تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

الولاية على مال اليتيم

تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (١٥)

شرح الدرس

الولاية على مال اليتيم (تفسير وحفظ)

قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)} النساء: 6.

المفردات والتراكيب:

  • ابتلوا: اختبروا.
  • آنستم: أبصرتم وتبينتم.
  • رشداً: صلاحاً للعقل وحفاظاً على المال.
  • إسرافاً: مجاوزة للحد في كل عمل، ويغلب استعماله في المال.
  • بداراً: مبادرة ومسارعة.
  • فليستعفف: فليطلب العفة وليلتزم نفسه بها.
  • حسيباً: رقيباً.

سبب نزول الآية:

ذكر العلماء أن هذه الآية نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه؛ وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير، فاتى عم ثابت إلى النبي ﷺ فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

مفهوم ابتلاء اليتامى:

هو اختبار اليتامى وقت بلوغهم الحلم وهو سن النكاح، ويكون الاختبار بتأمل الوصي أو الولي أخلاق اليتيم ولداً كان أو بنتاً، والاستماع إلى أغراضه وحاجاته، ومراقبته في التصرف في الأموال القليلة التي تدفع إليه، فيحصل له العلم برشده. واختبار اليتيم يختلف من شخص إلى آخر، ومن زمن إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى.

مفهوم (حتى) في قوله: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}:

حتى هنا تفيد انتهاء الغاية، وهي داخلة على جملة إذا بلغوا النكاح، فهي تبين نهاية الصغر، والجملة التي دخلت عليها ظرفية في معنى الشرط. والتقدير: وابتلوا اليتامى وقت بلوغهم، فادفعوا إليهم أموالهم بشرط إيناس الرشد منهم.

مفهوم البلوغ:

المراد ببلوغ النكاح: بلوغ وقته بالقدرة على الزواج، وهو كناية عن الخروج من حالة الصبا للذكر والأنثى، بوجود المظاهر التي تدل عليه عندهما؛ وذلك بالاحتلام عند الرجل، وبالحيض عند الفتاة.

مفهوم الإسراف والبدار:

الإسراف: هو تجاوز الحد المسموح به للولي أو الوصي في الأكل من مال اليتيم. والبدار: العجلة إلى الشيء والمسارعة إليه.

والمراد من قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا}:

تحذير الأولياء من المسارعة إلى أكل مال اليتيم قبل بلوغه سن الرشد، ومن تجاوز الحد المسموح به؛ وذلك أن طبيعة النفس البشرية مجبولة على حب المال. وقوله: {إِسْرَافًا وَبِدَارًا}: منصوبان على الحال؛ أي: ولا تأكلوها حال كونكم مسرفين ومبادرين قبل أن يكبروا.

وجوب المحافظة على مال اليتيم:

قال الله تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}: يخاطب الله تعالى الأولياء والأوصياء في هذه الآية الكريمة بوجوب المحافظة على مال اليتيم، فمن كان غنياً فليطلب العفة ويحمل نفسه عليها حتى يتعود ذلك، وفي هذا إشارة إلى أن طبيعة النفوس البشرية ميالة إلى الاعتداء على حق الغير وإن كان صغيراً ضعيفاً. ومن كان فقيراً محتاجاً فليأكل بالمعروف؛ أي في حدود ما شرع الله تعالى، وفي حدود ما تعارف عليه الناس حسب أحوالهم. وقد عُرف عن الخليفة عمر رضي الله عنه أنه أقام نفسه في مال الأمة بمنزلة قيام الولي على مال اليتيم، فقال: «إني أنزلت نفسي من مال الله؛ أي مال الأمة، منزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت أكلت بالمعروف». وفي ذلك توجيه ونصح للمسؤولين القائمين على شؤون المسلمين أن يتقوا الله تعالى في أموالهم، بالمحافظة عليها وعدم إضاعتها.

الواجب على الأوصياء عند انتهاء الوصاية:

بين سبحانه ما ينبغي على الأوصياء فعله عند انتهاء وصايتهم على اليتامى وعند دفع أموالهم إليهم، فقال: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}؛ أي: فإذا أردتم -أيها الأولياء- أن تدفعوا إلى اليتامى أموالهم التي تحت أيديكم بعد البلوغ والرشد، فاشهدوا عليهم عند الدفع بأنهم قبضوها وبرئت منها ذمتكم. وتتجلى الحكمة من الإشهاد على مال اليتيم في أمور مهمة، منها:

  • منع حدوث الخصومات والمنازعات.
  • إبراء ذمة الأوصياء.
  • حتى يكون اليتامى على بينة من أمرهم؛ فتبقى المودة بينهم وبين الأولياء.

الله هو المحاسب:

قال تعالى: {وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}؛ أي كفى بالله محاسباً لكم على أعمالكم وشاهداً عليكم في أقوالكم وأفعالكم، ومجازياً إياكم بما تستحقون من خير أو شر؛ لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. وإنكم إن أفلتتم من حساب الناس في الدنيا فلن تفلتوا من حساب الله الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وفي ختم الآية بقوله: {وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}، وعيد شديد لكل جاحد لحق غيره، ولكل معتدٍ على أموال الناس وحقوقهم، ولا سيما اليتامى الذين فقدوا الناصر والمعين.

وجوه البلاغة في الآية الكريمة:

تضمنت الآية الكريمة وجوهاً بلاغية عديدة، منها:

  • الطباق في قوله: (غنيّاً وفقيراً).
  • المقابلة بين قوله: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ}، وقوله: {وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}.

    والفرق بين الطباق والمقابلة: أن الطباق يكون بكلمتين اثنتين، والمقابلة تكون بين جملتين.

ما ترشد إليه الآية الكريمة:

  1. على الأوصياء اختبار اليتامى بتتبع أحوالهم في الاهتداء إلى ضبط الأموال وحسن التصرف فيها.
  2. إنّ الأوصياء لا يدفعون أموال اليتامى إليهم إلا ببلوغهم النكاح وإيناس الرشد منهم.
  3. الوصي على اليتيم إن كان غنياً فعليه أن يتحرى العفاف، وإن كان فقيراً فقد أذن الله له أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، وهذا الفعل جائز شرعاً وعقلاً.
  4. على الأوصياء عندما يدفعون أموال اليتامى إليهم أن يُشْهِدوا على دفعها إليهم منعاً للخلاف.

أحكام المد العارض للسكون (مراجعة عامة)

المد العارض للسكون: هو أن يأتي بعد حرف المد حرف متحرك في آخر الكلمة ثم يسكن بسبب الوقف عليه، نحو الكلمات الآتية في حال الوقف عليها: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾، ﴿الْعِبَادِ﴾، ﴿الْمُبِينُ﴾، ﴿يَشَاءُ﴾، ﴿السَّوْءِ﴾. وحكمه: جواز مدّه من حركتين إلى أربع إلى ست حركات.

التقويم

  1. أتلو الآية الكريمة 6 غيباً.
  2. أضعُ إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
  • أ ( ) الإسراف هو مجاوزة الحد في المال فقط.
  • ب ( ) الابتلاء هو اختبار وقت بلوغ اليتامى، وهو سن النكاح.
  • جـ ( ) البلوغ للفتاة يكون بالحيض، أو ببلوغ سن معينة.
  • د ( ) البدار هو التأني وعدم العجلة في الشيء.
  1. أبيّن سبب نزول الآية الواردة في الدرس.
  2. أوضح مفهوم ابتلاء اليتامى كما ورد في الدرس.
  3. أوضح الحكمة من الإشهاد على دفع مال اليتيم.
  4. أذكر ما ترشد إليه الآية الكريمة.
  5. أذكر ما تضمنته الآية الكريمة من وجوه بلاغية.
  6. أتلو الآيات الكريمة الآتية، مبيناً فيها المد العارض للسكون:
  • أ قال تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ إبراهيم: ٤١.
  • ب قال تعالى: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ سبأ: ١٠.
  • جـ قال تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ البقرة: ٤٩.
  • د قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ٥٩ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ٦٠﴾ النجم: ٥٩ - ٦٠.

تعريفات أساسية

ابتلاء اليتامى

اختبار اليتامى وقت بلوغهم الحلم وهو سن النكاح، ويكون الاختبار بتأمل الوصي أو الولي أخلاق اليتيم ولداً كان أو بنتاً، والاستماع إلى أغراضه وحاجاته، ومراقبته في التصرف في الأموال القليلة التي تدفع إليه، فيحصل له العلم برشده

الإسراف

تجاوز الحد المسموح به للولي أو الوصي في الأكل من مال اليتيم

المد العارض للسكون

أن يأتي بعد حرف المد حرف متحرك في آخر الكلمة ثم يسكن بسبب الوقف عليه

معاينة موضوع «الولاية على مال اليتيم» من وحدة «تفسير الآيات (1 - 31) من سورة النساء» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ١٥، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، الولاية على مال اليتيم (تفسير وحفظ) (ص ١٣٠–١٣٤)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة