شرح الدرس
نتاجات التّعلّم:
- يتعرّف أسلوب الاستثناء، وأدواته.
- يستنتج أنواع الاستثناء.
- يعرب أركان الاستثناء إعرابًا صحيحًا.
- يوظّف أسلوب الاستثناء توظيفًا صحيحًا في سياقاتٍ حيويّةٍ منوّعةٍ.
أستعدّ
إذا حضر أصدقائي إلى بيتي، بعد أن دعوتهم لتدارس بعض مسائل اللّغة، فحضروا، ولم يحضر صديقي محمّد، فإنّ بإمكاني أن أعبّر عمّا حدث بعباراتٍ كثيرةٍ، منها:
- حضر أصدقائي، ولم يحضر محمّد.
- حضر أصدقائي باستثناء محمّد.
- حضر أصدقائي إلّا محمّدًا.
وهذه العبارات جميعُها تدلّ على إخراج محمّد من حُكم الحضور، أو استثنائه منه، إلّا أنّ علماء العربيّة يَعُدّون العبارة التي وردت فيها أداةُ الاستثناء مثالًا لأسلوب الاستثناء، وهي من بين هذه الأمثلة عبارة: .... وأداةُ الاستثناء فيها (إلّا). أمّا المثالان: الأوّلُ، والثّاني فلا يتضمّنانِ في علم النّحو أسلوب الاستثناء.
أتذكّر
علامةُ النّصب الأصليّةُ الفتحة، لكنّ الاسم يُنصب بالكسرة إذا كان جمع مؤنّث سالمًا، وبالياء إذا كان مثنّى أو جمع مذكّر سالمًا، أو ملحقًا بأحدهما، كما يُنصبُ بالألف إذا كان من الأسماء الخمسة.
أستنتج
أقرأ الأمثلة الآتية، وأحاول أن أحلّل كلّ جملة إلى عناصرها النّحويّة ضمن أسلوب الاستثناء:
- حضر الأصدقاءُ إلّا محمّدًا.
- حضر الأصدقاءُ غيرَ محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ سوى محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ عدا محمّدًا أو عدا محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ خلا محمّدًا أو خلا محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ ما عدا محمّدًا.
- حضر الأصدقاءُ ما خلا محمّدًا.
أَلْحَظُ أنّ كلّ جملة من الجمل السّابقة تضمّنت أسلوب استثناء، وهو الأسلوب الذي أستطيعُ مَيّزه من غيره بأداة الاستثناء، فوجودُ (إلّا) أو إحدى أخواتها في أيّ عبارة يعني أنّ هذه العبارة تتضمّن هذا الأسلوب. وإذا نظرتُ في الكلمات الملوّنة بالأحمر في الأمثلة السّابقة عرفتُ أنّ من أدوات الاستثناء في العربيّة (إلّا، وغير، و...، وعدا، وخلا، و...، وما خلا). وكلّ أداة من هذه الأدوات تُعَدّ ركنًا من أركان الاستثناء الأربعة.
وأركان الاستثناء هي:
- الحُكم: وهو ما يُنْسَبُ إلى المستثنى منه. وهو في الأمثلة السّابقة (الحُضور).
- المستثنى منه: وهو الاسمُ الذي يُنْسَبُ إليه الحُكمُ في الجملة، ومنهُ يكون إخراجُ المستثنى. وهو في الأمثلة السّابقة (الأصدقاء)، وقد وقع هذا الاسمُ قبل أداة الاستثناء، وإليه نُسِبَ الحُكمُ وهو الحضور، ومن (الأصدقاء) أُخرجَ (محمّد)، وهو المستثنى.
- أداة الاستثناء. وهي (إلّا) أو إحدى أخواتها.
- المستثنى: وهو الاسمُ الواقعُ بعد أداة الاستثناء، المُخْرَجُ مِنْ أمثاله الذين وقع عليهم الحُكم.
فإذا سألتُ عن أركان الاستثناء في هذه الأمثلة وجدتُ كلًّا منها مستوفيًا جميع هذه الأركان، فكلُّ مثال من هذه الأمثلة اشتمل على حُكم، ومُستثنًى منه، و...، ومستثنًى، وهو ما نسمّيه الاستثناء التّامّ. وإذا سألتُ عن هذه الأمثلة إن كان أيّ منها مسبوقًا بنفي، أو شِبْهِ نفي (نهيٍ أو استفهام) وجدتُها غير مسبوقةٍ بأيّ من ذلك، وهذا يعني أنّ هذه العبارات مُثْبَتَةٌ أو موجبة. وبهذا يمكن أن نسمّي هذا النّوع من الاستثناء (الاستثناء التّام المُثْبَت) أو (الاستثناء التّام الموجب). أمّا إذا حذفتُ المستثنى منه فقلتُ: «ما حضر إلّا محمّدٌ» فهذا الاستثناء يُسمّى ناقصًا؛ لأنّه حُذف منه المستثنى منه، وهو هنا «الأصدقاء». وإذا بحثتُ عن العلاقة بين الأصدقاء ومحمّد، أي: بين المستثنى منه والمستثنى وجدتُ محمّدًا من جنس الأصدقاء، وهذا ما يُسمّى (الاستثناء المتّصل). ويقابله (الاستثناء المنقطع)، وهو ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه. كأن أقول: حضر الأصدقاءُ إلّا حقائبهم، أو جاء القومُ إلّا كلبهم، أو وصل المسافرون إلّا أمتعتهم.
أستنتج
وإذا نظرتُ إلى الأمثلة السّابقة وجدتُها جميعًا من نوع واحد؛ فالاستثناء في كلّ منها متّصل، تامّ، مُثْبَت (موجب). وإعرابُ (إلّا) في المثال الأوّل:
- حضر الأصدقاءُ إلّا محمّدًا.
حرفُ استثناء مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب. أمّا الاسمُ الواقعُ بعدها في الاستثناء التّام المُثْبَت (الموجب) فحُكمه النّصب. وعليه، فإعرابُ (محمّدًا) في المثال الأوّل: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه ...
أعرب زميلي كلمة (المجاهرين) في قول النّبيّ - عليه الصّلاة والسّلام -: «كلّ أمتي معافًى إلّا المجاهرينَ».
فقال المجاهرين: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرةُ على آخره. فطلبَ منّي المعلّمُ أن أصوّب له ما وقع فيه من خطأ.
أمّا المثالان: الثّاني، والثّالثُ:
- حضر الأصدقاءُ غيرَ محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ سوى محمّدٍ.
فقد استُبدلت فيهما كلمتا (غير) و(سوى) بـ (إلّا)، وتُعْرَبُ كلٌّ من (غير) و(سوى) إعراب الاسم الواقع بعد (إلّا)، وكلّ منهما في الاستثناء التّام الموجب مستثنى منصوب، وإعرابُ (غير) في المثال الثّاني: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه ... الظّاهرةُ على آخره، وهو مضاف. أمّا إعرابُ (سوى) فمستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الـ ... على آخره؛ منع من ظهورها التّعذّر؛ لأنّه اسمٌ مقصورٌ، وهو مضاف. أمّا الاسمُ بعد (غير) و(سوى) فحُكمه الجرّ بالإضافة.
وإذا طُلب إليّ أن أعرب كلمة (سوى)، وأن أضبط الكلمة التي بعدها في قول قيس بن ذريح: وكلّ مصيباتِ الزّمانِ وجدتُها سوى فُرقة الأحبابِ هيّنةَ الخَطبِ أسألُ أوّلًا عن نمط الاستثناء، فأجده متّصلًا تامًّا مُثْبَتًا (موجبًا)، فأعرفُ أنّ حكم المستثنى في هذا البيت النّصب، فأجعلُ (إلّا) مكان (سوى)، فيصيرُ التّركيب: (إلّا فرقةَ الأحبابِ)، بدل (سوى فرقةِ الأحبابِ)، فأعربُ (سوى) إعراب الاسم الواقع بعد (إلّا)، وإعرابه: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه ... الظّاهرةُ على آخره، أمّا (سوى) فإعرابها: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الـ ... على آخره؛ منع من ظهورها ...؛ لأنّه اسمٌ مقصورٌ، وهو مضاف. أمّا الاسمُ بعد (سوى) فهو الاسمُ الذي كان مستثنى بعد (إلّا) وهو هنا (فرقة)، وهو بعد (سوى) مجرور. وكلّ اسمٍ بعد (غير) و(سوى) مجرورٌ بالإضافة إليهما. أمّا إذا كان الاستثناء بـ(عدا) أو (خلا) فيجوز في بعدهما النّصب والجرّ، كما في المثالين: الرّابع والخامس؛ أقول:
- حضر الأصدقاءُ عدا محمّدًا أو عدا محمّدٍ.
- حضر الأصدقاءُ خلا محمّدًا أو خلا محمّدٍ.
فيكونُ الجرّ بعدهما حرفي جرّ، وما بعدهما اسمٌ مجرور بحرف الجرّ، ويكونُ النّصب بعدهما فعلين ماضيين جامدين، فاعلُ كلّ منهما ضميرٌ مستتر وجوبًا تقديره هو، والمنصوبُ بعد كلّ منهما مفعولٌ به. والجملةُ الفعليّةُ من (عدا) أو (خلا)، وفاعلها، ومفعولها في محلّ نصبِ حال. وأَلْحَظُ أنّ (عدا) و(خلا) إذا سُبقت إحداهما بـ(ما المصدريّة) كما في المثالين: السّادس، والسّابع وجبَ للمستثنى النّصب، ولم يَجُز الجرّ، كما في قولي:
- حضر الأصدقاءُ ما عدا محمّدًا.
- حضر الأصدقاءُ ما خلا محمّدًا.
ويكون المصدرُ المؤوّلُ من (ما المصدريّة) والجملة الفعليّة بعدها في محلّ نصبِ حال.
أُعربُ ما تحته خطّ في قول أحد المزارعين: زرعتُ الغراسَ ما عدا غرسَتينِ. ما: حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون لا محلّ له من ... عدا: فعلٌ ماضٍ جامدٌ مبنيّ على الفتح المقدّر على آخره؛ منع من ظهوره التّعذّر. والفاعلُ ضميرٌ مستتر وجوبًا تقديره هو. غرسَتينِ: مفعولٌ به منصوب، وعلامةُ نصبه ...؛ لأنّه مثنّى. والمصدرُ المؤوّلُ في محلّ نصبِ حال.
وإذا تأمّلتُ العبارة: أثمرتِ الأشجارُ خلا واحدةً. أَمْكَنَني أن أضبط آخر كلمة (واحدة) بالكسر أو بالفتح مع التّنوين. فيجوز أن أقول:
- أثمرتِ الأشجارُ خلا واحدةٍ.
وإعرابُ (خلا) في هذه العبارة: حرفُ جرّ مبنيّ على السّكون، لا محلّ له من الإعراب. و(واحدةٍ): اسمٌ ... بحرف الجرّ، وعلامةُ جرّه الكسرةُ الظّاهرةُ على آخره.
- أثمرتِ الأشجارُ خلا واحدةً.
وإعرابُ (خلا) في هذه العبارة: فعلٌ ماضٍ جامدٌ مبنيّ على الفتح ... على آخره؛ منع من ظهوره .... والفاعلُ ضميرٌ مستتر وجوبًا تقديره هو. واحدةً: مفعولٌ به منصوب، وعلامةُ نصبه .... والجملة الفعليّة (خلا واحدةً) في محلّ نصبِ حال. وهذه الأحكامُ ثابتةٌ في الاستثناء بـ(عدا) و(خلا)، و(ما عدا) و(ما خلا) في جميع أنماط الاستثناء؛ فالاستثناء بهذه الأدوات لا تتغيّر أحكامه بتغيّر نمط الاستثناء الذي تردُ فيه. أقرأ الآن الجملتين الآتيتين، وأحاول أن أسمّي نوع الاستثناء الذي يشتمل عليهما:
- لم تتفتّح الأزهارُ إلّا البنفسجَ.
- لم تتفتّح الأزهارُ إلّا البنفسجُ.
أَلْحَظُ أنّ الاستثناء في هاتين الجملتين تامّ الأركان، فالحكمُ فيهما عدمُ التّفتّح، والمستثنى منه الأزهارُ، وأداةُ الاستثناء ...، والمستثنى البنفسج. وأَلْحَظُ أنّ هذا الاستثناء غيرُ مُثْبَت أو غيرُ موجب؛ إذ تصدّره حرفُ النّفي (لم). كما ألحَظُ أنّه استثناءٌ متّصل؛ إذ (البنفسجُ)، وهو المستثنى، مِن جنس المستثنى منه)، وهو المستثنى، من جنس المستثنى منه، وهو .... وبإمكاني أن أستنتج من الجملتين أنّ المستثنى بعد (إلّا) في الاستثناء غير المُثْبَت (غير الموجب) يجوزُ فيه النّصبُ على الاستثناء، فيُعربُ في حال النّصب مستثنًى، ويجوز إتباعُه للمستثنى منه على البدليّة، فيُعربُ بدلًا من المستثنى منه.
وأُذَكّرُ أنّ ليس لي في الاستثناء التّام الموجب المتّصل إلّا أن أنصبَ الاسمَ بعدَ إلّا، فأقول: امتلأتِ الجداولُ إلّا جدولًا. أمّا في الاستثناء التّام غير الموجب المتّصل فيجوز لي أن أنصبَ أو أتبعَ فأقول: ما امتلأتِ الجداولُ إلّا جدولًا، أو: ما امتلأتِ الجداولُ إلّا جدولٌ. وإعرابُ (جدولًا): مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه .... وإعرابُ (جدولٌ): بدلٌ من (الجداول) مرفوع، وعلامةُ رفعه .... وإذا ذكرتُ أنّ (غير)، و(سوى) تُعربان في أنماط الاستثناء إعراب الاسم الواقع بعد إلّا فقلتُ: ما امتلأتِ الجداولُ غيرَ جدولٍ. أو: ما امتلأتِ الجداولُ غيرُ جدولٍ. ولا تظهرُ الحركةُ على (سوى)، فإذا قدّرتُها فتحةً فإعرابُ (سوى) في (ما امتلأتِ الجداولُ سوى جدولٍ): مستثنى منصوب وعلامةُ نصبه الفتحةُ المقدّرةُ على آخره، منع من ظهورها ...؛ لأنّه اسمٌ مقصورٌ، وهو مضاف. وإذا قدّرتُها ضمّةً فإعرابُ (سوى): بدلٌ من (الجداول) مرفوع، وعلامةُ رفعه الضّمّةُ المقدّرةُ على آخره، وهو ....
جاءت كلمةُ (غير) منصوبةً في جملة: ما زرعتُ الحقولَ غيرَ حقلٍ. فهل لها وجهٌ واحدٌ في الإعراب أم وجهان؟ وكيف أعربُها؟
أنظرُ الآن في الجمل التي وردت للتمثيل على الاستثناء المنقطع:
- حضر الطّلّابُ إلّا حقائبهم.
- جاء القومُ إلّا كلبهم.
- وصل المسافرون إلّا أمتعتهم.
وأذكرُ أنّ الاستثناء المنقطع هو ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه. وفي هذه الأمثلة ليس الطّلّابُ من جنس الحقائب، ولا الكلبُ من جنس القوم، ولا الأمتعةُ من جنس المسافرين. والجملُ مُثْبَتَةٌ موجبةٌ لم يتقدّمها نفيٌ ولا نهيٌ ولا استفهام، فالاستثناء في هذه الأمثلة تامّ، مُثْبَتٌ (موجب)، منقطع. وإذا سألتُ عن الحُكم الإعرابيّ لما بعد (إلّا) في هذه الأمثلة وجدتُه النّصب على الاستثناء، فإعرابُ (حقائبهم) في المثال الأوّل: حقائب: مستثنى منصوب، وعلامةُ نصبه ... الظّاهرةُ على آخره، وهو .... هم: ضميرٌ متّصلٌ مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. ومثله إعرابُ (كلبهم) و(أمتعتهم). وقد يردُ الاستثناء التّامّ المنقطعُ غيرُ مُثْبَت، كما في جملة: ما وصل المسافرون إلّا أمتعتهم. فيكونُ حُكمُ ما بعد (إلّا) النّصب، وهو الأفصحُ في لغة العرب، ولذلك فإعراب (أمتعتهم) في هذه الجملة: أمتعة: مستثنى ...، وعلامةُ نصبه ... الظّاهرةُ على آخره، وهو مضاف. هم: ضميرٌ متّصلٌ مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ ....
أُكملُ إعراب (غير) في الجملة الآتية، ثمّ أجعلُ (سوى) مكانَ (غير) وأعربُها: ما عاد الفرسانُ غيرَ خيولهم. غير: مستثنى ...، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرةُ على آخره، وهو .... سوى: .... أقرأ الجمل الآتية، وأكتشف ما حُذف من أركان الاستثناء:
- لا أصحَبُ إلّا العاقلَ.
- لا تصادقْ إلّا الشّرفاءَ.
- هل المرءُ إلّا قلبُه ولسانُه.
إذا تأمّلتُ هذه الجمل استطعتُ أن أقدّر المستثنى منه المحذوف من كلّ منها، ففي الجملة الأولى أستطيع أن أقدّر، على سبيل المثال، الكلمة (أحدًا) في قولي: لا أصحَبُ أحدًا إلّا العاقلَ. وكذلك يمكنني أن أقدّر (أحدًا) أو (إنسانًا) أو (...) في المثال الثّاني، وكلمة (شيء) مرفوعةً في الثّالث. ويُسمّى هذا النّمط من الاستثناء استثناءً ناقصًا، أو مُفَرَّغًا. وهو أسلوبٌ من أساليب القصر في العربيّة، و(إلّا) فيه أداةُ حصر. فإذا حُذف المستثنى منه في الجمل المنفيّة كما في المثال الأوّل، أو شِبْهِ المنفيّة؛ وهي المسبوقة بنهيٍ كالمثال الثّاني، أو باستفهام كالمثال الثّالث، أصبحت (إلّا) وغيرها من أدوات الاستثناء مُلغاة، ويُعْرَبُ ما بعد إلّا وكأنّها غيرُ موجودةٍ، وَفْقَ ما يتطلّبه السّياق. فإعرابُ (إلّا) في الأمثلة الثّلاثة: أداةُ حصر. وإعرابُ (العاقل) في المثال الأوّل: مفعولٌ به منصوب، وعلامةُ نصبه .... ومثله إعراب (الشّرفاء). أمّا (قلبه) فبعد إلغاء (إلّا)، وإهمال (هل) إعرابها: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه .... والتقدير بعد الحذف: المرءُ قلبُه ولسانُه.
أستبدلُ (غير) بـ(إلّا) في الأمثلة السّابقة، وأعربُ (غير) في كلّ منها، وأضبط ما بعد غير:
- لا أصحَبُ غيرَ العاقلِ.
غير: مفعولٌ به منصوب، وعلامةُ نصبه ... الظّاهرةُ على آخره، وهو ....
- لا تصادقْ ... الشّرفاءِ.
غير: ....
- .... - 3
غير: .... سؤال: ماذا سيختلف إن جعلتُ (سوى) مكانَ (غير) في هذه الأمثلة؟
أستزيد
من أدوات الاستثناء الشّبيهة بـ (عدا) و(خلا) حاشا، لكنّ دخول (ما المصدريّة) عليها نادرٌ في كلام العرب.
أستنتج
- أسلوب الاستثناء: هو إخراج اسمٍ من حكم ماقبله، بأداةٍ ....
- أشهرُ أدوات الاستثناء في العربيّة (إلّا، وغير، وسوى، وعدا، وخلا، وما عدا، و...).
- للاستثناء أربعةُ أركان، هي:
- أ. الحُكم: وهو ما يُنْسَبُ إلى المستثنى منه.
- ب. المستثنى منه: وهو الاسمُ الواقعُ قبل أداة الاستثناء، ويُنْسَبُ إليه الحُكمُ في الجملة، ومنهُ يكون إخراجُ ....
- ج. أداة الاستثناء. وهي (إلّا) أو إحدى أخواتها.
- د. المستثنى: وهو الاسمُ الواقعُ بعد أداة ...، المُخْرَجُ مِنْ أمثاله الذين وقع عليهم الحُكم.
- الاستثناء التّامّ: هو الاستثناء المستوفي جميع أركان الاستثناء، ويقابله في الاصطلاح الاستثناء النّاقص أو ....
- الاستثناء المتّصل: ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه. ويقابله في الاصطلاح الاستثناء ....
- أنماطُ الاستثناء في العربيّة أربعة:
- أ. الاستثناء المتّصل المُثْبَتُ (الموجبُ): وهو ما ذُكر فيه المستثنى منه، ولم يتقدّمه نفيٌ، أو .... (نهيٌ أو استفهام). وحكمُ المستثنى في هذا النّمط النّصب.
- ب. الاستثناء المتّصل غيرُ المُثْبَتُ (غيرُ ...): وهو الاستثناء المستوفي جميع أركان الاستثناء، وَتَقَدَّمَهُ نفيٌ، أو شِبْهُ نفيٍ (نهيٌ أو استفهام). وحكمُ المستثنى في هذا النّمط الإتباعُ على البدليّة، أو النّصبُ على الاستثناء.
- ج. الاستثناء المنقطع: وهو ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه. وحكمُه ....
- د. الاستثناء النّاقص أو المفرّغ: وهو الاستثناء الذي لم يُذكر فيه ... ولا بدَّ أن يتصدّره نفيٌ أو شبه نفي، وهو من أساليب القصر في العربيّة، و(إلّا) فيه أداةُ حصر. ويُعْرَبُ ما بعد إلّا وكأنّها غيرُ موجودةٍ، وَفْقَ ما يتطلّبه السّياق.
- يُستثنى بـ(غير) و(سوى)، وهما اسمان يعربان إعراب الاسم الواقع بعد (...).
- المستثنى بـ(إلّا) يصيرُ مجرورًا بالإضافة بعد (غير) و(...).
- يجوز جرّ الاسم بعد (عدا)، و(خلا) بعدهما حرفي جرّ، ويجوز نصبه بعدهما فعلين. أمّا إذا سُبقت (عدا) أو (خلا) بـ(ما المصدريّة) ...، ويجبُ نصبُ المستثنى بعدهما، ويُعْرَبُ مفعولًا به.
- من أدوات الاستثناء الشّبيهة بـ(عدا) و(خلا) حاشا، لكنّ دخول (ما المصدريّة) عليها نادرٌ في كلام العرب.