شرح الموضوع
يُعدُّ الغزلُ من أهمِّ الأغراضِ الشّعريّةِ في الشّعرِ العربيِّ، وهوَ من أكثرِها تأثيرًا وانتشارًا وإثارةً لعواطفِ المتلقّي؛ إذ يفردُ الشّاعرُ مساحتَهُ النّصّيّةَ لعاطفةِ الحبِّ ويصوغُها صوغًا فنّيًّا…
الدّرسُ الثّالثُ: ظاهرةُ الغزلِ في الشّعرِ الأمويِّ
الغزل الأموي: كيف صار الغزل ظاهرة؟

يُعدُّ الغزلُ من أهمِّ الأغراضِ الشّعريّةِ في الشّعرِ العربيِّ، وهوَ من أكثرِها تأثيرًا وانتشارًا وإثارةً لعواطفِ المتلقّي
- صياغتُهُ: يفردُ الشّاعرُ مساحتَهُ النّصّيّةَ لعاطفةِ الحبِّ ويصوغُها صوغًا فنّيًّا جميلًا.
- يقومُ على اللّغةِ الرّقيقةِ العذبةِ والمعنى المُحبَّبِ للنّفسِ.
- يتّكئُ على التّأثيرِ الوجدانيِّ والتّصويرِ الجماليِّ.
- في عصرِ صدرِ الإسلامِ (عصرِ الرّسولِ ﷺ والخلفاءِ الرّاشدينَ ؓ): تراجعَ الغزلُ وضعفَ، ولم ينظمْ فيهِ الشّعراءُ كثيرًا.
- في العصرِ الأمويِّ: ازدهرَ الغزلُ وانتعشَ وتنوّعَتْ ألوانُهُ وكثرَ شعراؤُهُ، وأصبحَ ظاهرةً منَ الظّواهرِ الأدبيّةِ لهذا العصرِ.
- أنواعُهُ: انقسمَ الغزلُ في هذا العصرِ إلى: الغزلِ التّقليديِّ، والغزلِ العُذريِّ، والغزلِ الصّريحِ.
3.1 الغزلُ التّقليديُّ
الغزل التقليدي: على خطى الجاهليين
- بنيةُ المقدّمةِ: ظلّوا يلتزمونَ في بنيةِ المقدّمةِ ما التزمَهُ الشّعراءُ الجاهليّونَ.
- أعلامُهُ: أبدعَ فيهِ الشّعراءُ الأمويّونَ، ومنهم جريرٌ والفرزدقُ.
- جريرٌ في مقدّمةِ قصيدتِهِ النّونيّةِ:
- متحسّرٌ على انقطاعِ الوصلِ وابتعادِ المحبوبةِ.
- واقفٌ على المنازلِ وقد تركَها أحبّتُهُ.
- رافضٌ أنْ يُبدلَ دارًا أخرى بها.
بمَ افتتحَ الشّعراءُ الأمويّونَ قصائدَهم في المديحِ والفخرِ والهجاءِ تقليدًا للجاهليّينَ؟
3.2 الغزلُ العُذريُّ
الغزل العذري: من قوم إذا عشقوا ماتوا
- نشأتُهُ: لم يكنْ وليدَ العصرِ الأمويِّ؛ فقد عُرفَ في الجاهليّةِ، ولكنْ دونَ أنْ يكونَ ظاهرةً شعريّةً واضحةً.
- في العصرِ الأمويِّ: ازدهرَ وانتشرَ انتشارًا واسعًا حتّى أصبحَ سمةً من سماتِهِ.
- تسميتُهُ: نُسبَ إلى بني عُذْرةَ من قبائلِ قُضاعةَ الّذينَ سكنوا وادي القُرى شماليَّ المدينةِ المنوّرةِ.
- اشتهروا بعفّةِ حبِّهم وبراعةِ شعرائِهم فيهِ.
- يُروى أنّ سائلًا سألَ رجلًا منهم: ممّنْ أنتَ؟ قالَ: من قومٍ إذا عَشِقوا ماتوا، فقالَ لهُ: عذريٌّ وربِّ الكعبةِ.
- انتشارُهُ: لم ينحصرْ في بني عذرةَ وحدَهم، فقد شاعَ في القبائلِ الّتي سكنَتْ بواديَ نَجْدٍ والحجازِ، ومنها بنو عامرٍ خاصّةً.
- العفّةُ والطّهارةُ والقناعةُ: غزلٌ عفيفٌ طاهرٌ يكتفي فيهِ الشّاعرُ بالحبِّ نفسِهِ.
- الشّاهدُ: يرضى جميلٌ من بُثَيْنةَ بالقليلِ.
وَإنّي لأَرْضى مِنْ بُثَيْنَةَ بالَّذي لَوْ (ابْصَرَهُ) الواشي لَقَرَّتْ بَلابِلُهْ¹
ب«لا» وَبأَنْ لا أَسْتَطيعُ وَبالمُنى وَبالأَمَلِ المَرْجُوِّ قَدْ خابَ آمِلُهْ
وَبالنَّظْرَةِ العَجْلى وَبِالحَوْلِ تَنْقَضي أَواخِرُهُ لا نَلْتَقي وَأَوائِلُهْ
- الصّدقُ والإخلاصُ وثبوتُ المحبّةِ: يكتفي الشّاعرُ بمحبوبةٍ واحدةٍ يهبُها إخلاصَهُ مدى الحياةِ.
- أثرُهُ: اقترانُ شعرائِهِ بأسماءِ محبوباتِهم: جميلِ بثينةَ، ومجنونِ ليلى، وقيسِ لبنى، وكُثيّرِ عزّةَ.
- الشّاهدُ: يؤكّدُ مجنونُ ليلى أنَّ حبَّها قد ترسّخَ في قلبِهِ، ولن يزولَ.
لَقَدْ ثَبَتَتْ في القلبِ مِنكِ مَحَبَّةٌ كما ثَبَتَتْ في الرّاحَتَينِ الأَصابِعُ
- اليأسُ والجَوى وكثرةُ الدّموعِ: يظهرُ الشّاعرُ العذريُّ بصورةِ عاشقٍ خاضعٍ مستسلمٍ، ينهكُهُ اليأسُ.
- يعجزُ عنِ الفكاكِ من أسرِ حبِّهِ وآلامِهِ، فيبقى أسيرَ المعاناةِ.
- الشّاهدُ: يقولُ مجنونُ ليلى في هذا المعنى:
أَلَيْسَ وَعَدْتَني يا قَلْبُ أَنّي إذا ما تُبْتُ عَنْ لَيْلى تَتوبُ
فَها أَنا تائِبٌ مِنْ حُبِّ لَيْلى فَما لَكَ كُلَّما ذُكِرَتْ تَذوبُ
إلامَ نُسبَ الغزلُ العُذريُّ؟ ولماذا؟
علّلْ: اقترانَ شعراءِ الغزلِ العُذريِّ بأسماءِ محبوباتِهم.
«تذكّرتُ ليلى»: صورة العاشق العذري
قصيدةُ «تذكّرتُ ليلى»
- صورةُ العاشقِ: ترسمُ الأبياتُ صورةَ العاشقِ العذريِّ غارقًا في الحزنِ والوحدةِ واليأسِ.
- معاناتُهُ لا جمالُها: يعبّرُ عن معاناتِهِ الدّاخليّةِ لا عن جمالِ محبوبتِهِ أو مظهرِها الحسّيِّ.
- ذكرُ اسمِها: يكثرُ من ذكرِ اسمِ لَيْلى، متقصّيًا أخبارَها، وقائمًا على ذكراها، ومؤمِّلًا لقاءَها.
3.3 الغزلُ الصّريحُ
الغزل الصريح: حبّ المدن الحجازية
- تسمياتُهُ: الغزلُ الحسّيُّ، والغزلُ الحَضَريُّ، والغزلُ المادّيُّ.
- يقومُ على تصويرِ عاطفةِ الحبِّ بأسلوبٍ لاهٍ، يُظهرُ فيهِ الشّاعرُ المفاتنَ الجماليّةَ والمحاسنَ الحسّيّةَ للمرأةِ.
| تسمياتُ الغزلِ | سببُ صفةِ الغزلِ |
|---|---|
| الحَضَريُّ | لارتباطِهِ بنمطِ الحياةِ المدنيّةِ في مدنِ الحجازِ |
| الصّريحُ | لتعبيرِهِ المباشرِ والواضحِ عنِ الجوانبِ الماديّةِ والحسّيّةِ في الحبيبةِ |
أيُّ الغزلَينِ يُظهرُ فيهِ الشّاعرُ المفاتنَ الجماليّةَ والمحاسنَ الحسّيّةَ للمرأةِ: العُذريُّ أم الصّريحُ؟