شرح الدرس
مبدأ التوارث في الإسلام (تفسير وحفظ)
قال تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ٧ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ٨﴾ النساء: ٧ - ٨.
المفردات والتراكيب:
| نصيب: | حظٌّ مقدَّر. |
| مفروضاً: | قدراً واجباً لازماً. |
| فارزقوهم منه: | أعطوهم شيئاً يرزقونه. |
| قولاً معروفاً: | قولاً ليناً حسناً من غير إهانة ولا عتاب. |
سبب نزول الآيتين
- عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك يوم أُحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدعْ لهما مالاً، ولا تُنكحان إلا ولهما مال.
- قال: يقضي الله في ذلك؛ فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله إلى عمهما فقال: «أعطِ ابنتيْ سعدٍ الثُّلُثَيْنِ، وأعطِ أمَّهما الثُّمُنَ، وما بقي فهو لك»^(١). وهذه أول تركة قُسمت في الإسلام.
المعنى التفصيلي
توجب هذه الآيات الكريمة إعطاء كل وارث حقه في مال مورثه من الوالدين والأقربين، من غير تفرقة بين الذكور والإناث، والصغار والكبار، سواء أكان المال المتروك بعد الوفاة للمورث قليلاً أم كثيراً، قال تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ النساء: ٧.
--- ^(١) أخرجه الترمذي، كتاب الفرائض عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في ميراث البنات.
الحث على إعطاء غير الوارثين من التركة
أوصى القرآن الكريم عند قسمة التركة إعطاء الأقارب غير الوارثين واليتامى والمساكين شيئاً من المال ولو قليلاً، ويسترضى هؤلاء الأقارب ويقال لهم قولاً حسناً، ويعتذر إليهم اعتذاراً جميلاً يهدّئ النفوس، ويستل الضغائن والأحقاد. وإعطاء هؤلاء الأصناف الثلاثة من التركة، وهم القرابة غير الوارثين، والأيتام، والمساكين أمرٌ مندوب غير واجب شرعاً. والحكمة من ذلك هي الحفاظ على تماسك الأسرة، وتقوية الصلات فيما بين أفرادها، وإبقاء المحبة والتعاون والتآلف، وامتصاص النقمة والحسد من النفوس البشرية.
التأكيد على حق النساء في الميراث
الناظر إلى النص القرآني يجد أنه أكد على حق النساء في الميراث بمجموعة من المؤكدات، ولعل هذا راجعٌ إلى طبيعة النظرة إلى المرأة في الجاهلية، وأنه لا حق لها في الميراث؛ لذلك جاء التأكيد على حقها بأمور هي:
- الأسلوب التفصيلي في قوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾، ولم يقل: (للرجال والنساء نصيب)؛ للدلالة على أصالتهنّ في استحقاق الإرث، وللإشعار بأنّه حق مستقل عن حق الرجال، وأنّ هذا الحق قد ثبت لهنّ استقلالاً بسبب القرابة كما ثبت للرجال، حتى لا يتوهم أحد أنّ حقهنّ تابع لحقهم بأي نوع من أنواع التبعية.
- قوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾؛ أي أنّ حق النساء ثابت فيما تركه المتوفى من مال، سواء أكان هذا المتروك قليلاً أم كثيراً؛ لأنّ الذكور والإناث كلاهما له حق مفروض فيما ترك الوالدان والأقربون، حتى لو كان هذا المتروك شيئاً قليلاً.
- قوله: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾؛ لأنّ قوله: (نصيباً): منصوب على الاختصاص، والاختصاص يفيد العناية؛ أي أنّ لكل من الرجال والنساء نصيباً فيما تركه الوالدان والأقربون، وهذا النصيب قد فرضه الله تعالى، فلا يصح التهاون فيه، بل لا بد من إعطائه لِمَنْ يستحقه كاملاً غير منقوص؛ لأنّ الله هو الذي شرعه، ومَنْ خالف شرع الله كان مستحقاً للعقوبة.
قال صاحب الكشاف: «وقوله: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ نصب على الاختصاص، بمعنى: أعني نصيباً مفروضاً مقطوعاً واجباً لا بد لهم من أن يحوزوه، ولا يُستأثر به». وعلى الرغم من هذه المؤكدات الدالة بشكل واضح على حرص الإسلام على حق المرأة في الميراث، فإنّ كثيراً من الناس في أيامنا هذه ما زالوا يتهاونون في هذا الحق، فيحرمون المرأة من نصيبها، أو يعطونها أقل مما تستحق شرعاً. ما ترشد إليه الآيتان:
- تقرير مبدأ التوارث في الإسلام.
- إبطال عادات الجاهلية فيما يتعلق بعدم توريث النساء والأطفال.
- استحباب إعطاء مَنْ حضر قسمة التركة من قريب أو يتيم أو مسكين.
- الحث على مخاطبة غير الورثة من الأقارب واليتامى والمساكين بالقول الطيب الجميل.
أحكام المد المتصل والمنفصل (مراجعة عامة)
- المد المتصل: هو أن يكون بعد حرف المد همزة في كلمة واحدة، مثل: ﴿وَجَاءُو﴾، ﴿السَّمَاءِ﴾، ﴿جَاءَتْ﴾، ﴿سِيئَتْ﴾.
حكمه: وجوب مدّه من أربع إلى خمس حركات، ويمد ست حركات إذا كانت الهمزة متطرفة وتمَّ الوقف عليها.
- المد المنفصل: هو أن يكون حرف المد في آخر كلمة، وتكون الهمزة بعده في أول كلمة أخرى مثل:
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾، ﴿وَمَا أَنتَ﴾، ﴿أُمِرُوا أَن﴾، ﴿الَّذِي أَنشَأَكُم﴾. حكمه: جواز مدّه مقدار حركتين، كما يجوز مده أربع إلى خمس حركات. لكن إذا بدأنا القراءة بمدّه مقدار حركتين فيجب الالتزام في الجلسة نفسها بمدّه مقدار حركتين، وإذا بدأنا مدّه مقدار أربع إلى خمس حركات فيجب الالتزام بمدّه بالمقدار نفسه، فإذا جلسنا للتلاوة جلسة أخرى جاز التغيير بمدّه مقدار حركتين.
التقويم
- أتلو الآيتين الكريمتين 7، 8 غيباً:
- أضعُ إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
- أ ( ) كان العرب في الجاهلية يساوون في الميراث بين الأطفال والكبار.
- ب ( ) يقسم الميراث بين الورثة بغض النظر عن كونه قليلاً أو كثيراً.
- جـ ( ) أوجبت الآيات إعطاء غير الوارثين من الأقارب واليتامى والمساكين من التركة.
- د ( ) يمكن حرمان النساء من الميراث بشرط تطييب خواطرهنّ باستخدام الكلمة الطيبة معهنّ.
- أبين سبب نزول الآيتين.
- أوصى القرآن الكريم بإعطاء الأقارب غير الوارثين واليتامى والمساكين شيئاً من مال التركة ولو قليلاً، أبين الحكمة من ذلك.
- أبين المؤكدات المستخدمة في الآيات لإثبات حق المرأة في الميراث.
- أستخرج من آيات الدرس المد المتصل.
- أبين المد المتصل والمنفصل في الآيات الآتية:
- أ قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ١ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٣ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ٤ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ٥ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦﴾ الكافرون: ١ - ٦.
- ب قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ البقرة: ٣١.