تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

أغراض شعرية وموضوعات مستحدثة في العصر العباسي

الأدب في العصر العباسي · العربية التخصصية

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١٠)

شرح الموضوع

أحدثَ الشّعراءُ العبّاسيّونَ ثورةً تجديديّةً شاملةً طالَتْ موضوعاتِ الشّعرِ وأغراضَهُ، سواءٌ في تجديدِ الأغراضِ القديمةِ أو استحداثِ أغراضٍ جديدةٍ؛ وكانَ ذلكَ نتيجةَ الانفتاحِ الحضاريِّ، وتعقيداتِ…

الدّرسُ الثّالثُ: أغراضٌ شعريّةٌ وموضوعاتٌ مُستحدَثةٌ في العصرِ العبّاسيِّ

الأغراض العباسية: ماذا جدّد الشعراء؟

أحدثَ الشّعراءُ العبّاسيّونَ ثورةً تجديديّةً شاملةً طالَتْ موضوعاتِ الشّعرِ وأغراضَهُ

  • أشكالُ التّجديدِ: تجديدُ الأغراضِ القديمةِ، أو استحداثُ أغراضٍ جديدةٍ.
  • أسبابُهُ: الانفتاحُ الحضاريُّ، وتعقيداتُ الحياةِ المدنيّةِ، وتنوّعُ التّجاربِ النّفسيّةِ والاجتماعيّةِ.

3.1 شعرُ الوصفِ والمقطوعاتُ الوصفيّةُ

الوصف: من أبيات عابرة إلى غرض مستقل

  • لم يعدِ الوصفُ مقتصرًا على أبياتٍ عابرةٍ تمهيدًا للمديحِ أو الفخرِ.
  • تحوّلَ إلى غرضٍ شعريٍّ مستقلٍّ بذاتِهِ.
  • مظهرُ ذلكَ: نظمُ المقطوعاتِ الوصفيّةِ القصيرةِ.
  • مضامينُ جديدةٌ لم تعرفْها القصيدةُ القديمةُ: وصفُ البِرَكِ والقصورِ والأنهارِ في المدائنِ.
  • الصَّنَوبريُّ وصفَ نهرَ قُوَيقٍ في حَلَبَ، مصوّرًا حالتَهُ وقد قلَّ ماؤُهُ صيفًا:

قُوَيْقٌ إذا شمَّ ريحَ الشّتا ءِ أَظْهَرَ تِيهًا وكِبْرًا عَجيبا

وَناسَبَ دِجْلَةَ والنّيلَ وال فُراتَ بَهاءً وحُسْنًا وَطيبا

وإنْ أَقْبَلَ الصَّيْفُ أَبْصَرْتَهُ ذَليلًا حَقيرًا حَزينًا كَئيبا

ما المضامينُ الوصفيّةُ الجديدةُ الّتي لم تعرفْها القصيدةُ القديمةُ؟

3.2 شعرُ الغزلِ (بينَ العفّةِ والصّراحةِ)

الغزل: عفاف وصراحة في آن واحد

  • عرفَ الشّعراءُ العبّاسيّونَ الغزلَ العُذْريَّ، كما عرفوا الغزلَ الصّريحَ.
  • اللّافتُ: ظهورُ لونٍ جديدٍ منَ الغزلِ يمتزجُ فيهِ العفافُ بالصّراحةِ، والإخلاصُ باللّهوِ.
  • دلالتُهُ: يعبّرُ عن تناقضاتِ الحياةِ المدنيّةِ.

3.3 ظاهرةُ الإكثارِ منَ البديعِ

البديع: زينة اللفظ على حساب المعنى

  • أكثرَ الشّعراءُ العبّاسيّونَ منَ المُحسّناتِ البديعيّةِ قصدًا ومبالغةً.
  • القدماءُ: كانَتْ تردُ عندَهم عَفْوَ الخاطرِ.
  • نتيجتُهُ: صارَتْ لونًا منَ التّجميلِ اللّفظيِّ الّذي يعطي القصيدةَ جماليّةً، ويجعلُها مناسبةً لذوقِ العصرِ.
  • ذوقُ العصرِ: يهتمُّ بالظّاهرِ والزّينةِ على حسابِ المعنى والجوهرِ.
  • يقولُ الصَّنَوبريُّ موظِّفًا الجِناسَ بينَ «النَّوْرِ» و«النُّورِ»:

ما الدَّهْرُ إلّا الرّبيعُ المُسْتَنيرُ إذا جاءَ الرّبيعُ أَتاكَ النَّوْرُ والنُّورُ

أعلِّلُ إكثارَ الشّعراءِ العبّاسيّينَ منَ المُحسّناتِ البديعيّةِ، وإن كانَ ذلكَ على حسابِ المعنى أحيانًا.

3.4 التّجديدُ في المعاني

التجديد في المعاني: السبق والتفرّد

  • حاولَ الشّعراءُ توليدَ معانٍ جديدةٍ.
  • بشّارُ بنُ بُردٍ أكثرُهم توقًا للتّفرُّدِ والسَّبْقِ.
  • يقولُ بشّارٌ في بيانِ أنَّ الأذنَ قد تعشقُ قبلَ العينِ:

يا قَوْمُ أُذْني لِبَعْضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ وَالأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ العَيْنِ أَحْيانا

قالَتْ بِمَنْ لا تَرى تَهْذي فَقُلْتُ لَها الأُذْنُ كالعَيْنِ تُوفي القَلْبَ ما كانا

  • من طرائفِ التّجديدِ: قصّةُ بشّارٍ معَ تلميذِهِ سَلْمٍ الخاسرِ؛ يقولُ بشّارٌ:

مَنْ راقَبَ النّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحاجَتِهِ وفازَ بالطَّيِّباتِ الفاتِكُ اللَّهِجُ

  • لم يشعِ البيتُ بينَ النّاسِ، فأخذَهُ سَلْمٌ وصاغَهُ قائلًا:
  • النّتيجةُ: تناشدَ النّاسُ بيتَ سَلْمٍ لجزالتِهِ وخفّتِهِ، وتركوا بيتَ بشّارٍ.

من الشّاعرُ العبّاسيُّ الأكثرُ توقًا للتّفرُّدِ والسَّبْقِ في توليدِ المعاني؟

3.5 المديحُ

المديح: لماذا ازدهر؟

  • ازدهرَ شعرُ المديحِ ازدهارًا عظيمًا لعواملَ متعدّدةٍ.
  • من أهمِّ عواملِهِ: حبُّ الخلفاءِ للمدحِ، وإغداقُهم العطاءَ على الشّعراءِ المدّاحينَ، واتخاذُ بعضِ الشّعراءِ الشّعرَ حرفةً.
  • البُحتريُّ مدحَ الخليفةَ المتوكّلَ، مصوِّرًا أثرَ عدلِهِ في الدّنيا قائلًا:

تَحَسَّنَتِ الدُّنيا بِعَدْلِكَ فاغْتَدَتْ وَآفاقُها بيضٌ وَأَكْنافُها خُضْرُ

هَنيئًا لِأَهْلِ الشّامِ أَنَّكَ سائِرٌ إِلَيهِم مَسيرَ الشَّمْسِ يَتْبَعُها القَطْرُ

لماذا ازدهرَ شعرُ المديحِ ازدهارًا عظيمًا؟

3.6 شعرُ الزُّهدِ

الزهد: من إمام الزهد إلى شعراء اللهو

  • انتشرَ تيّارُ الزُّهدِ والوَرعِ تأثّرًا بالوعظِ والتّقوى، فنظمَ كثيرٌ منَ الشّعراءِ في هذا الغرضِ.
  • إمامُ شعرِ الزُّهدِ في العصرِ العبّاسيِّ: أبو العتاهيةِ؛ يقولُ مناجيًا ربَّهُ:
  • واللّافتُ أنَّ شعراءَ اللّهوِ والمُجونِ، كأبي نُواسٍ، وابنِ الرّوميِّ، قد نظموا في الزُّهدِ قصائدَ صادقةَ البَوْحِ.
  • تكشفُ قصائدُهم صدقَهم وصِدقَ تجربتِهم في كثيرٍ منَ الأحيانِ؛ يقولُ أبو نُواسٍ:

يَا رَبِّ إنْ عَظُمَتْ ذُنوبي كَثْرَةً فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ عَفْوَكَ أَعْظَمُ

أَدْعوكَ رَبِّ كما أَمَرْتَ تَضَرُّعًا فَإذا رَدَدْتَ يَدي فَمَنْ ذا يَرْحَمُ

من الشّاعرُ الّذي يعدُّ إمامَ شعرِ الزُّهدِ في العصرِ العبّاسيِّ؟

3.7 شعرُ الحكمةِ

الحكمة: عصر الحكمة وذروتها

  • كانَ العصرُ العبّاسيُّ عصرَ الحكمةِ.
  • تعدّدَتْ مصادرُها:
  • الدّينُ والوعظُ.
  • الفلسفةُ اليونانيّةُ الّتي أقبلَ عليها العبّاسيّونَ.
  • بلغَتِ الحكمةُ ذُروتَها عندَ أبي تمّامٍ والمتنبّي.
  • أبو تمّامٍ يضربُ مثلًا بليغًا لظهورِ فضلِ المحسودِ على يدِ حاسدِهِ قائلًا:

وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضيلَةٍ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ

لَوْلا اشْتِعالُ النّارِ فيما جاوَرَتْ ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرْفِ العودِ

  • يقولُ المتنبّي في سعيِ الإنسانِ وطلبِهِ المعالي:

ذَرِيني أَنَلْ ما لا يُنالُ مِنَ العُلا فَصَعْبُ العُلا في الصَّعْبِ وَالسَّهْلُ في السَّهْلِ

تُريدينَ لُقْيانَ المعالي رَخيصَةً وَلا بُدَّ دونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ

ما مصادرُ الحكمةِ في العصرِ العبّاسيِّ؟

3.8 رثاءُ المُدُنِ

رثاء المدن: حين تُرثى المدينة

  • رثاءُ المدنِ: ضربٌ جديدٌ منَ الرّثاءِ لم يكنْ معروفًا من قبلُ.
  • سببُهُ: ما كانَ يحلُّ بالمدنِ من كوارثَ طبيعيّةٍ كالزّلازلِ والسّيولِ، أو كوارثَ بشريّةٍ كالحروبِ.
  • موضوعُهُ: يعبّرُ الشّاعرُ فيهِ عن ألمِهِ وحزنِهِ على مدينتِهِ الّتي دمّرَتْها هذهِ الكوارثُ.
  • ابنُ الرّوميِّ رثى البصرةَ قائلًا:

ذادَ عَنْ مُقْلَتي لَذيذَ المَنامِ شُغْلُها عَنْهُ بِالدُّموعِ السِّجامِ

أَيُّ نَوْمٍ مِنْ بَعْدِ ما حَلَّ بِالبَصْ رَةِ ما حَلَّ مِنْ هَناتٍ عِظامِ

ما العاطفةُ المسيطرةُ على بيتَي ابنِ الرّوميِّ حينَ رثى البصرةَ؟

أعلِّلُ اختلافَ رثاءِ المُدُنِ عنِ الرّثاءِ التّقليديِّ الّذي عرفَهُ الشّعرُ العربيُّ من قبلُ.

3.9 شعرُ الحربِ (الحربيّاتُ)

شعر الحرب: المعركة بالشعر

  • تطوّرَ شعرُ الحماسةِ والفروسيّةِ إلى شعرِ الحربِ (الحربيّاتِ).
  • موضوعٌ جديدٌ: المعاركُ البحريّةُ، وقد أبدعَ فيها الشّعراءُ.
  • البُحتريُّ وصفَ معركةً بحريّةً، مادحًا أحمدَ بنَ دينارٍ في غزوِهِ للرّومِ:

غَدَوْتَ عَلى المَيْمونِ صُبْحًا وإنَّما غَدا المَرْكَبُ المَيْمونُ تَحْتَ المُظَفَّرِ

وَحَوْلَكَ رُكّابونَ لِلْهَوْلِ عاقِروا كُؤوسَ الرَّدى مِنْ دارِعينَ وَحُسَّرِ

أوضّحُ المقصودَ بشعرِ الحربِ أوِ الحربيّاتِ.

تعريفات أساسية

شعر الحرب

قصائدُ أو مقطوعاتٌ شعريّةٌ تصوّرُ المعاركَ، وتوثّقُ البطولاتِ، مازجةً بينَ الصّدقِ التّاريخيِّ والمبالغةِ الفنّيّةِ، ومُعبّرةً عن فرحةِ النّصرِ

رثاء المدن

ضربًا جديدًا منَ الرّثاءِ لم يكنْ معروفًا من قبلُ، وذلكَ نتيجةَ ما كانَ يحلُّ بالمدنِ من كوارثَ طبيعيّةٍ كالزّلازلِ والسّيولِ، أو كوارثَ بشريّةٍ كالحروبِ

شعر الوصف

لم يعدِ الوصفُ مقتصرًا على أبياتٍ عابرةٍ تمهيدًا للمديحِ أو الفخرِ، بل تحوّلَ إلى غرضٍ شعريٍّ مستقلٍّ بذاتِهِ

الإكثار من البديع

أكثرَ الشّعراءُ العبّاسيّونَ منَ المُحسّناتِ البديعيّةِ قصدًا ومبالغةً على خلافِ القدماءِ الّذينَ كانَتْ تردُ عندَهم عَفْوَ الخاطرِ، حتّى صارَتْ لونًا منَ التّجميلِ اللّفظيِّ الّذي يعطي القصيدةَ جماليّةً، ويجعلُها مناسبةً لذوقِ العصرِ الّذي يهتمُّ بالظّاهرِ والزّينةِ على حسابِ المعنى والجوهرِ

شعر الزهد

انتشرَ تيّارُ الزُّهدِ والوَرعِ تأثّرًا بالوعظِ والتّقوى، فنظمَ كثيرٌ منَ الشّعراءِ في هذا الغرضِ، ويعدُّ أبو العتاهيةِ إمامَ شعرِ الزُّهدِ في العصرِ العبّاسيِّ

شعر الحكمة

إنَّ العصرَ العبّاسيَّ كانَ عصرَ الحكمةِ، وقد تعدّدَتْ مصادرُها: فمنها الدّينُ والوعظُ، ومنها الفلسفةُ اليونانيّةُ الّتي أقبلَ عليها العبّاسيّونَ

شعر المديح

ازدهرَ شعرُ المديحِ ازدهارًا عظيمًا لعواملَ متعدّدةٍ، من أهمّها: حبُّ الخلفاءِ للمدحِ، وإغداقُهم العطاءَ على الشّعراءِ المدّاحينَ، واتخاذُ بعضِ الشّعراءِ الشّعرَ حرفةً

معاينة موضوع «أغراض شعرية وموضوعات مستحدثة في العصر العباسي» من وحدة «الأدب في العصر العباسي» في مادة العربية التخصصية. أقسام الشرح: ١٠، التعريفات: ٧.

المصدر: المركز الوطني لتطوير المناهج، أغراض شعرية وموضوعات مستحدثة في العصر العباسي (ص ٣٨–٤١)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة