شرح الدرس
يَقُولُ كَعْبُ بنُ زُهَيرٍ فِي بُردَتِهِ:
أَتَأَمَّلُ
يَقُولُ كَعْبُ بنُ زُهَيرٍ فِي بُردَتِهِ:
ما الصِّفاتُ الَّتِي أَظهَرَها الشّاعِرُ لِلرَّسُولِ المُصطَفَى ﷺ عَبرَ التَّشبِيهِ؟
2.1 الشعر ومدح الرسول المصطفى ﷺ
- للرسول المصطفى ﷺ مكانته عند المسلمين؛ فهو رسول الدين والمثل الإنساني الأعلى، وهو شخصية إنسانية فريدة في الخلق والفضيلة، وهو أعظم شخصيات التاريخ الإنساني.
- وكان الشعراء الذين عاصروا الرسول ﷺ قد تعلقوا بشخصيته ﷺ - وهو القائد المعلم المربي الفارس الكريم الصادق الأمين، فتباروا في مدحه، وكانت أشعارهم تفيض حبًا وإشادة بشخصيته وبفضائلها، ويقدمون للناس فيضًا من صورة الإنسان الكامل في إنسانيته، ليقتدوا به.
2.2 المديح النبوي في زمن الرسول الكريم ﷺ
مدح الشعراء - ومنهم المُخَضْرَمون - الرسول ﷺ في درب حياته كلها، وكانت تلك الهجمة من الشعراء الكافرين ضد الدين والرسول ﷺ قد ألهبت حماسة الشعراء المسلمين - ومنهم حسان بن ثابت - نصرة للدين والرسول ﷺ. وظل الشعراء على حرصهم الشعري على أن يمدحوا الرسول ﷺ في حياته، كما ظلوا يمدحونه بعد مماته ليكون ذلك البذرة الأولية لما يُعْرَف بالمديح النبوي.
أستزيد الشاعر المُخَضْرَم من أدرك الجاهلية والإسلام وحسن إسلامه، ومنهم: كعب ابن مالك، وعبدالله بن رواحة، وحسان ابن ثابت الذي كان أشدهم على الكفار، ومنهم الحطيئة الذي اشتهر بالهجاء، ولبيد بن ربيعة، وكعب بن زهير صاحب البردة.
يقول حسان بن ثابت في مدح الرسول ﷺ: (أحفظ أول بيت)
| أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ مِنَ اللهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيَشْهَدُ | وَضَمَّ الْإِلٰهَ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ |
| وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ | نَبِيٌّ أَتَانَا بَعْدَ يَأْسٍ وَفَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَوْثَانُ فِي الْأَرْضِ تُعْبَدُ |
| فَأَمْسَى سِرَاجًا مُسْتَنِيرًا وَهَادِيًا يَلُوحُ كَمَا لَاحَ الصَّقِيلُ الْمُهَنَّدُ | وَأَنْذَرَنَا نَارًا وَبَشَّرَ جَنَّةً وَعَلَّمَنَا الْإِسْلَامَ فَاللَّهُ نَحْمَدُ |
| وَأَنْتَ إِلٰهَ الْخَلْقِ رَبِّي وَخَالِقِي بِذَلِكَ مَا عَمَّرْتُ فِي النَّاسِ أَشْهَدُ |
إن قراءة تحليلية للأبيات السابقة لتكشف المنطلق والأثر الدينيين؛ إذ لم يعد المدح تكسبًا، إنما ينطلق الشاعر من عاطفة صادقة يزكيها الأثر الديني المغروس في نفس الشاعر.
وتكشف الأبيات الصدق الموضوعي؛ فلا يكون في المدح مبالغة تفسد المعنى وتخرجه عن إطار الصدق الواقعي، ونجد الألفاظ والتعبيرات الدينية بارزة: النبوة، ذو العرش، فترة من الرسل، الأوثان، أنذرنا نارا، بشر جنة، الإسلام، ونلمح تأثر الشاعر العميق بالقرآن الكريم وآياته.