شرح الدرس
نتاجات التّعلّم:
- يتعرّف أسلوب التّعجّب السّماعيّ.
- يستنتج أسلوب التّعجّب القياسيّ بصيغتيه: (ما أَفْعَلَ! وَأَفْعِلْ بِـ!).
- يُعرب أسلوب التّعجّب القياسيّ.
- يوظّف أسلوب التّعجّب توظيفًا صحيحًا في سياقاتٍ حيويّةٍ منوّعةٍ.
أستعدّ
يُروى أنّ أبا الأسود الدّؤليّ قالت له ابنتُه: يا أبتِ، [ما أحسنُ السّماء!] فقال لها: نجومُها، فقالت: إنّي لم أُرِدْ هذا، وإنّما تعجّبتُ من حُسنِها. فقال لها: إذا شئتِ أن تتعجّبي فقولي: ما أحسنَ السّماء! فحينئذٍ وضع النّحو، وأوّلُ ما رَسَمَ منه بابُ التّعجّب. (نُزهةُ الألبّاء في طبقات الأدباء، أبو البركات الأنباريّ، بتصرّف)
- ما الّذي ظنّه أبو الأسود في عبارة ابنته، وهي لم تكن تقصده؟
- ما الخطأ في عبارة ابنته؟ وما سبب ذلك الخطأ؟
أستنتج
أتأمّل العبارات الملوّنة بالأحمر في المجموعتين الآتيتين، وأبيّن ما يجمع بين هذه العبارات:
| المجموعة (أ) | المجموعة (ب) |
|---|---|
| أَبِنْتَ الدَّهرِ عندي كلُّ بِنْتٍ | سمع خالدُ بنُ الوليد رضي الله عنه صائحًا في معسكر المسلمين |
| فكيف وصلتِ أنتِ مِنَ الزّحام؟! | يوم اليرموك يقول: ما أكثرَ الرّوم! وما أقلَّ المسلمين! |
| (المتنبي / شاعر عباسي) | فقال خالدٌ: بل ما أقلَّ المسلمين! إنّما تكثرُ الجنودُ بالنّصر، وتقلُّ بالخذلان. |
| يا للبراعة! لقد سجّل أخي ثلاثة أهدافٍ في مباراةٍ | أُعَلِّلُ النّفسَ بالآمالِ أَرْقُبُها |
| واحدة. | ما أَضْيَقَ العَيْشَ لولا فُسْحَةُ الأَمَلِ! |
| (الطّغرائي / شاعر عباسي) | |
| ألقتْ ديمةُ قصيدةَ فدوى طوقان كاملةً من حفظِها أمامَ الجميع، فقالتْ مديرةُ المدرسةِ: ما شاءَ اللهُ! | ولو يستطيعُ المسلمونَ لَقَسَّموا |
| لكَ الشَّطْرَ مِنْ أعمارِهِمْ غيرَ نُدَّمِ | |
| للهِ دَرُّكَ من مَهيبٍ وادعٍ | فَأَرْبِحْ بها من صَفْقَةٍ لِمُبايِعٍ! |
| نَسرٍ يُطارحُه الحمامُ هديلا! | وَأَعْظِمْ بها أَعْظِمْ بها ثمَّ أَعْظِمِ! |
| (محمّد مهديّ الجواهريّ / شاعرٌ عراقيّ) | (كُثَيِّر عَزّة / شاعرٌ أمويّ) |
| ولا عيبَ فيها غيرُ سِحرِ جُفونِها | |
| وأَحْبِبْ بِها سَحّارَةً حينَ تَسْحَرُ! | |
| (ابن نُباتةَ المِصريّ / شاعرٌ مملوكيّ) |
أتذكّر
أرسمُ بعد جملة التّعجّب علامة ترقيم تسمّى علامة التّعجّب أو علامة التّأثّر.
أ - التّعجّب السّماعيّ:
إذا تأمّلتُ المجموعتين (أ) و(ب) وجدتُ في عبارات كلّ منهما ما يدلّ على انفعال النّفس، ودهشتها، واستعظامها لأمر ما، وذلك هو التّعجّب. وإذا نظرتُ في المجموعة (أ) وجدتُ التّعجّب فيها جاء بأساليب مسموعة، لم توضع في الأصل للتّعبير عن التّعجّب، لكنّنا نستدلّ على التّعجّب فيها بما في السّياق من قرائن تدلّ على التّعجّب. ففي المثال الأوّل خاطب المتنبي الحُمّى، وكنّى عنها بـ(بنت الدّهر)، وهي النّائبةُ أو المصيبة، واستعمل أسلوبًا لم يوضع في الأصل لغاية التّعجّب، وهو الاستفهام، وهو الاستفهام به من قدرة الحُمّى على الوصول إليه من بين النوائب التي تزدحم كي تبلغه، قائلًا: فكيف وصلتِ أنتِ مِنَ الزّحام؟! وهذا النّوعُ من التّعجّب هو التّعجّب السّماعيّ. ومنه في المثال الثّاني قولُ القائل: «يا للبراعة!»؛ فقد استعمل للتعجّب أسلوب النّداء الذي وُضع في الأصل من أجل النّداء، لا التّعجّب. كذلك يقعُ في هذا النّوع من التّعجّب كثيرٌ من العبارات الموروثة التي تعبّر عن معنى التّعجّب، ومنها: ما شاء الله! واللهُ دَرُّكَ! كما في المثالين الثّالث والرّابع.
أستنتج
أكتبُ ثلاثَ عباراتٍ تُقالُ في حياتنا اليوميّة للتّعبير عن التّعجّب، وهي فصيحة.
ب - التّعجّب القياسيّ:
إذا نظرتُ في عبارات المجموعة (ب) وجدتُ صيغتين قياسيّتين للتّعجّب، وُضعتا في الأصل لإفادة التّعجّب، ويمكنني أن أستعمل أيًّا منهما لإفادة التّعجّب، ويمكنني أن أشير إليهما اختصارًا بصيغة (ما أَفْعَلَ)، وصيغة (أَفْعِلْ بِـ).
- أ. أمّا صيغة (ما أَفْعَلَ) فنجدُ منها: «ما أكثرَ الرّومَ»، و«ما أقلَّ المسلمينَ»، و«ما أكثرَ المسلمينَ»، و«ما أقلَّ الرّومَ»، و«ما أطيبَ العيشَ». وهذه الصّيغة تتألّفُ من ثلاثة عناصر، هي:
- اسمُ التّعجّب (ما).
- فِعْلُ التّعجّب، وهو على وزن (أَفْعَلَ)، مثل: (أَكْثَرَ)، و(أَقَلَّ)، و(...).
- المُتَعَجَّبُ منه، مثل: (الرّوم)، و(...).
أمّا إعرابُ هذه الصّيغة فهو على النّحو الآتي: ما: التّعجّبيّة، اسمٌ مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ. فِعْلُ التّعجّب (أَفْعَلَ): فعلٌ ماضٍ لإنشاء التّعجّب مبنيّ على الفتح. وفاعله ضميرٌ مستتر تقديره (هو)، يعودُ إلى (ما). المُتَعَجَّبُ منه: مفعولٌ به منصوب، وعلامةُ نصبه .... والجملةُ الفعليّةُ، مِنَ الفعل وفاعله الضّمير المُسْتَتَر فيه والمفعول به، في محلّ رفع خبر المبتدأ.
أعربُ: «ما أكثرَ المسلمينَ» إعرابًا تامًّا.
- ب. وأمّا صيغة (أَفْعِلْ بِـ) فيمكنني أن أجدَ منها عباراتٍ في المجموعة (ب)، ويُمكنني أن أحوّلَ إلى هذه الصّيغة أيّ صيغة تعجّب قياسيّة من نمط (ما أَفْعَلَ)، وكذلك يُمكنني العكس؛ فأقولُ: ما أَكْثَرَ الرّومَ، أو: أَكْثِرْ بالرّوم. وأقولُ: أَرْبِحْ بها، أو: ما أَرْبَحَها. وأَعْظِمْ بها، أو: ما أعظمَها. وأَحْبِبْ بها، أو .... ....
وهذه الصّيغة تتألّفُ من ثلاثة عناصر، هي:
- فِعْلُ التّعجّب: وهو فعلٌ ماضٍ جاء على صيغة الأمر لإنشاء التّعجّب، مثل: (أَكْثِرْ) في (أَكْثِرْ بالرّوم)، و(أَرْبِحْ)، و(...).
- الباءُ، وهو في هذه الصّيغة حرفُ جرّ زائد.
- المُتَعَجَّبُ منه، مثل: (الرّوم) في (أَكْثِرْ بالرّوم)، والضّمير المتّصل (ها) في (أَرْبِحْ بها)، و(...).
أمّا إعرابُ هذه الصّيغة مختصرًا فهو على النّحو الآتي:
- فِعْلُ التّعجّب: فعلٌ ماضٍ جاء على صيغة الأمر لإنشاء التّعجّب.
- الباءُ: حرفُ جرّ زائدٌ مبنيّ على الكسر، لا محلّ له من الإعراب.
- المُتَعَجَّبُ منه: اسمٌ مجرورٌ لفظًا وعلامةُ جرّه ...، مرفوعٌ محلًّا فاعلًا لفعل التّعجّب.
إضاءة
يتّضح لي وجهُ هذا الإعراب في صيغة (ما أَفْعَلَ) بأنّ أجعل عبارة (ما أكثرَ الرّوم) بمنزلة (شيءٌ أكثرَ الرّوم)؛ أي: جعلهم كثيرين، وهي عبارةٌ لم تتكلّم بها العرب، ولكنّها تُقَرِّبُ فهم هذا الإعراب؛ فكلمة (شيء) في عبارة (شيءٌ أكثرَ الرّوم): مبتدأ، فأقيسُ إعراب (ما) في محلّ رفع مبتدأ. و(أَكْثَرَ) في الجملتين فعلٌ ماضٍ فاعلُه ضميرٌ مستتر. و(الرّومَ) مفعولٌ به. والجملةُ الفعليّة في محلّ رفع خبر المبتدأ. أمّا معنى التّعجّب في جملة التّعجّب فقد أفادتْهُ صيغةُ التّعجّب.
أستزيد: إذا كان الفعلُ في صيغةِ (أَفْعِلْ بِـ) معتلَّ الآخِرِ بُني على حذفِ حرفِ العلّة من آخره، مثل: أقْوِ بانتصارِ الحقِّ! فقد حُذفتِ الياءُ من آخره. فإذا شئتُ تحويلَ هذه العبارةِ إلى صيغة (ما أَفْعَلَ) قلتُ: ما أقوى انتصارَ الحقِّ!
إضاءة
- يتّضح لي وجهُ هذا الإعراب في صيغة (أَفْعِلْ بِـ) بأنّ أجعل عبارة (أَكْثِرْ بالرّوم) بمنزلة (كَثُرَ الرّومُ)، فالفعلُ (كَثُرَ) فعلٌ ماضٍ مبنيّ على الفتح، أُقيسُ عليه الفعل (أَكْثِرْ) الذي جاء على صيغة الأمر لإنشاء معنى التّعجّب، و(الرّوم) فاعلٌ مرفوعٌ أُقيسُ عليه ما بعد الباء في (بالرّومِ)، فتكونُ الباءُ حرفَ جرّ زائدًا، وما بعدَ الباءِ مجرورٌ لفظًا، لكنّه في المعنى فاعل، فهو مرفوعٌ محلًّا.
- أمّا معنى التّعجّب في جملة التّعجّب فقد أفادتْهُ صيغةُ التّعجّب.
أستنتج
ما يُشترطُ في الفعلِ ليُصاغَ منهُ فعلا التّعجّبِ القياسيّ
إن سألتُ: هل أستطيعُ أن أصوغَ فعلي التّعجّبِ من أيّ فعلٍ؟ فالجوابُ أنّ بعضَ الأفعالِ لا يُصاغُ منها فعلا التّعجّبِ، ومثالُ ذلك أنني لا أستطيعُ أن أصوغَ أيّا منهما من الأفعالِ (ليسَ، ونِعمَ، وعسى، و...)؛ لأنّها أفعالٌ جامدة، ليس منها اشتقاق. وإذا نظرتُ في الأفعالِ التي بُني منها فعلا التّعجّبِ في المجموعة (ب)، وهي (كَثُرَ)، و(قَلَّ)، و(ضاقَ)، و(...)، و(عَظُمَ)، و(حَبَّ) فإنني أجدُ أنّ كلّا منها:
- ثلاثيُّ؛ فلا يصاغُ فعلُ التّعجّبِ من فعلٍ غيرِ ثلاثيٍّ.
- تامُّ؛ فلا يُصاغُ فعلُ التّعجّبِ من فعلٍ ناقصٍ مثل: (كان، وباتَ، وصار، و....). فلا أقولُ: ما أكونَ؛ فليس في العربيةِ اشتقاقُ لفعلِ تعجُّبٍ من فعلٍ غيرِ تامٍّ.
- الوصفُ منهُ ليس على وزن (أفعل) الذي مؤنّثُه (فَعلاء)، مثلُ: أخضرَ ومؤنّثُه خضراء، وأحورَ ومؤنّثُه حوراء.
فلا أقولُ: ما أخضرَ الزّرعَ، ولا ما أحورَ عينيها.
- مُثبَتٌ؛ خشيةَ التباسِ النّفيِ بالإثباتِ. فلو شئتُ التّعجّبَ من عدمِ قيامِ عليٍّ في: (ما قامَ عليّ)، لم يَجُزْ أنْ أقولَ: (ما أَقْوَمَ عليًّا) أو (أَقْوِمْ بعليٍّ))) وأنا أقصدُ التّعجّبَ من عدمِ القيامِ، وذلك لالتباسِ معنى التّعجّبِ مِنَ القيامِ بمعنى التّعجّبِ من عدمِهِ.
- مبنيُّ للمعلومِ؛ فلا يُصاغُ من فعلٍ مبنيٍّ للمجهولِ؛ خشيةَ التباسِ معنى التّعجّبِ من المعلومِ بمعنى التّعجّبِ من المجهولِ كذلك.
- قابلٌ للتّفاوتِ؛ والفعلُ القابلُ للتّفاوتِ هو الذي يُمكن أن يتفاوتَ في معناهُ، وأن تقعَ فيه مفاضلة، مثلُ: الصّدق، والكرم، والجمال، و...، فقد تكونُ ليلى أصدقَ من غيرها، أو أكرمَ، أو أجمل. ولكن لو كان الفعلُ (ماتَ، أو غَرِقَ أو فَنِيَ، أو ...) لما استطعتُ أن أصوغَ منه فعلَ التّعجّبِ؛ لأنّه غيرُ قابلٍ للتّفاوتِ.
- مُتَصَرِّفٌ؛ فلا يُصاغُ من فعلٍ جامد.
ولكن، كيفَ أَفْعَلُ إن شئتُ أن أتعجَّبَ ممّا لم يستوفِ هذهِ الشّروطَ قياسيًّا؟ أتأمَّلُ الجدولَ الآتي، وأحاولُ أن أستنتجَ الطَّريقةَ التي أتعجَّبُ بها من فعلٍ لم يستوفِ هذهِ الشّروطِ:
| الفعلُ غيرُ مستوفي الشّروط | السَّببُ | صياغةُ التّعجّبِ منه بـ: | |
|---|---|---|---|
| المصدر الصّريح | المصدر المؤوَّل | ||
| بَدَّرَ | غير ثلاثي. | ما أَقْبَحَ التَّبذيرَ! | ما أَقْبَحَ أَنْ تُبَدِّرَ! |
| أَقْبِحْ بِالتَّبذيرِ! | أَقْبِحْ بِأَنْ تُبَدِّرَ! | ||
| كان | ناقص. | ما أَحْسَنَ كَوْنَكَ مَعَنا! | ما أَحْسَنَ أَنْ تَكونَ مَعَنا! |
| أَحْسِنْ بِكَوْنِكَ مَعَنا! | أَحْسِنْ بِأَنْ تَكونَ مَعَنا! | ||
| خَضِرَ | الوصف منه على وزن (أَفْعَل) الّذي مؤنّثه (فَعْلاء). | ما أَجْمَلَ خُضْرَةَ الزَّرْعِ! | ما أَجْمَلَ أَنْ يَخْضَرَ الزَّرْعُ! |
| أَجْمِلْ بِخُضْرَةِ الزَّرْعِ! | أَجْمِلْ بِأَنْ يَخْضَرَ الزَّرْعُ! | ||
| ما فازَ | منفي. | ما أحسنَ عدمَ فوزِ الرَّأي الضَّعيف! | ما أحسنَ أَلَّا يفوزَ الرَّأي الضَّعيف! |
| أَحْسِنْ بعدمِ فوزِ الرَّأي الضَّعيف! | أَحْسِنْ بِأَلَّا يفوزَ الرَّأي الضَّعيف! | ||
| يُرَدُّ | مبني للمجهول. | ما أَحْسَنَ أَنْ يُرَدَّ الفضلُ إلى أهلِهِ! | |
| أَحْسِنْ بِأَنْ يُرَدَّ الفضلُ إلى أهلِهِ! | |||
| فَنِيَ | غير قابل للتفاوت. | ||
| لَيْسَ | جامد. |
بتأمُّل هذا الجدول أجدُ فعلين لا يُتعجَّبُ منهما مطلقًا، هما الجامدُ والذي لا يتفاوتُ معناه. أمّا غيرُ الثّلاثيِّ، والنّاقصُ، والّذي الوصفُ منهُ على وزن (أَفْعَل) ومؤنّثُه (فَعلاء)، فيكونُ التّعجُّبُ منها بفعلٍ مستوفٍ للشّروطِ مناسبٍ للسّياقِ أصوغُ منهُ التّعجُّبَ القياسيَّ بصيغَتَيْه، فإذا شئتُ صيغةَ (ما أَفْعَلَ) قلتُ: (ما أَشَدَّ، أو ما أجملَ، أو ما أَقْبَحَ، أو ....)، ووَضَعْتُ بعد ذلك مصدراً صريحاً من الفعلِ المُرادِ التّعجُّبِ منه، ونصبته، فقلتُ من الفعلِ (بَدَّرَ): ما أَقْبَحَ التَّبذيرَ! ويَصِحُّ أن يقعَ المصدرُ المؤوَّلُ مكانَ المصدرِ الصّريحِ، فأقولُ: ما أَقْبَحَ أَنْ تُبَدِّرَ! وإذا شئتُ صيغةَ (أَفْعِلْ بـ) أتيتُ بفعلٍ على وزن (أَفْعَل) مستوفٍ للشّروطِ مناسبٍ للسّياقِ، مثل: (أَكْثِرْ، أو أَجْمِلْ، أو أَقْبَحَ، أو ....) يتبعه حرفُ الجرِّ الزّائدُ (بـ)، متبوعاً بمصدرٍ صريحٍ مجرورٍ لفظاً، أو مؤوَّلٍ، مثلُ: أَقْبِحْ بِالتَّبذيرِ! أَوْ أَقْبِحْ بِأَنْ تُبَدِّرَ! وكذلك يكونُ صنيعي بالفعلِ المنفيِّ، إلّا أنني أضيفُ كلمةَ (عدم) قبل المصدرِ الصّريحِ، وتصيرُ (عدم) مفعولاً به منصوباً علامةُ نصبهِ الفتحةُ الظّاهرةُ على آخره، وهو مضاف، فيصيرُ المصدرُ بعدها مضافاً إليه مجروراً. فأقولُ في صيغةِ (ما أَفْعَلَ) مِنْ (ما فازَ): ما أحسنَ عدمَ فوزِ الرَّأي الضَّعيف! وفي صيغةِ (أَفْعِلْ بـ): أَحْسِنْ بعدمِ فوزِ الرَّأي الضَّعيف! ويُمكنني أن أجعلَ المصدرَ المؤوَّلَ مكانَ المصدرِ الصّريحِ، فأقولُ: ما أحسنَ أَلَّا يفوزَ الرَّأي الضَّعيف! و.... أمّا الفعلُ المبنيُّ للمجهولِ فيكونُ التّعجُّبُ منهُ في صيغةِ (ما أَفْعَلَ) بفعلٍ مستوفٍ للشّروطِ مناسبٍ للسّياقِ متبوعٍ بالمصدرِ المؤوَّلِ، ومثالُه من الفعلِ (يُرَدُّ): ما أَحْسَنَ أَنْ يُرَدَّ الفضلُ إلى أهلِهِ! فإذا شئتُ التّعجُّبَ من هذا الفعلِ بصيغةِ (أَفْعِلْ بـ) أتيتُ بفعلٍ مستوفٍ للشّروطِ مناسبٍ للسّياقِ على صيغةِ الأمرِ متبوعٍ باسمٍ مجرورٍ لفظاً بحرفِ الجرِّ الزّائدِ الباء، فقلتُ: .... ولا يَصِحُّ المصدرُ الصّريحُ في هذا الموضع. ويُطلِقُ بعضُ النّحاةِ على طريقةِ التّعجُّبِ القياسيِّ التي يُصاغُ بها التّعجُّبُ ممّا لم يستوفِ الشّروطَ (الطّريقةِ غيرِ المباشرةِ)؛ لأنّنا نحتاجُ إلى فعلٍ غيرِ الفعلِ المرادِ التّعجُّبِ منه؛ لإنشاءِ صيغةِ التّعجُّبِ. أمّا إذا كان الفعلُ مستوفياً الشّروطِ فيمكنني أن أتعجَّبَ منه بالطّريقتين: المباشرةِ وغيرِ المباشرةِ؛ فإن شئتُ التّعجُّبَ من براعةِ حارسِ المرمى، جازَ لي أن أتعجَّبَ من الفعلِ (بَرَعَ)، وهو مستوفٍ للشّروطِ، بطريقتين: فأقولُ على الطّريقةِ المباشرةِ: ما أَبْرَعَ ....! أو أَبْرِعْ بحارسِ المرمى! ويجوزُ على الطّريقةِ غيرِ المباشرةِ أن أقولَ: ما أَشَدَّ براعةَ حارسِ المرمى! أو أَشْدِدْ ببراعةِ حارسِ المرمى!