شرح الدرس
ميراث أصحاب الفروض (2) (تفسير وحفظ)
قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)} النساء: 12-14.
معاني المفردات:
- كلالة: مَن مات ولم يترك ولداً ولا والداً.
- حدود الله: أحكامه وفرائضه.
- غير مضار: ألا يضر الموصي في وصيته بالورثة وغيرهم.
ميراث الزوج من زوجته:
بينت الآية الكريمة أن الزوج والزوجة يرث أحدهما الآخر، فكما أن العلاقة بينهم في بيت الزوجية ينبغي أن تقوم على المودة والمحبة، فمن الوفاء والتكافل أن يرث كل منهما الآخر، ونصيب الزوج من زوجته يكون كالآتي:
- يأخذ الزوج نصف التركة، إذا لم يكن للزوجة المتوفاة فرع وارث؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} النساء: 12.
- يأخذ الزوج ربع التركة إذا كان للزوجة المتوفاة فرع وارث، منه أو من غيره؛ لقوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} النساء: 12.
ميراث الزوجة من زوجها:
بينت الآية الكريمة أن نصيب الزوجة من زوجها كالآتي:
- تأخذ ربع التركة إن لم يكن لزوجها المتوفى فرع وارث؛ لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ} النساء: 12.
- تأخذ ثمن التركة إن كان لزوجها المتوفى فرع وارث؛ لقوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم} النساء: 12.
ومما تجدر الإشارة إليه أن المتوفى إذا كان له أكثر من زوجة، فإنهن يشتركن في الرُّبع أو الثُّمُن.
ميراث الكلالة:
بينت الآية الكريمة كيفية تقسيم التركة في حالة الكلالة، وهي أن يتوفى الإنسان ولا يترك ولداً ولا والداً، وسمي بميراث الكلالة من الكل وهو الضعيف؛ لأن الميت لم يترك أحداً من أصوله كالأب، أو فروعه كالأولاد، وقد سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه. فالكلالة مَن لا ولد له ولا والد. وهو قول عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وهو قول الأئمة الأربعة.
ويكون ميراث الكلالة كالآتي:
- أن يموت الرجل أو المرأة وليس لهما ولد ولا والد، وله أخ لأم أو أخت لأم، فلكل واحد منهما السُّدُس؛ لقوله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} النساء: 12.
- أن يترك الرجل أو المرأة اثنين من الإخوة لأم فأكثر فيكونون شركاء في الثُّلُث؛ لقوله تعالى: {فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} النساء: 12.
ومعنى له أخ أو أخت؛ أي إخوة وأخوات لأم؛ لأن الإخوة الأشقاء أو لأب إن اجتمعوا فللذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا يعني أن الإخوة لأم يتساوون في الميراث مع الأخوات لأم.
الإضرار بالوصية:
نهى الله تعالى أن يقصد الموصي من وصيته الإضرار بالورثة، في حالات، أهمها:
- أن يوصي بأكثر من الثُّلُث.
- أن يوصي لأحد من الورثة.
وفي هاتين الحالتين لا تنفذ الوصية إلا بإجازة الورثة.
- الوصية بالمعصية، كأن يوصي بأمر محرم، كبناء خمارة. وفي هذه الحالة لا تنفذ الوصية مطلقاً.
وجوب الالتزام بأحكام الميراث وعدم مخالفتها:
أكدت الآيات الكريمة وجوب التقيد بالأنصبة التي فرضها الله تعالى وحرمت تجاوزها. فهي أحكام مفروضة من الله تعالى العليم بصالح عباده، الرحيم بهم، بقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} النساء: 13. أما مَن عصى الله تعالى وخالف أوامره ولم يتقيد بهذه الفرائض، فقد أعد الله له نار جهنم جزاء عصيانه ومخالفة أمره، قال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} النساء: 14.
الحكمة الشرعية من تحديد حق الورثة:
يقوم مبدأ توزيع الميراث في الشريعة الإسلامية على مجموعة من المبادئ والأسس التي تراعي الحكم الآتية:
- الميراث يراعي معنى التكافل العائلي ويوزع الأنصبة على قدر واجب كل فرد من أفراد الأسرة، بحيث يقدم الفروع على الأصول، ثم يليهم أصحاب العصبات من الإخوة والأعمام.
- الميراث يراعي أصل تكوين الأسرة البشرية، فالناس مخلوقون من نفس واحدة، لذا لا يحرم امرأة ولا صغيراً لمجرد صغره.
- الميراث يطمئن الإنسان الذي يجد ويجتهد، فنتيجة اجتهاده وسعيه سينتفع منه نسله وأهله، فيدفعه ذلك إلى مضاعفة جهده.
- الميراث يساعد في تفتيت الثروة، وإعادة توزيعها حتى لا تظل محصورة في يد فئة من الناس؛ ما يؤدي إلى الانتفاع الجماعي بالثروة، وتحقيق تنمية المجتمع وازدهاره.
التقويم
- أتلو الآيات الكريمة من 12-14 غيباً.
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
- أ. ( ) للإنسان أن يتصرف في الوصية كيفما شاء دون قيد أو شرط.
- ب. ( ) يرث الزوج من زوجته نصف التركة في حالة وجود أولاد لها.
- ج. ( ) ترث المرأة ثمن التركة إن لم يكن للزوج أولاد.
- د. ( ) الكلالة تعني ميراث الإنسان الذي يموت ولا يترك ولداً ولا والداً.
- أعدد حالات ميراث الزوج، مع الدليل الشرعي.
- أذكر دليلاً شرعياً على وجوب التقيد بأحكام الميراث وعدم مخالفتها.
- أذكر حكمتين من حكم توزيع الميراث.
- أذكر ثلاث حكم شرعية من تحديد حق الورثة.