شرح الموضوع
الأدبُ وسيلةٌ يعبّرُ بها الإنسانُ عن مشاعرِهِ وأفكارِهِ، ويصوّرُ ما يعيشُهُ من عواطفَ وانفعالاتٍ، مستخدمًا لغةً مؤثّرةً قادرةً على نقلِ هذهِ المشاعرِ إلى المُتلقّي، فالأدبُ يعكسُ تجربةً إنسانيّةً…
الوَحدةُ الأولى: الأدبُ في العصرِ الجاهليِّ
- يوضّحُ علاقةَ الشّعر الجاهليِّ بالحياةِ الجاهليّةِ.
- يبيّنُ بعضَ أغراضِ الشّعر الجاهليِّ: الغزلَ، والفخرَ، والرّثاءَ، والمديحَ، والوصفَ.
- يتعرّفُ بناءَ القصيدةِ الجاهليّةِ وخصائصَها.
- يتعرّفُ المُعلَّقاتِ، وأسماءَ شعرائِها.
بيت الوحدة: ماذا يفعل الجاهلي بمن يجهل عليه؟
أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلينا (عَمْرُو بنُ كلثوم، شاعرٌ جاهليٌّ)
أستعدُّ
ما القيم التي يعكسها بيتا دريد بن الصمة؟
- الأدبُ يعكسُ تجربةً إنسانيّةً نابعةً مِنَ الواقعِ والحياةِ.
- العصرُ الجاهليُّ أوّلُ عصورِ تاريخِنا الأدبيِّ، إذ شكّلَ الأدبُ في هذا العصرِ سجلًّا حيًّا لشجاعةِ العربِ وفصاحتِهِم، مقدّمًا نماذجَ للّغةِ العاليةِ والتّعبيرِ البليغِ.
ما القيمُ الّتي يعكسُها هذانِ البيتانِ عن حياةِ العربِ في الجاهليّةِ؟
الدّرسُ الأوّلُ: علاقةُ الشّعرِ الجاهليِّ بالحياةِ
متى كان العصر الجاهلي، ولماذا سُمّي هكذا؟
ولماذا سُمّي هذا العصر جاهليًّا؟
1.1 ملامحُ الحياةِ الجاهليّةِ
قبيلة بلا دولة في صحراء قاسية
- أثر البيئة: كانَ للبيئةِ الصّعبةِ والظّروفِ القاسيةِ الّتي أحاطتْ بالقبائلِ العربيّةِ قبلَ الإسلامِ أثرٌ بالغٌ في تشكيلِ حياتِهِم الاجتماعيّةِ وسلوكِهِم.
- كانَ الشّعرُ مرآةً صادقةً لهذهِ الحياةِ.
- لم يكنْ فنًّا فحسْبُ، بل وسيلةً للتّوثيقِ والإعلامِ والوصفِ لكلِّ جانبٍ من جوانبِ حياةِ الإنسانِ الجاهليِّ.
- النّظامُ القَبَليُّ: ذابَ الفردُ في قبيلتِهِ، ووضعَ مصلحتَها فوقَ كلِّ اعتبارٍ.
- كرّسَ كلَّ جهدِهِ لإعلاءِ شأنِها والحفاظِ على كلمتِها، متعصّبًا لها.
- أحيانًا لم يكنْ رأيُ الفردِ إلّا صدًى لرأيِ القبيلةِ.
- دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ عبّرَ عن هذا الانصهارِ حينَ قالَ في تقديمِ رأيِ قبيلتِهِ «غَزِيَّةَ» على رأيِهِ الشّخصيِّ:
- غيابُ الحكومةِ المركزيّةِ أو ما يُعرَفُ بالدّولةِ: لم يكنِ العربُ في الجاهليّةِ متّحدينَ تحتَ رايةِ دولةٍ واحدةٍ.
- إنّما كانَ الانتماءُ إلى القبيلةِ، وهيَ صاحبةُ القرارِ في شؤونِ النّاسِ.
- تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ ثمّةَ ممالكَ قد ظهرَتْ في بعضِ مناطقِ أرضِ العربِ، لكنَّها لم تكنْ قادرةً على أن تجمعَ العربَ جميعًا تحتَ لوائِها.
- صعوبةُ الحياةِ: كانَتْ أرضُ الجزيرةِ في مناطقَ شاسعةٍ صحراءَ قاحلةً، شمسُها حارّةٌ وغيثُها شحيحٌ.
- لعلّ هذهِ الحياةَ القاسيةَ تفسّرُ الارتحالَ المستمرَّ.
- لا عجبَ أن نجدَ الجزءَ الاستهلاليَّ مِنَ القصيدةِ الجاهليّةِ حافلًا بوصفِ المكانِ والطّبيعةِ القاسيةِ والارتحالِ.
الاقتتال والثأر: لماذا سمّوا الحرب يومًا؟
- الاقتتالُ المستمرُّ: عكسَ الشّعرُ الجاهليُّ واقعَ الحياةِ الاجتماعيّةِ عندَ العربِ؛ إذ سادَ الاقتتالُ وكثرتِ الغزواتُ.
- كانَ الثّأرُ قانونًا لا يُخالَفُ، ومبدأً ثابتًا في حياةِ الفروسيّةِ.
- بل إنَّ بعضَ الفرسانِ حرموا أنفسَهم متعَ الحياةِ، وجَعلوا الحربَ ومطاردةَ العدوِّ نهجًا دائمًا لهم.
- تأبَّطَ شرًّا واصفًا نفسَهُ بأنَّهُ لا يطمئنُّ ولا ينامُ حتّى يُطارَدَ الثّأرُ ويُقاتلَ الفرسانَ الأشدّاءَ:
- أطلعَنا التّاريخُ على معاركَ وحروبٍ كثيرةٍ مشهورةٍ سمّوها أيّامًا.
- حربُ البسوسِ بينَ قبيلتَي بكرٍ وتغلبَ
- حربُ داحسٍ والغبراءِ بينَ قبيلتَي عبسٍ وذُبْيانَ
- يومُ ذي قارٍ بينَ العربِ والفرسِ وهوَ مِن أعظمِ أيّامِ العربِ
- يومُ البيداءِ بينَ قبيلتَي حِمْيرٍ وكَلْبٍ
سمّى العربُ حروبَهم ومعاركَهم أيّامًا، واليومُ عندَ العربِ هوَ النّهارُ، فما الرّابطُ بينَ اليومِ والمعركةِ؟
المروءة والكرم، وآفات لم يخلُ منها المجتمع
- الإعلاءُ مِن مكارمِ الأخلاقِ: اتّصفَ العربُ بصفاتٍ عديدةٍ، من أهمِّها المروءةُ.
- المروءةُ: خصلةٌ تضمُّ مُجملَ خصالِهِم، كالوفاءِ، والكرمِ، وحمايةِ الجارِ، والغضِّ عنِ العوراتِ، والفروسيّةِ، والشّجاعةِ.
- لعلَّ خصلةَ الكرمِ تفوقُ الخصالَ جميعَها؛ إذ كانوا يوقدونَ النّارَ ليلًا ليهتديَ إليهمُ التّائهونَ، يؤمِّنونَهم ويطعمونَهم ولوْ كانوا مِن أعدائِهم.
- يُعدُّ حاتمٌ الطّائيُّ مضربَ المثلِ في الكرمِ.
- وكذلكَ عوفُ بنُ الأحوصِ الّذي يقولُ في بيانِ كرمِهِ وقَد أشعلَ نارَهُ للتّائهينَ، وزجرَ كلابَهُ حينَ قدمَ الضّيوفُ:
- لا يعني ذلكَ أنَّ المجتمعَ الجاهليَّ كانَ مثاليَّ الأخلاقِ.
- لم يخلُ من آفاتٍ اجتماعيّةٍ، مثلِ شربِ الخمرِ، ووأْدِ البناتِ، وغيرِها مِنَ العاداتِ الّتي حُرّمت بمجيءِ الإسلامِ.
طبقات القبيلة والصعاليك ومكانة المرأة
- التّفاوتُ الطّبَقيُّ: كانتِ القبائلُ في العصرِ الجاهليِّ تتألّفُ من ثلاثِ طبقاتٍ: الأحرارِ، والعبيدِ، والموالي.
- السّيادةُ والغنائمُ للرّجالِ الأحرارِ وأغنيائِهم.
- دفعَ هذا التّفاوتُ بعضَ الفقراءِ والعبيدِ إلى الانضمامِ إلى الصّعاليكِ.
- تناولتْ أشعارُهم الفقرَ والجوعَ والظّلمَ الطّبَقيَّ.
- من أبرزِ شعرائِهم: تأبَّطَ شرًّا، والشَّنْفَرى،
- وعُرْوةُ بنُ الوَرْدِ، وهذا الأخيرُ كانَ سيّدًا اختارَ الصّعلكةَ مبدأً لنبذِ التّفاوتِ الطّبقيِّ الظّالمِ.
- لديهم رغبةٌ شديدةٌ في التّمرُّدِ والثّورةِ على الأغنياءِ الأشحّاءِ.
- اتّصفوا بالشّجاعةِ والصّبرِ عندَ البأسِ وسرعةِ العَدْوِ؛ حتّى عُرِفوا بالعدّائينَ.
- لاميّةُ العربِ للشَّنْفَرى من أشهرِ ما وصلَنا من شعرِ الصّعاليكِ؛ وهيَ قصيدةٌ طويلةٌ تعبّرُ عن حياةِ الصّعاليكِ.
- يرصدُ فيها الشّاعرُ تحوُّلَهُ عنِ الانتماءِ لقبيلتِهِ واتّخاذَهُ من حيواناتِ الصّحراءِ قومًا عوضًا عن قومِهِ.
- نساءُ القبيلةِ حرائرُ أو إماءٌ:
| الحُرّةُ | الأَمَةُ |
|---|---|
| لَها مكانةٌ رفيعةٌ في مجتمعِها؛ تجيرُ المستجيرينَ | تعملُ في الخدمةِ |
- كُنَّ يرافقنَ الرّجالَ في المعاركِ لاستنهاضِ هممِهم وتطبيبِ مَن يُصابُ مِنهم.
1.2 نشأةُ الشّعرِ الجاهليِّ
من أين بدأ الشعر الجاهلي؟
- ليسَ ثمّةَ ما يفيدُ ببداياتِ الشّعرِ الجاهليِّ ومراحلِهِ الأولى وتطوّرِهِ.
- ما وصلَ منهُ يمثّلُ صورةً ناضجةً مكتملةً من حيثُ الوزنُ والقافيةُ والموضوعاتُ والأساليبُ.
- قصائدُ مطوّلاتٌ تجري في نظامٍ محدَّدٍ من المعاني والموضوعاتِ
- يبدأُ الشّاعرُ فيها بالوقوفِ على الأطلالِ، ووصفِ الدّيارِ، والتّغنّي بالمحبوبةِ.
- ثمَّ ينتقلُ إلى تصويرِ رحلتِهِ في الصّحراءِ وما يلاقيهِ فيها.
- واصفًا ناقتَهُ أو فرسَهُ وما يتّصلُ بذلكَ من مشاهدِ الحياةِ البدويّةِ.
- حتّى يبلغَ الغرضَ الرّئيسَ مِن قصيدتِهِ من فخرٍ، أو رثاءٍ، أو مديحٍ، أو هجاءٍ، أو وصفٍ، أو حماسةٍ، أو غيرِها.
وهل كانت هذه القصائد أولى المحاولات؟
- إنَّ تلكَ النّماذجَ الشّعريّةَ المتكاملةَ التّامّةَ الّتي وصلَتْ إلينا تدلُّ على أنَّ ثمّةَ نماذجَ أوليّةً قد سبقَتْها.
- امرؤُ القيسِ يُشيرُ إلى أنَّ شاعرًا قد سبقَهُ إلى البدءِ بتلكَ المقدّمةِ، وهوَ ابنُ حِذامٍ؛ إذ يقولُ: