شرح الدرس
أتأمل الصورة الآتية:
الوحدة الخامسة: الأدب في العصر الأندلسي
(ابن زَيْدُون - شاعر أندلسي)
نتاجات التعلُّم
- يتعرَّفُ قضايا أدبية في العصر الأندلسي.
- يحدِّدُ الظواهر الاجتماعية والثقافية في العصر الأندلسي.
- يبيّن شعر المرأة (أسبابه، نموذجًا من الشاعرات الأندلسيات).
- يتعرَّفُ شعر وصف الطبيعة في الأندلس.
- يتعرَّفُ المُوَشَّحات (مفهومها، وأجزاءها، وأغراضها).
- يبيّن النثر في العصر الأندلسي من خلال الرسائل الأدبية (رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي) والرسائل الإخوانية.
أستعد
أتأمل الصورة الآتية:

أعلمُ أنَّ هذه الصورة تعود لحضارة عربية قامت في أجزاء من أوروبا هي .....
تمهيد:
تقعُ بِلادُ الأَنْدَلُس في الجنوب الغربي من أوروبا، وقد سكنها العربُ ما يزيدُ على ثمانية قرون (92 - 898 هـ / 710 - 1492 م)، وقد حملوا إليها بلاغتهم العربية وطلاقة ألسنتهم وأدبهم. وُصفت بالقول: «بها من العيون ما لا يُحصى، وبها ثمانون مدينةً من القواعد الكبار، وفيها من الحصون والبروج والقرى ما لا يحصى، ومن بركتها أنَّ المسافر لا يسافر فيها دون ماءٍ أصلا، وحيثما سار من الأقطار يجد الحوانيت في الفلوات والأودية ورؤوس الجبال...».
الخصائص الاجتماعية والثقافية للمجتمع الأندلسي:
- التنوُّع العرقي والديني: ضمَّ المجتمع الأندلسي أجناسًا ذوي عقائد عديدة وعاداتٍ متنوِّعة، وما لبثت هذه المجموعات أن انصهرت معًا في أفياء الحضارة وجَنَت نعيمًا واستقرارًا وعلمًا وثقافةً وفنونًا ومعرفةً ورغد حياة، وامتزج هذا الخليط امتزاجًا إيجابيًا أدّى إلى إيجاد بيئةٍ متجانسة ذاتِ صفات عقليّة مُمَيَّزة، كلُّ يحترمُ خصالَ الآخر وطباعه، وكلهم يخضعون لنظام الحاكم الأمير أو الخليفة.
- الأناقة والنظافة وحسن المظهر: ومن أبرز خصال الأندلسيين ومزاياهم الأناقة والترتيب وثقافة النظافة؛ وامتازوا بزِيِّهم المُحاكي لزيِّ النَّصارى، والطَّيْلَسَان¹، وخُصِّصت العمائم للفقهاء والقضاة.
- الظرف والرقّة والسّماحة: امتازَ الأندلسيون بالظرفِ والفكاهة لِمَا تتمتّع به حياتُهم من لِين ويُسر.
- الثقافة وحب العلم: أحبَّ الأندلسيون القراءة وأقبلوا على العلم والتعلُّم، وكان بينهم تنافسٌ على المعرفة واقتناء الكتب، وبرعوا في العلوم الدينية واللغوية. وكان ثَمَّةَ رحلاتٌ كثيرةٌ من الأندلس وإليها؛ فقد ازدهرت الحركة الأدبية والعلمية بفضل ارتحال أهل العلم من المشرق إليهم، وارتحال أهل الأندلس إلى المشرق لتلقي العلوم.
أستزيد: لباس أهل الأندلس البياض عند الحزن على الميت، يقول أحدهم مستظرفًا: إذا كان البياضُ لباسَ حزنٍ بأندلسٍ فذاك من الصواب ألم ترني لبست بياض شيبى لأني قد حزنت على الشباب.
- شيوع الغناء والموسيقا: برزت صفةٌ من أهم صفاتهم ألا وهي شَغَفُهم بسماع الموسيقا والغناء، وكان حُكَّامهم يشجِّعون الغناء ممَّا أدَّى إلى ازدهار هذه الظاهرة بين العامة والخاصة، وتحديدًا بعد قدوم زِرْياب وأبنائه من الشرق، فأغدقوا عليه العطايا والهبات، وأسس زِرْياب مدرسة الغناء والموسيقا بقُرْطُبَة في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، وجدَّد في الموسيقا بزيادة وَتَرٍ في العود. وقد كَثُرَت مجالس الغناء في إشبيليَّة التي أصبحت عاصمة الفن والغناء، وشاع الاشتغال بصناعة اللحن والتأليف حتى صدر كتاب «الأغاني الأندلسية» الشبيه بكتاب «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني في المشرق، وتَغَنَّوا بالقصائد الشعرية، وبالموشحات، واتّسمت الأشعارُ المُغنّاة برقّة اللفظ وحسنِ الإيقاع.
- حب الطبيعة والاعتزاز بوطنهم الأندلس: عشق الأندلسيون أرضهم وطبيعتها الجميلة، وكان انتماء أهل الأندلس لموطنهم كبيرا، واعتزازهم به عاليا، وكان ثَمَّةَ شعورٌ عميقٌ لدى أهل الأندلس أنَّ الأندلس أجمل بقاع الأرض، وليس بمستغربٍ هذا التعلُّق؛ فالأندلس حقًا بلادٌ جميلةٌ دائمةُ الخضرة وكثيرةُ الأنهار والبساتين، وأضحى هذا الجمالُ وسيلةَ الشعراء في التغنِّي ببلادهم الساحرة، ومنها قولُ ابنِ خَفَاجَة أحدِ أشهرِ شعراء الطبيعة:
¹ الطيلسان: ثوب أو رداء خاص بالمغاربة وأهل الأندلس.