شرح الموضوع
يُقصَدُ بصدرِ الإسلامِ عصرُ الرّسولِ ﷺ والخلفاءِ الرّاشدينَ الأربعةِ، ويبدأُ من بعثةِ النّبيِّ ﷺ إلى نهايةِ الخلافةِ الرّاشدةِ سنةَ 40ه، أمّا العصرُ الأمويُّ فيرتبطُ بالدّولةِ الأمويّةِ منذُ قيامِها…
الوَحدةُ الثّانيةُ: الأدبُ في عصرِ صدرِ الإسلامِ والعصرِ الأمويِّ
- يبيّنُ أثرَ الإسلامِ في الشّعرِ والنّثرِ العربيّينِ من حيثُ الأغراضُ والألفاظُ والأساليبُ.
- يحلّلُ نموذجًا شعريًّا في مدحِ الرّسولِ ﷺ.
- يبيّنُ أنواعَ الغزلِ الثّلاثةَ: التّقليديَّ، والعُذريَّ، والصّريحَ.
- يتعرّفُ النّقائضَ: مفهومَها، وأسبابَ ظهورِها.
- يتعرّفُ الفنونَ النّثريّةَ في عصرِ صدرِ الإسلامِ والعصرِ الأمويِّ: الخطابةَ، والرّسائلَ، والوصيّةَ.
بيت الوحدة: مدحٌ أمويٌّ بالكرم والسّبق
أَلسْتُمْ خيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطايا وَأَنْدى العالَمينَ بُطونَ راحِ (جريرُ بنُ عطيّةَ، شاعرٌ أمويٌّ)
أستعدُّ
شاعرٌ عاش الجاهليّة، فلماذا لا يُعدّ شعره جاهليًّا؟
أعلّلُ: لا يمثّلُ هذا النّصُّ الشّعرَ الجاهليَّ، معَ أنَّ الشّاعرَ عاشَ في الجاهليّةِ والإسلامِ.
الدّرسُ الأوّلُ: أثرُ الإسلامِ في الشّعرِ والنّثرِ
متى كان صدر الإسلام، ومتى كان العصر الأموي؟
- العصرُ الأمويُّ يرتبطُ بالدّولةِ الأمويّةِ منذُ قيامِها في عهدِ الخليفةِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ.
- تنتهي الدّولةُ الأمويّةُ زمنَ مروانَ بنِ محمدٍ بعدَ سقوطِها في أيدي العبّاسيّينَ.
- عصرٌ واحدٌ؟ عدَّ بعضُ الدّارسينَ زمنَ صدرِ الإسلامِ وزمنَ بني أميّةَ عصرًا واحدًا.
| العصر | من | إلى |
|---|---|---|
| صدرُ الإسلامِ | بعثةِ النّبيِّ ﷺ | نهايةِ الخلافةِ الرّاشدةِ سنةَ 40ه |
| العصرُ الأمويُّ | معاويةَ بنِ أبي سفيانَ سنةَ 41ه | مروانَ بنِ محمدٍ سنةَ 132ه |
1.1 أثرُ الإسلامِ في اللّغةِ
كيف حفظ القرآن اللّغة وهذّب ألفاظها؟
- تحوّلٌ واضحٌ: أحدثَ الإسلامُ تحوّلًا واضحًا في لغةِ الأدبِ.
- الحفاظُ على اللّغةِ العربيّةِ: حُفظَتِ اللّغةُ العربيّةُ بنزولِ القرآنِ الكريمِ، فأصبحَتْ لغةَ دينٍ سماويٍّ.
- اكتسبَتْ ألفاظًا كثيرةً ودلالاتٍ جديدةً، مثلُ: الإيمانِ والكفرِ، والصّلاةِ، والزّكاةِ، والصّومِ، والحجِّ.
- تهذيبُ الألفاظِ والأسلوبِ: قدّمَ الإسلامُ لغةً قريبةً واضحةً، بليغةً ومقنعةً، لها رونقٌ وتأثيرٌ.
- تخلّصَ منَ الغريبِ والحُوشيِّ؛ فصارَ اللّفظُ متوافقًا معَ المعنى، والمعنى ظاهرًا للمتلقّي.
- خلّصَ هذا الأسلوبُ الشّعرَ منَ الغموضِ وجعلَ فهمَهُ أسهلَ.
1.2 أثرُ الإسلامِ في الأغراضِ الشّعريّةِ
أيّ شعرٍ رفضه الإسلام، وأيّ شعرٍ شجّعه؟
- أغراضٌ جديدةٌ: وجّهَ الإسلامُ الشّعرَ نحوَ أغراضٍ جديدةٍ ساميةٍ.
- التّهذيبُ والضّوابطُ: هذَّبَ الشّعرَ ووضعَ ضوابطَ تعبيريّةً لهُ؛ فتراجعَ الهجاءُ والغزلُ الحسّيُّ.
- حاربَ الشّعرَ المبنيَّ على إثارةِ العصبيّاتِ القَبَليّةِ من افتخارٍ وهجاءٍ وحماسةٍ.
- موقفٌ متوازنٌ: شجّعَ الشّعرَ الّذي يرسّخُ القيمَ الدّينيّةَ والمكارمَ والفضائلَ، ورفضَ القولَ الشّعريَّ الّذي يعتدي على كرامةِ الإنسانِ.
- شعرُ الدّفاعِ عنِ الدّينِ: شجّعَ الشّعرَ الّذي يدافعُ عنِ الدّينِ، ويدعو إلى الوحدةِ تحتَ رايةِ الإسلامِ، ويحثُّ على الجهادِ.
- يعزّزُ الفخرَ بالإسلامِ والمسلمينَ دونَ تحيّزٍ للفردِ أوِ القبيلةِ.
1.3 أثرُ الإسلامِ في التّعبيرِ الأدبيِّ والأساليبِ
أربعة آثار: من الجماليّة إلى الأخلاقيّة
- روحٌ قرآنيّةٌ: تميّزَ التّعبيرُ الأدبيُّ في صدرِ الإسلامِ بروحِهِ المُستلهَمةِ منَ القرآنِ الكريمِ وأساليبِهِ المؤثّرةِ.
- الأخلاقيّةُ: تحوّلَ التّوجّهُ الشّعريُّ منَ الجماليّةِ إلى الأخلاقيّةِ.
- اهتمَّ الأدبُ برسالةِ النّصِّ وتأثيرِهِ الخُلُقيِّ أكثرَ من اهتمامِهِ بالجماليّةِ.
- لا يعني هذا أنَّ الشّعراءَ الإسلاميّينَ قد أهملوا الجماليّةَ، لكنَّهُ يعني زيادةً في التّحوّلِ صوبَ القيمةِ والأثرِ الخُلُقيِّ.
- لا مبالغةَ: لا ينساقُ الشّاعرُ وراءَ عاطفتِهِ على نحوٍ مفرطٍ، ولا يبالغُ في تصويرِ الأحداثِ بما يُخرجُها عن حقيقتِها.
- لم يفقدِ الشّعرُ العاطفةَ أو الجماليّاتِ، بل أصبحَ يُولي الصّدقَ أهمّيّةً كبيرةً.
ولم يقف الأثر عند الشّعر: فماذا حدث للنّثر؟
- ازدهارُ النّثرِ: جعلَ الإسلامُ النّثرَ يزدهرُ ويزاحمُ الشّعرَ مكانةً وفنّيّةً وشهرةً، لأسبابٍ منها:
- الدّعوةُ إلى العلمِ والتّعلّمِ والتّدبُّرِ.
- ظهورُ المناسباتِ الدّينيّةِ التي احتاجَتْ إلى خُطبٍ.
- قيامُ الفتوحاتِ واتّساعُ الدّولةِ الإسلاميّةِ، فدعتِ الحاجةُ إلى كتابةِ الرّسائلِ.
- الإقناعُ: صارَ النّثرُ أكثرَ بلاغةً وإقناعًا، وأميلَ إلى الحجاجِ والبرهانِ.
- أصبحَ أداةً فعّالةً للتّعبيرِ عنِ الأفكارِ، وإيصالِ الرّسائلِ الفكريّةِ والأدبيّةِ، ونشرِ القيمِ الثّقافيّةِ بأسلوبٍ مباشرٍ ومُقنِعٍ.