تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

معاشرة الزوجة بالمعروف

تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (١٣)

شرح الدرس

معاشرة الزوجة بالمعروف

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)﴾ النساء: 19 - 21.

المفردات والتراكيب:

  • وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ: لا تمنعونهن ولا تضيقوا عليهن.
  • مُّبَيِّنَةٍ: واضحة ظاهرة.
  • بِالْمَعْرُوفِ: ما لا ينكره الشرع والعرف والطبع.
  • البهتان: الكذب.
  • أَفْضَىٰ: وصل إليها ووصولاً خاصاً، وهو ما يكون بين الزوجين.
  • مِيثَاقًا غَلِيظًا: عهداً مؤكداً رُبط برباط قوي محكم.

سبب النزول:

كانت المرأة في الجاهلية تعد من قبيل المتاع، حتى كان أقارب الزوج المتوفى يستولون عليها كرهاً. وكان الرجل يمسك المرأة وهو لها كاره حتى تموت فيرثها، فقد روى البخاري: أنه كان إذا مات الرجل منهم كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت الآية.

تحريم ظلم المرأة والتعدي على حقوقها:

خاطب الله تعالى عباده المؤمنين في هذه الآية الكريمة بوجوب الحفاظ على حقوق المرأة وعدم التعدي عليها، فهي إنسانة مكرمة لا يصح أن تُعامل كالمتاع الذي يورّث كما كان يفعل أهل الجاهلية؛ لما في ذلك من ظلم للمرأة وامتهان لكرامتها. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ النساء: 19 أي لا يحل لكم أيها الأولياء أن تمنعوهن من الزواج، كما لا يحل لكم أيها الأزواج أن تضيقوا عليهن ليتنازلن عن مهرهن أو جزء منه. وللأسف الشديد فإن كثيراً من الناس في هذه الأيام مَن يخالف هذه التعاليم ويضيق على المرأة ويعاملها بالسوء، حتى يضطرها للتنازل عن مهرها ونفقتها.

السر في توجيه الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾:

وجه سبحانه النداء إلى المؤمنين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ وذلك:

  • ليعم الخطاب جميع المكلفين، فيشمل الأولياء والأزواج وأولي الأمر، وغيرهم.
  • ليحرك حرارة العقيدة في قلوبهم، ويستحثهم على الاستجابة إلى ما يقتضيه الإيمان من طاعة لشريعة الله تعالى.

متى يجوز عضل النساء؟

يجوز للزوج عضل زوجته بأن يأخذ بعض ما أعطاها من المال والصداق في حالات، أهمها:

  • إذا ساءت عشرتها ولم ينفع معها النصح أو التأديب.
  • إذا ظهر بالبينة والدليل القاطع أنها ارتكبت فاحشة الزنا.

لماذا اشترط في الفاحشة الوضوح؟

قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ النساء: 19. يلاحظ في الآية اشتراط الوضوح في الفاحشة؛ لئلا يستغل بعض ضعاف النفوس من الرجال هذا الأمر فيرمي المرأة العفيفة بشيء لمجرد الظن.

وجوب المعاشرة بالمعروف:

حثت الآيات الكريمة الأزواج على وجوب المعاشرة بالمعروف بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء: 19 أي عاملوهن بالقول الطيب والمعاملة الحسنة، فإن كرهتموهن لسوء في أخلاقِهِنَّ أو لعدم جمالهن أو تقصير أو مرض أو لهوى في نفوسكم فاصبروا ولا تتعجلوا، فعسى أن تكرهوا شيئاً وفيه خير كثير لكم. وفي الحديث الصحيح قال رسول الله ﷺ: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر»(1)، ومعنى (لا يفرك): لا يبغض. فالمرأة ليست ملاكاً لا تخطئ، فإن حصل منها ذلك ينبغي التسامح معها والعفو عنها، وتذكر حسناتها. وكان من أخلاقه ﷺ أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ويتودد إليها بذلك. قالت: «سابقت رسول الله ﷺ فسبقته؛ وذلك قبل أن أحمل اللحم. ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني. فقال: هذه بتلك»(2). وكان ﷺ يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها.

عدم جواز استرداد الزوج شيئاً من المال الذي دفعه:

إذا أراد الزوج تطليق زوجته التي لم تأتِ بفاحشة ظاهرة ولم يصدر منها نشوز وعصيان، والزواج من أخرى، كان قد منح الأولى مهراً معيناً، فلا يأخذ منه شيئاً مهما بلغ؛ لعدم ارتكابها ما يستحق ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ النساء: 21 فيه إنكار على الأزواج الذين يفعلون ذلك، بعد أن حصلت بينهم العشرة كأثر من آثار عقد الزواج الذي سماه الله ميثاقاً غليظاً؛ أي ميثاقاً عظيماً قوياً. قال ﷺ: «استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوان في أيديكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله»(3).

مقدار المهر:

لم تحدد الشريعة الإسلامية حداً أعلى للمهر، بل تركت ذلك لأحوال الناس وظروفهم. وقد خطب عمر رضي الله عنه فقال: أيها الناس، لا تغالوا في مهور النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ما أصدق امرأة من نسائه ولا أحداً من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا؟ يقول الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ النساء: 20، فقال رضي الله عنه: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

---

  1. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء.
  2. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب السبق على الرجل.
  3. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء.

    ولا يعني ذلك أن الإسلام يشجع المغالاة في المهور، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد ورد عن النبي ﷺ أنه حث على التقليل في المهر، فقال: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها»(1)، فتقليل المهر يؤدي إلى التشجيع على الزواج؛ وذلك لحفظ المجتمع وصيانته من الانحراف والانحلال والفساد.

وجوه البلاغة في الآيات:

تضمنت الآيات وجوهاً بلاغية، من أهمها:

  • الاستعارة في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء: 21: استعار لفظ الميثاق لعقد الزواج الشرعي؛ للتدليل على أهمية هذا العقد ووجوب المحافظة عليه.
  • الكناية عن الجماع بالإفضاء في قوله: ﴿وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ النساء: 21؛ وذلك لتعليم المؤمنين الأدب الرفيع في الحديث بالتلميح دون التصريح في القضايا الخاصة بين الزوجين.

ما ترشد إليه الآيات:

  1. النهي عن معاملة المرأة كالمتاع؛ لأن ذلك مُنافٍ للكرامة الإنسانية.
  2. النهي عن التضييق على المرأة والإساءة إليها حتى تتنازل عن حقوقها.
  3. معاشرة المرأة بالمعروف والتجاوز عن أخطائها؛ للمحافظة على الحياة الزوجية.
  4. الإرشاد إلى تعلم أدب الحديث.

---

  1. أخرجه أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
  • أ. ( ) معنى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ النساء: 19 أي لا تجعلوهن كالمتاع.
  • ب. ( ) التقليل من المهر فيه تضييع لحقوق المرأة.
  • ج. ( ) التعبير بقوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء: 21 يدل على حرص الإسلام على عقد الزواج واستمراريته.
  • د. ( ) ترشد الآيات الكريمة إلى ضرورة التغاضي عن أخطاء المرأة.
  1. أبين سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ النساء: 19.
  2. أوضح الحكمة من توجيه الخطاب في هذه الآيات بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
  3. أبين معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ النساء: 19.
  4. أبين الوجه البلاغي في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ النساء: 21.
  5. ماذا يستفاد من الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ النساء: 19؟
  6. أستخرج من آيات الدرس أحكام التجويد الآتية:
  • مد منفصل.
  • مد متصل.
  • مد بدل.
  • إدغام بغنة.
  • إظهار شفوي.

معاينة موضوع «معاشرة الزوجة بالمعروف» من وحدة «تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ١٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، معاشرة الزوجة بالمعروف (ص ١٥٨–١٦٢)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة