شرح الدرس
ميراث أصحاب الفروض (1) (تفسير وحفظ)
قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء: 11.
المفردات والتراكيب:
- يوصيكم: من الوصية، وتعني الأمر بالشيء.
- فريضة: حقاً فرضه الله تعالى وأوجبه.
اجتماع الأبناء والبنات في الميراث:
الميراث ما يستحقه الوارث من تركة مورثه، وشرطه أن تتحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وقد بينت الآية الكريمة نصيب عدد من الورثة، فهي بيان للمجمل الذي ورد في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} النساء: 7، وجاء الخطاب في هذه الآية بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ}، لا بقوله: (يأمركم)؛ لأن لفظ الإيصاء أبلغ وأدل على الاهتمام من لفظ الأمر. ويعني: ضرورة الحرص على تنفيذ الأمر، والتمسك به. وقوله تعالى: {أَوْلَادِكُمْ} لفظ عام ينطبق على كل الأولاد، غير أن السنة الشريفة خصصت هذا العموم، فخرج منهم الكافر بقوله ﷺ: «لا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، ولا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ»(1)، والقاتل بقوله ﷺ: «لا يَرِثُ القَاتِلُ»(2). والمعنى: إن الله يأمركم ويعهد إليكم بالعدل في شأن أولادكم، بإعطاء الذكر ضعف الأنثى، وليس في ذلك محاباة للذكور على حساب الإناث كما يتوهم البعض، بل هناك حكمة عظيمة في هذا التوزيع.
الحكمة من جعل نصيب الذكر ضعف الأنثى:
عند الحديث عن نصيب الذكور والإناث في الشريعة الإسلامية لا يصح تعميم الأمر؛ فالذكر لا يأخذ ضعف نصيب الأنثى في كل الحالات، فهناك بعض الحالات يكون نصيب الذكر والأنثى سواء؛ كالأخ والأخت لأم لكل واحد منهما السُّدُس، وأحياناً تأخذ البنت الثلثين، وأحياناً تأخذ البنت النصف إذا انفردت. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن الذكر يأخذ ضعف الأنثى عندما يجتمع الابن والبنت، والأخ الشقيق أو لأب مع الأخت؛ لأن نفقة الأنثى واجبة على الذكر، لذلك فإن الشرع قد فرض هذا النصاب بما يتناسب مع النظام الاجتماعي الإسلامي، والتكوين العائلي، والأعباء التي كلف بها الرجل، فالرجل مكلف بالمهر، ومكلف ببناء البيت، ومكلف بالنفقة على الأسرة، أما المرأة فلا تكلف بشيء من ذلك ويبقى نصيبها حقاً خالصاً لها.
ميراث البنات:
والبنات من أصحاب الفروض الذين قرر الشارع الحكيم لهم نصيباً محدداً في الميراث. وقد بين الله تعالى كيفية توزيع التركة إن كان الورثة بناتاً كالآتي:
- إن ترك المتوفى إناثاً اثنتين فأكثر، فلهن من الميراث ثلثا التركة، والباقي تأخذه العصبة من الذكور، كالأب أو العم الشقيق؛ لقوله تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} النساء: 11.
- إن ترك المتوفى بنتاً ولم يترك ابناً، فللبنت نصف التركة؛ لقوله تعالى: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} النساء: 11.
- ترث البنت بالتعصيب، إذا كان معها ابن، قال تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} النساء: 11.
ميراث الأبوين:
بينت الآية أيضاً ميراث الأبوين، ويكون ميراثهما كالآتي:
أولاً: ميراث الأب، وله ثلاث حالات:
- يأخذ السُّدُس فقط إن كان للميت فرع وارث مذكر، كالابن وابن الابن وإن نزل.
- يأخذ السُّدُس والباقي عصبة بعد أصحاب الفروض، إن كان للميت فرع وارث مؤنث، كالبنت وبنت الابن وإن نزل.
- يأخذ الباقي عصبة بعد أصحاب الفروض إن لم يكن للميت فرع وارث، أو يأخذ كل التركة إذا لم يكن وارث غيره.
ثانياً: ميراث الأم، ولها ثلاث حالات:
- السُّدُس إن كان للميت فرع وارث، أو كان له جمع من الإخوة اثنين فصاعداً؛ لقوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} النساء: 11.
- الثُّلُث إذا لم يكن للميت فرع وارث لا مذكر ولا مؤنث، ولا جمع من الإخوة؛ لقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} النساء: 11.
- ثلث الباقي بعد أحد الزوجين، وذلك إذا كان الورثة أماً وأباً وأحد الزوجين.
الحقوق المتعلقة بالتركة:
أخبرنا الله تبارك وتعالى أن توزيع الميراث بين الورثة لا يتم إلا بعد أداء الحقوق الآتية:
- تجهيز الميت وتكفينه.
- سداد دينه. والدين يقسم إلى قسمين:
- دين الله تعالى، كحق الزكاة، ومقدار نفقة الحج لِمَن لم يحج، أو صدقة الفطر، وكفارة الصيام.
- دين العباد: وهي حقوقهم الواجبة في ذمة المتوفى.
- تنفيذ الوصية.
وقد أجمع العلماء على أن الدَّيْن مقدم على الوصية؛ لأنه يتعلق بحقوق الآخرين، فلا بد من استيفائه من مال الميت تبرئة لذمته، وحتى تقوم الحياة بين الناس على الثقة والطمأنينة على الحقوق، فيعم التعاون ويسود التراحم والتكافل. والوصية لا تصح إلا في حدود الثلث، ولا تنفذ الوصية إن كانت لأحد الورثة؛ لقوله ﷺ: «لا وصية لوارث»(1)، وقوله ﷺ: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثير»(2).
حكمة تقديم الوصية على الدَّيْن في الآية:
قدم الوصية على الدَّيْن في الآية مع أن الدَّيْن يستوفى من الميراث قبل الوصية؛ لحكمة عظيمة، وهي أن الدَّيْن لازم في الذمة، أما الوصية فليست واجبة، لذلك قدمها من أجل الاهتمام بها والتأكيد عليها.
التقويم
- أتلو الآية الكريمة رقم 11 غيباً.
- أعرف: الميراث، أصحاب الفروض.
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
- أ. ( ) يُعطى الذكر من الميراث ضعف الأنثى في جميع الحالات.
- ب. ( ) تقسم التركة بعد تجهيز الميت وسداد دينه وتنفيذ وصيته.
- ج. ( ) إذا لم يكن مع البنت الوارثة أخ ترث نصف التركة.
- د. ( ) إذا كان للميت ولد أو عدد من الإخوة فالأب يرث السُّدُس.
- هـ. ( ) ترث الأم نصف التركة إذا لم يكن للميت أولاد.
- ما الحكمة من تقديم الوصية على الدَّيْن مع أن الدَّيْن يُدفع من التركة قبل الوصية؟
- أكدت الآية الكريمة وجوب الالتزام بالأنصبة المفروضة في الميراث بأساليب عديدة، أبين ذلك.
- ما الحكمة من جعل نصيب الذكر ضعف الأنثى في بعض الحالات؟
- أذكر حالات ميراث للأم.
- أستخرج خمسة مدود وردت في آية الدرس.