شرح الموضوع
الدّرسُ الرّابعُ: شعرُ النّقائضِ
النقائض: حين يردّ شاعرٌ على شاعر

- أصلُ الكلمةِ: النّقائضُ جمعُ نَقيضَةٍ، من نقضَ البناءَ إذا هدمَهُ، ونقضَ الحبلَ إذا حلَّهُ.
- ومنهُ أيضًا: نقضَ العهدَ إذا تحلّلَ منهُ، ونقضَ فلانٌ كلامَ فلانٍ إذا أثبتَ بطلانَهُ.
- مهمّةُ شاعرِ النّقائضِ الأمويّةِ:
- أنْ ينقضَ معانيَ خصمِهِ.
- أنْ يحرصَ في الوقتِ نفسِهِ على الجمالِ الفنّيِّ في قصيدتِهِ.
- أنْ يعزّزَها بروافدَ ثقافيّةٍ وتاريخيّةٍ وحججٍ إقناعيّةٍ.
- مسرحُها: سوقُ المِرْبَدِ القريبةُ منَ البصرةِ.
- لماذا المِرْبَدُ؟ هيّأَ لها موقعُها التّجاريُّ ومكانتُها وكثرةُ روّادِها أنْ تكونَ ميدانًا لهذا التّنافسِ الشّعريِّ.
ما مسرحُ هذهِ النّقائضِ؟
ما الّذي يلتزمُهُ الشّاعرُ حينَ يردُّ بنقيضةٍ على قصيدةِ خصمِهِ؟
4.1 عوامِلُ ازدهارِ فنِّ النّقائضِ
لماذا ازدهرت النقائض في العصر الأموي؟
- نشأتِ النّقائضُ نتيجةَ مزيجٍ منَ العواملِ الاجتماعيّةِ والثّقافيّةِ والسّياسيّةِ والنّفسيّةِ، وكانَتْ جزءًا مهمًّا من حياةِ المجتمعِ الشّعريِّ في العصرِ الأمويِّ.
| العاملُ | أثرُهُ في النّقائضِ |
|---|---|
| العصبيّةُ القَبَليّةُ | شجّعَ التّنافسُ بينَ القبائلِ، وانشغالُ النّاسِ بالعصبيّةِ على انتشارِ النّقائضِ ونموِّها |
| التّغيّراتُ الاجتماعيّةُ | أوجدَ الرّخاءُ والتّرفُ حاجةً لدى النّاسِ، خاصّةً في البصرةِ، لأشكالٍ جديدةٍ منَ اللّهوِ والتّسليةِ تُمارَسُ في أوقاتِ الفراغِ الطّويلةِ، فكانَ الاهتمامُ بالنّقائضِ وسيلةً للتّرفيهِ أكثرَ من كونِهِ سببًا للتّحاربِ أو الاقتتالِ |
| العاملُ الثّقافيُّ والعقليُّ | منحَ توسُّعُ المعرفةِ العربيّةِ الشّعراءَ أدواتِ الحوارِ والجدلِ والمناظرةِ والحِجاجِ، وأسهمَ في ذلكَ التّعلّمُ، والاطّلاعُ على التّاريخِ وأيّامِ العربِ وأنسابِهم، وعلى الثّقافاتِ الأخرى |
| العاملُ السّياسيُّ | استخدمَ الخلفاءُ الأمويّونَ هذا الفنَّ لتشتيتِ النّاسِ عنِ السّياسةِ ومنعِهم منَ المطالبةِ بالخلافةِ، أو مناصرةِ الفِرَقِ السّياسيّةِ |
| الدّافعُ النّفسيُّ نحوَ الشّهرةِ | كانتِ النّقائضُ وسوقُ المِرْبَدِ فرصةً للشّعراءِ كي يسوّقوا بضاعتَهمُ الشّعريّةَ؛ إذِ استخدموا الهجاءَ الّذي يسلّي النّاسَ ويجذبُ انتباهَهم وسيلةً للوصولِ إلى الشّهرةِ |
نشأتِ النّقائضُ نتيجةَ مزيجٍ منَ العواملِ، فما أبرزُ هذهِ العواملِ؟
لماذا استخدمَ الخلفاءُ الأمويّونَ فنَّ النّقائضِ؟
4.2 شعراءُ النّقائضِ
جرير والفرزدق والأخطل: فرسان الحلبة
- أشعرُ أهلِ النّقائضِ ثلاثةٌ: جريرٌ، والفرزدقُ، والأخطلُ، واختلفوا في تقديمِ بعضِهم على بعضٍ.
- الفرزدقُ يفخرُ على جريرٍ:
إنَّ الّذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لنا بيتًا دعائمُهُ أعزُّ وأطولُ¹
أحلامُنا تزنُ الجبالَ رزانةً وَتَخالُنا جِنًّا إذا ما نَجْهلُ
- جريرٌ ردَّ عليهِ بنقيضةٍ، منها:
أخزى الّذي سَمَكَ السّماءَ مُجاشعًا وبنى بناءَكَ في الحضيضِ الأسفلِ²
أحلامُنا تزنُ الجبالَ رزانةً ويفوقُ جاهلُنا فِعالَ الجُهَّلِ
وماذا جرى لمن فضّلَ الفرزدقَ على جريرٍ؟
- من أطرفِ قصصِ النّقائضِ: قصّةُ جريرٍ معَ الرّاعي النُّمَيْريِّ، الّذي فضّلَ الفرزدقَ على جريرٍ بقولِهِ:
يا صاحِبيَّ دَنا الأَصيلُ فسيرا غَلَبَ الفَرَزْدَقُ في الهِجاءِ جَريرا
- ردُّ جريرٍ: نظمَ قصيدةً هجاهُ بها، وفيها يقولُ للرّاعي (أحفظُ):
فغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُميرٍ فَلا كَعبًا بَلَغْتَ وَلا كِلابا
وَلَوْ وُزِنَتْ عُقولُ بني نُميرٍ بِميزانٍ لَما بَلَغَتْ ذُبابا
- النّتيجةُ: انصرفَ الرّاعي يعلوهُ الخزيُ والصَّغارُ إلى منازلِ قبيلتِهِ نُمَيرٍ في نجدٍ، وهوَ يردّدُ: فضحَنا واللّهِ جريرٌ، وقومُهُ يقولونَ لهُ: هذا شؤمُكَ.
مَنْ أشعرُ أهلِ النّقائضِ؟
بمَ فضّلَ الرّاعي النُّمَيْريُّ الفرزدقَ على جريرٍ؟