شرح الدرس
نتاجات التَّعلّم:
- يميز المفعول المطلق من غيره من المفاعيل.
- يتعرّف المصدر النائب عن فعله.
- يميز المفعول المطلق والمصدر النَّائب عن فعله في جمل ونصوص أدبيّة.
- يوظّف المفعول المطلق والمصدر النَّائب عن فعله توظيفاً صحيحاً في سياقات حيويّة مناسبة.
أستعدّ
أقرأ الجملة الآتية، وأجيبُ عمّا بعدها من أسئلة: رَتَّلتُ الآياتِ وطلوعَ الفجرِ ترتيلاً؛ استعداداً لتلاوتِها أمامَ الحضورِ مساءً.
- ما الحكمُ الإعرابيُّ للكلماتِ التي تحتها خطّ؟
- ما البابُ النَّحويُّ الذي يجمعُ بينها؟
- ما إعرابُ كلٍّ منها؟
أَتأمَّلُ كلمةَ (ترتيلاً) في العبارة السَّابقة.
- أهي مصدرٌ أم مشتقّ؟
- ما حكمُها الإعرابيُّ؟
- ما المعنى الذي أضافته إلى العبارة؟
- هل يمكن ضمُّها إلى الكلمات المخطوط تحتها في الباب النَّحويِّ نفسه؟
أتذكّر
المصدر: ما دلَّ على حدثٍ غير مقترنٍ بزمن.
أوَّلاً: معنى المفعول المطلق وأحواله
أَتأمَّلُ كُلًّا ممَّا يأتي:
- سطعتْ شمسُ العربِ على أوروبا في العصور الوسطى سطوعاً.
- تشاركُ المجتمعاتُ المدنيَّةُ في الانتخاباتِ النِّيابيَّةِ مشاركةً فاعلةً.
- يحنو المعلِّمُ على طلبتِهِ حُنُوَّ الوالدِ على أبنائِهِ.
- تدورُ الأرضُ دورةً حولَ الشَّمسِ في سنة.
أَتأمَّلُ الكلماتِ الملوّنة بالأحمر فأجدُ أنَّ:
- حكمَها الإعرابيَّ هو ....
- وأنها مصادرُ ذُكرت أفعالُها قبلَها، فـ: (سطوعاً) مصدر الفعل (.....)، و(مشاركةً) مصدر الفعل (.....)، و(حُنُوَّ) مصدر الفعل (حنا)، و(دورةً) مصدر مرّة من الفعل (.....).
- وبتأمّل العلاقة بين الفعل ومصدره في المثال الأوَّل أجدُ أنَّ المصدر (سطوعاً) دلَّ على ما دلَّ عليه فعلُه (.....)؛ أي أنّ دلالةَ ذكرِ المصدر بعد الفعل في هذا المثال كانت ... وقوعِ الفعل.
وعند النظر في المثالين: الثاني والثالث، ألحظ أن المصدرين (مشاركةً) و(حُنُوَّ) ذكرا بعد فعليهما: (تشارك) و(.....)، وأنَّ كُلًّا من هذين المصدرين جاء ليبين نوعَ فعلِهِ، وقد جاء هذا البيان للنَّوع من طريق الوصف في (مشاركةً فاعلةً)، بينما جاء من طريق الإضافة في (حُنُوَّ الوالدِ). ما أُسمّي المصدرَ المنصوبَ الذي يجيءُ لتوكيد فعله أو بيان نوعه؟ إنَّه المفعول المطلق. فإذا شئتُ أن أنشئ جملةً فيها مفعولٌ مطلقٌ مؤكِّدٌ لفعله قلتُ مثلاً:
- تلمعُ النجومُ في اللَّيل (.....)، فأقفُ عند قولي (لمعاناً)، ولا أزيد وصفاً ولا إضافةً.
فإذا شئتُ أن أحوّل المفعول المطلق في هذه الجملة من مؤكِّدٍ لفعله إلى مبيِّنٍ لنوعِ الفعل من طريق الوصف قلتُ مثلاً: تلمعُ النجومُ في اللَّيل لمعاناً شديداً. أمّا قولي: تلمعُ النجومُ في اللَّيل لمعانَ اللآلئ؛ فالمفعولُ المطلقُ فيه يبيّن نوع الفعل من طريق ...، لا من طريق الوصف. هل تمَّت بهاتين الصُّورتين صور المفعول المطلق في العربيَّة؟ أتفكّر في كلمة (دورة) الواردة في المثال الرَّابع، هل هي مصدر؟ إنَّها مصدرٌ دالٌّ على المرَّة جاء بعد فعلِهِ (.....)؛ ليبيّن أنَّ الفعل وقع مرَّةً واحدةً. وقد أُثني مصدر المرَّة في مثال آخر فأقول: درتُ حول الملعب دورتين، وألحظ أنَّ (دورتين) جاءت بعد الفعل (.....)، وإعرابها: مفعولٌ مطلق (.....)، وعلامةُ (.....) الياء؛ لأنَّه مثنّى. وقد أجمعُ فأقول: يدور عقربُ الدّقائقِ دوراتٍ ستّينَ في السّاعة، فالمصدرُ (دورات) جاء بعدَ الفعل (.....) (.....)، وإعرابه: مفعول مطلق منصوب، وعلامةُ نصبه (.....)؛ لأنَّه (.....). بذلك تتمُّ صورُ المفعولِ المطلَقِ الثّلاثُ في العربيّة. فالمفعول المطلق: مصدرٌ منصوبٌ يأتي لتوكيد فعله، أو لبيان (.....)، أو لبيان عدده.
أستنتج
ثانياً: النَّائب عن المفعول المطلق:
- يلتقي منتخبُنا الوطنيُّ نظيره اليابانيَّ لقاءً ودِّيًّا.
ألحظُ في هذه الجملة أنَّ المصدر (لقاءً) نابَ عن مصدر الفعل (التقاء)؛ فالعبارة لم تقل: يلتقي منتخبُنا الوطنيُّ مع نظيره اليابانيَّ التقاءً ودِّيًّا. وأتذكّر أنَّ مصدر الفعل (التقى) هو (التقاء)، أمّا (اللقاء) فهو مصدر الفعل ... . ولذلك ناب عن المصدر في هذه الجملة مصدرٌ آخرُ هو مُشاركُه في الاشتقاق؛ فكلا المصدرين: (اللقاء، و ... ) من جذر لغويّ واحد هو (لقي). وبذلك يكون المصدر (لقاء) الواردُ في العبارة نائباً عن المفعول المطلق. أُعرب: لقاءً: نائبٌ عن المفعول المطلق منصوبٌ، وعلامة نصبه ....
أستنتج
- تنتشر الشَّائعات سريعاً عبر وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ.
ما مصدرُ الفعل (تنتشر)؟ هل أستطيعُ تقديرَهُ في هذه الجملة، مع تعيين موقعه فيها؟ ما إعرابُ (سريعاً) في جملة: تنتشر الشَّائعات انتشاراً سريعاً عبر وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ؟ ألحظُ أنَّ المصدر قد يُحذَفُ، وتنوبُ عنه صفتُه، فقد حُذف مصدر الفعل (تنتشر)، ونابت عنه صفتُه (سريعاً)، فأخذتْ كلمةَ (...) حكمَ المصدر المحذوف وهو النَّصب؛ فصارت (سريعاً) نائباً عن المفعول المطلق؛ وتقديرُ الكلام دون حذف: تنتشر الشَّائعات (.....) سريعاً عبر وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ.
- أَثَّمَتِ الأممُ المتّحدةُ الكيانَ الصَّهيونيَّ في عام 2020 وحده 17 تأثيمةً، وَأَثَّمَتْ في العام نفسه سائرَ دول العالم مجتمعةً 6 تأثيماتٍ.
في هاتين الجملتين ناب عن المصدر عددُه؛ فناب العددان (سبع عشرة) و(ستّ) عن (تأثيماتٍ)؛ وتقدير الكلام: (تأثيماتٍ سبع عشرة)، و(تأثيماتٍ ستّاً). و(تأثيمات) مفردها ...، وهي مصدر مرّة. أمّا الإعرابُ فيكون على النَّحو الآتي: سبع عشرة: مبنيٌّ على فتح الجزأين في محلّ نصب .... ستّ: نائب عن المفعول المطلق (.....)، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظَّاهرةُ على آخره، وهو مضاف.
- وقد يجمعُ اللهُ الشَّتيتين بعدما يظنّان كلَّ الظَّنِّ أن لا تلاقيا قيس بن الملوّح / شاعرٌ أمويّ
يمكنُ لي أن أدرك من هذا البيت أنَّ ثمة كلماتٍ تنوب عن المفعول المطلق، منها (كلَّ) الواردة في البيت؛ وهي كلماتٌ تضافُ إلى مصدر الفعل المذكور. ويمكن أن أستنتج كلماتٍ أخرى تنوب عن المصدر، منها (بعض)، في مثل قولي: أعرضُ عن قراءة الرِّوايات بعضَ الإعراض. والتقدير: أعرضُ عن قراءة الرِّوايات الإعراضَ بعضه. أمّا عَجُزُ البيت فتقديرُه: يظنّان (.....) كلَّه أن لا تلاقيا. وإعراب (كلَّ) في هذا البيت: نائبٌ عن المفعول المطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف. و(الظَّنِّ): مضافٌ إليه مجرور، وعلامةُ جرِّه (.....).
- ألحظُ قولَ أحدهم: ضربتُ الكرةَ رأساً.
فالتقدير: ضربتُ الكرةَ ضربةَ رأسٍ. والرَّأسُ هنا هو آلةُ الضَّرب. وقولَ الآخر: نشرتُ الخشبَ منشاراً، وقد كانت قبل الإنابة: نشرتُ الخشبَ نشرَ منشارٍ. فأستنتج أنَّ مما ينوبُ عن المفعول المطلق آلتُه. فإذا شئتُ أن أعرب (رأساً) أو (منشاراً) قلت: (.....) عن المفعول المطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحةُ الظَّاهرةُ على آخره.
- قال المسافرُ: تعبتُ، فمشيتُ الهُوَيْنى.
إذا بحثتُ عن معنى (الهُوَيْنى) وجدتُه المشيَ بتمهّل، فهو نوعٌ من أنواع المشي؛ وقد ناب لفظُ (الهُوَيْنى) عن المصدر (.....)، والتقدير: تعبتُ، فمشيتُ مَشْيَ الهُوَيْنى. فأستنتج أنَّ نوعَ المصدر ينوبُ عن المفعول المطلق. ومثلُ ذلك أيضاً أن أقول: رجعَ العدوُّ القَهْقَرى. والتقدير: رجعَ العدوُّ (.....) القَهْقَرى. فإذا شئتُ أن أعرب (الهُوَيْنى) في (سرتُ الهُوَيْنى) قلت: الهُوَيْنى: نائب عن (.....) منصوب، وعلامة نصبه الفتحةُ (.....) على آخره، منع من ظهورها (.....)؛ لأنَّه اسم مقصور. أعرب (القَهْقَرى) في (رجعَ العدوُّ القَهْقَرى).
- ما كنتُ لأحترمك ذلك الاحترام لولا أنَّك أهلٌ له.
ألحظُ اسمَ الإشارة (ذلك)، فأجدُه يشير إلى (الاحترام)، وهو مصدر الفعل المذكور (.....)، فنابَ عنه، وأخذَ حُكمه في الإعراب. والتقدير: ما كنتُ لأحترمك الاحترام ذلك لولا أنَّك أهلٌ له. أمّا إعراب اسم الإشارة الذي وقع نائباً عن المفعول المطلق فيكون على النَّحو الآتي: ذلك: ذا: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السّكون في محلّ نصبِ (.....)، واللّام للبُعد، والكاف للخطاب. (.....)، واللَّام للبعد، والكاف للخطاب.
- يكرهُ الأحرارُ الظُّلمَ مَقْتًا.
ألحَظُ أنّ المَقتَ مصدرٌ يرادفُ مصدرَ الفعل (يكره) في المعنى، وهو (.....). ومثله أن أقول: قمتُ وقوفاً، بدلاً من: قمتُ قياماً. فأستنتج أنَّ المصدر المحذوف ينوبُ عنه مرادفُه، فينوبُ عنه، ويأخذ حكمه في الإعراب. وإعرابُ (مَقْتًا): (.....) عن المفعول المطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظَّاهرة على آخره.
أستنتج
ثالثًا: المصدر النّائب عن فعله:
أَتأمَّلُ قولَه تعالى:
﴿حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾
(سورة محمد: 4)
فأجد الكلمتين الملوّنتين بالأحمر مصدرين منصوبين، فهل في الآيتين ذكرٌ لفعل المصدر (منًّا) أو لفعل المصدر (فداءً)؟
إضاءة: يَرِدُ المصدرُ النّائبُ عن فعله في أقوالٍ سائرةٍ محذوفَ الفعل، منها: شكرًا، وعفوًا، وعجبًا، ومهلًا، وعذرًا، ومرحبًا بك، وسبحانَ الله، وحمدًا لله، ومعاذَ الله، ولبّيك، وسمعًا وطاعةً، وقسمًا سنعود، وحقًّا، وسأفعل ذلك قطعًا.
أستنتج
أنَّ هذين المصدرين أُقيمَ كلٌّ منهما نائباً عن فعله، وقد وردا في سياق أمر، والتقدير: فإمّا أن تمنّوا منًّا وإمّا أن تفادوا (.....) وأنَّ إعرابَ كلٍّ من (منًّا) و(فداءً): مصدرٌ نائبٌ عن فعله، مفعولٌ مطلقٌ (.....)، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظَّاهرةُ على آخره. وقد ينوب المصدر عن فعله في سياق الدُّعاء، كقول أحدهم لأخيه: سَقْيًا لك، وهلاكاً للباغي الأثيم. وقولِ الآخر في التوبيخ في الاستفهام: أَبُخْلًا وأنت واسعُ الغنى؟