شرح الدرس
يُعدُّ فنُّ المُوَشَّحات فنًّا أندلسيًا استحدثته الأندلسيون، وقد تبعهم في تأليفها أهل المشرق والمغرب، وفي ذلك يقول ابن خلدون: «وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم، وتهذَّبت مناحيه وفنونه وبلغ الت
تمهيد:
يعدّ فنّ المُوَشَّحَات فنًّا أندلسيًّا اسْتحدثَ صَنْعَتَه الأندلسيّون، وقد تبعهم في تأليفها أهل المشرق والمغرب، وفي ذلك يقول ابن خلدون: «وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم، وتهذَّبت مناحيه وفنونه وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخرون منهم فنًّا منه سمَّوه بالمُوَشَّح»، وتجدرُ الإشارةُ إلى ظهور فنّ على يد ابنِ قزْمَان تاليًا للموشح، وهو الزّجل. وهو أشبه ما يكون بمفهوم الأغنية الشعبيّة في أيامنا.
4.1 أصل التسمية
يرى بعض الدارسين أنّ سببَ تسمية المُوشّحات يعود إلى «الوِشَاح» وهو عقد لؤلؤ وجوهر، تتوشَّح به المرأة، والشبه بين الموشحات والوشاح ظاهرٌ في اختلاف الوزن والقافية في الأبيات وجمعها في كلام واحد، بعلاقة الترصيع والتزيين والتناظر وفن الصنعة.
4.2 نشأة المُوَشَّح
تتعدَّد الروايات التي تتناول نشأة الموشحات، ولنا أن نشير إلى أنَّ فنَّ الموشح قد مرَّ بثلاث مراحل نمائية:
- البدايات أيام الخليفة عبد الرحمن الناصر في القرن الثالث الهجري / القرن التاسع الميلادي، وكان الموشح شعبيًا يغلب عليه اللحن ويشيع بين العامة وفي مجالس الطرب ويدور حول الغزل غالبًا.
- مرحلة التقبل والانتشار: وكانت بتحوُّل الموشح من فن للعامة إلى ضرب أدبي ناله القبول والانتشار، ومن أشهر شعرائه عبادة بن ماء السماء (عبادة القزاز).
- مرحلة الاكتمال: وكانت بدءًا من عهد المرابطين وظلَّت حتى نهاية الأندلس، ومن أشهر أعلامها لسان الدين ابن الخطيب.
ومن أبرز ناظمي الموشح: «الأعمى التُّطَيْلي» و«ابن زُهْر الإشبيلي» و«لسان الدين بن الخطيب» وغيرهم.
4.3 بناء المُوَشَّح وأوزانه
تُعدُّ المُوَشَّحات فنًّا جريئًا استحدثته الأندلسيون في محاولة لتجديد أوزان الشعر العربي وقوافيه، والخروج بها على المألوف بصورة سلسة تنسجم وانتشار ظاهرة الغناء، وانتظمت الموشحات في قسمين، الأول: ما جاء على أوزان الخليل المعروفة، والثاني ما لا يدخل في شيء من أوزان العرب وهو الكثير الجَمُّ، بحيث يصعب ضبطه أو تقنينه. لسنا ننكر أنَّ تشكيل الموشح لا ينتظم في شكل واحد دوما؛ ذلك أنه أصلًا يقوم على التنويعات الشكلية والإيقاعية، لكنَّا مع ذلك نلمح تصوُّرًا شكليًّا للموشح يقوم على نظامين: نظام الشكل الأفقي للدفقة الشعريَّة في محاكاة لهذا الشكل:

وهو ما يُعرف بالقفل. ونظام الشكل العمودي للدفقة الشعريَّة في محاكاة لهذا الشكل:

4. 4 أغراض الموشّحات
من أبرز أغراض الموشّح:
- الغزل.
- المديح.
- الرثاء.
- الزهد والتصوف.
- الوصف.