَعَرَّفُ قَضايا أَدَبِيَّةً فِي عَصرِ صَدرِ الإِسلامِ والعَصرِ الأُمَوِيِّ.
الأَدَبُ فِي عَصرِ صَدرِ الإِسلامِ والعَصرِ الأُمَوِيِّ
(قَيسُ بنُ المُلوَّح - شاعِرٌ أُمَوِيٌّ)
نتاجات التعلّم:
- يَتَعَرَّفُ قَضايا أَدَبِيَّةً فِي عَصرِ صَدرِ الإِسلامِ والعَصرِ الأُمَوِيِّ.
- يُبَيِّنُ أَثَرَ الإِسلامِ فِي الشِّعرِ والنَّثرِ العَرَبِيَّينِ مِن حَيثُ الأَغراضِ والأَلفاظِ والأَسالِيبِ.
- يَتَعَرَّفُ الخَطابَةَ (مَفهُومَها، وأَنواعَها، وخَصائِصَها).
- يَتَعَرَّفُ الرَّسائِلَ (مَوضُوعاتِها، نَمُوذَجًا مِن رَسائِلِ الرَّسُولِ ﷺ).
- يَتَعَرَّفُ الوَصايا (مَفهُومَها، عَرضَ نَمُوذَجٍ لِوَصِيَّةٍ).
- يُحَلِّلُ نَماذِجَ شِعرِيَّةً فِي مَدحِ الرَّسُولِ ﷺ.
- يُبَيِّنُ أَنواعَ الغَزَلِ الثَّلاثَةَ (التَّقلِيدِيَّ، العَذرِيَّ، الصَّرِيحَ).
- يَتَعَرَّفُ النَّقائِضَ (مَفهُومَها، أَسبابَ ظُهُورِها).
أَستَعِدُّ
يَقُولُ لَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ وقَد أَسلَمَ:
كَيْفَ أَستَدِلُّ - والشّاعِرُ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ والإِسلامِ - أَنَّ هَذا النَّصَّ لا يُمَثِّلُ الشِّعرَ الجاهِلِيَّ؟
أتذكّر: درستُ في صفوف سابقة نوعًا من أنواع الغزل في العصر الأموي هو............، ومن أعلامه الشاعر.............، وقد أعجبني أبيات منها: ........................................
تَمهِيدٌ:
- يُقصَدُ بِصَدرِ الإِسلامِ عَصرُ الرَّسُولِ ﷺ، والخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ الأَربَعَةِ. أَمّا الأَدَبُ فِي العَصرِ الأُمَوِيِّ فَيُقصَدُ بِهِ الأَدَبُ فِي ظِلِّ الدَّولَةِ الأُمَوِيَّةِ مُنذُ قِيامِها فِي عَهدِ الخَلِيفَةِ مُعاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيانَ حَتَّى آخِرِ خَلِيفَةٍ أُمَوِيِّ مَروانَ بنِ مُحَمَّدٍ حِينَ سَقَطَتِ الدَّولَةُ الأُمَوِيَّةُ بِأَيدِي العَبّاسِيِّينَ سَنَةَ 132 هـ.
- وقَد نَجِدُ مِنَ الدّارِسِينَ مَن يُسَمِّي زَمَنَ صدرِ الإِسلامِ وزَمَنَ بَنِي أُمَيَّةَ بِالعَصرِ الإِسلامِيِّ.
1.1 أَثَرُ الإِسلامِ فِي اللُّغَةِ:
مِن أَهَمِّ آثارِ الإِسلامِ فِي اللُّغَةِ:
الحِفاظُ عَلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ودَيمُومَتِها وإِغناؤُها بِمُفرَداتٍ ومُصطَلَحاتٍ:
- أَنزَلَ اللهُ تَعالَى القُرآنَ الكَرِيمَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وتَكَفَّلَ سُبحانَهُ وتَعالَى بِحِفظِهِ، فَقالَ: ﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنا الذِّكرَ وإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فَحِفظُ القُرآنِ الكَرِيمِ كانَ سَبَبًا لِحِفظِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ودَيمُومَتِها.
- لَقَد صَيَّرَ الإِسلامُ العَرَبِيَّةَ لُغَةً ذاتَ دِينٍ سَماوِيٍّ، وبِذَلِكَ أَحَلَّ فِيها ما لَم تَكُن تَعرِفُهُ مِن قَبلُ ولا كانَت تَعرِفُ الإِبانَةَ عَنهُ، فَمَنحَ كَثِيرًا مِنَ الكَلِماتِ دَلالاتٍ جَدِيدَةً، ولَنا أَن نَقِفَ عِندَ أَلفاظٍ ودَلالاتٍ مِثلَ: الفُرقانِ والكُفرِ والإِيمانِ والشِّركِ والإِسلامِ والنّفاقِ والصومِ والصَّلاةِ والزَّكاةِ والتَّيَمُّمِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ والرِّبا، وغَيرِ ذَلِكَ مِن كَلِماتِ الدِّينِ الحَنِيفِ، غَيرَ أَنَّ الأَمرَ لَم يَكُن أَلفاظًا فَحَسبُ، إِنمّا كان أيضًا مَضامِينَ ومَعانِيَ تَعْبِيرِيَّةً، كَمَفاهِيمِ الحَقِّ والهَدايَةِ والضَّلالَةِ والإِيمانِ والكُفرِ والتَّوحِيدِ والطّاعاتِ والعِباداتِ ووِحدَةِ الأُمَّةِ والجِهادِ فِي سَبِيلِ اللهِ وغَيرِ ذَلِكَ.
تَهذِيبُ اللُّغَةِ والتَّخَلُّصُ مِنَ الغَرِيبِ والحُوشِيِّ:
- ومِن آثارِ الإِسلامِ أَنَّهُ قَدَّمَ لُغَةً تَقُومُ عَلَى اللّفظِ القَرِيبِ والمَعنَى الواضِحِ والأُسلُوبِ البَلِيغِ والمُقنِعِ والمُؤَثِّرِ، فَكانَ لِهذا أَثَرٌ فِي تَهذِيبِ اللُّغَةِ من الحَوْشِيّ ومِنَ اللّفظِ الغَرِيبِ، فَأَقامَها عَلَى عِمادِ الوُضُوحِ والإِبانَةِ القَرِيبَةِ والتَّعبِيرِ البَلِيغِ، وقَدَّمَ بِناءً لُغَوِيًّا رَصِينًا جَزلًا، لَهُ إِقناعٌ ورَونَقٌ وتَأثِيرٌ، مَعَ بَيانِ المَقصِدِ والوُصُولِ إِلَى الغَرَضِ مِن أَيسَرِ دُرُوبِهِ؛
- فَاللّفظُ مُؤتَلِفٌ مَعَ المَعنَى، لِيَأتِيَ اللّفظُ فِي مَوقِعِهِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ.
وهَذا الأُسلُوبُ قَد خَلَّصَ الشِّعرَ مِنَ الأَلفاظِ الغَرِيبَةِ الحُوشِيَّةِ الَّتِي تَستَغلِقُ عَلَى القارِئِ والمُتَلَقِّي ولا يُدرِكُ مَعناها ومَقصَدَها ولَم يَسمَع بِها مِن قَبلُ. وأَنظُر فِي بَيتِ الشَّنْفَرَى الآتِي لِأَجِدَهُ مُشبَعًا بِالغَرِيبِ والحُوشِيِّ فَلا أَستَطِيعُ فَهمَهُ لا لِعِلَّةٍ فِيهِ، بَل لِغَرابَةِ أَلفاظِهِ:
1.2 أَثَرُ الإِسلامِ فِي الأَغراضِ الشِّعرِيَّةِ:
- هَذَّبَ الشِّعرَ ووَضَعَ ضَوابِطَ تَعْبِيرِيَّةً لَهُ، ولَعَلَّ هَذا يُفَسِّرُ لَنا تَراجُعَ الهِجاءِ والغَزَلِ الحِسِّيِّ مَكانَةً واهتِمامًا؛ إِذ يُحارِبُ الإِسلامُ الشِّعرَ المَبنِيَّ عَلَى تَحرِيكِ العَصَبِيّاتِ القَبَلِيَّةِ مِن افتِخارٍ وهِجاءٍ وحَماسَةٍ تَركنُ إِلَى مَبَدأِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ لَدَى الشّاعِرِ وتُؤذِي أَخاهُ، دُونَ أَن يَأْبَهُ لِوَحدَةِ الأُمَّةِ واحترامِ مَشاعِرِ الآخَرِ.
- شَجَّعَ الشِّعرَ المُرسَخَ لِلقِيَمِ الدِّينِيَّةِ مِن مَكارِمَ وفَضائِلَ، ولَسنا نَستَغرِبُ أَنَّ مَوقِفَ الإِسلامِ مِنَ الشِّعرِ كانَ مَوقِفًا مُتَّزِنًا، إِذ إِنَّ الإِسلامَ حارَبَ القَولَ الشِّعرِيَّ الَّذِي يَرتَكِزُ إِلَى إِثارَةِ العَصَبِيّاتِ وعَدَمِ احترامِ الكرامَةِ الإِنسانِيَّةِ، والَّذِي يَقُومُ عَلَى نَظرَةٍ فَردِيَّةٍ لِـ «أَنا» الشّاعِرِ ونَقصِدُ بِها «أَنا» الفَردِ و«أَنا» القَبِيلَةِ دُونَ اهتِمامٍ أَو مُراعاةٍ لِمَشاعِرِ الآخَرِ.
- شَجَّعَ الإِسلامُ الشِّعرَ الَّذِي يُدافِعُ عَنِ الدِّينِ ويَدعُو لِلوَحدَةِ وتوحيدِ الصَّفِّ تَحتَ رايَةِ الإِسلامِ، ويَحُثُّ عَلَى الجِهادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ويُشَجِّعُ القَولَ الَّذِي يَفخَرُ بِالإِسلامِ والمُسلِمِينَ أَجمَعِينَ دُونَ تَميِيزٍ ولا مَيلٍ لِلفَردِ ولا القَبِيلَةِ، فازدَهَرَ شِعرُ الفُتُوحِ الإِسلامِيَّةِ، وظَهَرَ الفَخرُ بِالأُمَّةِ والدِّينِ، وازدَهَرَ الشِّعرُ الَّذِي يُدافِعُ عَنِ الإِسلامِ والرَّسُولِ ﷺ والمُسلِمِينَ ويَقِفُ فِي وَجهِ الشِّعرِ الَّذِي يُحاوِلُ تَشوِيهَ الإِسلامِ والرَّسُولِ المُصطَفَى ﷺ، وتَكَوَّنَت أَيضًا البَذرَةُ الأُولَى لِشِعرِ المَدِيحِ النَّبَوِيِّ.
أَستَزِيدُ
الغَرابَةُ والحُوشِيَّةُ فِي الأَلفاظِ، والغُمُوضُ فِي المَعنَى والجُمَلِ والتَّعبِيرِ الكُلِّيِّ.
- المِهيافُ: سَرِيعُ العَطَشِ / يَعشِي: يَرعاها لَيلا / السَّوامُ: الأَنعامُ / مُجَدَّعَة: جائِعَة / سُقبان: أَولادُ الإِبِل / بُهَّل: قَلِيلَةُ اللَّبَن.
1.3 أَثَرُ الإِسلامِ فِي التَّعبِيرِ الأَدَبِيِّ والأَسالِيبِ:
الأَخلاقِيَّةُ: تَحَوَّلَ التَّوَجُّهُ الشِّعرِيُّ مِنَ الجَمالِيَّةِ إِلَى الأَخلاقِيَّةِ؛ إِذ نَجِدُ تَوَجُّهَ الأَدَبِ نَحوَ الاهتِمامِ بِرِسالَةِ النَّصِّ وما يَحمِلُهُ مِن تَأثِيرٍ أَخلاقِيٍّ أَكثَرَ مِنِ اهتِمامِهِ بِالجَمالِيَّةِ، ولا يَعنِي هَذا أَنَّ الشُّعَراءَ الإِسلامِيِّينَ قَد أَهمَلُوا الجَمالِيَّةَ، لَكِنَّهُ يَعنِي زِيادَةً فِي التَّحَوُّلِ صَوبَ القِيمَةِ والأَثَرِ الأَخلاقِيِّ.
ازدِهارُ النَّثرِ: لَعَلَّ مِن أَهَمِّ آثارِ الإِسلامِ أَنَّ جَعَلَ النَّثرَ يَزدَهِرُ ويُزاحِمُ الشِّعرَ مَكانَةً وفَنِّيَّةً وشُهرَةً، وذَلِكَ بَعدَ أَن دَعا لِلعِلمِ والتَّعَلُّمِ والتَّدَبُّرِ مِن جِهَةٍ، وظَهَرَتِ المُناسَباتُ الدِّينِيَّةُ الَّتِي احتَاجَت إِلَى خُطَبٍ مِن جِهَةٍ أُخرَى، وقامَتِ الفُتُوحاتُ واتَّسَعَتِ الدَّولَةُ الإِسلامِيَّةُ فَزادَتِ الحاجَةُ إِلَى كِتابَةِ الرَّسائِلِ مِن جِهَةٍ ثالِثَةٍ.
الإِقناعُ: إِذ صارَ النَّثرُ أَكثَرَ بَلاغَةً وإِقناعًا، وأَمِيلَ إِلَى الحِجاجِ والبُرهانِ، وأَقرَبَ إِلَى الأُسلُوبِ المُرسَلِ.
أَستَزِيدُ
الأُسلُوبُ المُرسَلُ أَوِ المُطلَقُ ما ابتَعَدَ صاحِبُهُ عَنِ الالتِزامِ بِالسَّجعِ، تارِكًا الأَلفاظَ تَخرُجُ دُونَما تَقيِيدٍ، والأُسلُوبُ المُقَيَّدُ ما التَزَمَ صاحِبُهُ بِالسَّجعِ.