شرح الدرس
نتاجات التّعلّم:
- يستنتج الجمل التي لها محلّ من الإعراب.
- يستنتج الموقع الإعرابيّ للجمل التي لها محلّ من الإعراب.
- يوظّف الجمل التي لها محلّ من الإعراب توظيفًا صحيحًا في سياقاتٍ متنوّعةٍ.
أستعدّ
في العربيّة كلماتٌ تُعربُ إعرابًا محلّيًا، فلا يتأثّر آخرها برافع أو ناصب أو جارّ أو جازم، ولو أحللنا مكانها لفظًا مُعربًا ظاهرًا لظهر أثر الإعراب في آخره، ومثال ذلك قولي: إنّ هذه كتبُ فاطمة. فاسم الإشارة (هذه) لا تظهرُ في آخره علامةُ نصب، مع أنّ محلّه في الإعراب النّصب؛ لأنّه اسمُ (إنّ). ولو جعلتُ كلمة (الكتب) مكان (هذه) لظهرت الفتحةُ، وهي علامةُ النّصب، على آخر (الكتب) في قولي: إنّ الكتبَ كتبُ فاطمة. أتأمّلُ النّصّ الآتي، وأحاولُ أن أعيّن الجمل التي يمكنني أن أقدّر اسمًا مفردًا مكانَ كلّ منها:
بينَ أنصارِ القديمِ وأنصارِ الجديدِ
يذهبُ أنصارُ الجديدِ إلى أنّ هذا الأدبَ العربيَّ كانت له قيمةٌ في عصره القديم، ويجبُ أن يُعدلَ عنه إلى أدبٍ جديدٍ يستمدّونه من الأدب الأوروبّي. وهم يَغْلُونَ في هذا غلوًّا شديدًا، حتّى إنّهم يَنْفِرُونَ أنفسهم ويُنَفِّرُونَ الشّبابَ من قراءة الأدب القديم. فإذا قالوا هذا نهضَ لهم أنصارُ القديم، فنفروا الشّبابَ من الأدب الحديث، وأنكروا أن يكون للأدب الحديث قيمةٌ تُذكر. وأولئك وهؤلاء غُلاةٌ مسرفون؛ فالأدبُ العربيُّ القديمُ لا يُسَمَّى أدبًا ميتًا؛ لأنّه لا يزال حيًّا، ومهما يحاولْ هؤلاءِ، ويبذلوا، ويستعينوا بالآداب الأوروبّيّة فلن يستطيعوا أن يُضْعِفوا الأدبَ العربيّ أو أن يُعرّضوه للخطر، والآدابُ الأوروبّيّة الحديثة لا نستطيع بحالٍ أن نرفضها كلّها، وكذلك أراد اللهُ أن تكون الحياةُ دائمًا مِزاجًا من صالح القديم والجديد. وقد كان بعضُ الّذين يُعنون بالأدب العربيّ ويدرسونه لا يتحرّجون أن يقولوا: إنّه فقيرٌ لا حظّ له من النّثر، فأمّا النّثرُ الفنّيُّ الرّائعُ الذي نجده عند الفرنسيّين والإنجليز فليس للأدب العربيّ حظّ منه. ولستُ أستطيعُ أن أصفَ هذا القولَ بأقلَّ من أنّه كلامٌ مَنْ لم يقرأ الأدبَ العربيّ، ولم يعرف الجاحظَ،
وابنَ المقفّع، وأبا حيّان، وابنَ العميد، والصّاحبَ بن عبّاد، والهمذانيّ. ويكفي أن نلاحظ أنّ الأدب العربيّ هو الأدبُ الذي حمل لواءَ العلم والعقل طوالَ القرون الوسيطة، حمله وهو شامخٌ في أعزّ مكان، في حين كان الأدب اليونانيّ منحازًا في القسطنطينيّة، وكانت أوروبا تَنْهَمُكُ في جهالتها، ويكفي أن نلاحظ أنّ النّهضة الأولى التي ظهرت في القرن الثاني عشر في أوروبا إنّما هي نتيجة لاتّصال أوروبا بالعرب، فأدبُنا هو الذي أحيا العقل الأوروبّي، حتّى جاءت النّهضة الثّانية التي اتّصل فيها الأدب الأوروبّي بالأدب اليونانيّ القديم. فلو لم يكن للأدب العربيّ إلّا أنّه حمل لواءَ الأدب الإنسانيّ والعقل الإنسانيّ في عشرة قرون، لكان هذا كافيًا للاعتراف بأنّ هذا الأدبَ من الآدابِ التي تعتزُّ بنفسها، وتستطيع أنْ تَثْبُتَ لِصُروفِ الزّمان.
(طه حسين: من حديث الشّعر والنّثر / بتصرّف)
إذا تأمّلتُ الجمل الواردة في هذا النّصّ؛ الاسميّة منها والفعليّة، وجدتُ أنّ بعضها يمكن أن يُؤوّلَ بمفرد، نحو: ««وهم يَغلونَ»، والتّقديرُ: وهم غالونَ، ونحو: «إنّهم يُنَفِّرون»، والتّقدير: إنّهم مُنَفِّرون. أمّا الجملُ التي أحاولُ تقدير اسم مفرد مكانها ولا أستطيعُ إلى ذلك سبيلًا فذلك لأنّ هذه الجمل لم تقع موقع اسم مُفردٍ أصلًا.
والجملةُ، إنْ صَحَّ تأويلُها بمُفردٍ، كان لها محلّ من الإعراب، فَتُعْرَبُ إعرابه رفعًا ونصبًا وجرًّا.:
- ففي جملة: «وهم يَغْلُونَ»، قدّرتُ الاسم المفرد (غالون) مكان الجملة الفعليّة (يغلون)، فصار التّركيب بعد التّقدير: (وهم غالون)، وموقعُ (غالون) من الإعراب هو خبر المبتدأ (هم)، وحكمُه الرّفع، وبذلك تكون الجملة الفعليّة (يغلون) في محلّ رفع خبر المبتدأ.
- أمّا (يَنْفِرُونَ) في عبارة (إنّهم ينفرون) فجملةٌ فعليّةٌ في محلّ رفع خبر (إنّ)؛ لأنّ جملة (ينفرون) وقعت مكان الاسم المفرد (منفرون)، وحكمُ (إنّهم منفرون) الرّفع؛ لأنّ خبر (إنّ) مرفوع.
وإذا حاولتُ أن أُصنّف الجمل التي لها محلّ من الإعراب في النّصّ فإنّني يمكنني أن أجعلها في سبعة أقسام، هي:
أتذكّر
الإعرابُ ثلاثةُ أنواع: ظاهريّ لفظيّ، وتقديريّ، ومحلّي. ففي قولي: هذه كتبُ سلمى، أُعربُ (هذه) إعرابًا محلّيًا؛ لأنّها مبنيّةٌ لها محلّ من الإعراب، وأُعربُ (كتب) إعرابًا ظاهريًّا لفظيًّا؛ لأنّها مُعربةٌ تظهر على آخرها علامةُ الإعراب. أمّا (سلمى) فإعرابها تقديريّ؛ لأنّ علامة إعرابها مقدّرة، منع من ظهورها التّعذّر.
1 - الجملةُ الواقعةُ خبرًا
وتكون في محلّ رفعٍ في حالتين:
- أ. إذا كانت خبرًا لمبتدأ، مثل الجملة الفعليّة (يغلون) في: «وهم يغلون»، وقد عرضنا لها، وجملة (لا يُسَمَّى) الفعليّة في عبارة «فالأدبُ العربيُّ القديمُ لا يُسَمَّى أدبًا ميتًا»؛ إذ أستطيع تقدير (...) مكان (لا يُسَمَّى)، فأقول: (فالأدب العربي القديم غيرُ مُسَمَّى ...)، فجملة (لا يُسَمَّى) في محلّ رفع خبر المبتدأ (الأدب).
- ب. إذا كانت خبرًا لـ(إنّ) أو إحدى أخواتها، مثل: (ينفرون) في عبارة (إنّهم ينفرون)، وجملة (حملَ ...) الفعليّة في عبارة: «أنّه حملَ ...»، والتّقديرُ (أنّه حاملٌ) (حاملٌ) خبرُ إنّ، وخبرُ إنّ مرفوع، ولذلك كانت الجملةُ التي وقعتْ موقعه في محلّ رفع خبر (إنّ).
وتكون الجملةُ الواقعةُ خبرًا في محلّ نصبٍ إذا وقعت خبرًا لفعل من الأفعال النّاقصة، كما في عبارة: «وقد كان بعضُ الّذين يُعنون بالأدب العربيّ ويدرسونه لا يتحرّجون...»، فقد وقعت جملة (لا يتحرّجون...) في محلّ نصب خبر (كان)، والتّقدير: «وقد كان بعضُ الّذين يُعنون بالأدب العربيّ ويدرسونه غيرَ مُتَحَرِّجِينَ...».
أستخرجُ من النّصّ سائر الجمل التي وقعت خبرًا.
2 - الجملة الواقعةُ حالًا
وتكون في محلّ نصب، وقد تكون اسميّة كما ورد في النّصّ في عبارة: «حمله وهو شامخٌ»، فالتّقدير: (حمله شامخًا). ولمّا كانَ موقعُ (شامخًا) من الإعراب حالًا، كان إعراب الجملة الاسميّة من المبتدأ المسبوق بواو الحال (هو) وخبره (شامخ) في محلّ نصب حال. وقد تردُ جملة الحال فعليّة كما في قوله تعالى من سورة يوسف: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾. فالتّقدير: (وجاؤوا أباهم عشاءً باكين)، فموقعُ (باكين) في هذه الجملة حال، ولذلك كانت الجملة الفعليّة (يبكون) في محلّ نصب.
3 - الجملةُ الواقعةُ نعتًا
ويكونُ محلّها بحسب منعوتها، رفعًا، ونصبًا، وجرًّا. ومنها في النّصّ جملة (يستمدّونه) في قول طه حسين: «ويجبُ أن يُعدلَ عنه إلى أدبٍ جديدٍ يستمدّونهُ مِنَ الأدبِ الأوروبّي»، والتّقدير: «ويجبُ أن يُعدلَ عنه إلى أدبٍ جديدٍ مُسْتَمَدٍّ مِنَ الأدبِ الأوروبّي». فكلمةُ (مُسْتَمَدّ) نعتٌ ثانٍ لـ(أدب)، وحكمُه الجرّ؛ تابعٌ لمنعوته المجرور بحرف الجرّ، ولذلك كانت الجملة الفعليّة التي وقعتْ موقعه في محلّ جرّ نعتٍ لـ(أدب).
أستخرجُ من النّصّ جملةً أخرى وقعت نعتًا، وأُبيّنُ محلّها الإعرابيّ.
4 - الجملةُ الواقعةُ مفعولًا به
ومحلّها النّصب، ومنها في النّصّ جملةُ مقول القول، وهي الجملة التي تأتي بعد فعل القول، فقد ورد في النّصّ: «لا يتحرّجون أن يقولوا: إنّه فقير». فجملة (إنّه فقير) هي مقولُ القول، وهي في محلّ نصب مفعول به.
أُعيّن جملة مقول القول، وأُبيّن محلّها من الإعراب في قول الشّاعر:
قالَ السَّماءُ كَئِيبَةٌ، وَتَجَهَّما قلتُ ابتسم، يكفي التَّجَهُّمُ في السَّما (إيليا أبو ماضي / شاعر لبناني)
أتذكّر
يصحُّ أن يُقالَ من باب التّيسير: الجملُ بعد النّكرات صفات، وبعد المعارف أحوال؛ ففي قولي: أعجبتني شابٌّ يقفُ في الحافلة لتجلسَ امرأةٌ عجوزٌ، وقعت الجملةُ (يقفُ) في محلّ رفع نعت لـ(شابٌّ)؛ لأنّ كلمة (شابٌّ) نكرة، وهو المنعوت.
أمّا في قولي: أعجبتني محمّدٌ يقفُ في الحافلة لتجلسَ امرأةٌ عجوزٌ، فجملةُ (يقف) في محلّ نصب حال؛ لأنّ كلمة (محمّدٌ) معرفة، وهو صاحب الحال.
5 - الجملةُ الواقعةُ مضافًا إليه
ومحلّها الجرّ، وكثيرٌ من ظروف الزّمان في العربيّة تُضاف إلى الجملة، وكذلك بعضُ ظروف المكان، ومن الظّروف التي تلازم الإضافة إلى الجملة: (حيثُ)، و(إذ)، و(....). وإذا رجعتُ النّظر في النّصّ وجدتُ الظّرف (إذا) مضافًا إلى جملة (قالوا هذا) في عبارة: «فإذا قالوا هذا نهضَ لهم أنصارُ القديم»، وهو ظرفٌ أُضيف إلى جملة فعل الشّرط بعده، وعليه فإنّ جملة (قالوا هذا) في محلّ جرّ بالإضافة.
أستخرجُ من النّصّ جملةً أخرى في محلّ جرّ بالإضافة إلى ظرف زمان.
6 - الجملةُ الواقعةُ جوابًا لشرط جازم
ومحلّها الجزم، ومثالها من النّصّ «ومهما يحاولُ هؤلاء، ويبذلوا، ويستعينوا بالآداب الأوروبّيّة فلن يستطيعوا أن يُضعفوا الأدب العربيّ».
فـ(مهما) اسمُ شرطٍ جازمٍ، جاء جوابُه جملةً مقترنةً بالفاء، وبذلك تكون جملة (لن يستطيعوا ...) في محلّ جزم جواب الشّرط.
وقد تقترنُ جملةُ جواب الشّرط بـ(إذا) الفجائيّة، كما في قوله تعالى من سورة الرّوم: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾. فـ(إنْ) في الآية الكريمة حرف شرط جازم، وقد جاء جوابُ الشّرط جملةً اسميّة (هم يقنطون) مقترنةً بـ(إذا الفجائيّة)، فالجملة الاسميّة (هم يقنطون) في محلّ جزم جواب الشّرط.
أُعيّن جملة جواب الشّرط، وأُبيّن محلّها من الإعراب في قول الشّاعر:
وَمَنْ تَكُنِ العَلْياءُ هَمَّةَ نفسِهِ فكلُّ الَّذي يلقاهُ فيها مُحَبَّبُ (محمود سامي البارودي / شاعر مصري)
7 - الجملةُ التّابعةُ لجملةٍ لها محلّ من الإعراب
ومحلُّها بحسب الجملة الّتي تتبعُها، وإذا نظرنا في النّصّ وجدنا واحدةً من تلك الجمل في قول طه حسين:
«إنّهم يَنْفِرُونَ أنفسهم ويُنَفِّرُونَ الشّبابَ...»؛ فجملةُ (وينفّرون الشّباب ...) معطوفةٌ على جملة (ينفرون أنفسهم) التي وقعت في محلّ رفع خبر إنّ، ولذلك فإنّ جملة (ينفرون الشّباب) معطوفةٌ على جملة (ينفرون أنفسهم) في محلّ رفع.
وقد تتبعُ الجملةُ غيرَها فتقعُ في محلّ نصب، كما في قول الشّاعر:
أصبحتُ لا أحملُ السّلاحَ ولا أملكُ رأسَ البعيرِ إنْ نفرا (الربيع بن ضبيع / شاعر مخضرم)
فجملة (لا أحملُ السّلاح) في محلّ نصب خبر (أصبح)، والواو واو العطف، وجملة (لا أملكُ رأس البعير) معطوفةٌ على جملة (لا أحملُ السّلاح) في محلّ نصب؛ لأنّها تابعةٌ لها.
وقد تقع الجملةُ التّابعةُ في محلّ جرّ إذا أضيفت إلى جملة في محلّ جرّ، كما في قول الشّاعر:
سلوا قلبي غداةَ سلا وتابا لعلّ على الجمالِ له عتابا (أحمد شوقي / شاعر مصري)
فالجملة الفعليّة (سلا) في محلّ جرّ بالإضافة إلى ظرف الزّمان (غداة)، وجملةُ (تاب) معطوفةٌ على جملة (سلا) في محلّ جرّ.
ويمكن أن تقع الجملةُ التّابعةُ في محلّ جزم، كما في قول الشّاعر:
فإنْ أكنْ سِرْتُ عن أهلي وعن وطني | فالنّاسُ أهلي وكلُّ الأرضِ لي وطنُ (محمود سامي البارودي / شاعر مصري)
فالجملة الاسميّة (فالنّاسُ أهلي) في محلّ جزم جواب الشّرط، وجملةُ (كلُّ الأرضِ لي وطنُ) معطوفةٌ عليها في محلّ جزم.
أستخرجُ من النّصّ جملةً تابعةً لجملة لها محلّ من الإعراب، وأُبيّن محلّها من الإعراب.