شرح الدرس
المحافظة على مهور النساء وأموال السفهاء (تفسير وحفظ)
قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5)} النساء: 4-5.
المفردات والتراكيب:
- صدقاتهن: جمع صدقة وهو المهر.
- نحلة: هبة وعطية.
- طبن لكم: وهبكم وأعطينكم شيئاً من المهر.
- هنيئاً مريئاً: حلالاً طيباً.
- السفهاء: ضعفاء العقول، والمراد بهم: المبذرون للأموال.
- جعلها الله لكم قياماً: لا تقوم حياتكم ومعاشكم إلا بها.
المعنى التفصيلي:
يأمر الله تعالى الأزواج والأولياء أن يؤدوا المهور كاملة للنساء عن طيب نفس وارتياح خاطر، فالمهر حق خالص للمرأة لا يجوز الانتقاص منه. وقد كان الأولياء والأزواج في الجاهلية يأكلون صداق المرأة، ولا يعدونه حقاً من حقوقها، فجاءت هذه الآية لتعالج هذا الواقع الفاسد، ولتؤكد أن المهر حق خالص للمرأة.
الحكمة من جعل المهر واجباً على الرجل:
أوجب الإسلام المهر على الرجل دون المهر عديدة، منها:
- أنه تكريم للمرأة لقدوم المرأة على بيت الرجل ووفادتها عليه؛ فالمهر ليس ثمناً للمرأة الرجل، ولكنه دليل تقدير ومحبة، وجب أن يقدمه الرجل للمرأة التي يريد الزواج بها.
- أنه تصديق لرغبة الرجل بالزواج من المرأة، ودليل على قدرة الزوج على تحمل المسؤولية تجاه الزوجة والبيت، وأنه قادر على توفير المهام المادية التي تحتاجها الحياة الزوجية.
النهي عن نكاح الشغار:
من صور أكل الأولياء لمهر المرأة في الجاهلية نكاح الشغار، وهو: أن يزوج الولي المرأة التي في ولايته لرجل آخر على أن يزوجه هذا الآخر ابنته أو من تحت ولايته وليس بينهما مهر؛ أي لا يدفع أحدهما مهراً للآخر، بل تعتبر كل من الزوجتين مهراً للأخرى، فحرم الإسلام ذلك وأمر بإعطاء الزوجة مهرها كاملاً. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لا شغار في الإسلام»(1).
حفظ مال السفيه:
دعت الآية الثانية إلى حفظ أموال السفهاء بعدم تبذيرها، ونهت الأوصياء عن تسليمها لهم خشية ألا يحسنوا التصرف فيها، فقال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5)} النساء: 5؛ أي لا تعطوهم أموالهم التي جعلها الله قياماً لمعاشكم وأبدانكم وتجاراتكم، فالمال قوام الحياة وبه يتمكن المرء من قضاء حاجاته، فلا يجوز تسليمه للسفهاء؛ لأنهم لا يحسنون تدبيره واستثماره فلا يسلم لهم، ولا يحق لهم التصرف فيه تصرفاً مطلقاً بل ينفق عليهم منه. معنى قوله تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5)} النساء: 5؛ أي أطعموهم والبسوهن منها وعاملوهم بالمعروف وقولوا لهم رفيقاً ليناً فيه النصح والتوجيه لهم، حتى يحسنوا التصرف في المستقبل في أموالهم.
لفتة بلاغية:
نسبت الآية الأموال إلى الأوصياء مع أنه مال السفهاء، فقالت: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ (5)} النساء: 5، ولم تقل (أموالهم)؛ لأن للجماعة حقاً في المال، فلا ينبغي إتلافه أو تبذيره، وفي ذلك إشارة إلى وجوب التكافل بين الأمة والحث على حفظ الأموال وعدم تضييعها؛ لأن تبذير السفيه للمال فيه مضرة للمجتمع كله.
ما ترشد إليه الآيتان:
- أكرم الإسلام المرأة بعد أن كانت مظلومة مهضومة الحقوق.
- المهر حق للمرأة لا يجوز للولي ولا للزوج الاعتداء عليه.
- رعى الإسلام الأيتام وحفظ حقوقهم وأمر بالإحسان إليهم.
- حافظ الإسلام على أموال الجماعة، ونهى عن تسليمها لمن يبذرها أو يتلفها.
مد الصلة
مد الصلة خاص بهاء الضمير، وهاء اسم الإشارة، بحيث إذا كانت متحركة وقعت بين حرفين متحركين يتولد منها باللفظ واو عندما تكون مضمومة، وياء عندما تكون مكسورة، مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} الشورى: 27، وقوله: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ} الكهف: 37، وقوله: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} الكهف: 27، وقوله: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} الإنسان: 29.
ومد الصلة ينقسم إلى قسمين:
- مد صلة صغرى: إذا لم يأت بعد هاء الضمير أو هاء اسم الإشارة همزة كما في الأمثلة السابقة، والحكم أنه يجوز مد هذا النوع مقدار حركتين كالمد الطبيعي.
- مد صلة كبرى: إذا جاء بعد هاء الضمير، أو هاء اسم الإشارة همزة، مثل: قوله تعالى: {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} الحديد: 11، وقوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ} الروم: 20، وقوله: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} الكهف: 26، وقوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} الأنبياء: 92.
والحكم: أنه يجوز مد هذا النوع حركتين أو أربع أو خمس حركات كالمد المنفصل.
التقويم
- أتلو الآيتين الكريمتين 4، 5 غيباً.
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
- أ. ( ) السفهاء هم الذين يحسنون التصرف في أموالهم.
- ب. ( ) يمكن للزوج أو الولي أن يأخذ جزءاً من المهر بغير رضا زوجته.
- ج. ( ) حرّم الإسلام نكاح الشغار (البدل)؛ لأنه لا مهر فيه للمرأة.
- د. ( ) يجوز لولي اليتيم أن يغلظ له القول ويعامله بالعنف.
- أعلل: عبّر القرآن الكريم بكلمة (أموالكم) عن أموال السفهاء مع أنها أموالهم.
- أذكر حديثاً نبوياً يدل على حرمة نكاح الشغار.
- أبين الحكمة من جعل المهر على الرجل.
- أبين ما ترشد إليه الآيتان الكريمتان الرابعة والخامسة.
- أبين حكم المد في الكلمات التي تحتها خطوط في الآيات الكريمة الآتية:
- أ. قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف: 110.
- ب. قال تعالى: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} الكهف: 27.
- ج. قال تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} التوبة: 28.
- د. قال تعالى: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ} الروم: 20.
- هـ. قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} الإسراء: 30.
- و. قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} القصص: 8.