تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

رعاية الأيتام وحرمة أكل أموالهم

تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (١١)

شرح الدرس

رعاية الأيتام وحرمة أكل أموالهم (تفسير وحفظ)

قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ٩ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ١٠﴾ النساء: ٩ - ١٠.

معاني المفردات والتراكيب:

يخشى:يخاف.
قولاً سديداً:قولاً صواباً مُنْصِفاً.
سيصلون سعيراً:سيدخلون ناراً مستعرة.

سبب نزول الآيتين

قال الإمام القرطبي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾: روي أنّ هذه الآية نزلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد، ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله؛ فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.

الحث على الإحسان إلى اليتامى من خلال تذكير الأوصياء بأبنائهم:

ذكّر الله تعالى الأولياء أو الأوصياء في معاملة اليتامى بأمر جميل يهز المشاعر والنفوس؛ لإبعادهم عن القسوة على اليتيم، وهو أن هؤلاء الكبار الأوصياء مفارقون أولادهم، وربما تركوا ذرية ضعفاء صغاراً يخافون على مصالحهم، فليتقوا الله في أيتام الآخرين، كما يحبون أن يتقى الله في أيتامهم بعد موتهم أوصياء غيرهم، وليقولوا لهم قولاً حسناً سديداً طيباً يجبُر خواطرهم، ويمنع الضر عنهم، ويتفق مع آداب الدين وأخلاق الصالحين، ويعوضهم عن حنان الأب المتوفى، فكل أولياء الأيتام مطالبون بالإحسان إلى الأيتام، وسداد القول لهم، وإحسان معاملتهم ومعاشرتهم، وتقوى الله في أكل أموالهم كما يخافون تماماً على ذريتهم أن يفعل بهم خلاف ذلك. إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ويأخذونها بغير حق، أو يقصرون في رعايتها وحفظها إنما يأكلون في بطونهم أموالاً تؤدي بهم إلى نار جهنم، وسيحرقون بها إحراقاً شديداً. والتحذير من أكل أموال اليتامى ظلماً، كالتحذير من حرمان النساء أو الإناث من حقوقهم المقررة شرعاً في المواريث من تركات أقاربهم.

الدعوة إلى نصرة الحق

قال بعض العلماء: وفي الآية الكريمة ما يبعث الناس كلهم على أن يغضبوا للحق من الظلم، وأن يأخذوا على أيدي أولياء السوء، وأن يحرسوا أموال اليتامى، ويبلغوا حقوق الضعفاء إليهم؛ لأنهم إن أضاعوا ذلك يوشك أن يلحق أبناءهم وأموالهم مثلُ ذلك، وأن يأكل قويهم ضعيفهم؛ فإنّ اعتياد السوء ينسى الناس شناعته، ويعوّدهم على عمله.

إعراب:

  1. قوله: ﴿وَلْيَخْشَ﴾: فعل مضارع مجزوم بلام الأمر. ومفعوله محذوف، والغاية من حذفه هي أن تذهب نفس السامع في تقديره كل مذهب، تخويفاً له مما قد يصيب ذريته.
  2. قوله: ﴿ضِعَافًا﴾: صفة لذرية. وفي وصف الذرية بالضعف بعث على الترحُّم، وحض على امتثال ما أمر الله به.

النهي عن أكل مال اليتيم ظلماً

توعد سبحانه الذين يعتدون على حقوق اليتامى بأشد أنواع الوعيد، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ١٠﴾. وهذا الوعيد دالّ على سعة رحمة الله تعالى وكثرة عفوه وفضله؛ لأنّ اليتامى لمّا بلغوا من الضعف إلى الغاية القصوى، بلغت عقوبة الله -لِمَنْ ظلمهم- الغاية القصوى. وقوله: ﴿ظُلْمًا﴾؛ أي يأكلونها على وجه الظلم. وسر تحديد النهي عن أكل مال اليتيم بحالة الظلم هو:

  1. التشنيع على الآكلين؛ لأنهم يظلمون اليتامى الضعفاء الذين ليس في قدرتهم الدفاع عن أنفسهم.
  2. الدلالة على أنّ أكل مال اليتيم من غير ظلم أمرٌ جائز، كما في حالة أخذ الولي الفقير أجرته من مال اليتيم، أو الاستقراض منه، قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء: ٦.

الحث على رعاية الأيتام

حثّ الإسلام على رعاية الأيتام وحُسن معاملتهم والمحافظة على حقوقهم، ويظهر ذلك في كثير من نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة، ومن ذلك:

  1. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ الإسراء: ٣٤.
  2. قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ البقرة: ٢٢٠.
  3. ما رواه سهل بن سعد عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئاً»^(١).

الحكمة من اعتناء الإسلام برعاية اليتيم هي:

  1. أنّ اليتيم لصغره يعجز عن القيام بمصالحه، ويحتاج إلى مَنْ يسانده في رعاية شؤونه.
  2. الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره وقوة تماسكه؛ لأنّ عدم رعاية اليتيم تؤدي إلى الأحقاد في المجتمع. وسبب ذلك: أنّ اليتيم إذا نشأ في بيئة ترعاه وتكرمه وتعوضه عما فقده من عطف أبيه شبّ محباً لِمَنْ حوله وللمجتمع الذي يعيش فيه. وإذا نشأ في بيئة تقهره وتذله وتظلمه نظر إلى مَنْ حوله وإلى المجتمع كله نظرة العداء، وصار من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؛ لأنّه سيقول لنفسه: إذا كان الناس لم يحسنوا إليّ فلماذا أحسن إليهم؟ وإذا كانوا قد حرموني حقي الذي منحه الله لي، فلماذا أعطيهم شيئاً من خيري وبري؟

ما ترشد إليه الآيتان:

  1. وجوب النصح والإرشاد لِمَنْ حضره الموت؛ حتى لا يجور في وصيته عند موته.
  2. حرمة أكل مال اليتامى ظلماً، والوعيد الشديد فيه.
  3. وجوب إحسان الأولياء إلى الأيتام خوفاً من أن يُظلم أولادهم بعد موتهم.

--- ^(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب اللعان.

التقويم

  1. أتلو الآيتين الكريمتين 9، 10 غيباً.
  2. أضعُ إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
  • أ ( ) لا يصح الأكل من أموال اليتامى بأي حال من الأحوال.
  • ب ( ) معنى ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾؛ أي شديداً عنيفاً.
  • جـ ( ) أوصت الآية الأولياء بعدم ظلم اليتامى خوفاً على ذريتهم.
  • د ( ) إعراب كلمة (ضعافاً) في قوله: ﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ حال منصوبة.
  1. أبين سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ النساء: ١٠.
  2. أبين سر تحديد النهي عن أكل مال اليتيم بحال الظلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا﴾ النساء: ١٠.
  3. أبين الحكمة من حث الإسلام على رعاية الأيتام.
  4. أعرب قوله: ﴿وَلْيَخْشَ﴾ النساء: ٩، وأبين سر حذف المفعول به.
  5. أستخرج أحكام الميم الساكنة من آيات الدرس.

معاينة موضوع «رعاية الأيتام وحرمة أكل أموالهم» من وحدة «تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ١١.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، رعاية الأيتام وحرمة أكل أموالهم (تفسير وحفظ) (ص ١٣٩–١٤٢)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة